التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الثامن والعشرون: إمرأة محظوظة)

 وجهة نظر مجهولة


أنا غاضب… وهذا أقل ما يمكن قوله. الحقيقة أنني في قمة الغضب، غاضب إلى حد الجنون.

مرة أخرى، تمكنت من الإفلات منّي. مرة أخرى، نجت في حين كان يفترض أن تموت.


"قل لي، كيف بحق الإله لا تزال على قيد الحياة؟" سألت "بن".


قال متذمرًا: "أقسم أنني كنت قريبًا جدًا منها هذه المرة، كنت على وشك إنهاءها، لكن ذلك الحارس الحقير وصل وأنقذها".


هل يظنني أحمق؟ كأنني لا أعلم ما الذي حدث؟ منذ بداية هذه العملية، ولم أتلقَّ منه سوى الأعذار.

ثلاث مرات فشل في تسليمي جثتها. والشيء الوحيد الإيجابي في كل هذا، أنني لم أدفع له بعد.

تخيلوا لو كنت قد دفعت له النصف مليون دولار المتفق عليها، ثم لم ينجز المهمة!


كان من المفترض أن يكون المال دافعًا كافيًا لينهي عمله ضمن المهلة المحددة التي اتفقنا عليها.

أرتشف من كأس الويسكي في يدي، وشعور الإحباط ينهشني.


"حقًا؟ كنت قريبًا جدًا منها؟ وهل هذا سبب النزيف في وجهك؟" قلت من بين أسناني، والغضب يشتد في داخلي.


قال بصوت منخفض، وعيناه على الأرض: "أعدك أنني سأنهيها في المرة القادمة. لن تفلت مني مجددًا".


صرخت فيه: "لقد أفلتت منك ثلاث مرات بالفعل!"


لم يرد، فقط ظل يحدّق في الأرض كأنها أصبحت أكثر إثارة للاهتمام من الحديث معي.


لقد تسبب لي هذا الأحمق بخسارة كبيرة في الوقت. كان من المفترض أن تكون هذه المهمة منجزة منذ شهور، لكننا ما زلنا هنا… وأفا لا تزال تتنفس.


سألت وتحرّيت، وقيل لي إنه بارع في عمله، قادر على التنفيذ. لكن إلى الآن لم أجنِ منه سوى الوعود الفارغة.


"كيف تعجز عن قتل امرأة واحدة فقط؟ كم يمكن أن يكون الأمر صعبًا؟"


هذا السؤال لا يتوقف عن الترديد في رأسي. ما هذا الحظ العجيب؟ ثلاث محاولات فاشلة؟

الثالثة دائمًا ما تكون الحاسمة، لكن ها هي لا تزال حيّة. تعرضت لبعض الكدمات، لكن هذا فقط.


قال بغضب، وقد بدا الإحباط واضحًا على ملامحه: "لا أعلم، لم يسبق أن واجهت صعوبة كهذه من قبل. عادةً ما أنهي المهمة من المحاولة الأولى".


بدأت أمشي ذهابًا وإيابًا، والتوتر ينهش أعصابي. كان من المفترض أن تكون هذه المهمة سهلة. كانت "آفا" العقبة الوحيدة في طريقي.

خطّطت لكل شيء لحظة ما أدركت أن السبيل الوحيد للحصول على ما أريده، هو التخلص منها.


في البداية، أردت أن أجعل الأمر يبدو كحادث. آخر ما كنت أحتاجه هو تدخل الشرطة، خاصة بعد كل العناء الذي تكبّدته للتخطيط.

لكن ظهرت لي فرصة لإخفاء الأثر، على شكل عصابة "ملائكة الريبرز". كان وجودهم غطاءً مثالياً.


لكن الآن، اكتشفوا أن الأمر مجرد خدعة. وأن "الريبرز" لم يكن لهم أي علاقة بالأمر.


وسرعان ما سيصلون إلى "بن"، ومن ثم إليّ.

لم أبذل كل هذا الجهد لأخسر في النهاية.


"تبًا!" صرخت، وألقيت بالكأس بقوة لتتحطم على الحائط.


