اختبأت سيسيليا خلف شجرة زينة كبيرة وهي تشاهد اثنان يمران من أمامها، إنهما حارس الملك ومساعده.
تنفست الصعداء عندما لم يلاحظاها ومرا من أمامها بسلام:
’أوووه... الحمد لله‘
’والآن عليا أن أسرع وأجد القاعة حتى أعود لقصر أدريان قبل عودته، لا أريد لهيلين وسائس الخيول أن يتورطا بسببي‘
’سوف أذهب خلف حارس الملك ومساعده.. من المؤكد أنهما متجهان لقاعة الحفل‘
ولكنهما توجها لطريق آخر ودخلا لغرفة أخرى..
"علينا أن ننفذ المهمة اليوم.. الأمير أصر أن تكون المهمة في حفلته حتى لا نلفت الأنظار" قال حارس الملك.
"حسنا سيدي.. السطو على قافلة الامبراطور أمر خطير ويجب ألا نلفت الانتباه لنا.. ذلك المتوحش أدريان سوف يلبس التهمة ومن المؤكد أن الامبراطور سوف يعدمه أو ينفيه لخارج الإمبراطورية"
كانت في القصة الأصلية قد جعلت أدريان يعيش حياة روبن هود ويعترض قوافل الملوك والامبراطور...
عندما أخذا شيء ما وخرجا هربت سيسيليا ولكن للأسف وهي تخرج كان حارس الملك قد شاهد طرف ردائها من زاوية الممر.
استل سيفه ولحق بها بخفة.. وقفت هي تلهث من الخوف وقالت في نفسها وهي تتحسس رقبتها:
’جيد أنهما لم يشاهداني وإلا كان حارس الملك قد قطع رقبتي‘
ولكن نصل بارد وضع على رقبتها في تلك اللحظة فوقفت متخشبة في مكانها من الصدمة..
"من أنتِ؟ وماذا تفعلين هنا؟" قال الحارس وهو يتحدث بهدوء بارد قرب أذنها بطريقة تشد الأعصاب.
ومن الصدمة سكتت سيسيليا فحرك خنجره على رقبتها ببطء ليهددها:
"أستطيع الضغط أكثر قليلاً فقط وينتهي كل شيء بالنسبة لك"
قالت برعب:
"أأأ... أنا.. أنا.. هنا بطلب من .. بطلب من.."
"تحدثي بطلب مِن مَن؟؟" قال الحارس بصوته المرعب.
"يبدو أنها جاسوسة" قال مساعد حارس الملك.
حركت رأسها يمنى ويسرى والدموع متجمعة في عينيها، ولكن هذا جعل نصل الخنجر يجرح رقبتها، مما زاد من رعبها.
"تحدثي!!" قال حارس الملك بغضب.
"أنا هنا بطلب من الأمير أكين ومعي ما يثبت ذلك"
دفعها حارس الملك للأمام بعد أن أعاد خنجره لمكانه وقال:
"وما الذي يثبت؟"
أخرجت سيسيليا الورقة بيد ترتجف وناولته إياها.
قرأ حارس الملك الورقة ثم قال لها:
"كدتِ تتسببين في مقتلك.. اذا لما أنتِ هنا ولست تتحدثين مع الأمير أكين.. فورقتك مختومة بختم القصر ولولا ذلك لكنت قطعت رقبتك"
تلمست سيسيليا رقبتها وهي تمسح أثار الدماء الخفيفة عليها وقالت:
"لقد تهت.. إن القصر كبير ولم أعرف أين أذهب"
"احضرها" قال حارس الملك لمساعده وسار أمامهما.
ولكنه أخرجها خارج القصر من الباب الذي دخلت منه وتوجهوا ناحية الحديقة الخلفية للقصر، ومن هنا بدأت سيسيليا تسمع الموسيقى الخفيفة تصدح في الأرجاء.
"سوف أتحدث للأمير وآتي فوراً، لا تجعلها تغيب عن ناظريك" قال حارس الملك لمساعده.
دخل الحارس للحفل وهمس في أذن الأمير أكين، ثم خرج من حيث جاء.
"سيأتي الأمير بعد قليل.. ادعي أن ما تقولينه هو الصدق!"
كانوا يقفون خلف شجيرات بعيدة قليلا عن باب القاعة المفتوح على الحديقة.
بعد وقت ليس بطويل جاء الأمير وما إن وصل حتى انحنى له حارس الملك ومساعده.
فرفع لهم يده في إشارة ليذهبا.
بعد أن تأكد من أن الرجلان قد ذهبا قال:
"الخادمة سيسيليا!!" بصوت يبدو متفاجئ قليلاً.
انحنت لتظهر الاحترام وقالت:
"سيدي الأمير.. أنا اعتذر عن مقاطعة حفلتك.. ولكن اعتقدت إنها أنسب فرصة حتى لا أثير الانتباه بطلب ملاقاتك!!"
"حقا!!" قال أكين وهو يهز رأسه.
’كم أنا حمقاء‘ قالت سيسيليا لنفسها فهي تعلم أنها إجابة غير منطقية وغير مقنعة.
