هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة.
لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره.
أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي.
أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها.
يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا.
"اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه.
لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟
جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا.
غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج.
ما إن وصلتُ حتى بدأت الدموع تتساقط. كان الألم جحيمًا، ولم أكن أعرف كيف أُسكته أو أُخدّره. لكن... من ألوم؟ أنا من أحببتُ رجلًا لم يكن لي يومًا.
"أرجوك، اجعل الألم يتوقف... اجعله يتوقف"، توسلتُ لله.
لكن لم يكن هناك أي إجابة حالياً. أتمنى أن يستجيب لي قريباً لينزع هذا الألم.
فلا عزاء، ولا رحمة بين هؤلاء البشر.
يديّ امتدتا إلى صدري. شعرتُ بانقباض شديد، ولم أستطع إدخال الهواء إلى رئتيّ مهما حاولت. شعرت وكأنني أموت ببطء... أختفي شيئًا فشيئًا.
"هذا ما يحدث عندما ترغبين في رجل لا يخصك." صوته الساخر مزق الضباب الذي كنت فيه.
"ما الذي تريده يا ترافيس؟ إن جئت كي تسخر مني أو لتحذرني من الاقتراب من أختك المدللة، فعد أدراجك إلى المستشفى حيث تنتمي. لا يوجد هنا شيء لك." مسحتُ دموعي، وأعدتُ ارتداء قناعي.
لن أدعه يراني منهارة. لن أعطيهم لذة رؤيتي أتحطم.
بدا عليه الدهشة من كلامي. صُدمت ملامحه. أظنه لم يتوقع أن أرد عليه بهذه الحدة.
"كنت فقط أريد التأكد من أنكِ تفهمين أن روان كان دائمًا لـ إيما. أنانيتكِ أبعدته عنها، لكن الآن يمكنهما أن يكونا معًا. آمل ألا تقفي في طريق سعادتهما. لقد تأخرا كثيرًا."
ضحكتُ بسخرية.
"لا تقلق، لن أقف في طريق أحد بعد الآن. بعد هذا، لن يضطر أحد لرؤيتي أو احتمال وجودي." تمتمتُ بمرارة.
حدّق بي، وعيناه تملؤهما الحيرة. "ما الذي تعنينه؟"
كنتُ مرهقة. كل ما أردته هو أن أنام وأنسى أن هذا اليوم وُجد. سأبكي حتى أنام، ثم أستيقظ وكأن شيئًا لم يكن.
"أخبر والدتك أنني سأساعد في ترتيبات الجنازة... إن كانت ترغب في مساعدتي أصلاً. وقل لأختك... مرحبًا."
ثم غادرتُ، متجهة إلى سيارتي. سمعتُ ترافيس يناديني، لكنني لم ألتفت. أردت فقط أن أذهب إلى منزلي... وأتحطم بسلام.
وصلت إلى البيت بسرعة. وكانت الوحدة فيه تذكّرني كم أنا وحيدة فعلاً. لا أحد يواسيني، لا أحد يهتم لأمري، لا أحد يحبني. لا أحد في حياتي... سوى نواه.
سقطت دموع جديدة على وجهي.
تعبت من البكاء، ومع ذلك... لا أستطيع التوقف. لو كنت أملك الفرصة للعودة بالزمن وتغيير كل شيء، ربما الآن كنت سأتزوج رجلًا يحبني حقًا.
لكن هذه هي المشكلة مع الماضي. ما إن يقع، لا يمكن تغييره.
---
مرّت ثلاثة أيام على وفاة والدي، والجميع ما زال في حالة فوضى. لقد كانت صدمة للجميع. فقد كان رجلًا معروفًا ومحبوبًا، والجميع شعر بفقدانه.
لم أرَ روان منذ ذلك اليوم. لكنه اتصل عدة مرات، وأنا تجاهلت مكالماته. ربما كان يعيش أجمل لحظاته الآن في أحضان إيما. قد تكون قد انتقلت للعيش معه بالفعل. لم أكن بحاجة لرؤية ذلك يُداس أمامي.
هززت رأسي لأطرد تلك الأفكار المرة، ثم ركّزت على سحب سحاب فستاني الأسود.
"مامي؟" جاء صوت نواه من خلفي.
استدرتُ نحوه، فرأيته بعينين دامعتين. انحنيتُ لركبتيّ حتى أصبحتُ بمستوى عينيه.
"ما بك يا حبيبي؟" سألته.
"أشتقت له كثيرًا... كنا سنذهب لصيد السمك هذا السبت." صوته اختنق، وقلبي تحطم لأجله.
ربما كان جيمس شارب أبًا سيئًا لي، لكنه كان جدًا رائعًا لابني.
ضممته إلى صدري، وهمست له بكلمات مواساة، بينما دموعه تبلل فستاني.
"أعلم أنك تفتقده، لكنه الآن مع الملائكة، وسيراقبك من السماء دومًا. وتذكر... لا يمكنه أن يختفي أبدًا، لأنه يعيش هنا..." لمستُ صدره. "وهنا..." لمستُ جبهته.
"ثم إنه لا يحب أن يراك حزينًا. هل تريده أن يحزن لأجلك؟" سألته بلطف، فأومأ برأسه نافيًا.
"حسنًا، ما سنفعله هو أن نتذكّر كل اللحظات الجميلة التي عشناها معه، اتفقنا؟"
لديّ القليل من الذكريات الجيدة معه... لكن نواه لديه الكثير، وسأساعده ليتمسك بها.
"اتفقنا."
مسحتُ دموعه، ثم وقفتُ. حملت حقيبتي، ومددت له يدي. أمسك بها، ثم نظر إليّ.
"الآن، لنذهب ونودّع جدك كما يليق به."
ابتسم لي ابتسامة صغيرة، ومعًا... غادرنا. لقد حان وقت الوداع.
*******
لتلقي تنبيه فور نزول فصل جديد الرجاء متابعة 👇🏻
الفصل الخامس متى بينزل
ردحذف