التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل التاسع)

 

آفا


"لا أفهم لماذا يجب أن أذهب. لماذا لا يمكنني فقط البقاء هنا معك؟"

قال نوح متذمّرًا، وعلامات العبوس تعلو وجهه الوسيم.


كان مستاءً من هذا الأمر منذ أن أخبرته بأنه سيغادر مع جديه. في البداية، بدا متحمسًا، لكن سرعان ما خفّ حماسه عندما أدرك أن لا أنا ولا والده سنرافقه.


مدرسته كانت متفهمة لظروفنا، حتى أن معلمته وافقت على إرسال الدروس إلى والدتي حتى لا يتأخر كثيرًا.


"أخبرتك من قبل، يا حبيبي، إنها عطلة خاصة بين الأحفاد والأجداد... إنها لك ولجدّيك فقط."


بعد حديثي مع الرئيس، طمأنني بأنهم سيُرسلون إلى مكانٍ استوائي.


"ستذهب إلى الشاطئ. ألستَ من كان يتوسل إلينا لأخذك في عطلة؟"

أضفت بابتسامة ماكرة.


كلمة "شاطئ" خطفت انتباهه على الفور. واختفت كلّ شكواه السابقة.


نوح مهووس بالبحر. يحب الشواطئ كثيرًا لدرجة أنه بكى لأسبوع كامل عندما عدنا من عطلتنا في جزر المالديف. أراد منا أن ننتقل للعيش هناك. وعندما رفضنا، ترّجانا أن نتركه هناك وحده.


ابتسمت للذكرى، ممتنةً للسعادة والفرح اللذين أدخلهما نوح إلى حياتي.


"أنتِ لا تكذبين عليّ، أليس كذلك؟" سألني، مقاطعًا أفكاري.


"هل أكذب عليك يومًا؟"


"لا."

تحوّل عبوسه إلى ابتسامة واسعة، وعيونه الرمادية أشرقت بالسعادة.

"أعتقد أن الأمر مقبول الآن. لم أعد غاضبًا منك."


"ولمَ كنت غاضبًا مني؟" سألتُه.


"لأنكِ رفضتِ المجيء معي، لكن لا بأس الآن. يمكنك الانضمام إلينا لاحقًا."


كنت أود إخباره أنني لن أنضم إليه لاحقًا، لكنني كتمت الأمر. لم أرغب في أن يعود لحزنه وتقلب مزاجه.


"والآن، هيا بنا، سنصل متأخرين!"

تناولت حقيبتي وعلّقتها على كتفي السليمة، وبينما كنت ألتقط حقيبته الصغيرة، حمل هو حقيبته الأخرى وركض إلى الأسفل.


كنت على وشك طلب سيارة أجرة عندما رنّ جرس الباب. أسرعت لفتح الباب قبل أن يسبُقني نوح، إذ لديه عادة سيئة بفتح الباب دون أن يسأل من الطارق، رغم تنبيهي المتكرر له بألا يفتحه إلا بعد التأكد.


فتحت الباب، وتأففت عندما رأيت من يقف على الجهة الأخرى.


لماذا يبدو أنني كلما قررت تجاوز روان، يظهر لي في كل زاوية؟


"أبي!"

صرخ نوح وركض ليرتمي في أحضان والده.


"مرحبًا يا بطل."

قال روان وهو يحتضنه بشدة.


استنشق رائحته بعمق. ذات مرة سألته عن سبب قيامه بذلك، فأخبرني أن رائحة نوح تهدئه، تمامًا كما تهدئ العطور بعض الناس.


وضعه أرضًا، ثم واجهني. بينما ركض نوح بحماس نحو غرفة المعيشة.


"ماذا تفعل هنا؟" سألتُه، متذمرة من تكرار هذا السؤال خلال الأيام الماضية.


هزّ كتفيه وقال:

"جئت لأوصلكما إلى المطار."

وأشار إلى ذراعي المصابة كتفسير.


حدّقت به. وكعادته، لم يُظهر وجهه أي انفعال. أدركت مؤخرًا أنه يكون كذلك فقط معي. حتى مع شركائه في العمل، يمنحهم شيئًا من التودد في النظرات. أما أنا، فلا.


"لا حاجة لذلك. لقد طلبت سيارة أجرة بالفعل."


كذبت. آخر ما كنت أريده هو أن أُحتجز معه في سيارة مغلقة طوال الطريق إلى المطار.


"ألغِها."

أمرني بنبرة باردة تسببت في ارتجافة داخلي.


أحيانًا أنظر إلى روان وأتساءل لماذا أحببته يومًا. إنه بارد، متعجرف، وغالبًا ما يكون وغدًا معي. كان يجب أن أهرب بعيدًا عندما بدأت مشاعري تجاهه بالتكون، بدلًا من فعل المستحيل لجعله يلاحظني.


"لن يحدث، أيها المتحذلق... الآن اخرج، سأقابلك في المطار."

همست بغضب.


