التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الواحد والثلاثون: لست معجباً بها)

 روان


حدّقتُ في يديّ بصمت، بينما كانت أمي تتحدث إليّ بنبرة هادئة:

"أنا آسفة يا رو، لكنه يرفض أن يتحدث معك."


لم أشعر بهذا القدر من الألم من قبل. حتى عندما تركتني إيما، لم يؤلمني الأمر كما يؤلمني الآن. نوح غاضب مني، ويرفض الرد على مكالماتي. كانت آفا على حق، كان يجب أن أضع نوح أولاً، لكنني خذلته.


كنت قد قررت اصطحاب إيما في نزهة على اليخت الخاص بي، لأمنحنا بعض الخصوصية لنتحدث. لم تكن سعيدة عندما علمت أنني هرعت لآفا وتركتها، وكنت أظن أنني أعوضها بهذه الطريقة. لكن للأسف، فقدتُ الإحساس بالوقت تمامًا، وانتهى بي الأمر ببطارية هاتف فارغة.


لم أرَ آفا غاضبة من قبل، ويوم أمس فاجأتني تمامًا. وقوفها في وجه تصرفاتي ودفاعها عن نوح جعلني أشعر بنوع من الفخر بها. كانت تملك الشجاعة، وكان من الجميل رؤية ذلك.


"روان؟" نادتني أمي، "سأغلق المكالمة الآن."


"لا، أرجوكِ، أعطيه الهاتف. أريد أن أعتذر له."


لم يحدث أبدًا أن رفض نوح التحدث إليّ. كان الأمر يدمّيني. لقد خذلته، ونقضت وعدي له.


تنهدت أمي وقالت:

"لقد جرحته يا روان. كان متحمسًا جدًا البارحة. كان ينتظر بفارغ الصبر أن يسمعك تمدحه على إنجازاته. لقد بكى وهو يتحدث مع آفا بعد الاجتماع. نوح لا يبكي، ومع ذلك، أنت جعلته يبكي."


حدّقت في الحائط، وشعرت وكأنني أحقر رجل على وجه الأرض. لم تكن لديّ أي حجة. كان من المفترض أن أكون في المدرسة كما وعدت. بدلًا من ذلك، كنت أحاول كسب مسامحة إيما مجددًا.


قلت بنبرة مهزومة:

"أعلم ذلك..."


قاطعتني أمي:

"أحقًا تعلم؟ أنت لست من رأى دموعه، أو حاول تهدئته. أنا سعيدة لأن إيما عادت، وسعيدة أنك ستتوقف عن الألم، وأتفهم أنك تحاول إصلاح علاقتكما، لكن هذا لا يمنحك عذرًا لتتجاهل مسؤولياتك. لديك ابن، روان، ويجب أن يأتي دائمًا أولاً."


"لا حاجة لأن تقوليها، آفا قالت لي نفس الشيء، وبقسوة." مررت يدي في شعري.


قالت بحزم:

"وكما ينبغي لها أن تفعل. إنها أم، ونحن كأمهات سنقف في وجه أي أحد — حتى والد الطفل — لحماية ابننا."


شعرت بالذهول. لم يحدث من قبل أن دافعت أمي عن آفا. إن كانت هناك شخص يرفض آفا منذ البداية، فهي أمي.


"فهمت... لكن هل يمكنكِ أن تحاولي إقناعه بالحديث معي؟" توسلت، وهو أمر لم أعتده.


توقفت قليلاً قبل أن توافق. بقيت على الخط، دقائق مرت شعرت فيها باليأس، وكدت أنهي المكالمة.


ثم جاءني صوته الناعم:

"مرحبًا."


"مرحبًا يا بُني،" بدأت بتردد، "أنا آسف جدًا لأنني لم أذهب إلى مدرستك بالأمس. تأخرت ونسيت الوقت تمامًا، لكن أخبروني أن..."


قاطعني قبل أن أكمل:

"بسببها، أليس كذلك؟ أخت ماما. هي السبب في عدم مجيئك إلى الاجتماع."


تجمدت. هل أخبرته آفا عن إيما؟ هل كانت طريقتها للانتقام مني؟


سألته محاولًا السيطرة على غضبي:

"من أخبرك هذا؟ هل كانت أمك؟"


قال بنبرة ناضجة رغم صغر سنه:

"أنا في الثامنة، ولست غبيًا يا أبي. ماما لم تخبرني شيئًا."


عبستُ بقلق:

"ماذا تقصد؟"


"رأيتها في بيتك في اليوم اللي اتصلت فيك فيه. ماذا كانت تفعل هناك ليلًا إذا لم تكن صديقتك؟ سألت ماما، فقالت لي أن أتناقش معك."


