التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليونير الذي يحاول إذلالي (الفصل الرابع)

 

لن تسيطر علي بعد اليوم!



بدا الجو متوتراً ولكن كرولينا لم تهتم، بل جلست على الأريكة المقابلة لسباستيان وسمانثا، وكانت عيون الأخيرة تكاد تلتهمها من الصدمة.

’أوووووه، أجل إنها ردت الفعل التي كنت أنتظرها منكِ أيتها المتبجحة!‘ قالت كرولينا في سرها.

أما سيباستيان فقد بدا متوتراً وهو يلاحظ تلك الكدمات التي تدل على العنف الذي حدث الليلة الماضية، كانت هذه إحدى أسرارهم الزوجية التي لم يطلع عليها أي شخص.

قالت كرولينا بصوتٍ كله ثقة:

”هل من الضروري إحضار العمل إلى المنزل!؟“

كانت تحاول تطبيق مقولة أهجم على العدو قبل أن يهجم عليك، فهي تعلم أن سمانثا ستقوم بالاستهزاء بها والسخرية منها الآن أمام سيباستيان حسب الرواية.

’ما الذي يحدث معها بالضبط؟ يبدو إنها فقدت عقلها حقا!!‘ قال سيباستيان في سره.

ولكن خاب أملها إذ إن الذي تحدث كان سيباستيان حيث قال ببرود على عكس التوتر الذي يخفيه في داخله: ”هل هناك شيء هام؟ نحن نعمل الآن!“

ابتلعت ريقها وهي تعتصر عقلها لرد جيد، ثم قالت وهي تشابك أصابعها مع بعض: ”اووه، حسناً، أنا فقط ... هل نخرج الليلة لتناول العشاء في الخارج!؟ فأنا أشعر بالملل!؟“

كانت تريد إغاظة سمانثا التي تفترسها بعيونها؛ ولكن الأمر انقلب عليها حيث قالت سمانثا بابتسامة خبيثة وهي تدعي اللطف:

”ألم يخبركِ سيباستيان؟ لدينا عشاء عمل الليلة وحفلة صغيرة لتوقيع عقود جديدة“

رغم إنها لا تحب سيباستيان ولا تتأثر به، إلا أن هذه المعاملة أزعجتها بشكل كبير.

’أيها اللعين الأحمق المتعجرف‘ قذفته في عقلها بشتى التعبيرات التي لم تستطع البوح بها علناً.

وقفت فجأة واصطنعت ابتسامة وهي تقول: ”حسنا، سأذهب لأبدأ في تجهيز نفسي وشراء ثوب إذاً“

التفتت بسرعة لتغادر الغرفة لكي لا يلاحظوا استيائها، ولكن ما أن خطت خطوة حتى أصدرت سمانثا صوت ضحكة وقالت:

”ولكن أنا رفيقة سيباس... أقصد السيد سيباستيان في كل حفلات توقيع العقود، وهذا العشاء وهذه الحفلة ليست استثناء!“

فغرت كرولينا فاهها بصدمة وحاولت إيجاد كلمات مناسبة ولكن في النهاية استدارت وخرجت من الغرفة وهي تجر خيبات الهزيمة في أول مواجهة لها مع غريمتها!

..

”اللعنة، اللعنة، اللعنة!!!“

صرخت كرولينا بذلك بينما أنفاسها متلاحقة وهي تضرب عمود الملاكمة أمامها بضربات متتالية في الغرفة الضخمة الممتلئة بالأدوات الرياضية والتي اكتشفتها في الطابق العلوي من المنزل.

كان سقف الغرفة من الزجاج وواجهتها الأمامية أيضاً، مما يتيح مظهراً خارجياً في قمة الروعة.

’لما أشعر بهذه الحرقة في قلبي؟ هل هذه مشاعر كرولينا الحقيقية قبل أن أدخل شخصيتها؟ هل كانت تتألم في صمت!!؟‘

قالت كرولينا في نفسها بينما لا تزال تواصل لكم عمود الملاكمة وقطرات العرق تتصبب من جبينها.

أما سيباستيان فقد كان يبحث عنها في كل أرجاء المنزل بعد أن رحلت سمانثا.

’أين يعقل أن تختفي خلال ساعة فقط!!؟ أيعقل أن تكون قد خرجت دون أن تخبر أحد!‘

جعد جبينه وعقد حاجبيه: ’رد فعلها غريب حول عشاء الليلة، رغم أنها معتادة على ذلك‘

وجد خادمة في طريقه فسألها عن كرولينا.

أجابت بتوتر: ”إنها في صالة الرياضة سيدي!“

تفاجأ سيباستيان ورفع حاجبه.

’صالة الرياضة!!؟‘

صالة الرياضة ممنوع دخولها على الجميع، فهي متنفسه الخاص، كما لا يوجد بها ألات تناسبها.

’تستمرين في مفاجأتي يا كرولينا‘

اتجه مباشرة لصالة الرياضة، فتح الباب الذي يصدر صوت خفيف؛ ولكنها لم تلاحظه فقد كانت منهمكة في لكم العمود أمامها بغل.

’لا أذكر إني شاهدتها تقوم بلكم ولو ورقة عوضاً عن عمود ملاكمة!!‘

كانت في شخصيتها كصحفية قد تدربت على فنون الدفاع عن النفس، فبصفتها صحفية فكانت تحتاج لذلك.