"إذا؟؟ أفترض أن الأخبار مذهلة وتستحق هذه السرية!"
’يا إلهي.. أنا لم أجهز ما الذي حتى يجب عليا أن أقوله.. ماذا سأخترع الآن؟؟‘ قالت سيسيليا في عقلها تأنب نفسها.
نظر الأمير بنفاذ صبر وقال:
"ليس لدي الوقت بطوله.. هيا"
"إن أدريان سيخطب ابنة السنيور دي لا فيتاي قريباً"
قالت سيسيليا أول شيء خطر في بالها، ربما لأن هذا ما شغل عقلها في اليومين السابقين.
"إذا؟؟ هل أنتِ هنا لتخبريني بعلاقات سيدك الغرامية؟ هل أنا مهتم بالنميمة النسائية؟"
ثم أمسك خصلة من شعرها وقال:
"إن كانت خطوبته تضايقك عليك أن تحليها بنفسك، فهو مستمتع جدا في الداخل مع السنيورة دي لافيتاي"
ثم ابتعد وسار نحو الباب وقبل أن يختفي في الداخل قال:
"اجعلي أخبارك تستحق مقاطعتي في المرة القادمة"
’يا إلهي.. هل أدريان هنا؟ كنت أعتقد أنه في مكان ما آخر!‘ قالت لنفسها.
ولكن ما إن التفتت لترحل حتى وجدت عينان غاضبة تنظر لها بغضب مشتعل.
رمشت سيسيليا عدة مرات:
"أدريان؟"
اقترب منها أكثر فقال:
"سيدي أدريان!"
"ما الذي تفعلينه هنا؟ لما كنتِ تتحدثين مع الأمير؟"
لم تعرف بم تجيب ولكن هي تعلم أن عليها أن تقول إجابة سريعة..
"أنا... أأأأ.. كنت فقط... لقد أتيت لأشاهد الحفل خلسة فشاهدني بعض الحراس.. فاستدعوا الأمير للتحقيق في حقي"
لم يقتنع أدريان بذلك هي تعلم، ففي الأساس من هذا الذي سيقتنع أن الأمير سيترك حفل خطته للتحقيق في أمر خادمة.
أسر أدريان الأمر في نفسه وأمسكها من ذراعها بشدة يقودها نحو بوابة القصر حتى وصل للعربة خاصته، نزل نيكولاي من العربة راكضاً وهو يقول:
"سيدي أدريان!!"
ثم نظر ناحية سيسيليا وهو يقول:
"سيسيليا!! ما الذي تفعلينه هنا؟"
"اصعدي" قال أدريان وهو يدفعها نحو العربة.
صعد ثلاثتهم للعربة وانطلق السائق بها.
"الحصان لا يزال هنا"
قالت سيسيليا وهي تتجنب النظر في عيني أدريان ولكنها خطفت نظرة إليه فوجدت أنه ينظر لها وعينيه ككتلة من الثلج.
أبعدت بصرها عنه مباشرة وهي قابضة على حافة ثوبها بتوتر شديد.
كان الصمت خانقاً ويبدوا أن نيكولاي قد فهم أن أدريان غاضب بشدة لذلك لم يتفوه بأي حرف ليتجنب التصادم معه في الكلام.
وما إن وصلوا إلى القصر وقبل أن تتوقف العربة تماما فتح أدريان باب العربة وسحب خلفه سيسيليا التي كادت أن تسقط لولا أنها أمسكت في قميص أدريان.
نظر لها ببرود ثم سحبها مرة أخرى بقوة وهو يعبر باب القصر ونيكولاي يسير خلفه.
"هيليييين!!"
قال أدريان بصوت عالي، فجاءت هيلين فزعة ويبدو عليها أثار النوم، فشعرت سيسيليا بالذنب يزداد.
"نعم سيدي!"
قالت هيلين، ولكن ما إن شاهدت سيسيليا حتى فتحت عينيها بصدمة وأضافت:
"سيسيليا"
دفع أدريان سيسيليا بقوة لتسقط أمامهم على الأرض، كان الجميع مذهولون.
"ما الذي تفعله خارجاً؟ كيف يخرج أحد الخدم من القصر دون اذني!؟"
"أنا آسفة سيدي، أنا من شجعها على ذلك؟"
قال أدريان باستغراب.
"أجل سيدي.. كان هناك فرقة موسيقية ستعزف في شارع السوق الليلة، وشجعتها للذهاب والاستمتاع بوقتها فهي لا تخرج أبداً وقلت ربما تلتقي بأحدهم، فساعدتها أنا وسائس الخيول"
ازداد غضب أدريان فقد علم أنها كذبت عليها أيضاً واستغلتهما.
"ومن أخبرها عن تلك الحفلة؟"
قال أدريان.
"لقد سمعت عنها عندما ذهبت اليوم صباحاً للسوق" قالت هيلين.
كانت سيسيليا مخفضة رأسها للأسفل بسبب الخجل من فعلتها.. ولكن وضعت يدها على رقبتها بسبب الألم الذي شعرت به هناك.. فشاهدت الدماء وارتعبت…
🫣🫣🫣حمقاء سيسيليا
ردحذف