التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الخامس عشر: أيتها الخائنة)

 اختبأت سيسيليا خلف شجرة زينة كبيرة وهي تشاهد اثنان يمران من أمامها، إنهما حارس الملك ومساعده.


تنفست الصعداء عندما لم يلاحظاها ومرا من أمامها بسلام:

’أوووه... الحمد لله‘ 


’والآن عليا أن أسرع وأجد القاعة حتى أعود لقصر أدريان قبل عودته، لا أريد لهيلين وسائس الخيول أن يتورطا بسببي‘


’سوف أذهب خلف حارس الملك ومساعده.. من المؤكد أنهما متجهان لقاعة الحفل‘


ولكنهما توجها لطريق آخر ودخلا لغرفة أخرى..


"علينا أن ننفذ المهمة اليوم.. الأمير أصر أن تكون المهمة في حفلته حتى لا نلفت الأنظار" قال حارس الملك.


"حسنا سيدي.. السطو على قافلة الامبراطور أمر خطير ويجب ألا نلفت الانتباه لنا.. ذلك المتوحش أدريان سوف يلبس التهمة ومن المؤكد أن الامبراطور سوف يعدمه أو ينفيه لخارج الإمبراطورية"


كانت في القصة الأصلية قد جعلت أدريان يعيش حياة روبن هود ويعترض قوافل الملوك والامبراطور...


عندما أخذا شيء ما وخرجا هربت سيسيليا ولكن للأسف وهي تخرج كان حارس الملك قد شاهد طرف ردائها من زاوية الممر.


استل سيفه ولحق بها بخفة.. وقفت هي تلهث من الخوف وقالت في نفسها وهي تتحسس رقبتها:


’جيد أنهما لم يشاهداني وإلا كان حارس الملك قد قطع رقبتي‘


ولكن نصل بارد وضع على رقبتها في تلك اللحظة فوقفت متخشبة في مكانها من الصدمة..


"من أنتِ؟ وماذا تفعلين هنا؟" قال الحارس وهو يتحدث بهدوء بارد قرب أذنها بطريقة تشد الأعصاب.


ومن الصدمة سكتت سيسيليا فحرك خنجره على رقبتها ببطء ليهددها:


"أستطيع الضغط أكثر قليلاً فقط وينتهي كل شيء بالنسبة لك"


قالت برعب:


"أأأ... أنا.. أنا.. هنا بطلب من .. بطلب من.."


"تحدثي بطلب مِن مَن؟؟" قال الحارس بصوته المرعب.


"يبدو أنها جاسوسة" قال مساعد حارس الملك.


حركت رأسها يمنى ويسرى والدموع متجمعة في عينيها، ولكن هذا جعل نصل الخنجر يجرح رقبتها، مما زاد من رعبها.


"تحدثي!!" قال حارس الملك بغضب.


"أنا هنا بطلب من الأمير أكين ومعي ما يثبت ذلك"


دفعها حارس الملك للأمام بعد أن أعاد خنجره لمكانه وقال:


"وما الذي يثبت؟"


أخرجت سيسيليا الورقة بيد ترتجف وناولته إياها.


قرأ حارس الملك الورقة ثم قال لها:


"كدتِ تتسببين في مقتلك.. اذا لما أنتِ هنا ولست تتحدثين مع الأمير أكين.. فورقتك مختومة بختم القصر ولولا ذلك لكنت قطعت رقبتك"


تلمست سيسيليا رقبتها وهي تمسح أثار الدماء الخفيفة عليها وقالت:


"لقد تهت.. إن القصر كبير ولم أعرف أين أذهب"


"احضرها" قال حارس الملك لمساعده وسار أمامهما.


ولكنه أخرجها خارج القصر من الباب الذي دخلت منه وتوجهوا ناحية الحديقة الخلفية للقصر، ومن هنا بدأت سيسيليا تسمع الموسيقى الخفيفة تصدح في الأرجاء.


"سوف أتحدث للأمير وآتي فوراً، لا تجعلها تغيب عن ناظريك" قال حارس الملك لمساعده.


دخل الحارس للحفل وهمس في أذن الأمير أكين، ثم خرج من حيث جاء.


"سيأتي الأمير بعد قليل.. ادعي أن ما تقولينه هو الصدق!"


كانوا يقفون خلف شجيرات بعيدة قليلا عن باب القاعة المفتوح على الحديقة.


بعد وقت ليس بطويل جاء الأمير وما إن وصل حتى انحنى له حارس الملك ومساعده.


فرفع لهم يده في إشارة ليذهبا.


بعد أن تأكد من أن الرجلان قد ذهبا قال:


"الخادمة سيسيليا!!" بصوت يبدو متفاجئ قليلاً.


انحنت لتظهر الاحترام وقالت:


"سيدي الأمير.. أنا اعتذر عن مقاطعة حفلتك.. ولكن اعتقدت إنها أنسب فرصة حتى لا أثير الانتباه بطلب ملاقاتك!!"


"حقا!!" قال أكين وهو يهز رأسه.


’كم أنا حمقاء‘ قالت سيسيليا لنفسها فهي تعلم أنها إجابة غير منطقية وغير مقنعة.


