التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل السابع عشر: ضيفة أدريان)

 

لم تطرق الباب بل فتحته ودخلت بصينية الشاي فوراً.


"الشاي سيدي!"


التفت إليها الثنائي.


ابتسمت وقالت:


"هل أضعه على الطاولة؟"


"ضعيه على الطاولة، يا سيسيليا" قال أدريان.


وضعت الشاي وقالت:


"هل أسكب لكما الشاي؟"


أغمض أدريان عينيه وقال:


"اسكبي الشاي يا سيسيليا!"


كان يعلم أنها تتعمد ذلك.. أووه لو كانت خادمة أخرى لم تكن لتتجرأ على هذه الأسئلة الغريبة.


فكر وقال: ’أيعقل أنها تماطل لتقوم بإيصال المعلومات للأمير.. إذا يجب أن أعطيها مادة تتحدث بها للأمير"


كانت سيسيليا تسكب الشاي وعينيها عليهم.


مد أدريان يده ليمسك بيد الأميرة ولرفعها لشفتيه ليقبلها وهو يقول:


"الصباح أشرق على القصر بوجودك"


قال ذلك والتفت لسيسيليا التي كانت تسكب الشاي ولم تنتبه لأن الكوب قد امتلئ!


"سيسيليا انتبهي!" 


صرخ عليها أدريان.. فوقفت مسرعة وهي تشعر بالأحراج وقالت:


"أنا آسفة أعذراني.. سأبدله حالاً"


ابتسمت الأميرة جيسيكا وقالت:


"لا داعي.."


ثم نظرت بنظرات إغراء ذات مغزى لأدريان وقالت:


"أنا هنا ليس لشرب الشاي.. هنالك ما هو أهم.. فقط أطلب منهم ألا يزعجنا أحد فأنا لا أستطيع أن أتأخر!"


التفت أدريان لسيسيليا وقال وهو مبتسم من مظهرها:


"سمعتي الأميرة.. لا يزعجنا أحد!"


جمعت سيسيليا الأكواب ورفعت الصينية وهي تقوم بعمل جلبة وصوت بالأكواب بسبب توترها وخرجت.


دخلت للمطبخ ولم تجد هيلين ولكنها وجدت سائس الخيول جالس على طاولة المطبخ يشرب الشاي.


"إن هيلين قد ذهبت لتجمع البيض.. تريد أن تصنع كعكة التفاح للأميرة" قال السائس.


"إممم.. هذا مثير للاهتمام!" قالت سيسيليا.


ذهبت بجانب المكتبة التي بها أدريان والأميرة جيسيكا وتظاهرت بأنها تقوم بالتنظيف، وهي تحاول استراق السمع..


"تعالي وساعديني يا سيسيليا"


قالت هيلين وهي تلهث بسبب السرعة وأضافت:


"يجب أن أجهزها قبل أن ترحل الأميرة"


كانت تريد أن تقول لهيلين: ’إن الأميرة لا تهتم لأمر كعكتك البسيطة.. هي هنا من أجل أمر واحد ولن أتركها تحصل عليه‘ 


ولكنها تراجعت ولم تتحدث فهي لا تريد جرح هيلين بالكلام التي تعتقد أن الجميع يحب كعكتها.


مر بعض الوقت وكانا قد انتهيا من صنع الكعكة وقد أصبحت جاهزة.


"لقد قلتي أنه قد طلب ألا نزعجه! هل تعتقدي أنه من الحكمة أن أحمل إليهم الكعكة الآن؟" قالت هيلين.


ربتت سيسيليا على كتف هيلين وقالت:


"هما يتناقشان في غرفة المكتب منذ حوالي الساعة.. سأذهب لأسألهم" قالت سيسيليا بإصرار وغضب.


"أخشى أن ينهرك أو يعاقبك!" قالت هيلين.


"لا تقلقي!"


 أجابت سيسيليا واتجهت نحو فورا بخطوات ثابتة نحو المكتب، قرعت الباب قرعة واحدة ولم تنتظر لكي يأذن لها بالدخول.


رفع أدريان حاجبه ما إن دخلت وقال في نفسه:


’غريب! لقد تأخرتِ كنت أعتقد أن تهجمي علينا قبل الآن‘


لا يعلم لما يسامحها رغم شكه بها.. إن هذا يخالف مبادئه!


كانت الأميرة تجلس قريبة جداً من أدريان ومجرد أن دخلت سيسيليا ابتعدت وقالت:


"يبدو أن الخدم لديك لا يطيقون الابتعاد عنك" 


"ما الأمر سيسيليا؟ ألم أطلب ألا يزعجنا أحد!؟"

قال أدريان.


تجاهلته واتجهت بحديثها للأميرة وقالت:


"أعتذر لمقاطعتكم سيدتي الأميرة ولكن سيدي الدوق..."


التفتت لأدريان وأكملت وهي لا تزال منحنية مدعية اللاحترام:


"سيدي.. إنه موعد دوائك ونومك!"


اتسعت عيني الأميرة من الاستغراب وخصوصاً من تدخل الخادمة في خصوصيات سيدها وقالت:


"أي دواء؟... ولمَ ينام إنه الصباح!!!"


رفع أدريان حاجبه وهو ينظر لسيسيليا بحنق من احراجها له.