صُدمت. إيما زارتني مرتين فقط، ولم أكن أعلم أن نوح قد رآها في إحداهما. ظننت أن لدي وقتًا لأشرح له.


قلت محاولًا التخفيف:

"بني..."


لكنه قاطعني بحزم:

"فقط اعرف إني ما بحبها، ولن أقبل بها أبدًا لو تزوجتها."


تبًا. لماذا ظننت أن نوح سيتقبلها؟ إنه مخلص لآفا، وأحيانًا أشعر أنه يحبها أكثر مني.


"هل لأن إيما ليست أمك؟ هل هذا سبب رفضك لها؟"


رد بثقة:

"أنا فقط لا أحبها. وبعدين هي أخت ماما. هذا غلط يا أبي."


هل من الممكن أن كرهه لإيما يشبه كره آفا لها؟ هل من الممكن أن آفا أثرت عليه؟ لن أستغرب إن كانت تفعل.


قلت له بحزم:

"اسمع، نوح، أنا أواعد إيما وأتوقع منك أن تحترمها. وربما في المستقبل سأتزوجها، وستصبح زوجة أبيك. يجب أن تتعود على وجودها."


كنت مضطرًا لوضع حد لما يشعر به. عليه أن يفهم أن إيما باقية.


صرخ متحديًا:

"أبدًا!"


"نوح..."


"إذا تحبها، ماشي، بس اعرف أني مستحيل أقبلها، أو أحبها، أو أعتبرها أمي." قالها بصوت مليء بالغضب.


ثم أغلق الخط في وجهي. حاولت الاتصال مجددًا، لكن الهاتف كان مغلقًا. حدقت في الشاشة مذهولًا، لا أفهم ما الذي أصابه.


نوح لم يكره أحدًا من قبل، ومع ذلك، هو يكره إيما حتى قبل أن يعرفها.


شعرت أنني زدت الطين بلّة. ربما الآن هو غاضب أكثر مني.


ولم أملك وقتًا للتفكير في الأمر، إذ انفتح باب القصر، ودخلت إيما بابتسامة مشرقة. كنت قد أعطيتها مفتاح المنزل قبل أسابيع.


نظرت إلى وجهها الجميل. كنا أخيرًا معًا بعد كل هذه السنوات. ظننت أن الأمور ستسير على ما يرام، لكنها تسير بعكس ما توقعت. كل شيء يعاندني.


"روان؟" نادتني.


"ماذا يا إيما؟" كنت محبطًا من تصرفات نوح وردّة فعله تجاه إيما. كيف أكون معها وابني يرفضها؟ ماذا يفترض بي أن أفعل؟


قالت بتوسل:

"تحدث إليّ، رو. أنا هنا من أجلك، وأريد مساعدتك."


نظرت إلى عينيها، ورأيت الرجاء فيهما. أرادت أن تشاركني ما يثقل صدري.


مررت يدي في شعري، وزفرت بعمق.


اعترفت لها:

"اختلفت مع نوح."


ظهر العبوس على وجهها الجميل:

"هل الأمر بسبب البارحة؟"


"جزء منه، لكن السبب الأكبر أنه رآكِ في بيتي ذات يوم. لا يحبك، ويبدو أنه يرفض وجودك. لا أعرف كيف أتعامل مع هذا. أحبكما معًا، ولا أستطيع أن أختار بينكما. فكيف أكون معك وابني لا يحبك؟"


لقد وضعني نوح في موقفٍ لا أحسد عليه.


صمتت لوهلة. حدّقت في الفراغ، ثم عادت عيناها الزرقاوان إلى عينيّ.


قالت بهدوء، تخفي خلفه الكثير:

"هل هذا هو السبب في بعدك عني؟ لقد عدت منذ عدة أشهر، ومع ذلك لم تقبّلني أو تلمسني. هل رفض نوح لي هو ما يمنعك؟"


ما الذي كان يمكنني قوله؟ في كل مرة أقترب منها، أشعر بشيء داخلي يمنعني. أتهرب منها، أقبّل جبينها أو خدّها فقط، لكن لم أستطع تقبيل شفتيها.


هل هناك شيء خاطئ بي؟ لقد كنت أتوق لإيما منذ كنت في الحادية والعشرين، والآن بعد أن أصبحت لي، لا أستطيع حتى تقبيلها؟


قلت لها كاذبًا:

"نعم."


لم أرغب في إيذائها أكثر مما فعلت.


ساد الصمت بيننا، بينما كانت أفكاري تتلاطم في رأسي.


تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات