التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2025

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل السادس عشر: زنزانة القصر)

  شعرت سيسيليا بالخوف بسبب الدماء في رقبتها وبسبب غضب أدريان منها.. لم تره غاضباً بهذا الشكل من قبل. كضم أدريان نفسه حتى لا يتمادى وقبض يديه في قبضتين بجانبه.. عادت به ذاكرته عندما كان طفل في الحادي عشر وسمعها تتحد مع زوجة أبيه ضده.. كان قد غضب منها حينها ولكنه مع الوقت تغاضى عن الأمر عندما لم تضره وعن طريقها استطاع التلاعب في المعلومات التي تحصل عليها زوجة أبيه عنه!! ولكن أن تتجسس عليه لصالح الملك وابنه.. هذا كثير ولن يستطيع تحمله مهما كانت مشاعره حولها. زادت مشاعره اضراباً فأمسكها من ذراعها وجرها من يدها إلى زنزانة تحت القصر.. فجميع القصور هنا لها زنازين. كان يعلم أنها تخاف من الظلام.. كيف لا يعلم ولطالما قد أنقذها من عقاب زوجة والده لها ففي قبو القصر سابقاً. نظر لها وهي ساكنة ولا تتكلم. "لما لا تتحدثين؟ لما لا تدافعين عن نفسك؟" قال لها قبل أن يخرج ويقفل عليها باب الزنزانة، ولكنها كانت ناكسة رأسها وهي ملقاة على الأرض دون أي ردة فعل. "أما عدتِ تخافين من الظلام؟" وحين لم تجبه أقفل الباب وخرج وتركها.. قرر أن يبقيها حتى تعترف بجرمها. ** أما سيسيليا فقد أحست بالضعف وال...

حين ندم طليقي (الفصل السابع والتسعون: مدينة الملاهي)

  آفا "أمي، هل انتهيتِ تقريبًا؟" صرخ نوح من خلف باب غرفتي. "لقد حان الوقت تقريبًا، سنكون متأخرين!" أجبته وأنا أسرع في ارتداء ثيابي: "امنحني دقيقة فقط." في هذه الأيام، أصبحت أشعر براحة أكبر مع الفساتين، لذا اخترت اليوم فستانًا صيفيًا خفيفًا بحمّالات رفيعة يصل طوله إلى ما فوق الركبة بقليل، وارتديت معه صندلًا بسيطًا. بما أننا سنقضي معظم الوقت في المشي، افترضت أن الصنادل ستكون أكثر راحة. جمعت شعري في ذيل حصان مموّج تتدلى منه خصلات حرّة حول وجهي. لم أضع الكثير من مساحيق التجميل، فقط القليل، إذ لم تكن لدي رغبة في ذلك. بصراحة، لم أكن أريد خوض هذه النزهة من الأساس. أتعب بسرعة هذه الأيام، وكنت أخشى أن أفسد يوم الأطفال بإرهاقي. لكن ابتسامة نوح وغانر المتحمّسة جعلتني أغيّر رأيي. كلاهما كان شديد الحماسة لهذا اليوم. غانر كان بحاجة إلى ذلك بعد ما جرى الأسبوع الماضي. كان بحاجة أن يشعر بالحب والاهتمام. كنت آمل أن يمنحه قضاء وقت مع أشخاص يحبونه ذكريات جديدة تمحو بعض الذكريات المؤلمة المتعلقة بوالدته. أخذت حقيبتي وفتحت الباب، لأجد نوح يقف أمامه منتظرًا. قال بحماس: "أنا...

