التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الثالث عشر: حدوث الكارثة)

 

آفا


"إذًا، روان؟" سألني إيثان ونحن نقود عائدين إلى المنزل.


بعد الحادثة في الحمّام، لم أرغب في البقاء قريبة من روان، فطلبت من إيثان أن يعيدني إلى منزلي بعد ثلاثين دقيقة.


"إنه زوجي السابق"، أجبت بنبرة خالية من المشاعر، وساد الصمت بيننا.


لا أزال غير مصدقة لجرأته حين حاصرني في الحمّام. وكأن ذلك لا يكفي، لقد كاد أن يقبّلني! لم يحدث يومًا أن بادر بتقبيلٍ كهذا من قبل، لذلك القول إنني كنت مصدومة هو تقليل من وقع ما حدث.


كادت مقاومتـي أن تنهار... فهذا ما كنت أتمناه دومًا، لكنه كان مع إيما الآن. وعلى الأرجح، قبّلها وفعل أشياءً أخرى معها. وهذا ما منحني القوة التي احتجت إليها لأدفعه بعيدًا. لا يمكنني السماح له بأن يستخدمني بهذه الطريقة مجددًا. ليس بعد الآن. لديه إيما، أما أنا فلا شيء في نظره سوى والدة ابنه.


لم يكن روان غيورًا أو متملّكًا تجاهي قط. كان هكذا مع إيما حين كانا مراهقين، وكنت أجد الأمر جذّابًا. تخيلتُ كيف سيكون شعوري لو عاملني بالمثل. لكنه لم يفعل... حتى الآن.


لقد شعر بالغيرة، كان ذلك واضحًا من تصرفاته طوال الوقت. أظن أنه اعتقد أنني لم ألحظ، لكنني فعلت. رأيته يرمق إيثان بنظرات نارية، وفكّه مشدود، ويداه مشدودتان إلى قبضة.


أربكني تصرفه، ولم أفهم سبب هذا السلوك. صحيح أنني كذبت وجعلت الأمر يبدو وكأن بيني وبين إيثان علاقة حميمة، لكن ذلك فقط لأُبعده عني. لم أظن للحظة أن هذا سيدفعه إلى هذا الحد. جزء مني أراد أن يحتفل لأنه أظهر مشاعر ناحيتي، لكنني كنت أعلم في قرارة نفسي أنني لا أستطيع الاعتماد على ذلك.


إيثان لا يحبني، هذه هي الحقيقة ببساطة. ولن أخدع نفسي بأن أفسر تصرفاته بشكلٍ مغاير.


"ظننتُ أنه مع إيما، والتي -بحسب التقارير- هي شقيقتك؟" سأل إيثان بحيرة.


"هو كذلك."


"إذًا ما الحكاية؟ هل يتنقل بين الأختين؟"


تألمت من كلماته. إيثان وافد جديد على المدينة، لذا لا يعرف ما حدث قبل تسع سنوات. رغم أنني أحب التواجد بقربه، لم أشعر بالراحة في أن أشاركه قصة الخطأ الفادح الذي دمر ثلاث أرواح قبل سنوات.


"الأمر معقّد، ولا أرغب في الحديث عنه."


بصراحة، لا أريد حتى التفكير فيه. لقد دفعت الثمن غاليًا بسبب خطئي، والتفكير فيه لا يجلب سوى الألم.


"حسنًا، لن أضغط عليك، لكن فقط اعلمي أنني هنا إن احتجتِ لمن يستمع إليكِ."


تراخت أوتار جسدي عند سماع كلماته.


لم يقل لي أحدٌ هذا من قبل. إن واجهتُ مشكلة، كنت أتحمّلها وحدي، لأنه لم يكن هناك أحدٌ ليسندني حين أسقط، أو ليعرض عليّ مجرد الاستماع. كنت دائمًا وحيدة.


"شكرًا لك، إيثان"، تمتمت بصوت مبحوح تعلوه العاطفة.


