كان الضوء الساطع المتسلل من نافذتي سببًا في أن أفتح عيني. وبدلًا من أن أنهض مباشرة، بقيت في السرير قليلًا، أربت على بطني وأشعر بحركة طفلي داخلي.
أدرت نظري إلى التقويم الموضوع على الطاولة بجانب السرير، وأدركت أنني بلغت اليوم الشهر السادس. إنجاب طفل أمر مخيف، فهذه الرحلة كلها مليئة باللايقين. لكنني لا أنسى أبدًا أن أشكر الله في كل مرة أتجاوز فيها مرحلة مهمة مع طفلي، فأنا أعلم أن ليس كل الأجنة يُكتب لها أن تولد.
بعد أن همست بدعاء قصير للشكر، نهضت ونزلت إلى الطابق السفلي. كان بإمكاني الاستحمام لاحقًا، لكنني الآن جائعة. ومع كل ما جرى بالأمس، نسيت أن آكل.
مجرد التفكير في الأمس أعادني إلى ما حدث مع روان. ما زلت لا أصدق أنني سمحت له بتقبيلي، بل شعرت به.
يضايقني جدًا أنني رغبت في المزيد، أنني أردته. قد ألوم الهرمونات، لكننا نعلم جميعًا أنني سأكون أكذب على نفسي إن فعلت.
لقد جرحني روان كثيرًا، وحقيقة أنني رغبت فيه بالأمس تجعلني أكره نفسي قليلًا. كنت قد وعدت نفسي أن أمضي قدمًا، ومع ذلك ها أنا أتشابك معه في قُبلة داخل غرفة المعيشة.
أريد أن أصدق أن روان قد تغيّر، لكنني لا أستطيع. وحتى إن افترضنا ـــ بمعجزة ما ـــ أنه تغيّر حقًا، ألا تعتقدون أن الوقت قد فات؟ لقد حدث الكثير بالفعل، ومن الصعب أن يُبنى على أنقاضه أي شيء جديد.
أخرجت مكونات الفطور وبدأت العمل. لكن مهما حاولت، لم أستطع التوقف عن التفكير في تلك القبلة. بحق الله، لماذا أثّرت فيّ كل هذا التأثير؟ حقًا لا أفهم.
تنهّدت بغيظ وأنا أتمنى لو أستطيع محو أثرها.
ـــ "ما الذي يثير كل هذا الإحباط لديك؟" جاء صوت كالفن مفاجئًا لي حتى أنني أفلتُّ البيض من يدي.
ـــ "يا إلهي، كال! لقد أفزعتني حتى الموت!" قلت وأنا أضغط يدي على صدري المرتجف من دقات قلبي.
ـــ "آسف." ابتسم. "ظننت أنك سمعتنا، خصوصًا أن غانر ونوح لم يدخلا بهدوء أبدًا."
التفتُّ إلى الولدين، فوجدتهما يلتهمان الكعكات التي خبزتها بالأمس.
ـــ "لا بأس، كنتُ فقط شاردة قليلًا."
اختفت ابتسامته. "هل ما زلتِ تفكرين فيما حدث بالأمس مع إيما؟"
هززت رأسي بالإيجاب. كان ذلك كذبًا، لكنه لا يحتاج أن يعرف أن ما يشغل ذهني كان شيئًا مختلفًا تمامًا.
ـــ "ماذا تطبخين للفطور يا أمي؟" سأل نوح.
ـــ "مقليات متنوعة." أجبته.
ـــ "نعم!" هتف غانر ملوّحًا بقبضته في الهواء. "أعشق هذا النوع من الفطور، كأنك تأكل كل أطعمتك المفضلة دفعة واحدة."
ابتسمت وأنا أراه سعيدًا. تمنيت أن يأتي يوم تدرك فيه إيما خطأها، وتصحح علاقتها مع غانر قبل فوات الأوان.
ـــ "هل انتهيتِ؟" سأل نوح. "أنا جائع جدًا."
ـــ "ليس بعد، بضع دقائق فقط وأكون قد أنهيت. لماذا لا تنتظران في غرفة المعيشة ريثما أنتهي؟"
ـــ "حسنًا." قالا معًا، واندفعا إلى الغرفة الأخرى.
