التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2025

حين ندم طليقي (الفصل مئة وخمسة: الملاحظة)

كان الضوء الساطع المتسلل من نافذتي سببًا في أن أفتح عيني. وبدلًا من أن أنهض مباشرة، بقيت في السرير قليلًا، أربت على بطني وأشعر بحركة طفلي داخلي. أدرت نظري إلى التقويم الموضوع على الطاولة بجانب السرير، وأدركت أنني بلغت اليوم الشهر السادس. إنجاب طفل أمر مخيف، فهذه الرحلة كلها مليئة باللايقين. لكنني لا أنسى أبدًا أن أشكر الله في كل مرة أتجاوز فيها مرحلة مهمة مع طفلي، فأنا أعلم أن ليس كل الأجنة يُكتب لها أن تولد. بعد أن همست بدعاء قصير للشكر، نهضت ونزلت إلى الطابق السفلي. كان بإمكاني الاستحمام لاحقًا، لكنني الآن جائعة. ومع كل ما جرى بالأمس، نسيت أن آكل. مجرد التفكير في الأمس أعادني إلى ما حدث مع روان. ما زلت لا أصدق أنني سمحت له بتقبيلي، بل شعرت به. يضايقني جدًا أنني رغبت في المزيد، أنني أردته. قد ألوم الهرمونات، لكننا نعلم جميعًا أنني سأكون أكذب على نفسي إن فعلت. لقد جرحني روان كثيرًا، وحقيقة أنني رغبت فيه بالأمس تجعلني أكره نفسي قليلًا. كنت قد وعدت نفسي أن أمضي قدمًا، ومع ذلك ها أنا أتشابك معه في قُبلة داخل غرفة المعيشة. أريد أن أصدق أن روان قد تغيّر، لكنني لا أستطيع. وحتى إن افترضنا ـــ...

حين ندم طليقي:الفصل مئة وأربعة: هناك خطب ما بي)

  آفا كانت خلايا دماغي قد احترقت تمامًا. جلست هنا منذ أن غادر كالفن قبل ساعة تقريبًا. كنت قد طلبت منه أن يبيت نوح عنده هذه الليلة، وقد وافق. ما زلت أحاول استيعاب كل ما علمته اليوم. لقد كان كثيرًا جدًا دفعة واحدة، ولم أدرِ كيف أتعامل مع كل ذلك. رنّ هاتفي. للحظة فكرت في تجاهله، لكنني عدلت عن ذلك. فقد يكون الأمر طارئًا. مررت إصبعي على الشاشة دون حتى أن أنظر إليها، ووضعت الجهاز على أذني، لكنني لم أنطق بكلمة. كان عقلي فارغًا تمامًا، فانتظرت المتصل ليتحدث. "آفا…" تنفست بارتياح. "الحمد لله… هل أنت بخير؟ لقد أخبرني تراڤيس بما حدث اليوم." عرفت صوتها فورًا. كانت لِتّي. "لست متأكدة، بصراحة"، همستُ مجيبة. ما زلت غير قادرة على فهم كيف يمكن لإيما أن تكون بهذا القدر من القسوة مع كالفن وغنر. أعلم أنها لطالما أرادت أن تحمل أولاد روان، لكن أن ترفض طفلها من لحمها ودمها لمجرد أنه لا يحمل جينات روان؟ هذا خُبث محض. قالت لِتّي: "تراڤيس أخبرني أنكِ من اكتشف الحقيقة وفضحت كذبة إيما." كنت أتفهم ألم غنر تمامًا، إذ أعرف كيف يكون شعور رفض الوالد. أخذت ألمه كأنه ألمي، لأنه ذك...