سرعان ما وصلنا إلى شارعي، وبعد ثوانٍ كنا أمام منزلي. وكأيّ رجل نبيل، ساعدني إيثان على الخروج من السيارة ورافقني حتى الباب.


كانت الساعة تقترب من المساء، ورأيت جارتي الفضولية تراقبنا من خلف الستار.


"لقد قضيت وقتًا رائعًا رغم أنه قُطع... المرة القادمة أعدك أن آخذكِ لتناول شيء لذيذ"، قالها وهو يبتسم.


كانت ابتسامته معدية، فابتسمت له رغمًا عني. كان هو وروان متشابهين في شيء ما... ثقتهما بأنفسهما كانت طاغية.


"أنت واثق من نفسك جدًا!" داعبته، وقد نسيت روان تمامًا.


"لست واثقًا... فقط متفائل. فهل هذا يعني نعم؟"


أومأت برأسي، وقد بدأ الحماس يتسلل إلى قلبي. هذه المرة كان صريحًا، ولا يمكن لرجل أن يقول تلك الكلمات إن لم يكن يعنيها، أليس كذلك؟


"حسنًا، أراكِ قريبًا، جميلة... أمسية سعيدة." اقترب مني وطبع قبلة خفيفة على خدي.


الدفء الذي انتشر على خدي لا بد أنه كان ظاهرًا. وجعلني ذلك أزداد احمرارًا.


"أنتَ أيضًا، إيثان."


"حسنًا، ادخلي الآن. أريد أن أسمع صوت قفل الباب قبل أن أرحل."


دفعني بلطف نحو الباب. فتحتُه، دخلتُ، وأغلقتُه خلفي. ثم اتكأت على الباب وسمعت وقع خطواته يبتعد. وبعد ثوانٍ، انطلق صوت سيارته.


لم يكن لدي ما أفعله، فقررت الذهاب للنوم. وكانت أفكاري مشوشة بين مشاعري المتضاربة تجاه روان وإيثان.



---


رنّ جرس الباب بشكل متواصل فأيقظني من نوم غير مريح. تأففت وأنا أنظر إلى الساعة، كانت السابعة وعشرين دقيقة صباحًا.


لم أكن مضطرة للاستيقاظ الآن. كان اليوم أحدًا، واليوم الذي أذهب فيه إلى الكنيسة. لا تفهموني خطأ، لست متدينة جدًا، لكننا اعتدنا الذهاب إلى الكنيسة ونحن صغار، وأصبح ذلك جزءًا من روتيني.


نهضت من سريري غاضبة، ارتديت ردائي، واندفعت إلى الطابق السفلي. من أزعجني هكذا في الصباح الباكر؟ سيحصل على نصيبه.


فتحت الباب بقوة، مستعدة لأن أفرغ غضبي، لكنني تجمّدت في مكاني.


آخر شخص توقعت رؤيته كان واقفًا على عتبة بابي.


"ماذا تريدين يا إيما؟" زمجرت.


لم أكن يقظة بما فيه الكفاية لأتحملها.


"جئتُ لأحذرك من الاقتراب من روان. إنه لي، ولن أسمح لكِ بسرقته مني مجددًا!" قالتها وهي تكاد تزمجر.


حاجباها معقودان، وشرر الغضب يشتعل في عينيها.


ضحكت بسخرية باردة. "أتيتِ إلى منزلي في السابعة صباحًا لتحذريني من روان؟ يبدو أنك تخاطبين الشخص الخطأ يا إيما."


لم أعد تلك الفتاة الساذجة والغبية التي تركتها خلفك، وسأكون ملعونة إن سمحت لكِ بالدوس عليّ مجددًا.


"روان لي، آفا! كان دائمًا كذلك. خسرتُ تسع سنوات من حياتي مع حب عمري بسببك، ولن أسمح لكِ بالحصول عليه مجددًا!"


"لا أحاول ذلك! خذيه، فهو لا يعنيني. فقط اتركيـني وشأني، اللعنة!"


