آفا
"أمي، هل انتهيتِ تقريبًا؟" صرخ نوح من خلف باب غرفتي. "لقد حان الوقت تقريبًا، سنكون متأخرين!"
أجبته وأنا أسرع في ارتداء ثيابي: "امنحني دقيقة فقط."
في هذه الأيام، أصبحت أشعر براحة أكبر مع الفساتين، لذا اخترت اليوم فستانًا صيفيًا خفيفًا بحمّالات رفيعة يصل طوله إلى ما فوق الركبة بقليل، وارتديت معه صندلًا بسيطًا. بما أننا سنقضي معظم الوقت في المشي، افترضت أن الصنادل ستكون أكثر راحة.
جمعت شعري في ذيل حصان مموّج تتدلى منه خصلات حرّة حول وجهي. لم أضع الكثير من مساحيق التجميل، فقط القليل، إذ لم تكن لدي رغبة في ذلك.
بصراحة، لم أكن أريد خوض هذه النزهة من الأساس. أتعب بسرعة هذه الأيام، وكنت أخشى أن أفسد يوم الأطفال بإرهاقي. لكن ابتسامة نوح وغانر المتحمّسة جعلتني أغيّر رأيي. كلاهما كان شديد الحماسة لهذا اليوم.
غانر كان بحاجة إلى ذلك بعد ما جرى الأسبوع الماضي. كان بحاجة أن يشعر بالحب والاهتمام. كنت آمل أن يمنحه قضاء وقت مع أشخاص يحبونه ذكريات جديدة تمحو بعض الذكريات المؤلمة المتعلقة بوالدته.
أخذت حقيبتي وفتحت الباب، لأجد نوح يقف أمامه منتظرًا.
قال بحماس: "أنا جاهز. هيا بنا!"
وبينما أنهى الجملة، دوّى بوق سيارة أمام المنزل. خمّنت أن كالفن وغانر قد جهزا بدورهما.
بما أننا جميعًا ذاهبون إلى المكان نفسه، لم نجد جدوى من الذهاب في سيارات منفصلة. قررنا أن نستقل سيارة كالفن لأنها أوسع، وهو من سيتولى القيادة.
قال نوح وهو يشدّني برفق إلى أسفل الدرج، منتبهًا إلى حالتي: "أنا متحمس جدًا… كنتُ أعدّ الأيام منذ أن وافقتِ. حتى أنني اتصلتُ بأبي أمس. بدا صوته غريبًا، لكنني أخبرته أنني لن أكون في البيت اليوم."
تفاجأت حين علمت أنه اتصل بروان. عادةً يخبرني قبل أن يتصل بوالده، لكنه لم يذكر شيئًا البارحة.
وبمجرد أن ورد اسم روان إلى ذهني، غمرني شعور بالقلق. في الأشهر الماضية أصبح وجوده أشبه…
لكنني دفعت الأفكار عنه جانبًا وركزت على يومنا هذا.
خرجنا من المنزل مسرعين نحو سيارة كالفن. قفز نوح أولًا، بينما تبعته بعد أن أغلقت الباب. جلستُ في المقعد الأمامي وابتسمت لغانر ووالده.
حيّيتهم قائلة بمرح: "مرحبًا بكما."
صرخ غانر بفرح: "مرحبًا يا آفا!"
ابتسم كالفن بدوره وقال: "مرحبًا."
أحكمنا ربط الأحزمة، ثم أدار كالفن المحرك وانطلقنا.
بعد ثلاثين دقيقة من الطريق، ظلّ الولدان متحمسين كما كانا يوم خططنا لهذه النزهة. كان نشاطهما زائدًا لدرجة مضحكة.
سأل نوح وهو يكاد يقفز من مقعده: "كم بقي لنصل؟"
أجاب كالفن وهو يركز على الطريق: "حوالي أربعين دقيقة، تزيد أو تنقص قليلًا."