من يظن نفسه؟ يقتحم منزلي ويصدر أوامره؟ هذا مملكتي، ولن أسمح له بالتحكم هنا.


اقترب مني حتى لامس صدره صدري، عينيه تلتمعان، وأنفاسه تتسارع.

ثبتُّ مكاني، رافضة أن أُظهر له أي خوف.


"لن أرحل. ألغِ الطلب اللعين وادخلي السيارة فورًا!"

زأر من بين أسنانه، وعيناه تُنذر بعاصفة قادمة.


اشتعل غضبي، وبدأت أقبض على يدي. في السابق، كنت أكتم انفعالاتي لأني لا أريد إثارة غضبه. لكنني الآن... لم أعد أبالي.


"يا أيها الوغد المتغطرس... من تظن نفسك؟ هل تظنني كلبًا صغيرًا تأمره فيطيع؟"

ارتفع صوتي. كنت غاضبة بجنون.


لسنوات، سمحت له بالتحكم بي. كتمت نفسي حتى لا أُفسد ما ظننته حبًا. لكن ماذا جنيت؟ ألم وندم لا غير.


"آفا..."

نطق اسمي بنبرة تحذيرية.


"هل تتشاجران مجددًا؟"

قطع صوت نوح التوتر بيننا.


التفتُّ نحوه، فرأيت نظرات الحزن في عينيه. تبًا! أكره أن يرى نوح هذا الجانب منّا.


"لا، لسنا كذلك. فقط نختلف على أمرٍ ما."

نظرت إلى روان من طرف عيني.

"أليس كذلك؟"


وكما حدث معي، اختفى الغضب من وجهه. تمامًا مثلي، هو مستعد لفعل أي شيء من أجل نوح، حتى لو تطلّب الأمر احتمال وجودي.


"صحيح، أمك أرادت الذهاب بسيارة أجرة لأنها لا تستطيع القيادة، لكنني أردت أن أوصلكما بنفسي."

قال بابتسامة كسولة.


"لماذا لا نذهب مع أبي يا أمي؟"


تنفستُ بعمق ورفعت عيني للسماء. تبًا له، لقد أوقعني في مأزق أمام ابني.

نظر إليّ نوح بتوسل، فلم أستطع الرفض.


تنهدتُ مستسلمة.

"حسنًا، لا بأس."

تمتمتُ.


ما أفعله من أجل الحب...


"رائع!"

صرخ نوح وقفز بفرح، ثم عاد إلى غرفة المعيشة ليحضر حقيبته.


"انتظر هنا."

قلت لروان، ثم ذهبت لأحضر حقيبة نوح وحقيبتي.


رتبت غرفة المعيشة قليلًا، ثم ألقيت نظرة أخيرة لأتأكد أن كل شيء في مكانه. وعندما استدرت، اصطدمتُ بصدرٍ صلب وسقطت حقيبتي من يدي. سارع روان إلى تثبيتي بذراعه قبل أن أسقط.


قفزت مبتعدة عنه، محاوِلة خلق مسافة بيننا.


"قلت لك أن تنتظر في الردهة!"

حدّقت فيه بغضب.


"أنا لا أحب الأوامر، وأنت تعلمين هذا."

ردّ بنفس النبرة.


"فلنذهب فقط."


تحركت لألتقط حقيبتي، لكنه سبقني، ثم أخذ حقيبة نوح وخرج.


راقبته وأنا أتساءل ما الذي أصابه. لم يساعدني يومًا من قبل. تصرفه هذا غريب... ولا يعجبني.


حين وصلت إلى السيارة بعد قفل الباب، كان كلّ من روان ونوح قد جلسا داخلها. تقدّمتُ نحو السيارة بتردد، ثم ركبت.


مرّت عشر دقائق والجو متوتر. نوح منشغل بجهازه اللوحي يشاهد الرسوم المتحركة. وحين يركّز على شيء، يصعب لفت انتباهه.


بعد عشر دقائق أخرى، بدأت أفقد صوابي. كدت أقفز من السيارة فقط لأهرب من هذا الصمت الخانق.


مددت يدي لفتح الراديو، لكن روان قاطعني:

"كيف حال ذراعك؟"

سأل دون أن يلتفت، لكن عينيه التفتت إليّ لحظة.


هل أنا الوحيدة التي تجد الرجل الذي يقود بيد واحدة جذابًا؟

هززت رأسي لأطرد هذه الفكرة، ونظرت للأمام.


"بخير."


"أيمكنك أن تعطيني إجابة أطول من كلمة واحدة؟"

قال من بين أسنانه.


"لماذا؟ لم تكن مهتمًا يومًا بما أقوله. بل كنت تتفنن في تجاهلي."

قلتُ ببرود.

"فلمَ فجأةً تهتم الآن؟"


لم يردّ. لأنه يعلم أنني على حق.

أحسست بالألم القديم يعود، لكنني دفعته للأسفل. كنت عازمة على الشفاء، ولن يتحقق ذلك إلا بنسيان الماضي... ونسيانه هو.


