التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليونير الذي يحاول إذلالي (الفصل الثالث)

 

لما تبدين مختلفة!؟


ضربات متتالية على لوحة مفاتيح الحاسوب المحمول التي يعمل عليه سيباستيان فقط من تقطع الصمت المطبق على غرفة النوم الفاخرة.

كانت كرولينا متوسطة السرير وشعرها الأصفر منتشر على الوسادة.

نظر لها سيباستيان وهو يفكر: ’تبدو كِِملاك وهي نائمة، لو لم أكن حاضراً لما حدث سابقاً لقلت أن كل ما يقال تهويل، ولكن...‘

تنهد تنهيدة عميقة وهو ينظر لساعة يده: ’ها أنا محجوز اليوم بسببها كما حجزت في هذا الزواج معها، لولا إصرار الطبيب لما تركت مواعيد اجتماعاتي التي تدر علي الدولارات والملايين، ولكن بدل من ذلك ها أنا هنا‘

تقلبت كرولينا في مكانها وفتحت عينيها ببطئ: ’يإلهي أنا ما أزال في نفس المكان‘

نظرت حولها تمشط المكان بعينيها، شاهدت سيباستيان جالس على حاسوبه يعمل في هدوء:

’ربما الصراخ والصياح لن يجدي نفعاً، علي أن اهدئ من نفسي وأفكر بعقلانية!‘

جلست وارتفعت عيني سيباستيان إليها بسرعة في ترقب: ’اللعنة عليه، إنه جميل كجمال الخطيئة لحظة الضعف!‘

حاولت أن تبدو طبيعية وقالت بصوت حاولت قدر ما تستطيع أن يبدو لطيف، إلا أنه خرج حاد وعصبي:
”أريد الحمام!“

ارتفع جانب شفته في ابتسامة جانبية لم تفهم كرولينا مغزاها وبسط ذراعه وقال:

”بالطبع، خذي وقتك“

وبعدها تغيرت ملامحه لتصبح أكثر قتامة وأضاف وهو يلعب بقلم الحبر بين أصابعه:

”وبعدها بيننا حديث طويل، فأنا أريد تفسيراً لما حدث سابقاً!!“

ولكنها تجاهلته واتجهت فوراً إلى الحمام، وهذا جعل سيباستيان أكثر غضباً ولكن غلب عليه التفاجئ، فهو لم يعتد أن تتجاهله كرولينا في أي وقت من الأوقات!

دخلت هي وأقفلت خلفها باب الحمام ثم استندت عليه، اتجهت نحو المغسلة لتغسل وجهها من آثار الدموع، ولكن ما رأته تاليا جعلها تصرخ بقوة.

سمعت طرق عنيف على الباب وصوت سيباستيان خارجه يقول: ”ما الأمر!؟ ماذا هناك؟“

تداركت نفسها وهي تقول: ”لا شيء، فقط اقفلت خزانة الحمام على إصبعي!“

”هل تحتاجين للمساعدة؟“ أضاف من خلف الباب.

”لا، لا قليلا وسأخرج!“

سمعت خطواته وهو يبتعد، زفرت أنفاسها وفكرت:

’ولكن ماذا يعني هذا؟ من هذه التي أنا عليها؟‘

أمسكت خصلات شعرها وهي تتأملها عبر المرآة:
’شعر أصفر؟ عيون زرقاء!؟ هل أنا أحلم أم إنني في كابوس!؟؟‘

وقفت تنظر إلى نفسها في المرآة ثم رفعت يدها عالياً وصفعت نفسها.

صرخت وقالت في نفسها: ’يا إلهي، هذا مؤلم جداً!‘

سمع سيباستيان صوت صرختها المكتومة فوقف حائراً ونافذ للصبر في الغرفة.