انتهت اللعبة، لا فرص أخرى (الفصل الخامس)

  قال كليمنت فجأة: "آنسة يانسن، هل فكرتِ يوماً في الانضمام إلى مجموعة تورنر؟ أستطيع أن أعرض عليكِ—" قبل أن يُكمل، جاءه صوت سيرينا قاطعاً وحاسماً: "لا!" كان رفضها صريحاً مدوياً. تابع بنظره قامتها النحيلة وهي تختفي عن ناظريه، ولمع في عينيه بريقٌ غامض—إعجاب، وربما شيء من الفضول. مهمة أخرى من قائمتها أُنجزت. استراحت سيرينا في الفندق نصف يوم، ثم عادت إلى الفيلا، لتجد الحديقة في فوضى تامة. كانت ويندي ترتدي ملابس سيرينا، متلفحة بشالٍ فاخر من الصوف، تتصرّف كسيّدة المنزل وهي تأمر الخدم باقتلاع الأزهار التي تعبت سيرينا في الاعتناء بها. وما إن رأت سيرينا تنزل من السيارة حتى لمعت عيناها بالانتصار. لم تتح لها حتى فرصة إرسال مقطع فيديو لاستفزازها، ومع ذلك عادت سيرينا مسرعة، غير قادرة على كبح ضيقها. رائع! ابتسمت ويندي ابتسامة مشرقة، وحيّتها بمرح: "سيرينا، ما الذي أعادك؟ ظننتُ أنك ستبقين في الفندق لبضعة أيام. زاك أخبرني أن أتصرف كأنني في بيتي." ثم غطت فمها وسعلت بخفوت. "إنها غلطتي... جسدي حساس للغاية. لا أطيق غبار الطلع. حتى إنني جعلت زاك يسهر الليالي يعتني بي. لا تغ...

حين ندم طليقي (الفصل السادس والتسعون: لن أتوقف عن المحاولة)

روان كانت قدماي تضربان الإسفلت بقوة وأنا أجري. اعتدت أن أجري في الصباح، لكنني اليوم قررت غير ذلك. كان الوقت قرابة السابعة مساءً، وكنت بحاجة إلى هذا الركض. أسرعت أكثر، أشعر بعضلاتي تحترق. أردت أن أسبق شعوري بالذنب. أردت أن أسبق ألمي في قلبي. أردت أن أسبق حماقتي اللعينة. ذنب إيذائي لـ آفا كان ينهشني حيّاً. يدمّرني من الداخل إلى الخارج. لم أعد قادراً على مواجهتها منذ أن اكتشفت مشاعري نحوها. أنظر إلى نفسي في المرآة فلا أرى سوى إنسان حقير. أشعر بالقرف من أفعالي. قرف مما فعلته بها. كنت أظن أنني رجل صالح. من النوع الذي يحب بصدق ويخلص. كنت دائماً فخوراً بتمسكي بحبي لإيما، معتقداً أن ذلك دليل على أن مشاعري نحوها كانت حقيقية. لكن ما لم أدركه هو أنني، بينما كنت متمسكاً بها، كنت أجرح المرأة التي كنت أحبها حقاً. – "تبا!" – صرخت على نفسي وعلى العالم. كيف بحق الله وصلت إلى هنا؟ دفعت نفسي أكثر وأنا أمر بجانب محطة وقود تبعد أميالاً عن منزلي. لم يكن لدي وقت لأبطئ السرعة، لأن شياطيني ستعود تطاردني إن فعلت. تسخر مني بكل أخطائي. كلما أغمضت عيني، رأيت وجهها منذ شهور طويلة، قبل أن تطلب الطلاق. لا أ...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع-والخامس والتسعون: هناك شيء ما ...)

(ملاحظة: الفصل الرابع والتسعون مفقود من المصدر، متى يتوفر سيتم ابلاغكم ان شاء الله. التالي هو الفصل الخامس والتسعون.) _____ اتصل كالفن فوراً ما إن وصله إشعار بالمكالمة الفائتة. شرح لي أن السبب في عدم رده هو أنه كان في اجتماع، وهاتفه كان على الوضع الصامت. أراد أن يعود إلى المنزل مباشرة، لكنني أخبرته أن كل شيء صار على ما يرام، وأنني تعاملت مع الموقف وأن غَنَر بخير الآن. لم يعد يبكي، ولم يعد حزيناً. وذلك كان كافياً بالنسبة لي. كان متردداً، لكنه وافق أخيراً، خاصة أن اجتماعه سيمتد حتى وقت متأخر. ها أنا الآن أعدّ العشاء لنا، فيما رأسي مزدحم بآلاف الأفكار. وكأنني لا أستطيع أن أتنفس من ثِقَل أفكاري، فهي تلاحقني باستمرار، والآن انضافت إليها أفكار تخص غَنَر. قال نوح وهو يجلس عند الطاولة: ـ "ما العشاء يا أمي؟" وأضاف غَنَر مبتسماً: ـ "نعم، ما هو؟ أنا أتضور جوعاً." وها هو مجدداً… تلك الابتسامة اللعينة. ليس أنني أكره ابتسامته، لا، فلا يمكنني أن أكره ابتسامة من غَنَر أبداً، لكنها تزعجني كثيراً. هناك شيء ما فيها لا أستطيع تحديده. قلت لهما: ـ "لست متأكدة… لمَ لا ننتظر لنرى ما ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثالث والتسعون: إصرارهم)