ولكن سيسيليا تمادت بسبب غيرتها وقالت:


"إن سيدي يعاني من مرض التقلبات المزاجية.. أووه إنه أمر لا تلاحظينه هكذا عليك أن... لا أعلم ربما ازعاجه.. ولذلك طلب منه الطبيب أن يتناول دوائه في الصباح وينام قليلاً"


فتح أدريان فمه من الصدمة..


"أعتذر عليا الانصراف فالطباخة هيلين جهزت كعكة التفاح من أجلك أميرتي.. وسوف تحضرها حالاً" قالت سيسيليا بعد أن وضعت قنبلتها.


"لا داعي.. أنا في الأساس كنت سأنصرف الآن." 


قالت الأميرة ثم التفتت لأدريان وأضافت:


"إن خادمتك ظريفة"


اقتربت أكثر من أدريان وطبعت قبلة على خده وهمست:


"تبدو متعباً خذ قسطاً من الراحة.. سوف أتي لزيارتك في يوم آخر"


خرجت الأميرة ولحقتها سيسيليا مسرعة قبل أن ينفرد بها أدريان ويعاقبها على كلامها.


**


بعدها لم تلتقي بأدريان فقد خرج للصيد مع نيكولاي للنهار كله..


بدأت تمطر فأسرعت سيسيليا لتدخل الغسيل من على الحبل..


دخلت مسرعة وسلة الغسيل المصنوعة من القش في يدها.. سمعت هيلين تقول لها:


"سأكمل أنا تجهيز العشاء وانتِ اصعدي لترتبي ملابس السيد وتجهزي له الحمام وملابسه.. لابد أنه ابتل من المطر الآن وسيعود ليستحم فوراً"


صعدت سيسيليا الدرج والشمس بدأت تغيب وضعت السلة ثم أشعلت نار القنديل في الغرفة حيث أنها بدأت تظلم..


نظرت من النافذة للمطر التي تنهمر بغزارة وفكرت:


’لابد أنهم سيتأخروا بسبب المطر‘


اتجهت بالسلة وبدأت ترتب الملابس في الخزانة، ثم رتبت قميص وسروال ووضعتهم على السرير من أجل أن يجدهم جاهزين، نزلت واحضرت الماء الساخن وملئت حوض الاستحمام به... كان الماء حاراً جداً.


’جيد.. عند وصوله سيصبح الماء بدرجة حرارة جيدة للاستخدام‘ قالت سيسيليا.


كانت ستخرج وشدها قميصه الملقى بجانب السرير، رفعته لتضعه في سلة الغسيل ولكنها نظرت حولها ثم حضنت القميص وقربته من انفها واستنشقته بقوة.


قالت بصوت مسموع:


"أعلم إنني سأنال العقاب منك بسبب تصرفي أمام الأميرة.. ولكن لا يهمني طالما أنها رحلت وابتعدت عنك"


وزادت من استنشاق القميص ذو الرائحة المميزة، إن عطره مميز حقاً.. إن العطور في هذا العالم تختلف عن العطور في العالم الحقيقي فهي أكثر ثباتا وأقوى نفاذاً.


"أحممم.."


سمعت الصوت فالتفتت بسرعة لتجد أدريان واقف أمام باب الغرفة ومتكئ عليه وهو عاقد ذراعيه فوق صدره.


امسكت القميص وخبأته خلف ظهرها وقالت:


"مرحباً سيدي.. كنت أجهز لك الحمام"


"مرحباً سيسيليا!"


قال بتهكم وتقدم نحوها وابتسامة جانبية على شفتيه وعينيها تتفحص عينيها بجرأة.


وقف أمامها وقال:


"ما الذي تخفينه وراء ظهرك؟"


فتحت عينيها باتساع وقالت:


"لا شيء أنا فقط كنت... "


ثم حاولت تجاوزه وأضافت:


"سأخرج!"


امسكها من ذراعها وأعادها أمامه وقال:


"أريني يديكِ"


هو كان يعلم أنها تخبئ قميصه ولكنه أراد احراجها.


مدت سيسيليا يدها اليمنى وكانت فارغة.


حرك حاجبيه للأعلى وقال:


"الأخرى!"


ابدلت القميص في يدها الأخرى ومدت يدها اليسرى وقالت:


"هاا.. لا شيء لدي"


"سنرى" 


قال أدريان وأدارها بسرعة ليجد قميصه في يدها.


أمسكه والتفتت هي إليه فقال:


"ما هذا"


اغمضت عينيها بغضب وقالت:


"إنه مجرد قميص متسخ كنت سأضعه في سلة الغسيل وأخرج"


مد يده وأمسك خصلة هاربة من شعرها وأعادها وراء أذنها ثم اقترب من تلك الأذن وقال بصوت هامس احتاجت للاقتراب منه أكثر لتسمعه:


"أم كنت تشتمين رائحتي على القميص؟"


احمر وجهها من الخجل فأضف والهواء الحار من فمه يلفح أذنها:


"هل أنتِ مشتاقة لي يا سيسيليا؟"


رفعت بصرها إليه بغير فهم، وكأنه يعلم بمشاعرها ولا يمانع ذلك؟؟


"أنا أفعل.. أنا مشتاق لكِ" قال أدريان.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...