التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الرابع عشر: الدخول للقصر الملكي)

 

قبل يومان كانت سيسيليا قد هربت من غرفة الطعام وسط ذهول الجميع من الاعتراف الذي قامت به.


ومنذ ذلك الحين أصبحت تتجنب اللقاء بأدريان لوحده.. هي تعلم أنه لن يمرر لها ما حدث..


ولولا انهيار أخيه خوسيه بسبب العشبة المهلوسة مما تسبب في ارباك الجميع لكان قد فتح معها تحقيق...


"اذهبي للسوق اليوم واحضري بعض الخضار.. سيقوم السائق بإيصالك" قالت هيلين.


"حسنا"


كانت هيلين قد وبخت سيسيليا اليومين الماضيين على اعترافها؛ وقالت لها إن أمر كهذا كان يمكن أن يسبب الطرد لها وهي تشفق عليها من ذلك..


"لا تتأخري كعادتك.. إن الدوق اندريان سيتناول اليوم غدائه باكرا"


"لا.. لن أتأخر هيلين، أعدك"

قالت سيسيليا ذلك واتجهت نحو العربة وسلة التسوق في يدها.


كان السوق مزدحما كما هي العادة.. ولكن جميع أنواع الخضار الطبيعية موجودة على عكس العالم الحقيقي يتم حقن الخضار ومعالجتها.. لذلك كانت سيسيليا تستمتع بشراء الخضار والاستمتاع أيضا بتناولها وتبنن مذاقها الطازج الرائع..


’لو كنت استطيع العودة لعالمي فالشيء والحيد الذي سأفتقده هنا هو هذه الخضروات‘


وما أن قالت ذلك في قلبها حتى ظهرت صورة أندريان أمام عينيها، فابتسمت:


’وبالطبع هذا الأندريان‘


فجأة سمعت اسمه من تاجر الخضار وهو يهمس به لزبون ينتقي حبات البطاطا.


"اندريان ابن الدوق هو المشتبه به الأول حسب ما يقال" قال البائع.


نظر الزبون حوله ليتأكد من أحد لا يسمعهما فتظاهرت سيسيليا أنها منهمكة في انتقاء حبات البندورة، فقال هامساَ:


"إن هذا الشاب شجاع جداً ويختلف عن والده الذي لا يهتم سوى بمكانته"


"إن صيته وصل للامبراطور.. هل تعتقد أن يأتي يوم ويسحب البساط من تحت قدمي الملك وابنه!؟" سأل البائع.


هنا صدمت سيسيليا ثم تذكرت تلك الليلة المشؤومة عندما عادت من الحفل التنكري وسقطت الدموع على عدة مواضع من دفتر الكتابة، وكانت إحدى المواضع التي سقطت عليها دموعها هي نتيجة محاولة أدريان اسقاط الملك...


’إذا أنا هنا لا أعلم نتيجة تلك الحرب الباردة؛ أساسا أنها في نهاية الرواية ولكن يبدو أن أخبار الانقلاب بدأت تظهر.. إذا يجب علي أن أفكر كيف أساعده..‘ فكرت سيسيليا بصمت.


دفعت ثمن الخضار وصعدت للعربة وهي مستغرقة في التفكير.. وفجأة، توقفت العربة فرفعت بصرها لتشاهد موكب يمر من أمام عربتهم.


"ما هذا؟" قالت للسائق.


"إنه موكب الأميرة جيسيكا قد جاءت من مملكتهم من أجل مراسم الخطوبة.. اليوم حفل خطبتها للأمير أكين"


ابتسمت سيسيليا.. هي لم تعد تشعر بأي مشاعر لأكين، وكل مايهمها الآن هو أدريان.


تذكرت عندما طلب منها أكين أن تكون جاسوسة له في قصر أدريان وتأتي إليه بأخباره.. لم تستطع الرفض حينها.


’عليا أن أخبره بأخبار قريباً أو سوف يأخذ ذلك على إني رفضت التعاون‘


ثم صفقت بيديها الاثنتين فقد وجدت فكرة تجعلها تستطيع عبور البوابة الملكية وتلتقي به اليوم وتشاهد الحفل..


وصلت لقصر أدريان ووضعت الخضار في المطبخ وبدأت فوراً في مساعدة هيلين، لقد بدأت تعتاد على مطبخ خالي من الفرن الكهربائي والميكروويف.


"لم تتأخري اليوم" قالت هيلين وهي تبتسم.


نظرت لها سيسيليا وهي تفكر:


’هيلين طباخة أدريان وهي وفية له بسبب حبها لوالدته قبل أن تتوفى، إنها عجوز طيبة.. ولكن لم أستطيع مصارحتها أو طلب المساعدة منها.. ستفهم إني أحاول الإيقاع بأدريان وليس العكس‘


"أجل.. لم يكن السوق مزدحماً كثيراً."


وبعد تردد بسيط أضافت سيسيليا:

"سمعت أن اليوم حفلة خطبة الأمير أكين والأميرة جيسيكا"


"أووه.. إنهما ثنائي رائع.. قصة حبهما هي حديث جميع المجالس"

قالت هيلين.