تأملت نفسها: ’ليس ملامحي فقط بل جسدي أيضاً تغير، وما هذه الكدمات التي تملأ جسمي في الأساس!!!‘

اتجهت نحو خزانة الأدوية ووجدت شفرة حلاقة سيباستيان، امسكتها بيد ترتجف فهي لديها فوبيا من الألم:

’سأقوم بعمل جرح صغير لأتأكد من أن كل هذا حقيقي!‘

قربت الشفرة من يدها وقلبها يدق بسرعة، فجأة فُتح باب الحمام ووقف سيباستيان في عتبته ونظرة غضب على وجهه ولكن سرعان ما تحولت لدهشة.

”ماذا تفعلين أيتها الغبية!؟“

قال وهو يصل إليها ويسحب الشفرة من بين يديها.

”أنا فقط كنت!“

رفع حاجبه وقال:

”كنتِ ماذا ها؟ أهذا كله لأني اعترفت إنني سأتزوج من سمانثا ما أن تنتهي هذه المسرحية؟ ستقتلين نفسك!!“

دق قلب كرولينا ورمشت عدة مرات:

’أيعقل أن ما أفكر فيه حقيقي!؟ أهذا يعني إني داخل الرواية بالفعل!‘

عندما لاحظ اصفرار وجهها وصمتها أضاف وهو يضع يديه على كتفيها:

”كان زواجنا من الأول خطأ، وأنتِ تعلمين ذلك“

استفزتها كلماته وكانت ستصرخ بوجهه: ’إذهب إلى الجحيم‘

ولكنها ضحكت بصوت عالي وقالت: ”أنت مغرور جداً، هل تعتقد إنني حقا سأقتل نفسي من أجلك أنت!!“

عقد ذراعيه فوق صدره كما عقد حاجبيه وهو مصدوم من كلامها.

أضافت فجأة وكأنها لم تقم حاليا بإهانته: ”هل قمت البارحة بي!! هل قمنا أقصد..“

تريد أن تسأله عن العلاقة العنيفة جدا التي حدثت البارحة، وهي آخر مشهد قرأته من الرواية في الليل ووجدت نفسها هنا!

رفع حاجبيه في استغراب وقال: ”كرولينا! هل تحاولين ابتزازي!؟ أم إنكِ نسيتي الإتفاق؟“

تذكرت ذلك المشهد بحذافيره حين تقوم كرولينا بحركة بائسة لمحاولة الإنجاب وهي تعتقد أن الطفل سيكون الرابط بينهما، وتخبره أن ما أن تحصل على الطفل يحصلان على الطلاق.

قالت بضعف:

”لا، لم أنسى“

لم تكن كرولينا حزينة بسبب الاتفاق، بل بسبب إدراكها أنها فعلا داخل الرواية!

’سيذهب بعد قليل لاستقبال حبيبته سمانثا والتي ستحاول استفزازي‘

’يجب ألا أكون الضحية، وإلا سينتهي بي الموت في النهاية!‘

’ولكن المشكلة إنه يبدو إنني دخلت للنسخة الغير منقحة والتي لم تحذف منها مشاهد! وأنا لم أقرأها كلها، هذا يخيفني بالفعل، فهذه النسخة تبدو أكثر قتامة وسوداوية من التي تباع للقراء!!‘

كانت ملامح وجهها تتغير تعبيراتها مع كل تفكير، بين دهشة وخوف وألم، وكان سيباستيان يراقبها بعينيه التي كالصقر!

رفعت بصرها له وسألت نفسها السؤال الذي كان يجب أن تسأله منذ البداية:

’ولكن لما أرى شخصية سيباستيان بشكل المؤلف نفسه!؟‘

شهقت مما زاد من فضول سيباستيان: ’أيعقل لأني حينما قرأت الرواية صنعت في خيالي ملامح سيباستيان بشكل المؤلف جايسون نفسه!!‘

اقتربت منه وعلى حين غرة لمست وجهه بأصابعها وكأنها تثبت الملامح وتقارنها بجايسون!

لمست عينيه بلمسات خفيفة ثم نزلت لأنفه ثم تلمست شفتيه بنعومة وبطئ، وهذا ما استفز سيباستيان فهو لم يعتد على اللطف والرومانسية.