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الثامن عشر: اعترافات أدريان)

  "هل تسخر مني يا سيدي؟" قالت سيسيليا. ابتسم واقترب منها أكثر وقبل خدها وقال: "أتعلمين؟ طوال فترة الصيد وأنا أفكر فيك.. أفكر في سبب واحد مقنع لتصرفك مع الأميرة بهذا الشكل هذا الصباح!!" ارتبكت وابعدت عينيها.. كانت تعلم أنه سيحدثها في هذا الأمر عاجلاً أم أجلاً. "أنا أعتذر.. ربما تماديت قليلاً" "حسنا.. ولكن لما فعلتِ ذلك؟ ولما قبلتني في الحديقة يوم الحفل؟" احمر وجهها بسبب أنها لم تعد تعرف ما يجب أن تقول وبما ستبرر نفسها وقالت من بين أسنانها: "أنا لم أفعل.. كنت أحاول مساعدتك في الخروج مما تريد زوجة والدك اتهامك به" "وهل كنتِ تعتقدين إنني لا أستطيع الدفاع عن نفسي؟" رفع ذقنها بإصبعه الطويل: "لا تخفضي عينيكِ أنا أحب أن أراهم" قالت بتوسل: "لما تفعل ذلك سيدي؟" "أفعل ماذا يا سيسيليا؟" قال وهو يلمس خدها ببطء وحنان. "أنت تقول لي هذا الكلام وكأنك تهتم لأمري أو..." قال مبتسماً: "أنا أهتم بالفعل! وإلا لما أنا واقف معك وأحاول أن أفهمك ذلك؟" أدرات رأسها بغضب وقال: "ولكنك تفعل هذا مع الأمير...

حين ندم طليقي (الفصل مئة وثلاثة: جانب كالڤن من القصة)

  كالفن انتظرت. انتظرت بصبر عودتها. لم أكن أعلم إلى أين ذهبت، لكن كان بوسعي أن أخمّن تخميناً جيداً. كانت غاضبة، وهذا أكثر ما فهمته. إن كان ثمة أحد غاضب ومتألم مما فعلته إيما، فهو أنا. لقد سبّبت لي ولـ"غَنر" أذىً أكثر مما أستطيع الاعتراف به يوماً. سمعت صوت الباب يُفتح، لكني لم أتحرك. لم أكن متأكداً حتى مما أفعله هنا. الأولاد عندي في المنزل مع المربية. لكن لسبب ما شعرت أنه يجب أن أكون هنا. توقفت آفا فجأة في مكانها وقالت: "كال… لم أتوقع أنك ما زلت هنا." كانت عيناها حمراوين متورمتين من البكاء، وهذا كان واضحاً. لم أجد الكلمات. لم يكن لدي أدنى فكرة عمّا ينبغي أن أقوله لها. قلت بهدوء وأنا أراها تجلس: "قررت أنني سأنتظرك… أين كنتِ؟" كنت أعرف أين ذهبت بعد أن اكتشفت أنّ إيما هي والدة غَنر. ذلك كان منذ ساعات. لكن بعد ذلك لا أعلم أين مضت. مواجهة إيما لم تكن لتأخذ ثلاث ساعات كاملة. همست: "كنت بحاجة للتفكير… فقُدت السيارة بلا هدف. يا إلهي! هذا صعب عليّ جداً. ليس فقط لأني أحب غَنر كأنه ابني ويقتلني أن أراه يتألم، بل أيضاً لأني أرى نفسي فيه." لم أكن أعرف الكثير ع...

انتهت اللعبة، لا فرص أخرى (الفصل السابع)

قال نيل وهو يضع قطعة روبيان في طبق سيرينا: "زاك، كُل طعامك بهدوء." لكن حتى مع وجود نيل، انتهى العشاء في صمت متوتر خانق. وعند المغادرة، أنزل زاك سيرينا عند موقف الحافلات دون أن يتفوه بكلمة، ثم قاد سيارته مبتعداً من غير أن يلتفت وراءه. لم تُبدِ سيرينا أي رد فعل. عادت إلى فندقها بهدوء، ولم تكلف نفسها عناء التواصل مع زاك. بدلاً من ذلك، ركزت على إنهاء شؤونها المعلقة في مدينة يلو بروك، وقطع كل الروابط التي ما زالت تشدها إلى هذا المكان. بين حين وآخر، كانت تلقي نظرة على الرسائل التي أرسلتها ويندي. كل تفصيلة صغيرة مما فعلته هي وزاك في الأيام الأخيرة كانت مدونة هناك بتفاصيل مؤلمة، أشبه بتقرير رسمي. في البداية جرحتها تلك الرسائل. ثم تحولت الجراح إلى خدر. والآن، صارت تجد الأمر مثيراً للسخرية. تلك الرسائل المتواصلة بدت كعرض يائس، وكل رسالة جديدة لم تكن سوى دليل إضافي يجعل ويندي أشبه بمهرجة مثيرة للشفقة. لم ترد سيرينا أبداً. فقط كانت تأخذ لقطات شاشة، تحفظها لاستعمالها لاحقاً. --- حل يوم الاثنين. موعد رحلتها كان في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً. استيقظت مبكراً، رتبت حقيبتها، وكانت على و...