’أجل.. هذا ما اعتقدته أنا أيضاً.. ولكن اتضح أن الأميرة تلعب على جهتين!!‘ فكرت سيسيليا.


تم تجهيز الغذاء وتظاهرت سيسيليا أنها تقوم بتنظيف المطبخ وتركت هيلين هي من تقوم بخدمة أدريان على طاولة الغداء.. ربما هيلين فهمت رغبتها ولم تصر عليها للمساعدة في ذلك.


’عليا أن أعطي عذراً جيداً لهيلين حتى أخرج دون شبهات‘


وما أن دخلت هيلين للمطبخ قالت سيسيليا:


"لقد سمعت أن الليلة ستقوم فرقة موسيقية بالعزف في الشارع.. ألا تعتقدين أن هذا رائع؟" قالت سيسيليا.


"هل يحتفلون في الشوارع بخطبة الأمير؟ كم هذا جميل" قالت هيلين.


"أجل إنه كذلك" أجابت سيسيليا وتظاهرت بالحزن.


"لما لا تذهبين لمشاهدتهم؟" سألت هيلين بعطف.


تظاهرت سيسيليا بالتفاجئ والفرح:


"هل أستطيع ذلك؟"


"حسنا.. تسللي ليلا ولكن عودي قبل عودة الدوق أدريان" 

قالت هيلين ثم التمعت عينيها بحماس وأضافت:


"ربما في هذه الأجواء الرومانسية تلتقين بشاب ما!!"


**


في الليل؛


تسللت سيسيليا خارج القصر خفية عن أنظار الحراس بمساعدة هيلين التي طلبت من سائس الإسطبل أن يعطيها حصان بالسر.


امتطت سيسيليا الحصان وكانت هيلين وسائس الخيول يبتسمون لها ويتمنون لها أمسية رائعة.


نظرت سيسيليا للثوب الذي أصرت عليها هيلين لارتدائه وابتسمت:


"كم أنتِ طيبة يا هيلين!" 


وما أن وصلت لمفترق طرق بين طريق السوق حيث ستغني الفرقة وبين الطريق المؤدي للقصر؛ حتى وقفت ونظرت في الاتجاهين ثم اسرعت في اتجاه القصر...


ربطت حصانها في جذع الشجرة واخرجت الورقة التي ستمكنها من تجاوز الحرس والدخول للقصر.. كان مكتوب فيها:


 [يسمح لحاملها الدخول من بوابة القصر في أي وقت]


ابتسمت سيسيليا.. صحيح أنها مكتوبة بلغة قديمة ولكنها فهمتها.


رفعت رأسها واتجهت ناحية البوابة، ولكن ما إن حاولت تجاوز الحرس؛ حتى أوقفها الحارس.


"إرحلي!" 


هذا كان كل ما قاله الحارس وهو يسد الطريق عليها برمحه الكبير دون حتى النظر إليها، وهذا جعل سيسيليا تستاء من المعاملة الطبقية في هذا العالم.


"انظر معي إذن بالدخول"


ولكن الحارس تجاهلها ولم يجبها حتى، فأغمضت عينيها وتنفست بعمق لتهدئ نفسها ثم قالت وهي تتمالك أعصابها:


"ستكون في مشكلة إن أخبرت الأمير أكين إنك لم تنظر حتى للورقة التي معي!"


ضحك الحارسان وقال أحدهما:


"هل الأمير سيترك خطيبته الفاتنة ويخرج من أجلك!"


التفتت لترحل بعد أن شعرت بالغضب، فقال الحارس الآخر:


"دعنا ننظر لورقتها لننهي حجتها علينا"


ابتسمت سيسيليا وسلمته الورقة، نظر لها الحارس ثم انحنى أمامها باحترام وقال:


"أنا أسف أنستي.. ضيوف الأمير جميعاً مرحب بهم"


رفعت رأسها عاليا وتجاوزتهم وهي تمشي بفخر.


وما إن تجاوزت البوابة حتى خبأت الورقة وبدأت تنظر حولها.. عليها أن تجد وسيلة الآن لتدخل للحفل..


’بالطبع لن أدخل للقاعة الرئيسية للحفل.. ولكن على الأقل سرقة النظر من النوافذ أو الأبواب.. عليا أن أعلم إن كانت أخبار أدريان منتشرة هنا في القصر أم لا، وبالطبع لا يوجد مكان أفضل من ممرات القصر لمعرفة الأسرار والخبايا!‘


كانت مجموعة من الخادمات يدخلن من الباب الخلفي للقصر فأدخلت نفسها وسطهم ودخلت مسرعة.


وما إن وصلت للرواق أسرعت ناحية الدرج ولا تعلم إلى أين سيأخذها.. هي فقط لا تريد الدخول معهم للمطبخ.


’عليا الآن أن أجد طريق القاعة الرئيسية حيث تقام الحفلة‘


استمرت في الدخول في الممرات والغرف ببطء حتى علمت إنها في الطابق الخطأ..


وفجأة شاهدت شخصان متوجهان ناحيتها فارتبكت واسرعت.....

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...