أخذ كال أدوات التنظيف وبدأ يجمع الفوضى التي سببتها.
ـــ "آسف لأنني جلبتهما هنا للفطور، كان من المفترض أن أترك لك وقتًا أطول بمفردك، لكنهما أصرا على تناول طعامك."
ضحكت لذلك. لم يكن كالفن طباخًا سيئًا، لكنه لم يكن يطبخ مثلي. هذا قولهم هم لا قولي.
ـــ "لا بأس. كنت سأكمل الطهو وأرسل لهم بعضًا على أي حال، فلا مشكلة." قلت وأنا أعود لقلي البيض.
ـــ "وكيف حالك أنت، بكل ما جرى؟" سألته.
ـــ "بخير." ثم توقف قليلًا. "أشعر بالارتياح لأن الجميع يعرفون أمر غانر الآن. إنه طفل رائع، ولا يجب أن يُخفى كسرّ قذر. بعد وفاة جدي لم يكن لدي أحد حتى وُلد غانر. لم أمانع أن نكون فقط أنا وهو، لكنني كنت أعلم أنه من الظلم له أن يُحرم من عائلته. غانر يستحق أن يعرف خاله وجدته."
بالنسبة لي، كان ترافس وكيت أشخاصًا لا يستحقون المعرفة، لكن بما أنهما عاملا نوح بلطف، ظننت أن وجود غانر بقربهما سيكون آمنًا.
تباً... عليّ أن أتخلص من ضغينتي تجاههما. لم يعودا جزءًا من حياتي، لذا لا داعي لأن يهمّني ما فعلوه بي في الماضي.
ـــ "أنت محق. لم يكن من حق إيما أن تحرمه من عائلتها."
كان على وشك أن يضيف شيئًا، لكن جرس الباب دوى. ومع سماعي لخطوات نوح مسرعًا نحو المدخل، تمنيت أن لا يكون روان عند الباب. لم أحتمل مواجهة جديدة بينه وبين كال في هذا الصباح المبكر.
استأذنت وخرجت من المطبخ.
ـــ "من الطارق؟" سألت ابني.
هز كتفيه. "لم يكن هناك أحد. فقط هذه الرسالة."
ناولني الملاحظة وقد كُتب اسمي على ظاهرها. أحسست بقشعريرة تسري في ظهري وأنا أنظر إليها.
ـــ "حسنًا، ادخل أنت للداخل. سألحق بك حالًا." قلت له.
أومأ وعاد إلى الداخل. أما أنا، وما زلت أشعر بأنني محاطة بفقاعة هواء ثقيلة من الخطر، فتحت الورقة.
"سوف تدفعين ثمن كل شيء."
ما هذا بحق الله؟! بدأ قلبي يخفق بجنون وأنا أشد قبضتي على الرسالة. مسحت الشارع بعيني، لكنني لم أرَ أحدًا، ولا شيئًا مريبًا.
طيّيت الملاحظة وأخفيتها في جيب منامتي، ثم عدت إلى البيت وأغلقت الباب خلفي متجهة إلى المطبخ.
ـــ "ما الأمر؟" سأل كال بقلق. "يبدو أنكِ خائفة."
ـــ "لا شيء، لم يكن هناك أحد عند الباب." أجبت متظاهرة بالهدوء بينما كان قلبي يخبط في صدري.
ـــ "ربما مجرد طفل يمزح."
ـــ "ربما..." تمتمت.
أكملت إعداد الفطور، وجلسنا نأكل حتى امتلأت بطوننا. شاركني غانر ونوح قصصًا مضحكة من المدرسة، فيما روى كال مواقف من عمله. ضحكت وابتسمت معهم، لكن ذهني ظل مشدودًا إلى تلك الملاحظة.
كان هناك شيء يخبرني أن الأمر ليس مجرد مزحة. كنت واثقة من غريزتي، وغريزتي تقول إن هناك من يتربص بي. حياتي تبدو وكأنها في خطر مجددًا.
تهديد تاااانى
ردحذف🤔
ردحذفالسلام عليكم
ردحذفوين باقي القصة
ونبي حسابك ع فيس