حين ندم طليقي (الفصل مئة واثنان: جانب إيما من القصة 'الجزء الثاني')

انهارت أمي على الكرسي بعد اعترافي. كانت نظرة الانكسار في عينيها تفتك بي، ونظرة الخيبة التي وجهتها إليّ كادت تحطمني في مكاني. ترافيس، الذي كان يمسكني قبل قليل، تركني فجأة وكأنني أحرقت يديه. تراجع عني ببطء حتى ابتعد بضع خطوات. أعرف أن البقية أصيبوا بدرجات متفاوتة من الصدمة، لكن لم يكن أيٌّ منهم مهمًا بالنسبة لي الآن. ليس حين كانت عائلتي تنظر إليّ وكأنهم لا يعرفونني، وكأنني غريبة عنهم. توسلت أمي بصوت مبحوح: "أخبريني أنك تمزحين مزحة مريضة... أخبريني أنك لم تُنجبي طفلًا وأخفيته عنّا كل هذه السنين." أردت أن أكذب عليهم فقط لكي تختفي تلك النظرات المحطمة والمخيبة من عيونهم. لكنني أعلم أنني لم أعد أستطيع. لم يعد هناك مهرب. لم يعد هناك مجال للهرب من الحقيقة. قلت باكية وأنا أترنح نحوها: "أنا آسفة... آسفة جدًا. كنت أريد أن أخبرك، لكنني كنت غارقة في العار." مددت يدي لأمسك بيدها، لكنها ارتجفت وسحبت يدها بسرعة. هذا بالضبط ما كنت أخشاه. كانت آفا محقة. كنت الابنة المثالية، التي لم ترتكب الأخطاء. التي تفكر مليًا قبل أن تفعل أي شيء... إلا في تلك المرة الوحيدة. والآن صورتهم عني تحطمت. ا...

حين ندم طليقي (الفصل مئة وواحد: جانب إيما من القصة)

  إيما اليوم الذي كنت أهابه قد حلّ أخيراً. كنت أخشى انكشاف الحقيقة، لكن لم يخطر ببالي قط، ولا في أسوأ كوابيسي، أن تكون آفا هي من تكشفها. لقد حاولت بكل ما أملك أن أبقي الأمر سرّاً. كان عاري وحدي لأتحمله. والآن، الجميع يعرف. روان عرف. ومن بين الجميع، هو الوحيد الذي لم أرد أن يعرف أبداً. قال غاب، وقد دوّى صوته من شدة الصدمة: "أتعنين صديق نوح المقرّب؟ ذلك الطفل غانر؟" ارتعشتُ عند سماع اسمه. كنت قد بذلت جهدي لأُبقي حياتي منفصلة عنه، كي لا أتورط في حياته. والآن صار كل شيء فوضى. قالت آفا، والغضب يتفجر منها كالنار: "نعم يا غاب. أليس الأمر مجرد صدفة لعينه؟ لو لم ينتقل كال بجانبي، لما اكتشفت الأمر أبداً، ولكانت إيما استمرت في خداعها وهي تؤذي طفلاً صغيراً يتوق لحب والدته." كان الغضب الذي يتدفق من آفا لاهباً، لم أرَها في حياتي تنظر إليّ بمثل ذلك الاحتقار. لعنتُ حظي. لم أكن أعلم أن كال قد انتقل بجوار آفا، ولا أن ابنينا أصبحا أعزّ الأصدقاء. لو كنت أعلم، لكنت أجبرت كال على الرحيل. صرخ ترافيس: "أنت تكذبين! إيما لا يمكن أن تفعل شيئاً كهذا. أنت فقط تريدين التسبب بمشاكل جديدة لنا...