أدرت وجهي نحو النافذة، داعية أن نصل سريعًا.


"والدتكِ كانت تسأل عنكِ. ألم تتحدثي إليها مؤخرًا؟"


تأففت بانزعاج.

"أصبحتَ ثرثارًا جدًا، وهذا يُزعجني، روان. تجاهلني فقط كما كنت تفعل دائمًا."


شدد قبضته على المقود، وفكّه كان مشدودًا. كان غاضبًا، لأنه لم يعتد أن يراني هكذا. لم أعد تلك المرأة الخاضعة.


لطالما حاولت أن أرضيه، أن أكون كما يريد، أن أُشبه إيما. فعلت كل شيء لأكون الزوجة التي قد يحبها. لكنني اليوم... تحررت. ولم يعجبه أنني لم أعد أركع له.


ابتسمت... إغاظته أراحني.


منذ تلك اللحظة، ظلّ الصمت سيّد الموقف. نوح يضحك على كرتونه، أما نحن... فكلٌ في عالمه.


وصلنا المطار بعد ساعة. أمسكت بيد نوح بينما كان روان يخرج الحقائب من الصندوق.


"أنا متحمس جدًا لرؤية البحر!"

قال نوح وهو يقفز من الفرح.


"إذًا فلننطلق، لا نريد أن نؤخّرك!"

قال له روان بمزاح.


أمسك نوح بذراعي السليمة وجرّني نحو جديه. كان هناك بعض رجال الشرطة، عرفت بعضهم.


عندما وصلنا، حيّى نوح الجميع، أما أنا... فلم أجد داعيًا لتمثيل اللطف مع من يكرهونني.


أحضر روان الحقائب وسلمها لأحد الضباط، ثم توجّه للوقوف بجانب إيما، وترافيس، وغيب. صافح صديقيه، ثم لفّ ذراعه حول إيما، وقبّل جبهتها.


تجاهلت المشهد. رفضت أن أُظهر الألم أو الغضب.

هل كان ضروريًا أن يُظهر علاقته أمامي؟ ألم يكن بإمكانه الانتظار حتى يغادر ابننا؟


"خمس دقائق على المغادرة."

قال رجلٌ بدا كأنه الطيار.


الكل يرمقني بنظرات غريبة. لعلهم توقعوا أنني سأركع وأتوسل كما كنت أفعل دائمًا. لكنني كنت أتجاهلهم كأنهم غير موجودين.


راقبت نوح وهو يودّع روان وترافيس وغيب. وسرّني في داخلي أنه تجاهل إيما تمامًا.


"نوح، ودّع إيما."

أمره روان بنبرة متضايقة.


"أنا لا أعرفها، فلماذا أودّعها؟"

ردّ ببراءة، ما أثار صدمة الجميع.


وقبل أن يتفوّه روان بكلمة، ركض نوح ناحيتي واحتضنني بقوة.


"سأشتاق إليك كثيرًا، يا روحي."

همست له، ودموعي تغمر عينيّ.


"وأنا سأشتاق إليكِ، ماما. عِديْني أن تتصلي بي كل يوم."


"أعدك."


نادى الطيار مجددًا، وأتى ضابط ليأخذ نوح.


"وداعًا، ماما، أراكِ قريبًا."


"أراك قريبًا، حبيبي."


شاهدت الضابط وهو يصعد بالطائرة مع نوح. ثم أتت أمي لتودّعني.


"من فضلكِ، لا..."

أوقفتها عندما حاولت معانقتي.


لا أذكر أنها عانقتني من قبل، فلم أفهم لماذا تفعل ذلك الآن.


تراجعت بخطوة، تنظر إليّ ودموعها تملأ عينيها. أدرت وجهي، لم أرغب في أن أراها. لن أخدع نفسي بأنها تحبني.


"اعتني بنفسكِ، آفا... لا تقلقي، سنهتم بنوح."

قالت أخيرًا.


اكتفيت بالإيماء. وعندما لم أُجب، أدارت ظهرها وذهبت باتجاه الطائرة.


بعد ثوانٍ، أقلعت الطائرة التي تحمل ابني. وعندما اختفت عن الأنظار، استدرت وغادرت. قلبي كان مثقلاً،

 لكنني أعلم أن هذا القرار هو الأفضل له.


ما إن خرجت من المطار، حتى رنّ هاتفي، واسم روان يضيء شاشته. رفضت المكالمة، واستدعيت سيارة أجرة. وعندما استمر في الاتصال، أغلقت هاتفي تمامًا وعدت إلى المنزل...


حيث سأكون...

وحيدة، إلى أجلٍ غير معلوم.

*******

............. 🟦 الفصل الثامن


لتلقي تنبيهات فور نزول فصل جديد الرجاء متابعتنا على 👇🏻 

روايات جيجي (للبنات فقط)

روايات رومانسية - Romance Novel

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...