روان
كنت أُمنّي نفسي هذا المساء بلحظات جميلة أقضيها مع إيما، لكن كل شيء تحطّم إلى رماد عندما رأيت آفا في موعد غرامي مع إيثان.
"روان؟" تناديني إيما، لكن عقلي متوقف تمامًا عن العمل.
كانت آفا واقفة في أحضان رجل آخر. في البداية، ظننت أنني أتخيل. كنت سعيدًا في البداية، لأن رؤية إيثان مع امرأة أخرى أكدت لي أنه نذل. حتى أدركت أن تلك المرأة لم تكن سوى آفا.
كانت مذهلة الجمال. منظر لم أره من قبل. بشرتها المتألقة كانت مكشوفة، والفستان الأسود القصير الذي كانت ترتديه أبرز منحنياتها.
صحيح أنني رأيتها عارية من قبل، لكن رؤيتها بهذا الشكل أثّرت فيّ بشكل مختلف تمامًا. لقد تأنقت، وهو شيء لم تفعله أبدًا عندما كنا معًا. ربما لأنها لم تكن تخرج معي أبدًا، ولأني لم أبذل أي جهد لأعاملها كما تستحق.
راقبت إيثان وهو يزيح خصلة من شعرها خلف أذنها. هذا المشهد جعل الدم يغلي في عروقي، لكن ما أشعل ناري حقًا كان عندما مسح على خدها برقة ثم قبّل جبينها. رؤيته يفعل ذلك جعلني أرى الدنيا بلونٍ أحمر قانٍ.
ابتسمت له. تلك الابتسامة التي لا أعلم لِمَ كادت تطرحني أرضًا.
"روان، أنت تؤلمني!" صرخت إيما.
عندها فقط أدركت أنني كنت أضغط على يدها بقوة. خففت من قبضتي، ثم التفتّ باتجاه آفا. تلاقت أعيننا للحظة، لكنها سرعان ما صرفت نظرها واستقلت سيارة إيثان.
كنت على وشك الانفجار. أريد أن أدمّر شيئًا، أو أحدًا. أردت أن أضرب إيثان حتى يسيل دمه. كنت غاضبًا منه، وغاضبًا من نفسي، ومن رد فعلي لرؤية آفا معه.
سحبت إيما ذراعها بعنف من قبضتي، وغادرت وهي تزمجر غاضبة.
قبل أن أتمكن من اللحاق بها، أوقفت سيارة أجرة ورحلت.
لم أكن أفهم سبب غضبي. لكن الآن، أكثر من أي وقت مضى، أدركت أن هناك شيئًا ما يجري بين آفا وإيثان. وكنت أكرهه بشدة.
كان رأسي مشوشًا تمامًا، ومليئًا بالارتباك. أعلم أن إيما لا تستحق هذا، خاصة بعد كل ما سببته لها من ألم. لكنني أيضًا لم أكن أعرف كيف أفسّر تأثير أختها المفاجئ عليّ.
ركبت سيارتي وانطلقت مباشرة إلى شقتها، لأني أعلم أنها ستكون هناك.
لم يستغرق الأمر طويلًا حتى كنت أركن سيارتي أمام مبناها.
كانت قد أعطتني مفتاحًا احتياطيًا، لذا فتحت الباب ودخلت. وجدتها جالسة على الأريكة، تحدّق في الفراغ.
"إيما؟" ناديتها بلطف.
استدارت إليّ، وعيناها الزرقاوان منتفختان ومحتقنتان بالدموع. شعرت أنني وغد حقيقي. هذه المرأة أحببتها منذ أن عرفت معنى الحب. ومع ذلك، ها أنا أؤذيها مرة أخرى، بعد أن وعدتها بأني لن أفعل.
"ما الذي تفعله هنا؟" قالت وهي تحاول تماسك نفسها، وتخفي ألمها.
"أنا آسف بحق على ما حدث في وقت سابق..."
"هل أنت آسف حقًا؟" سألتني وعيناها تخترقان أعماقي. "هل تعرف كم كان مؤلمًا أن أراك تتلهف لرؤية أختي؟ كم كان قاسيًا أن أشاهدك تحدّق بها بإعجاب ثم تغضب بجنون عندما اكتشفت أنها كانت مع رجل آخر؟"
كان الذنب ينهشني بقسوة. ومع ذلك، لم أستطع التحكم بردة فعلي عند رؤيتي لآفا. كان ينبغي لي أن أفعل، وربما كنت قادرًا على ذلك، لكنني لم أكن مستعدًا لرؤيتها بذلك الشكل.
"إيما..." حاولت التحدث، لكنها قاطعتني ونهضت واقفة.
