التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليونير الذي يحاول إذلالي (الفصل الثاني)

أنا لست زوجتك اللعينة!


"اللعنة أيها الأحمق"

قالت كاثرين ذلك وهي تقرأ رواية "الوريث"، كانت النسخة التي لم تنقح ولم يحذف منها أي مشاهد، وفي هذا المشهد حيث البطل سيباستيان يعذب زوجته كرولينا، وذلك بسبب أنها أساءت التصرف، وقد كان تعذيباً جسدياً محض.

وكانت كاثرين متعاطفة بشدة مع كرولينا لدرجة أنها أدمعت عندما قرأت الجزء الذي تخبر فيه كرولينا زوجها أنها تعلم أنه يحب امرأة أخرى!

'بالرغم من إنني لم أعجب بشخصية كارولينا بسبب ضعفها، ولكن هذه الرواية تجعل قرائها من الشباب يتعلمون منها الطرق السيئة لمعاملة النساء'

تخيلت كاثرين في مخيلتها شكل ومواصفات بطل الرواية سيباستيان على شكل كاتب الرواية نفسه جايسون جراهام.

فجأة أقفلت كاثرين الكتاب وهي تشعر بعصبية شديدة:

'سأتصل بذلك الكاتب الأحمق، إن تعذيبه للشخصية في ثلاث صفحات متتالية ليس منطقياً'

امسكت هاتفها لكي تتصل، ولكنها تراجعت لا تريد أن يعرف أنها هي عندما تهينه.

'سأتصل بالهاتف العمومي!'

ارتدت معطفها الواقي من المطر وأسرعت تعبر الطريق لكي تخبره بالكلمات التي تخنق حلقها، كان المطر غزيراً والساعة قاربت على الثانية صباحاً.

عبرت الشارع إلى الهاتف العمومي القريب من شقتها.

'أتمنى ألا يتعرف على صوتي فنحن لم نتحدث عبر الهاتف من قبل!' فكرت وهي تضغط أزرار الهاتف.

جاءها صوته عميق بعد عدة رنات.

'يبدوا أنه نائم، أمثاله لا يجب أن يناموا براحة'

فكرت بذلك ثم أرسلت له وابل من الشتائم والإهانات لدرجة أنها لم تترك له مجالاً للرد، ثم أقفلت الخط في وجهه وأسرعت تعبر الشارع عائدة لشقتها التي لا تبعد سوى بضعة أمتار.

وفي منتصف عبورها للشارع والأرض زلقة سمعت صوت مكابح سيارة فالتفتت نحوه وبعدها لم تعد ترى سوى السواد!!

..

فتحت عينيها ببطء وهي تشعر بأشعة الشمس تداعب عينيها، نظرت لسقف الغرفة ووجدت أنه مختلف تماماً عن سقف غرفتها.

'أين أنا؟'

قالت ذلك بينما التفتت إلى يمينها من السرير لتجد رجلاً نائماً بجوارها، رمشت بصدمة ثم في جزء من الثانية أمسكت أول ما وجدته بجانبها وهو إطار لصورة ولم تنتبه حتى لمن هذه الصورة.

أمسكتها بكلتا يديها وجلست على ركبتيها ثم انهالت على الرجل النائم بالضرب وهي تصرخ بأعلى صوتها:

"من أنت؟ هيا تحدث أيها اللعين.. هل أنت رجل عصابات؟؟"

صدر صوت ضعيف من الرجل ينم على إحساسه بالألم بسبب زجاج الإطار الذي كسر فوق رأسه،

ثم دون أن يلتفت إليها مد ذراعه السمراء الخشنة بسرعة وأمسك بذراعها التي تمسك بها الإطار بقوة حتى رمت الإطار من يدها والذي سقط يتدحرج على الأرض.

"ماذا تفعلين أيتها الغبية؟" قال بصوت غاضب.

ترك يدها ليعتدل في جلسته وأنزل قدميه على الأرض وهو لا يزال يعطيها بظهره، ويضع يده على رأسه مكان الضربة.

قالت بصوت عالي وهي تمسك بهاتف وجدته على طاولة السرير بجانبها: "إن حاولت إيذائي سوف أتصل بالشرطة!"

وقف على قدميه وابتلعت هي ريقها في ترقب، التفت إليها وعلى وجهه علامات الدهشة، فقد كان مصدوماً من تصرفها الغريب هذا.

"تتصلين بمن!؟"

شهقت بصدمة ما إن رأته.
'الكاتب جايسون جراهام، أم يشبهه لست متأكدة، تسريحة الشعر ولونه مختلفان!' قالت في سرها وهي تضع يديها على فمها لتكبت شهقة المفاجأة.

"هل اختطفتني لأنني سببتك وأهنتك!!"

وما إن قالت ذلك حتى انقض عليها كالفهد ليدفعها لتسقط على السرير كالريشة، كانت أسفله يثبت يديها الاثنتين وهو ينظر لها وهي مستلقية ونظرات تحدي في عينيها!! وهذا صدمه.

"سببتِ من؟ إذا تجرأتِ على قول أمر كهذا مرة أخرى فتعلمين عقابكِ!"