ساد الصمت لدقائق، ثم بدأ الطفلان يتحدثان عن كل ما سيفعلانه في مدينة الملاهي: الألعاب، والأراجيح، والمأكولات التي سيتذوقانها.
قال كالفن وهو يلقي عليّ نظرة سريعة قبل أن يعود بعينيه إلى الطريق: "يبدو أنهما متحمسان جدًا."
ضحكتُ: "هذا أقل ما يُقال. نوح بالكاد نام الليلة الماضية، وحين نام استيقظ عند الفجر يوقظني وكأن نهاية العالم قد حلت!"
ضحك كالفن بصوت عالٍ، ضحكة صادقة دافئة. وجدت نفسي أحدّق فيه بدهشة، غير قادرة على تحويل بصري عنه.
سألني بعد أن خمد ضحكه: "ما الأمر؟"
هززت رأسي محاولة طرد أفكاري: "لا شيء. فقط لم أرك تضحك هكذا من قبل. عليك أن تفعل ذلك أكثر… الضحك يليق بك."
اختفت ابتسامته تدريجيًا، وعاد وجهه جادًا متحفظًا، بعيد المنال.
أدركتُ وقتها أنني بحاجة لمساعدته. أن أعلّمه كيف يعيش مجددًا. أياً تكن والدة غانر، فقد تركت أثرًا مؤلمًا في حياتهما معًا. أحمد الله أن روان لم يؤذِ سوى مشاعري. لا أستطيع تخيّل الأمر لو أنه أضرّ بنوح كما فعلت هي بابنها.
بعد ذلك، ساد الصمت بيننا. كان الحوار يأتي غالبًا من الولدين، وهما يثيران إعجابي بانسجامهما الكبير، حتى أنهما كانا يُكملان جمل بعضهما البعض، وهو ما كان يضحك كالفن.
وأخيرًا، وصلنا إلى وجهتنا. ما إن ركن كالفن السيارة حتى قفزنا منها جميعًا.
سأل وهو يقف إلى جانبنا عند بوابة مدينة الملاهي، وسط آلاف الزوار: "إلى أين أولًا؟"
صرخ نوح وغانر بصوت واحد: "الألعاب، بالتأكيد!"
وجوههما كانت مشرقة بابتسامات عريضة وعيون متلألئة بالحماس.
ابتسمتُ بدوري: "إذن إلى الألعاب!" وأمسكت بيديهما معًا ونحن نشق طريقنا بين الزحام.
بعد نحو ساعتين، كنت أشعر بألم في ساقي، لكنني كنت سعيدة. جلست على مقعد لأستريح قليلًا، بينما راقبت كالفن مع غانر ونوح يمرحون ويلعبون.
وبينما كنت أفرك قدميّ المتعبتين، لم أستطع منع نفسي من استغراق لحظة شجن. هذا ما حلمت به دومًا لي، ولنوح، ولروان. أردت لنا أن نقوم بأشياء ممتعة كهذه معًا. لكن في كل مرة كنت أطرح الفكرة، كان روان يرفض.
كان يقول دائمًا إنه لا يمانع قضاء الوقت مع نوح، ما دمتُ لستُ موجودة لأفسد لحظتهم، لأن مجرد وجودي كان يثير اشمئزازه.
كنت أتجرّع الألم بصمت. باستثناء تلك الإجازة التي أصرّ عليها نوح، لم نقم بشيء معًا كعائلة. كان الأمر دائمًا إما روان مع نوح، أو أنا مع نوح، لكن أبدًا لم نكن ثلاثتنا معًا.
وفجأة، اخترق صوت مألوف أذنيّ، جعلني أتجمد في مكاني.
"لا يعجبني أن أرى رجلًا آخر يلعب دور الأب مع ابني."
تجمّدت غير قادرة على تصديق أنني سمعت صوته حقًا. وكأن أفكاري استدعته من العدم.
نعم… كان عليّ أن أصغي لعقلي حين حذّرني أن روان سيظهر على الأرجح. وها أنا الآن أمام كارثة حقيقية.
افا انسانه جميله
ردحذف