وعلى حين غرة دفعها نحوه ففقدت توازنها وقام بحضنها، ففتحت عينيها في صدمة.

’لا يعقل! فحسب ما قرأته في الرواية فسيباستيان لم يحضن كرولينا أبدا رغم جمالها الفائق، لا يريد أي عاطفة في علاقتهم فكانت الحضن الرومانسي شيء محظور وممنوع في بينهما!!!‘

ابتعد عنها وهما ينظران بصدمة لبعضهما، فقال لها ببرود شديد عكس ما كان يحدث منذ لحظات:

”لدي موعد، لا تتسببي في المشاكل أثناء غيابي!“ ثم خرج.

وقفت كرولينا أمام المرآة وقالت:
’إنه الحضن الأول!‘

ابتسمت باستهزاء: ’كم هذا غريب، أن يكون هذا الحضن الأول بعد كل ما يفترض أنه حدث بيننا!‘

ثم ركزت تفكيرها وقالت بإدراك مفاجئ: ’إذا كانت هذا هو الحضن الأول! والذي لم يحدث في الرواية، إذا يمكنني أن أغير بعضاً من أحداث الرواية!!‘

صرخت بفرح وهي تصفق يديها بأمل وتفكر: ’هذا يعني أنني أستطيع النجاة!‘

ثم بهتت ابتسامتها وهي تنظر لإنعكاسها في المرآة:

’على الأقل في هذا العالم الغريب، حتى أعود لعالمي!‘

  أما سيباستيان فأخذ ملابسه واتجه لحمام الغرفة المجاورة وهو يأنب نفسه: ’ما الذي فعلته؟ لما حضنتها بتلك الطريقة، لقد بدت مختلفة اليوم.. لا أعلم.. ربما نظراتها المتحدية أو ربما جرأتها الغير معهودة!!؟ لطالما كانت خاضعة!‘

بعد أن انتهى من أخذ حمام وارتداء ملابسه نزل للطابق السفلي، وجد سمانثا جالسة في غرفة الضيوف وهي تمسك بأوراق وتنتظره.

”لقد تأخرت!“ قالت سمانثا ما أن شاهدته يخطو من عتبة الباب.

”كانت لدي بعض الأمور لأحلها!“ قال بجدية.

كانت في هذا الجزء لا تزال سمانثا محامية لدى سيباستيان، ولكنه ينوي الزواج منها فور أن يحصل على الطلاق وقد قال لكرولينا عن هذا، فسمانثا في نظر سيباستيان أمينة وستكون عونا له.

’أنا لا يمكن أن تكون لي علاقة مع مرأتين في نفس الوقت، تأكدي إنني لن أكون معكِ ومعها في نفس الوقت‘

تذكرت كرولينا هذا الحوار وهي تقف خلف الباب تنظر لمحاولة سمانثا لفت انتباه سيباستيان لها ولجمالها ودلعها!

وعلى حين غرة دخلت كرولينا لنفس الغرفة كالعاصفة.

’لن أكون تلك المرأة التي تراقب من خلف الأبواب أبدا مرة أخرى!!‘

كانت ترتدي بيجامة نوم بسروال قصير جداً وعليه قميص سيباستيان، ورغم نظرات الخدم لها إلا أنها لم تعرهم أي إهتمام.

’إنهم معتادون على كرولينا التي تهتم بالاتيكيت والنظام وكلام الناس، أما أنا فلست كذلك‘

نظر لها الثنائي الجالس في تعجب ونظرات سيباستيان تتفحص ثيابها الغير معتادة.

’إنها ترتدي قميصي!!‘ فكر.

أما سمانثا فكانت عينيها ستخرج من مكانها وهي تشاهد كرولينا ترتدي القميص الذي أهدته هي بنفسها لسباستيان!! وأيضا أثار الكدمات التي تغطي ما يظهر من جسدها!!!

يتبع...

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...