رغم خفقان قلبها بالخوف إلا أنها ركلته بركبتها وقالت: "اذهب إلى الجحيم أنت لا تخيفني"

استغلت انكماشه على نفسه وحررت نفسها من تحته لتركض ناحية الباب، ولكنها ما إن فتحت باب الغرفة الفخمة بشكل لا يصدق، امسكها من شعرها قبل أن تخطو خارج الغرفة.

صرخت بصوت عالي من الألم والصدمة وارتدّت للخلف لتصطدم بصدره العريض وتقول:

"اتركني أيها المتخلف!"

ولكنه أمسك فكها بأصابع يده القوية وأجبرها على فتح فمها وأمال لها رأسها للخلف، وقال بشكل غير متوقع وهو على ما يبدو يشتم رائحة فمها:

"هل كنتِ تتعاطين شيئاً ما!؟"

قبل أن تتمكن من الرد عليه سمعت صوت يقول:

"سيدي سيباستيان لقد سمعنا صوت صراخ السيدة كرولينا بالأسفل، ونحن قلقون عليها"

كانت الفتاة التي ترتدي زي الخادمات تتحدث ورأسها للأسفل خجلة من مظهر سيديها، فكرولينا ترتدي قميص نوم قصير وشفاف وسيباستيان سروال نوم قصير أيضاً!

ولكنها لم تهتم بردة فعل الخادمة، لقد دعتها بالسيدة كرولينا، لابد أن هذه خدعة!!

صرخت وهي تمسك ياقة الخادمة وتقول بهستيريا: "من كرولينا التي تتحدثين عنها أيتها الغبية؟ أنا كاثرين"

نظرت الخادمة نحو سيباستيان بعدم فهم فأشار لها بيده لتنصرف.

وعندما حاول قفل باب الغرفة أمسكت بذراعه وهي تقول:

"دعني أذهب، أنا صحفية واختفائي سيثير الرأي العام!"

وعندما أقفل الباب بالمفتاح انفجرت اعصابها وبدأت في ضربه بكل قوتها، وبالطبع لم تكن سوى ركلات بسيطة بالنسبة له.

بدأت تركل بقدميها ويديها وتضرب صدره وتخرمش له وجهه كالقطة المسعورة.

كان سيباستيان مصدوم منها تماماً، فرغم عنفه معها وقسوته إلا أنه لم يرى منها ردة الفعل هذه أبدأ.

أخرج هاتفه من جيبه وقام بعمل اتصال بعد جهدٍ جهيد، كان صراخها يملأ صوت المكالمة.

"داني، هل تسمعني؟"

"لا، لا شيء فقط أسرع بالطبيب كليف"

وقبل أن ينهي المكالمة قامت بضرب الهاتف الذي سقط وتهشم.

بعد مرور قرابة الثلث ساعة كان سيباستيان قد ألبسها معطف بمساعدة الخادمة، وكان لا يزال يحاول تهدئتها عندما وصل الطبيب ومعه ممرضة.

"زوجتي قد جنت أيها الطبيب!"

قال سيباستيان ذلك ما أن دخل الطبيب وكان صوته يبدو متشنج وغاضب.

صرخت:

"متى تفهم أيها الغبي! أنا لست زوجتك اللعينة"

ثم اسرعت بنظراتها للطبيب وهي تنظر له بتعاطف تريد أن تكسب وده وعطفه ليساعدها وهي تقول:

"أيها الطبيب، أرجوك إن هذا الرجل قد اختطفني ويدعي إنني زوجته، لقد استيقظت ووجدت نفسي في هذه الغرفة"

نظر لها الطبيب بنظرات تعاطف فشعرت بالراحة ولكن ما قاله تالياً جعل الرعب يدب في عروقها:

"سيدة كارولينا، أنا أعلم أنكِ مضطربة نفسيا بسبب المحاولات العديدة للإنجاب، ولكن هذا لا يجب أن يجعلكِ تنكرين الواقع"

سقط فكها من الصدمة.

'هل جميعهم متواطئون معه!!؟'

عضت على شفتها السفلى من الغضب والغيظ حتى شعرت بطعم الدماء في فمها، ثم لم تعد أمامها إلا طريقة واحدة وخصوصاً أن باب الغرفة كان مفتوحاً هو وإحدى النوافذ.

صرخت بأعلى صوتها:

"النجدة، ساااعدووني، لقد تم اختطاافي، أرجوكم هل يسمعني أحد ما..."

غطى سيباستيان على فمها بيده ليسكتها ولكنها عضته على كفه.

"إبرة المهدئ، بسرعة!"

أمر الطبيب ممرضته التي كانت مستعدة، فناولت الإبرة للطبيب وحاولت إمساكها، ولكنها دفعتها لتسقط الممرضة، ثم يقوم سيباستيان بتثبيتها فوق السرير وهو يضع كامل ثقله عليها.

قام الطبيب بحقن الإبرة في ذراعها، ولم تلبث دقائق حتى سقطت نائمة.

نظر لها سيباستيان بتأنيب ضمير، فآثار عنفه معها الليلة الماضية ظاهرة على جسدها.

'هل ما حدث بسبب كبتها النفسي!؟' فكر سيباستيان.

يتبع.....


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...