  آفا "كيف حالك يا ابنتي؟" سألتني أمي عبر الهاتف. "وكيف حال الطفل ونوح؟" وكالعادة، كانا في رحلة عمل خارج البلاد. لم يُدهشني الأمر إطلاقاً، فهما يمتلكان طائرتهما الخاصة، تماماً كما يملك رووان واحدة له، هذا بالإضافة إلى الطائرة الخاصة بالعائلة. أما أنا، فلم أستخدم طائرته قط، ولم تطأ قدماي داخلها أبداً، ربما لأننا لم نذهب معاً في أي رحلات تقريباً. وحين ارتفع مستواي المادي وازدادت ثروتي، خطرت لي فكرة شراء طائرة خاصة، لكني سرعان ما رفضت الفكرة. ما الفائدة منها؟ نادراً ما أسافر إلى أماكن تستدعي امتلاك طائرة. وإن احتجت، فأنا أستأجر واحدة أو أسافر بدرجة رجال الأعمال. "آفا؟" عادت أمي تناديني. "آسفة يا أمي، نحن بخير جميعاً... فقط نفتقدكما كثيراً." وكان ذلك صحيحاً. مضى أسبوع على غيابهما وسيغيبان أسبوعاً آخر. أنا ونوح نشتاق لهما بجنون. من المدهش كيف أصبحا جزءاً كبيراً من حياتنا في فترة قصيرة جداً. "ونحن أيضاً نشتاق إليكما. والدك يسلّم عليكِ، ويقول إنه سيكلمك مساءً حين يخف انشغاله." "لا بأس." "هل اشتريت شيئاً جديداً للطفل؟ أربعة أشهر ...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني والتسعون: إنها تستحق أفضل)

  روان فتحت عينَيّ فجأة، وأشعة الشمس تضرب وجهي مباشرة. تأوهت من شدة الألم، إذ كان رأسي ينبض وكأن أحدهم يستعمله طبلاً لعينًا. استغرق الأمر بعض الوقت لأدرك أنني في غرفتي في منزل غابرييل. لقد اعتدنا على هذا؛ له غرفة في بيتي، ولي غرفة في بيته. تأوهت وأنا أنهض متثاقلاً متجهاً إلى الحمام. فتحت الدش، ودخلت تحته، وأسندت يديّ إلى الجدار محاولاً أن أرتب أفكاري المبعثرة. لم أتذكر الكثير من ليلة الأمس، عدا الشرب. تباً! كيف وصلت إلى هنا؟ وكيف أمكن أن أقع في حب آفا ولم أدرك ذلك من قبل؟ في اللحظة التي اجتاحتني فيها الحقيقة، ذهبت مباشرة إلى النادي. نادراً ما أثمل، فقد وعدت نفسي بعد ولادة نوح ألا أشرب حتى الثمالة مجدداً. عادة أكتفي بكأس أو كأسين، لكن البارحة؟ كنت أحتاج إلى ذلك، وبشدة. لم يكن ثمة دواء لما شعرت به، ولا علاج لعين. كيف يبدأ المرء في التعامل مع إدراك أنه يحب المرأة التي كان يكرهها؟ المرأة نفسها التي أمضى تسعة أعوام وهو يعذبها؟ تنهدت وخرجت من الحمام، أشعر وكأنني تقدمت ثلاثين عاماً دفعة واحدة. لم أشعر بهذا الخلل منذ سنين. ارتديت ثيابي ونزلت إلى الطابق السفلي، حيث وجدت غابرييل يتناول إفطار...

