التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البليونير الذي يحاول إذلالي (الفصل الخامس)

 

حفلة المسبح


كان الغضب قد سيطر على تصرفاته، فخلال ثلاث سنوات من الزواج لم تجعله كرولينا يتعصب لهذه الدرجة.

وصل أمام باب غرفتهما ومد يده ليفتح الباب، ولكنه تراجع في آخر لحظة.

’أنا أعلم إنني إن دخلت ستكون تجربة سيئة لكلانا‘

استدار وابتعد.

وأما كرولينا فكانت تقف خلف الباب مباشرة وهي تمسك بزجاجة عطر ومستعدة لرشها في وجهه ما أن يدخل، وهي تدعو في قلبها أن ينجح الأمر!

تنفست الصعداء عندما سمعت خطواته تبتعد:

’أوووه، جيد كاد قلبي أن يقع‘

أسرعت وجلست على السرير وقدميها قد أصبحتا مثل الهلام.

فكرت لعدة دقائق وهي تترقب عودته:

’لقد أفسدت كل شيء بعصبيتي، إن كانت كرولينا السابقة ذات جمال خارق وشخصية ضعيفة فأنا الآن بجمال خارق وشخصية متسرعة عصبية‘

ارتمت على ظهرها فوق السرير وقالت بتنهيدة:

”آه يا إلهي..“

طرق الباب فجلست مجفلة في ترقب حتى جاء صوت الخادمة من خلف الباب:

”سيدتي! هل أستطيع الدخول؟“

أخرجت أنفاسها التي كانت تحبسها وقالت:

”ادخلي!“

”سيدي يريد ثيابه فهو يستعد للذهاب إلى لعشاء!“

’لابد وأن الخدم مستغربين من هذه العلاقة الرهيبة‘

أشارت بحركة من رأسها للخادمة التي كانت تسترق النظر لها وهي مخفضة رأسها.

وبعد أن خرجت الخادمة تقدمت كرولينا نحو المرآة الكبيرة في غرفة الملابس وبدأت تحدث نفسها وهي تفكر:

’رغم جمالك الخارق، لم يرى فيكِ سيباستيان إلا جسدك! إن سمانثا ليست أكثر جمالاً، ولكنها أكثر حكمة وخباثة‘

ابتسمت لتكمل وهي تستدير أمام المرآة في رضا:

’أو ربما العيب فيه هو الذي لم يلاحظ ولم يقدر بم ينعم!!‘

أمسكت ثوب حريري بلون السكر يصل إلى أعلى الركبة بقليل وقالت بمكر وصوت واثق:

”وماذا إن جعلناه يشعر بأنه سيخسر بما ينعم به!!“

أمسكت هاتفها واتصلت بإسم ”دودي“.

...

ارتدى ثيابه في الغرفة المجاورة للغرفة الرئيسية وهو يتحدث عبر الهاتف:

”فقط افعل ما آمرك به يا أخي العزيز، أو دع هذه المهمة لشخص أكثر براعة!“

ساد الصمت لثواني قليلة ثم بدأ الطرف الآخر بالحديث عبر الهاتف، وما قاله يبدو أنه أرضى سيباستيان الذي ابتسم وقال:

”إلى اللقاء إذاً، لدي موعد للعشاء الآن!“

طُرق الباب وكانت الخادمة تخبره أن سمانثا قد جاءت وهي تنتظره في الأسفل.

كان المنزل يعم في هدوء كما هي العادة عندما نزل، تأبطت سمانثا ذراعه وتوجها سوياً نحو الخارج، وعندما وصلا أمام الباب جاءهم صوت من خلفهم:

”أتمنى لكما سهرة ممتعة!“

كانت كرولينا تقف خلفهما وهي تبتسم في هدوء.

رفع سيباستيان حاجبه وهو مستغرب تحول مزاجها المفاجئ، ولكنها لم تمهله وقت للتفكير.

بل سارت نحوه بدلع وأمسكت ياقته وجذبته نحوها بينما سمانثا لا تزال متأبطة ذراعه، غرست أصابعها في شعره مباشرة وقبلته على خده وكأن حياتها مرهونة في هذه القبلة.

’أجل.. يبدو إني حصدت ما أريد!‘ فكرت كرولينا وهي تشاهد المفاجأة في عيونه المتسعة من الصدمة.

إنها المرة الأولى التي تأخذ فيها كرولينا المبادرة بشيء مع زوجها، وهذا ما جعله متفاجئ جداً.

لا يعلم إن كان أعجبه هذا أم لا، فهو معتاد على أن يكون المبادر والمسيطر!

عندما ابتعدت وسارت خطوة إلى الخلف التقت عيناهما في بركان من المشاعر والتي سرعان ما أخدمها صوت سمانثا عندما قالت:

”سنتأخر سيدي سيباستيان!“

كان وجه سمانثا أحمراً ولم تعرف كرولينا إن كان من الخجل ام من الغضب، ولكنها رجحت أنه من الغضب لأن صوتها خرج حاداً جداً.

قالت كرولينا وهي تقوم بترتيب ياقة زوجها كالزوجة المطيعة وهو لا يعلم ما ينتظره:

”استمتع بوقتك، ولكن لا تتأخر فسوف أشتاق لك!“

ولكنه غريزياً أخذ خطوة للخلف مبتعداً عنها، كان يحاول حماية نفسه ويحمي الدائرة الجليدية التي لا يسمح لأحد بإختراقها.