ولكن جسد كرولينا لم يكن معتاد مما أصاب أصابعها بالتورم رغم ارتدائها للقفازات.

”إحححم“

أصدر سيباستيان صوت عندما وقف مباشرة خلفها، ولكنها لم تلتفت إليه، بل كانت مستمرة في لكم العمود بشكل متواصل، بسبب غوصها في أفكارها الخاصة.

’هذا غريب!‘ فكر سيباستيان وهو ينظر لها وهي مرتدية الملابس الرياضية.

مد يده وأمسك كتفها، توقفت فجأة وكأنها شعرت بوجوده توًّا، كانت يدها في الهواء متوقفة بين جسدها والعمود.

”كرولينا....“

أخذت نفس عميق ثم أكملت مسار لكمتها لتضرب العمود ثم التفتت إليه، نظرت له نظرة استحقار بكل الغل الذي في قلبها وسارت مبتعدة.

’المتعجرف النذل!‘ صاح عقلها.

أمسكها من ذراعها قبل أن تخطوا مبتعدة من الغرفة، وكانت قد نزعت قفازات الملاكمة وظهر تورم أصابعها.

”لن تكسري القوانين وتخطي مبتعدة بكل هذه البساطة!!“ قال وهو يكز على أسنانه بسبب النظرة المحتقرة التي رمته بها.

نفضت ذراعها من يده وكأن ماساً كهربائياً قد أصابها وصاحت به: ”قوانينك اللعينة لا تهمني!“

زاد تنفسه سرعة وأغمض عينيه ثم فتحهم لتشاهد ثورة من الغضب فيهما مما جعلها تجفل، ثم تذكرت شخصيته وما قرأته عنه، إنه وحش مرعب عند الغضب.

’لقد ايقظتي الوحش أيتها الغبية‘ قالت في عقلها توبخ نفسها.

’هل سيعتدي علي الآن!؟ ولكن هذا لن يسمى اعتداء بحكم الأعراف فأنا زوجته!‘

وفي لحظة أمسكها من ذراعها ليديرها بخفة وكأنها ريشة لا وزن لها بين ذراعيه ليرتطم ظهرها بصدره القاسي.

زاد ضغط يده على ذراعها ويده الأخرة تضغط على فكها، كان ألم رهيب ما تشعر به، بالإضافة إلى ألم تورم أصابعها.

”أحقاً لا تهمك قوانيني اللعينة يا كرولينا؟ أنا استغرب جرأتك المفاجئة!؟“

رفع وجهها للأعلى بقسوة لتلتقي عيونهما، وما رأته في عينيه لم يطمئنها أبدا بل زاد من هيجان دقات قلبها.

”أنتِ تعلمين ما ينتظركِ، صحيح!“

قالت من بين أسنانها: ”أنت مقزز!“

كانت قد قررت إنها إن كانت ستحصل على العقاب على أي حال فستجعل الأمر يستحق وتخرج ما تشعر به اتجاهه.

جذب شعرها بقوة حتى تأوهت من الألم المفاجئ وقال:

”جرأتكِ تفاجئني! لطالما كنتِ جبانة!“

لم تجبه فقال بقرب أذنها:

”زوجتي العزيزة! ربما علي أن أذكركِ، أنتِ لا يحق لكِ سوى الطاعة، وهذا ما بنيت عليه العلاقة التي بيننا!!“

ثم بدأ يحرك يده على ذراعها بلطف خادع وأضاف:

”وعرضك الذي قمتِ به أمام سمانثا لإخافتها وعرض الكدمات، لا أريده أن يتكرر“

زادت نيران قلبها اشتعالاً وقالت:

”هل تخاف أن ترفضك إن عرفت حقيقتك السادية!“

التمعت عيناه وأضاف:

”ربما لم أكن مسيطراً بشكل جيد في الآونة الأخيرة مما جعلكِ تكتسبين هذه الجرأة!!“

ولم يمهلها لتستوعب التهديد المبطن، إذ أدارها بسرعة ليتقابل جسديهما ويمسك يديها بيد واحدة فوق رأسها ويدفعها بقوة لتلتصق بالحائط بقوة.

’اللعنة علي!‘ قالت وعينيها متسعة برعب بينما ابتسامة جانبية ظهرت على شفتي سيباستيان وهو يستلذ بالخوف الذي ظهر على وجهها.

انزل رأسه وعلمت أنه سيقبلها الآن، حركت رأسها تحاول إيجاد مخرج ولكنه قال بصوت آمر:

”لا تتحركي!“

جمدت مكانها لثانية ثم بحركة فجائية رفعت ركبتها بكل قوتها لتضربه، ونجحت في ذلك حيث تراجع وانكمش على نفسه وهو يصرخ:

”اللعنة عليك! ما كان هذا!“

شكرت الله أنها تعلم فنون الدفاع عن النفس وأنها جريئة وليست خاضعة ولن تكون.

”إذا كنت تحب سمانثا لتتزوجها! فأنا أيضاً أحب شخص وهو ينتظر طلاقنا بفارغ الصبر، ولن أكون خاضعتك بعد اليوم!“

فجرت هذا التصريح وخرجت تركض من صالة الرياضة نحو غرفتها وهي تأمل ألا يلحق بها ويقتلها!!

يتبع...


*إذا أعجبك المحتوى، الرجاء دعمنا بالتعليق والمتابعة للمدونة.


حسابنا على الواتباد




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...