حين ندم طليقي (الفصل الواحد والتسعون: ألمه)

  غابرييل تنهدت وأنت استلقي. كان هذا بالضبط ما أحتاجه. أفضل وسيلة أعرفها للاسترخاء وتصفية الذهن. قالت وهي تبتسم بعينين يلمع فيهما الرضا: ــ "ومتى سنلتقي مجددًا؟ غدًا؟" بدت أكثر ارتخاءً وراحة. أظنها كانت تحتاج لهذا بقدر ما كنت أحتاجه. نظرت لها لكني لم أنطق بشيء. هي تعرف القاعدة. أنا من يتصل ويسأل وهي من تجيب، وليس العكس. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلًا، وكنت أرغب في إغماض عينيّ قليلًا قبل جدول أعمالي المزدحم غدًا. كما قلت، هي تعرف القاعدة. لا تبيت عندي، ولا أبيت عندها. لسنا أكثر من "رفيقين". "غابرييل؟" قالت. هي الوحيدة التي تناديني باسمي الكامل. لم أشعر أنني أستحقه. يذكرني بالملاك، بينما أنا حرفيًّا النقيض التام لأي ملاك. زمجرت: ــ "اصمتي. لستِ من يحدد القواعد. سنفعل هذا حين أقرر أنا ذلك." بدأ شعور بالاختناق يتسرب إليّ من مجرد سؤالها. ورأيت على وجهها مسحة ألم عابرة، تجاهلتها. فهي كانت تعرف جيدًا ما الذي تقحم نفسها فيه حين وافقت على هذا الاتفاق. قالت هامسة: ــ "إذًا عليّ أن أنتظر دوري؟ أنتظر حتى تملّ من نسائك الأخريات؟" لم أخفِ الأمر ...

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الخامس عشر: أيتها الخائنة)

 اختبأت سيسيليا خلف شجرة زينة كبيرة وهي تشاهد اثنان يمران من أمامها، إنهما حارس الملك ومساعده. تنفست الصعداء عندما لم يلاحظاها ومرا من أمامها بسلام: ’أوووه... الحمد لله‘  ’والآن عليا أن أسرع وأجد القاعة حتى أعود لقصر أدريان قبل عودته، لا أريد لهيلين وسائس الخيول أن يتورطا بسببي‘ ’سوف أذهب خلف حارس الملك ومساعده.. من المؤكد أنهما متجهان لقاعة الحفل‘ ولكنهما توجها لطريق آخر ودخلا لغرفة أخرى.. "علينا أن ننفذ المهمة اليوم.. الأمير أصر أن تكون المهمة في حفلته حتى لا نلفت الأنظار" قال حارس الملك. "حسنا سيدي.. السطو على قافلة الامبراطور أمر خطير ويجب ألا نلفت الانتباه لنا.. ذلك المتوحش أدريان سوف يلبس التهمة ومن المؤكد أن الامبراطور سوف يعدمه أو ينفيه لخارج الإمبراطورية" كانت في القصة الأصلية قد جعلت أدريان يعيش حياة روبن هود ويعترض قوافل الملوك والامبراطور... عندما أخذا شيء ما وخرجا هربت سيسيليا ولكن للأسف وهي تخرج كان حارس الملك قد شاهد طرف ردائها من زاوية الممر. استل سيفه ولحق بها بخفة.. وقفت هي تلهث من الخوف وقالت في نفسها وهي تتحسس رقبتها: ’جيد أنهما لم يشاهداني وإلا ...