”إلى اللقاء!“ قالت سمانثا وهما يبتعدان دون أن ينبس سيباستيان بحرف.

’اللعنة.. من أين أتى هذا؟ لما أشعر أنها مختلفة؟ ولما تتصرف بتلك الطريقة‘

صعد السيارة وصداع قوي اجتاح رأسه، نظر نحو باب المنزل ليراها تقف عند عتبته وهي تلوح له بيده.

ضغط بقدمه على البنزين ليطير بالسيارة وكأن شيء ما يلاحقه.

’ألم تقل منذ فترة بسيطة أنها تحب شخص آخر!‘

ضرب المقود بكلتا يديه ناسياً المرأة الجالسة بجانبه وهو يفكر:

’من أتى بسيرة الحب الآن أيها الأحمق! هل أصبحت أهذي؟؟‘

”هل أنت على ما يرام سيباستيان؟“

قالت سمانثا برعب وهي تشاهده يقود بسرعة جنونية دون أن يشعر، وأيضا يضرب المقود بكل غضب.

”هل تريد أن نعتذر على العشاء، لا بأس ف....“

خفف من سرعته وفكر:

’اللعنة.. لقد نسيت أمرها تماماً!‘

حاول السيطرة على مشاعره المضطربة قدر استطاعته، فهو محترف في ذلك، وقال بصوت هادئ على عكس العاصفة التي في عقله:

”كل شيء على ما يرام!“

كانت الحفلة رائعة والجميع سعداء خصوصاً بعد عشاء العمل الذي تكلل بالنجاح وبتوقيع العقود.

”هل هذه زوجتك!؟“ قالت زوجة إحدى رجال الأعمال.

نظر ناحية سمانثا والتي ابتسمت له بحب ظاهر في عيونها، ولسبب ما لم يعد يراها كزوجة مطلقاً، أو هو لم يفعل منذ البداية، كانت ناجحة في عملها فأراد ضمانها بالزواج.

”لا“ جاء صوته حاد نوعاً ما.

اجلى حلقه وتابع:

”زوجتي لا تحب هذه الأنواع من الحفلات!“

ضحك رجل الأعمال العجوز وهو يمسك زوجته من خصرها ويقول:

”عليك أن تعرّفها على زوجتي، فنجاح الرجل يعتمد على دعم زوجته له!“

’علاقتي بكرولينا ليست من هذا النوع أبدا، إنها علاقة باردة خالية من المشاعر، أو هذا ما كنت أظنه من يومان!!‘

أراد قول ذلك ولكنه اكتفى بقول:

”إنه من دواع سروري!“

كانت كرولينا في عقله الغائبة الحاضرة، فهو لا يستطيع نسيان نظراتها أمام الباب، ورائحتها العالقة في ملابسه والتي لم تستطع سمانثا بحضورها مسحها.

كان في منتصف حلبة الرقص مع سمانثا وهو يفكر أنه لم يراقص كرولينا أبداً منذ زواجهما، حتى في المناسبات فهي لم تطلب وهو لم يعرض!

فجأة، شعر بالاختناق وقال وهو يفك ربطة عنقه قليلا:

”يمكنكِ متابعة الحفل، أنا أشعر بالتعب سأرسل لكِ السائق“

وقبل أن تتمكن سمانثا من التحدث خرج وتركها تستوعب الأمر في منتصف حلبة الرقص.

كان الطريق غير مزدحم من حسن حظه، فتح هاتفه ووجد العديد من المكالمات من رئيس الخدم في المنزل!

’هذا غريب!!‘

حاول الإتصال ولكن لم يجب عليه.

فجأة تذكر طفولته التعيسة حيث كان زوج والدته يضرب والدته باستمرار حتى يغمى عليها، وعندما كان يحاول حمايتها كان يتلقى الضرب المبرح!

التمعت الدموع كالماس البارد في عينه فهذا الجانب من شخصيته لم يعرفه أي شخص على الإطلاق، حتى والده الحقيقي الذي تكفل به بعد وفاة والدته.

ولكنه أيضاً يشعر بفراغ داخله وتموجات من صور مشوشة غزت عقله.

وصل أمام المنزل وما أن خطى بسيارته من البوابة حتى سقط فكه من الصدمة وفتح عيناه على وسعهما.

كانت الحديقة تعج بالأشخاص والموسيقى الصاخبة التي تصم الآذان.

ركن سيارته ونزل منها مسرعاً وتوجه حيث الإزدحام، شاهد كرولينا في ثوب حريري بلون السكر تقف على حافة لوحة القفز في المسبح، مع فتاة أخرى وتمسك كل واحدة منهما بكأس من العصير في أيديهما.

نظر بغضب لحراس الفيلا؛ ثم شد انتباهه هتاف الجمهور حول المسبح بصوت عالي متناغم مع الموسيقى الصاخبة:

”واحد .. إثنان .. ثلاثة ..“

ثم قفز الثنائي في المسبح وسط صياح الجمهور المتفرج من أصدقاء كرولينا الذين لم يعلم بوجودهم في حياتها من قبل.

”اللعنة ..“

شتم، ثم شاهدها تغرق فهي لا تعرف السباحة!

’فيما كانت تفكر؟!!‘

خلع حذائه وسترته التي رماها على الأرض وقفز هو أيضاً في المسبح!!

يتبع...

لا تنسى المتابعة للمدونة والتعليق للفصل تشجيعا لنا على الإستمرار.

تابعنا على واتباد

قناتنا على التيليجرام

محموعتنا على الفيسبوك



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...