بدأت تسير ذهابًا وإيابًا، تُحرّك يديها بانفعال. وهو ما تفعله دائمًا حين تكون غاضبة ولا تعرف كيف تفرغ غضبها.
"هل وقعت في حبها أثناء زواجكما؟ هل هذا ما حدث؟ إذًا لماذا طلبت مني أن أمنحك فرصة أخرى وأنت تعرف تمامًا أن حبك لي قد مات؟" صاحت في وجهي.
"أنا لا أحب آفا!" قلتها بحدة.
أعتقد أنني كنت سأعرف لو كنت أحبها.
"هل أنت متأكد؟ لأن من حيث أقف، طريقتك في التعامل معها تقول عكس ذلك."
"كنا متزوجين، ومن الطبيعي أن أكنّ لها بعض المشاعر، لكن هذا كل شيء."
إذا كان هذا هو كل شيء، فلماذا إذًا أشعر برغبة في قتل أي رجل يقترب منها؟ هززت رأسي محاولًا طرد تلك الأفكار. لم أكن مستعدًا للإجابة عنها.
"أنت كاذب. أنت تحبها، فقط اعترف بذلك!" صرخت بغضب، ثم رمت كتابًا نحوي.
انحنيت في الوقت المناسب، فاصطدم بالحائط خلفي بدلًا من رأسي.
"هلّا هدأتِ قليلًا وتركتِني أشرح؟" صرخت، وقد بدأ الغضب يتملكني.
"لا أريد تفسيرك الغبي. كله كذب على أي حال!" صرخت بصوت مرتجف. "غادر، روان، لا أستطيع احتمال وجودك الآن."
انهارت على الأريكة مجددًا وواصلت التحديق في التلفاز الفارغ. كنت أود البقاء، لكنني عرفت أنه ليس الوقت المناسب، لذا خرجت.
لم يكن لدي وجهة. كنت أقود بلا هدف، ورأسي يعج بالفوضى. ممزق بين امرأتين. أعلم أن إيما تتألم، لكنني لم أعد قادرًا على التركيز عليها.
كنت أملك كل ما تمنيت، ومع ذلك ها أنا أدمّر العلاقة الهشة التي بيني وبين إيما. لطالما كانت آفا غير مرغوب بها، الأخت "الخطأ". فكيف استطاعت أن تقلب كياني بهذا الشكل؟ كنت أكره الشعور بالارتباك، وهذا بالضبط ما كانت آفا تفعله بي.
توقفت أخيرًا، لأدرك أنني كنت واقفًا أمام منزل آفا. كيف وصلت إلى هنا؟ لا أعرف.
لكن بما أنني هنا، فقد اجتاحتني رغبة جامحة لرؤيتها. شعرت أنني سأفقد عقلي إن لم أرها. رغبة غبية، لا أفهمها أصلًا.
ترجلت من السيارة وركضت نحو بابها وطرقت بعجلة، آملاً أن تكون في المنزل.
"هل نسيت شيئًا؟" فتحت الباب وتوقفت متفاجئة حين رأتني.
أراهن أنني كنت آخر من توقعت رؤيته. لم أمهلها فرصة للكلام، بل دفعتها إلى الداخل، وأغلقت الباب خلفي، ثم طبعت قبلة عنيفة على شفتيها.
أخذتُ شفتيها بشوق يكاد يُسقطني أرضًا. شهقت بصدمة، فانتهزت الفرصة وعمّقت القبلة، أشعر بها في كل ذرة من كياني. لفيت يدي حول خصرها النحيل، وجذبتها نحوي، أُزيل المسافة بيننا.
كنت أريد المزيد. كدت أرفعها لألفّ ساقيها حول خصري، لكنها دفعتني فجأة.
ثم صفعتني.
"ما الذي تفعله بحق الإله، روان؟" صرخت، وعيناها متسعتان وشفتيها متورمتان. كانت تبدو وكأنها قد استُهلكت بالكامل.
الصفعة أعادتني إلى رشدي. كانت صدمتها وارتباكها يوازيان ما شعرتُ به.
من دون أن أقول كلمة، فتحت الباب وخرجت، مغلقًا إياه بعنف خلفي. كنت غاضبًا من نفسي إلى أقصى حد.
ركبت السيارة وانطلقت، لا أزال تائهًا في ما حدث للتو.
كانت آفا محقّة.
ما الذي أفعله بحق الإله؟ لأنني صراحةً لم أعد أعرف.
رائع كالعادة
ردحذفروان ي بطلنا الغبي، انت بتحبها ايه دا ايما المسكينة الحلقة الضعيف الضائعة بينكم
ردحذف