حين ندم طليقي (الفصل التاسع والثمانون والتسعون: إدراكات متأخرة)

  روان أحدّق في الباب متسائلاً ما الذي أفعله هنا بحق الإله. كان عليّ أن أترك آفا وشأنها، أن أمنحها مساحتها، لكن تبا… لا أستطيع الابتعاد عنها. شيء ما يجذبني إليها بطريقة لا أستطيع تفسيرها. طرقت الباب، وأنا أترقّب بغير صبر أن يُفتح. وبعد دقيقة، انفتح الباب ليكشف عن نوح. ـ "أبي!" ـ ارتمى عليّ فوراً، فأمسكته بين ذراعي. "ظننت أنّ عليّ أن أنتظر حتى السبت كي أراك." ضممته بقوة إليّ، وشعرت بالراحة والذوبان في اللحظة ذاتها. ـ "مرحباً يا بطل." تساءلت في داخلي: كيف كرهت آفا يوماً؟ لقد منحتني أعظم هدية حين أنجبت نوح. كان ينبغي أن أقدّرها آنذاك بدلاً من أن أعاقبها. تلك الليلة التي ظننتها أسوأ ليلة في حياتي، كانت السبب في أعظم نعمة نلتها. لم أرَ ذلك آنذاك، لأن رأسي كان عالقاً في غطرستي، حتى عميت عن الحقيقة. لكن الآن عيني مفتوحتان تماماً. أرى الأمر بوضوح فاضح. كانت آفا محقّة. لطالما ندمت على تلك الليلة، من دون أن أُدرك أنه لولاها لما كان نوح، وأنا لا ولن أندم يوماً على ابني. قال لي نوح: ـ "ادخل. أمي في الحمّام، قالت إنها تحتاج إلى نقع عظامها المرهقة." ثم تابع وه...

انتهت اللعبة، لا فرص أخرى (الفصل الرابع)

 قال زاك بصوت متعب: "اشربي ماءً دافئًا. ويندي لم تستيقظ بعد، ولا أستطيع أن أتركها وحدها. رينا، كوني مطيعة. أنا منهك... توقفي عن إثارة الضجة، حسنًا؟" ثم أنهى المكالمة. ما إن سمعت سيرينا صوت الصافرة الرتيبة لانقطاع الخط، حتى شعرت بحرارة تلسع عينيها من الدموع التي لم تجد طريقها للنزول بعد. قبل سنوات، حين أصيبت بانثقاب في المعدة، كان زاك قد احتضنها وبكى طويلًا بعدما أفاقت من الجراحة. ما زالت تتذكر كيف ركع بجوار سريرها في المستشفى—رجل طويل القامة، مطويّ على نفسه ككلب ضائع يائس—دفن وجهه في عنقها، وصوته مبحوح من شدة الألم وهو يقول: "رينا، الأمر مؤلم... كل ثانية قضيتها في غرفة العمليات شعرت أنني أتمزق إربًا. أتدرين؟ أنتِ حياتي." ذلك الرجل نفسه، الذي كان يعاملها ذات يوم كعالمه بأسره، بات الآن يستخف بألمها ويعتبره مجرد نوبة دلل طفولية. حين يتحول الخذلان إلى يأس، لا يبقى مكان لأي شعور آخر. شدّت على أسنانها، متحملة الألم حتى تمكنت من طلب رقم الطوارئ. وبينما كانت تُنقل من سيارة الإسعاف، كان الألم قد أوشك أن يفقدها وعيها تمامًا. وسط الضباب، اخترق مسامعها صوت مألوف: "ويندي، ه...

حين ندم طليقي (الفصل الثامن والثمانون: الظهور)

  روان جلستُ على المقعد متوتراً وأنا أنتظر آفا. كنت أعلم أنها ستغضب، لكن لم أستطع مقاومة تلك الحاجة العارمة لأن أكون بقربها. تلك الحاجة التي تلتهمني لأكون هناك من أجلها. لقد رفضت أن تخبرني بموعد فحصها الطبي التالي، لكنني حصلت عليه بنفسي. أعلم أن ذلك يجعلني وغدًا متطفلاً لأني أستمر في تجاوز رغباتها، لكنني معتاد على أن أفرض ما أريد. والآن، ما أريده هو أن أكون إلى جانبها. لو كان الأمر بيدي، لكنت ذهبت لأصطحبها بنفسي. لكنني فضّلت أن أكون هنا بانتظارها، بما أنني قد تجاوزت حدودها مسبقًا. لم أشعر بهذا التوتر منذ زمن بعيد. المرة الأولى والأخيرة التي شعرت فيها بهذا القدر من العصبية خلال مراهقتي. طردت تلك الذكرى من رأسي وركّزت على الباب. كنت قد وصلت باكرًا، وعرفت أن عليّ الانتظار قليلًا قبل وصولها. “روان؟ ما الذي تفعله هنا؟” جاء صوتها ليخرجني من دوامة أفكاري. لا أعلم كم من الوقت جلستُ أنتظرها على ذلك المقعد، لكنني كنت مشغولاً لدرجة أنني لم ألحظ وصولها. استدرت نحوها، وتوقفت أنفاسي. يا للجحيم… كانت جميلة بشكل لا يُصدق. لم تكن بحاجة حتى لأن تتصنع. كيف لم أنتبه لذلك من قبل؟ كيف كنت أظن أنها لا يم...