"إذا؟؟ أفترض أن الأخبار مذهلة وتستحق هذه السرية!"


’يا إلهي.. أنا لم أجهز ما الذي حتى يجب عليا أن أقوله.. ماذا سأخترع الآن؟؟‘ قالت سيسيليا في عقلها تأنب نفسها.


نظر الأمير بنفاذ صبر وقال:


"ليس لدي الوقت بطوله.. هيا"


"إن أدريان سيخطب ابنة السنيور دي لا فيتاي قريباً"

قالت سيسيليا أول شيء خطر في بالها، ربما لأن هذا ما شغل عقلها في اليومين السابقين.


"إذا؟؟ هل أنتِ هنا لتخبريني بعلاقات سيدك الغرامية؟ هل أنا مهتم بالنميمة النسائية؟"


ثم أمسك خصلة من شعرها وقال:

"إن كانت خطوبته تضايقك عليك أن تحليها بنفسك، فهو مستمتع جدا في الداخل مع السنيورة دي لافيتاي"


ثم ابتعد وسار نحو الباب وقبل أن يختفي في الداخل قال:


"اجعلي أخبارك تستحق مقاطعتي في المرة القادمة"


’يا إلهي.. هل أدريان هنا؟ كنت أعتقد أنه في مكان ما آخر!‘ قالت لنفسها.


ولكن ما إن التفتت لترحل حتى وجدت عينان غاضبة تنظر لها بغضب مشتعل.


رمشت سيسيليا عدة مرات:


"أدريان؟"


اقترب منها أكثر فقال:


"سيدي أدريان!"


"ما الذي تفعلينه هنا؟ لما كنتِ تتحدثين مع الأمير؟"


لم تعرف بم تجيب ولكن هي تعلم أن عليها أن تقول إجابة سريعة..


"أنا... أأأأ.. كنت فقط... لقد أتيت لأشاهد الحفل خلسة فشاهدني بعض الحراس.. فاستدعوا الأمير للتحقيق في حقي"


لم يقتنع أدريان بذلك هي تعلم، ففي الأساس من هذا الذي سيقتنع أن الأمير سيترك حفل خطته للتحقيق في أمر خادمة.


أسر أدريان الأمر في نفسه وأمسكها من ذراعها بشدة يقودها نحو بوابة القصر حتى وصل للعربة خاصته، نزل نيكولاي من العربة راكضاً وهو يقول:


"سيدي أدريان!!"


ثم نظر ناحية سيسيليا وهو يقول:


"سيسيليا!! ما الذي تفعلينه هنا؟"


"اصعدي" قال أدريان وهو يدفعها نحو العربة.


صعد ثلاثتهم للعربة وانطلق السائق بها.


"الحصان لا يزال هنا"


 قالت سيسيليا وهي تتجنب النظر في عيني أدريان ولكنها خطفت نظرة إليه فوجدت أنه ينظر لها وعينيه ككتلة من الثلج.


أبعدت بصرها عنه مباشرة وهي قابضة على حافة ثوبها بتوتر شديد.


كان الصمت خانقاً ويبدوا أن نيكولاي قد فهم أن أدريان غاضب بشدة لذلك لم يتفوه بأي حرف ليتجنب التصادم معه في الكلام.


وما إن وصلوا إلى القصر وقبل أن تتوقف العربة تماما فتح أدريان باب العربة وسحب خلفه سيسيليا التي كادت أن تسقط لولا أنها أمسكت في قميص أدريان.


نظر لها ببرود ثم سحبها مرة أخرى بقوة وهو يعبر باب القصر ونيكولاي يسير خلفه.


"هيليييين!!" 


قال أدريان بصوت عالي، فجاءت هيلين فزعة ويبدو عليها أثار النوم، فشعرت سيسيليا بالذنب يزداد.


"نعم سيدي!"


 قالت هيلين، ولكن ما إن شاهدت سيسيليا حتى فتحت عينيها بصدمة وأضافت:


"سيسيليا"


دفع أدريان سيسيليا بقوة لتسقط أمامهم على الأرض، كان الجميع مذهولون.


"ما الذي تفعله خارجاً؟ كيف يخرج أحد الخدم من القصر دون اذني!؟"

 "أنا آسفة سيدي، أنا من شجعها على ذلك؟"

قال أدريان باستغراب.


"أجل سيدي.. كان هناك فرقة موسيقية ستعزف في شارع السوق الليلة، وشجعتها للذهاب والاستمتاع بوقتها فهي لا تخرج أبداً وقلت ربما تلتقي بأحدهم، فساعدتها أنا وسائس الخيول"


ازداد غضب أدريان فقد علم أنها كذبت عليها أيضاً واستغلتهما.


"ومن أخبرها عن تلك الحفلة؟"

قال أدريان.


"لقد سمعت عنها عندما ذهبت اليوم صباحاً للسوق" قالت هيلين.


كانت سيسيليا مخفضة رأسها للأسفل بسبب الخجل من فعلتها.. ولكن وضعت يدها على رقبتها بسبب الألم الذي شعرت به هناك.. فشاهدت الدماء وارتعبت…

تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...