لا أصدق أنني أقف أمام منزلي أتجادل مع إيما بشأن رجل لا يريدني أصلاً. ألا ترى أن الرابط الوحيد بيني وبينه هو نوح؟


"رأيت كيف كان ينظر إليكِ البارحة، ورأيته يتبعكِ إلى الحمّام!" اتهمتني.


"وما شأني أنا بذلك؟"


كانت تبدو وكأنها على وشك أن تضربني. حتى في قمة غضبها، كانت جميلة. كيف تكون شخصًا بهذه الجاذبية والكمال؟ ما سرها؟


"أنتِ تحاولين إغراؤه من جديد."


"لقد كنا متزوجين يا إيما. مارسنا العلاقة الزوجية مرات لا تحصى، لا أحتاج إلى إغرائه. يمكنك الاحتفاظ بما تبقى منه، بكل سرور."


ندمت على كلماتي لحظة خروجها من فمي. لم يكن يجدر بي أن أقول ذلك.


"ولو أنك تخلّيت عن هوسك به، لكان زوجي الآن."


يا إلهي... أشعر بأنني أحقر إنسانة على وجه الأرض.


ليس لديها أدنى فكرة عن مدى ندمي على ما حدث في الماضي. ومع ذلك، أعلم أنها لن تصدقني أبدًا.


"إيما..."


"لا. فقط ابتعدي عنه. انظري إليّ ثم إليكِ. أنا محامية، وأنتِ مجرد معلمة ضعيفة الأجر. لا تملكين شيئًا يا آفا، لا مال ولا مكانة. أنا المناسبة تمامًا لأكون زوجة روان وودز، رجل الأعمال الكبير، أما أنتِ فلا. لم تكوني يومًا كذلك، ولن تكوني."


ثم استدارت بخطواتها المتعجرفة، وصعدت إلى سيارتها الحمراء من طراز تيسلا، وغادرت.


تنهدتُ. في الحقيقة، كلماتها لم تؤذِني. لطالما سمعت الناس يقولون إنني وروان لا نليق ببعضنا لأنني مجرد معلمة وهو ملياردير. هذا رأيهم، وليس مشكلتي. أنا أحب عملي، وهذا يكفيني.


عدتُ إلى المنزل وأنهيت تصحيح تقارير طلابي. وعند التاسعة، بدأت أستعد. بعد الإفطار، ذهبت إلى الكنيسة. وبما أن كتفي كان بخير، قررت أن أقود بنفسي بدلاً من طلب سيارة أجرة.


لكنني لم أستطع التركيز في الصلاة. شعرت أن عقلي احترق من كثرة التشتت، بدايةً بلقاء إيثان وروان، ثم اليوم مع إيما.


انتهى الموعظة ولم أشعر بشيء، وغادرت بعدها. حييت بعض المصلين الذين أعرفهم في طريقي إلى السيارة.


هزّ اهتزاز هاتفي كياني. أخرجته ووضعته على أذني وأنا أبحث عن مفاتيحي في الحقيبة.


"ماذا قلتِ لإيما بحق الإله؟!" جاءني صوت روان، باردًا وغاضبًا من السماعة.


لماذا لا أُفاجأ أن إيما ذهبت تبكي له؟ وأنا متأكدة أنها تجاهلت حقيقة أنها اقتحمت بيتي واتهمتني زورًا.


"روان..."


ضغطت زر فتح السيارة، لكنني لم أتمكن من إكمال جملتي، ولم أتمكن من فتح الباب.


دوى صوت انفجار مدوٍّ، وحرارة مرعبة ضربتني. طُحتُ للخلف بقوة، قبل أن أرتطم بالأرض. وآخر ما سمعته كان صدى في أذني... وصراخ الناس من حولي في هلع.

******


............🟦..............

لتلقي تنبيه فور نزول فصل جديد الرجاء متابعتنا على 👇🏻 

روايات جيجي (للبنات فقط)

روايات رومانسية - Romance Novel

تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...