حين ندم طليقي (الفصل السابع والثمانون: لا تقلقي)

  كنت أشعر بملل قاتل. ملل لا يُطاق. في عطلة نهاية الأسبوع لا يكون الأمر سيئًا كثيرًا، لأن نوح يكون معي، أما في أيام الأسبوع فالوضع لا يُحتمل. ليتي وكورين تعملان طيلة النهار، وكذلك والداي. وقد استأجرتُ ماري لتتولى الإدارة اليومية لمؤسسة الأمل. حتى لو ذهبتُ إلى هناك، فلن يكون لدي الكثير لأفعله سوى التوقيع على بعض الأوراق التي تحتاج موافقتي. في الأيام الماضية أصبحتُ صديقة جيدة لكالفن. عرفتُ أنه يملك شركة للبناء والتشييد أسسها قبل عامين تقريبًا، وقال إنها تسير على ما يرام. وهذا يعني أيضًا أنه مشغول خلال النهار. كنت أشعر بملل شديد لدرجة أنني فكرت في العودة إلى العمل. مرّ خمسة أشهر من حملي وما زال أمامي وقت قبل أن يحين موعد ولادتي. لكن بدلاً من ذلك، تناولت هاتفي واتصلت بالرقم. – "مرحبًا يا سيدة ديراي، كيف حالك؟" سألتها بابتسامة. نحن نعيش في الحي نفسه، وقد اتصلت بي قبل أيام. لديها ابنة مراهقة في الثانوية، تعاني في مادة الأحياء. سألتني إن كنت أستطيع أن أُدرّسها. – "أنا بخير يا عزيزتي، سعيدة بسماع صوتك. وكيف حالك أنتِ؟" جاء صوتها مرحًا يبعث البهجة في قلبي. – "أنا بخير، ...

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الرابع عشر: الدخول للقصر الملكي)

  قبل يومان كانت سيسيليا قد هربت من غرفة الطعام وسط ذهول الجميع من الاعتراف الذي قامت به. ومنذ ذلك الحين أصبحت تتجنب اللقاء بأدريان لوحده.. هي تعلم أنه لن يمرر لها ما حدث.. ولولا انهيار أخيه خوسيه بسبب العشبة المهلوسة مما تسبب في ارباك الجميع لكان قد فتح معها تحقيق... "اذهبي للسوق اليوم واحضري بعض الخضار.. سيقوم السائق بإيصالك" قالت هيلين. "حسنا" كانت هيلين قد وبخت سيسيليا اليومين الماضيين على اعترافها؛ وقالت لها إن أمر كهذا كان يمكن أن يسبب الطرد لها وهي تشفق عليها من ذلك.. "لا تتأخري كعادتك.. إن الدوق اندريان سيتناول اليوم غدائه باكرا" "لا.. لن أتأخر هيلين، أعدك" قالت سيسيليا ذلك واتجهت نحو العربة وسلة التسوق في يدها. كان السوق مزدحما كما هي العادة.. ولكن جميع أنواع الخضار الطبيعية موجودة على عكس العالم الحقيقي يتم حقن الخضار ومعالجتها.. لذلك كانت سيسيليا تستمتع بشراء الخضار والاستمتاع أيضا بتناولها وتبنن مذاقها الطازج الرائع.. ’لو كنت استطيع العودة لعالمي فالشيء والحيد الذي سأفتقده هنا هو هذه الخضروات‘ وما أن قالت ذلك في قلبها حتى ظهرت صورة أن...