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل السابع عشر: ضيفة أدريان)

  لم تطرق الباب بل فتحته ودخلت بصينية الشاي فوراً. "الشاي سيدي!" التفت إليها الثنائي. ابتسمت وقالت: "هل أضعه على الطاولة؟" "ضعيه على الطاولة، يا سيسيليا" قال أدريان. وضعت الشاي وقالت: "هل أسكب لكما الشاي؟" أغمض أدريان عينيه وقال: "اسكبي الشاي يا سيسيليا!" كان يعلم أنها تتعمد ذلك.. أووه لو كانت خادمة أخرى لم تكن لتتجرأ على هذه الأسئلة الغريبة. فكر وقال: ’أيعقل أنها تماطل لتقوم بإيصال المعلومات للأمير.. إذا يجب أن أعطيها مادة تتحدث بها للأمير" كانت سيسيليا تسكب الشاي وعينيها عليهم. مد أدريان يده ليمسك بيد الأميرة ولرفعها لشفتيه ليقبلها وهو يقول: "الصباح أشرق على القصر بوجودك" قال ذلك والتفت لسيسيليا التي كانت تسكب الشاي ولم تنتبه لأن الكوب قد امتلئ! "سيسيليا انتبهي!"  صرخ عليها أدريان.. فوقفت مسرعة وهي تشعر بالأحراج وقالت: "أنا آسفة أعذراني.. سأبدله حالاً" ابتسمت الأميرة جيسيكا وقالت: "لا داعي.." ثم نظرت بنظرات إغراء ذات مغزى لأدريان وقالت: "أنا هنا ليس لشرب الشاي.. هنالك ما هو أهم.. فقط أ...

حين ندم طليقي (الفصل المئة: غضبها)

  روان سألت والدتي: "هل سيأتي نوح؟" أجبتها: "ليس اليوم يا أمي. نسيت أن أخبر آفا، ولم أرد مفاجأتها فجأة." دخلت إلى منزل كيت. كان اجتماعنا الشهري، وكما في السابق، لم أرغب أن أكون هنا. السبب الوحيد لوجودي هو وعدي لأمي بالحضور. قالت: "اشتقت له كثيرًا، وكيت كذلك. كانت تتوق لرؤيته. الآن بعد أن ابتعدت هي وآفا عن بعضهما، الوقت الوحيد لرؤية نوح هو خلال هذه التجمعات." أردت أن أشعر بالشفقة، لكنني لم أفعل. قد يجعلني هذا شريراً، لكنني أعتقد أننا جميعًا نحصل على ما نستحقه. كان هذا عقابنا على ما فعلناه بآفا. قلت وأنا أمرّ بجانبها: "ربما في المرة القادمة." أمي وكيت صديقتان منذ سنوات. كانت ستفعل أي شيء من أجل صديقتها المقربة. أما آخر شيء أريده هو الوقوف هناك لنصف ساعة أستمع فيها لمعاناتها. لم أكن بحاجة لسماع معاناة الآخرين وأنا أتعامل مع معاناتي الخاصة. تبعتني وأنا أتجه إلى الفناء الخلفي. أعرف منزل كيت كأني أعرف ظهري. بعد كل شيء، عاشوا هنا سنوات طويلة. هذا نفس المنزل الذي تزوجنا فيه آفا وأنا، ونفس المنزل الذي حاولت الهرب منه عندما علمت بحملها بنوح. توقفت فجأة، وا...

انتهت اللعبة، لا فرص أخرى (الفصل السادس)

  الذين وُلدوا في النعمة والثراء يستطيعون بسهولة ملاحظة افتقار ويندي إلى الرقي، مهما اجتهدت في إرضائهم. كان جهدها بلا جدوى. كلارا لم تكن تحب سيرينا، فكيف لها أن تحب ويندي؟ ما إن دخلت سيرينا حتى صبّت كلارا غضبها عليها قائلة باحتقار: "يا لك من حمقاء! لا تستطيعين حتى السيطرة على رجلك، فتسمحين لعاهرة بالتجول في المنزل وكأنها السيدة!" غريزياً، وقف زاك أمام ويندي ليحميها، وقال ببرود وحزم: "ويندي ليست عاهرة، إنها صديقتي. من فضلك، انتبهي لكلماتك." تذكرت سيرينا أول مرة جاءت فيها إلى منزل عائلة فوستر؛ قبل أن تطأ قدماها العتبة، كان زاك يكرر عليها التحذير: "تجنبي الدخول في صراع مع عائلتي، فكري في المستقبل." كان الأمر منطقياً حينها، إذ لم يكن سوى ابن غير شرعي تم الاعتراف به على مضض. أما الآن، فقد أصبح الوريث الشرعي الذي لا جدال فيه لعائلة فوستر. يملك القوة ليحمي من يشاء. تشبثت أصابع ويندي بيد زاك بإحكام، وعيناها تلمعان بالإعجاب والرهبة، كأنها تحدّق في بطل خارق. قالت بنبرة مرتجفة: "زاك، أنا آسفة لأنني سببت لك المتاعب." غمر زاك شعور بالرضا من كلماتها، لكن حين ح...