نفد وقتي تقريبًا. كان من المفترض أن أكون الآن أستمتع بثمار جهدي. أن أعيش الحياة التي خططت لها، لا أن أكون بعيدًا عنها سنوات ضوئية.


قال بتوسل: "أعطني فرصة أخيرة".


سخرت: "لكي تفشل مرة أخرى؟ لا أعتقد ذلك".


ما الأمر مع "آفا"؟ لماذا لا يريدها الموت؟

أنا لا أؤمن بأي إله، لكن يبدو أن هناك من يحرسها من فوق.

لا أحد ينجو من ثلاث محاولات قتل، إلا بتدخل إلهي.


إنها أكثر عاهرة محظوظة عرفتها. وحظها بدأ يزعجني. لم يسبق لي أن خسرت من قبل. دائمًا ما أحصل على ما أريده. لكن موت "آفا" صار تحديًا.


قال ساخرًا، مقاطعًا أفكاري: "أود أن أراك تؤدي المهمة بشكل أفضل".


حين سمعت سخريته، بلغ غضبي ذروته. أمسكت بأقرب شيء من حولي، ورميته في وجهه.

لم تسنح له الفرصة ليتفادى الضربة. زجاجة الويسكي أصابته مباشرة في وجهه.


ابتسمت عندما رأيت الدم يسيل من عينه. ألمه أطفأ شيئًا من غضبي.


"هل تود أن تكرر ما قلته للتو؟"


أطبق شفتيه وأحكم قبضته. نظر إليّ بغضبٍ ظاهر، لكنه هزّ رأسه نفيًا. على الأقل يعرف متى يصمت.


تمتمت وأنا أفكر بصوت عالٍ: "لا بد أن هناك طريقة للتخلّص منها بسرعة. لقد أضعت وقتًا كافيًا عليها".


لولا أن موتها عنصر أساسي في خطتي، لما أزعجت نفسي بهذا العناء.

"آفا" جلبت لي المتاعب، وكلما فشلت في قتلها ونجت، ازداد خطر انكشافي.

وذلك لا يمكن أن يحدث، لأنه يعني خسارة كل ما بنيته.


قال، مقاطعًا أفكاري: "أنظر، لقد ثبت بالفعل أنها ليست فريسة سهلة. أضف إلى ذلك تدخل الشرطة الآن، وحمايتها من زوجها الملياردير، الأمر أصبح أصعب بكثير".


تشنجت قبضتي عند سماع اسم "روان". كنت أعلم كل ذلك. لم أكن بحاجة إلى أحد ليذكرني، لكنه ربما أراد فقط أن يظهر نفسه كمفيد.


جلست أفكر. إذا أردت أن تنجح الخطة، فلا بد من تغييرها. الخطة القديمة فشلت، وأنا بحاجة إلى خطة جديدة.

خطة تضمن نهايتها… مهما كلف الأمر.


حتى الآن كنت أستهدفها وحدها. هذه المرة لا يهم من يسقط معها.

لو اضطررت إلى هدم مبنى كامل وهي في داخله، سأفعل.

طالما أنها ستموت، لا يهمني من يموت معها.


ارتسمت ابتسامة على وجهي، وهدأ قلبي. شعرت بالطمأنينة بعد أن وجدت حلًا… أو شيء يشبه الحل.


قال "بن" وهو يحدق بي: "أنت تبتسم… هل وضعت خطة جديدة؟"


نظرت إليه، وأنا أفكر في أمر مهم: لقد أخذوا عينة من دمه لتحليل الحمض النووي. لا بد أن أتصرف قبل أن تتطابق وتفضحنا. لديه سجل إجرامي، ولن يصعب ربطه بالجريمة.

لا يمكن أن أسمح بذلك.


ابتسمت بمكر وقلت وأنا أنهض: "في الواقع، نعم".


بادلني الابتسامة، والرضا يعلو وجهه.


هذه المرة… "آفا" ستموت. حتى لو اضطررت إلى قتلها بيدي.


تعليقات

  1. ليه الانتقام والشر بالطريقة دي 🤔🤔🤔

    ردحذف
  2. دا مين الشرير دا

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...