حين ندم طليقي (الفصل التاسع والتسعون: اكتشاف الحقيقة)

  كان رأسي على وشك الانفجار، وكأنه أنتثر إلى شظايا اللحم في أرجاء غرفة المعيشة. لم أذق لحظة هدوء واحدة. الأفكار تدور في رأسي بلا توقف، بلا انقطاع. تدفعني إلى الجنون بحق. قلت لماري، إحدى الطالبات اللواتي أدرّسهن: "حسنًا، أريدك الآن أن تركزي على المفتاح الثنائي وعلى الحشرات التي ندرسها. إذا أردتِ أن تتقني استخدام المفتاح، فعليكِ أن تركزي على هذين الأمرين." كنت آمل أن يلهيني التدريس قليلًا عن أفكاري، لكنني كنت مخطئة. رأسي يسرح بعيدًا في كل مرة. أومأت ماري برأسها علامة على الفهم. قلت وأنا أتابع: "الشخصية الأولى: أجنحة كبيرة أو أجنحة صغيرة أو معدومة… ما رأيك في الجواب؟" تأملت الحشرات المرسومة في الكتاب ثم التفتت إليّ. بدا عليها التردد أولًا، لكنها فتحت فمها أخيرًا وقالت: "في هذه القائمة، هناك حشرة واحدة فقط لها أجنحة كبيرة، لذا ستندرج الفراشة تحت هذا التصنيف." ابتسمت لها بسرور. "جيد. وبما أنها الوحيدة ذات الأجنحة الكبيرة، فالبقية ستدخل تحت فئة الأجنحة الصغيرة أو المعدومة. وبما أن التصنيف يشبه لعبة الإقصاء وهناك الكثير، فسوف نقسّمها إلى فئات فرعية. ما الفئت...

حين ندم طليقي (الفصل الثامن والتسعون: الشجار)

  استدرتُ ببطء نحو مصدر الصوت، فإذا بي أجد روان جالسًا إلى جواري. كأنني استدعيت وجوده من محض أفكاري. ولم يكن ذلك فحسب… فللمرة الأولى منذ عرفته، لم يكن روان يرتدي بذلة. كان يرتدي قميصًا أسود بياقة على شكل (V) وبنطال جينز أزرق. تلعثمت قائلة: "ما الذي تفعله هنا؟ لا أصدق أنك موجود حقًا." أجاب وهو يهز كتفيه بلا مبالاة: "نوح أخبرني أنك ستكونين هنا، وها أنا ذا." كأنه لم يقل شيئًا غريبًا! لم أحتمل وجوده لحظة أخرى، فنهضت وغادرت دون كلمة. سمعتُه يناديني باسمي، لكنني تجاهلته. ذهبت إلى دورة المياه محاوِلة تهدئة نفسي. لماذا الآن؟ لماذا لم يكن هكذا قبل سنوات؟! لمّا قررت أخيرًا المضي قدمًا، يتغيّر فجأة؟ الحياة لا تسير بهذه الطريقة. غسلت وجهي بالماء، وجعلت قلبي أقسى. لم يعد مهمًا لماذا يريد فجأة أن يكون جزءًا من حياتي. انتهى الأمر بيننا. انتهى حتى قبل أن يبدأ. حين شعرت أنني أكثر ثباتًا، خرجت، فاصطدمت بشخص. رائحة عطره كشفت لي هويته قبل أن أرفع بصري. تراجعت عنه بعنف، كأن لمسته أحرقتني. ومع فوضى هرموناتي، لم أرغب أن يسيء فهم الأمر. ناداني بصوت أجش عميق: "آفا…" صرخت به: ...