قبل تسع سنوات
رنَّ هاتفي بإشعار جديد أيقظني من نوم مضطرب آخر. لسببٍ ما، لم أعد أستطيع النوم جيدًا منذ عامين.
جزءٌ مني يظن أن السبب هو "روان"، أن قلبي وعقلي لا ينعمان بالسلام لأنه لم يعد بجانبي. بدأت حالتي هذه منذ أن التحق بالجامعة قبل عامين. طيلة فترة دراسته، بالكاد أنام، لكن حين يعود في الإجازات، أنام كطفل رضيع.
تنهدت متذمرة من ليلة أخرى بلا نوم، ونهضت من سريري وتفقدت هاتفي. فوجئت، وسرعان ما تحولت المفاجأة إلى سعادة عندما رأيت سبب الإشعار.
كنت قد دفعت مالًا لشخصٍ ما ليُثبت تطبيقًا يمكنني من تتبّع مكان روان كلما كان قريبًا. والآن، التطبيق أخبرني أنه قد عاد إلى المنزل.
قفزت من السرير وارتديت ملابسي بسرعة. ربما عاد مع إيما، أو ربما ترافيس أو غيب، لكن لم يكن يهمني. أردت فقط أن أراه، حتى ولو من بعيد.
بعد أن انتهيت من التجهيز، تسللت من نافذة غرفتي. كانت غرفتي هي الأبعد في المنزل، ومن المستحيل تقريبًا أن يسمعني والديّ أو الخدم وأنا أخرج.
نزلت بأمان وبدأت السير. أخرجت هاتفي وطلبت سيارة أوبر.
"هذه فكرة سيئة جدًا!" همس صوت في أعماق عقلي.
تجاهلت الصوت. كان عقلي قد امتلأ بصور روان. لم أره منذ شهور، وعيناي كانت تتوق لرؤيته.
"آفا، عودي إلى المنزل. أنتِ ترتكبين خطأً فادحًا"، استمر الصوت يصرخ داخلي.
توقفت في مكاني. هذا ليس صحيحًا. لا شيء يتعلق بروان يمكن أن يكون خطأً.
أقنعت نفسي بذلك، ودفعت كل الأفكار الأخرى إلى خلف عقلي.
بعد دقائق وصلت السيارة.
"أرجوكِ يا آفا، عودي"، توسل الصوت الملعون بيأس بينما كنت أركب السيارة.
كنت أشعر بأنني ممزقة. كأنني أحارب عقلي وجسدي في آن واحد. لكنني دفعت الفكرة جانبًا وركبت.
كان عليّ أن أُصغي لذلك التحذير.
بعد ثلاثين دقيقة، وصلنا إلى حانة. دفعت للسائق ونزلت. حدّقت في المكان القذر، أتساءل: "ما الذي يفعله روان هنا؟ هذا ليس مكانه".
رفعت كتفيّ بثقة وتقدّمت، وتمكنت من الدخول باستخدام بطاقة هوية مزورة. أسرعت إلى زاوية مخفية ونظرت حولي أبحث عنه. وجدته خلال ثوانٍ... وفوجئت بأنه كان وحده.
بقيت مختبئة لبعض الوقت، أراقب إن كان أحد أصدقائه سيظهر، لكن لم يفعل أحد. كان هنا وحده.
"لقد شبعَت عيناكِ، فلنذهب الآن"، همس الصوت مجددًا.
تجاهلته تمامًا. ربما كانت هذه فرصتي ليلاحظني. الآن بعد أن كان وحده، دون إيما بجانبه.
أخذت نفسًا عميقًا وسرت نحوه المسافة القصيرة.
"مرحبًا، روان"، حيّيته بخجل.
استدار نحوي وابتسم ابتسامة خاطفة أذهلتني. نادرًا ما تحدثنا، وكان يتعمّد دائمًا تجاهلي وتفاديّ، لذا فابتسامته فاجأتني.
"إنها الصغيرة آفا!" صاح بمرح، "كيف حالكِ؟"
عندها فقط أدركت أنه كان ثملاً بالكامل. هذا هو السبب الوحيد الذي جعله يبدو سعيدًا ومتقبلًا لي.
جلست على الكرسي المجاور له. على الفور طلب لي مشروبًا. تذوقت أول رشفة وكان الطعم مقززًا. لم أشرب الكحول من قبل في حياتي، لكنني أجبرت نفسي على ذلك.
"كيف حال الدراسة؟" سألته وأنا أشعر أنني بدأت أسترخي قليلًا.
ابتسم بمكر ودفع كتفي بمزاح. "هل هذا فعلاً ما تريدين سؤالي عنه؟"
"لا، في الحقيقة أردت أن أسألك لماذا أنت هنا تشرب وحدك، لكنني لم أرغب أن أبدو وقحة."
تمايل في مقعده وانحنى للأمام. "أنتِ لطيفة حقًا"، قال ثم عاد إلى شربه.
"هل أنت بخير؟" سألته بقلق، لم يكن يتصرف بطبيعته.
تجاهلني واستمر في الشرب. فشربت أيضًا، وبقيت صامتة أنتظر...
"هي لا تريد الزواج بي"، قال بعد وقت.
حدّقت به. كنت أشعر بالدوار بالفعل.
"من؟ إيما؟"
"نعم. طلبتُ يدها. كنت أملك الخاتم وركعت على ركبتي. أخذتها إلى مكان مميز. فعلت كل شيء كما ينبغي... لكنها رفضتني."
نظرت إليه مصدومة. لم أصدق أنه طلب منها الزواج. شعرت بالألم، لكنني كبحت مشاعري.
"قالت إنها غير مستعدة. إنها تريد التركيز على دراستها أولاً. لماذا لم ترغب في الزواج بي؟ ألم تكن تحبني؟" سأل بصوت مليء بالحزن والألم.
لم أعرف ماذا أقول. جزء مني فرح بأنها رفضته، والجزء الآخر تألم لأجله، لأنني رأيت كم كان محطمًا.
"أنت رائع يا روان. وإن كانت لا تريد الزواج بك، فهذه خسارتها. تبا لها، يمكنك الحصول على أفضل منها بكثير!" رفعت كأس الشراب.
نظر إليّ للحظة ثم ابتسم. "معكِ حق... تبا لها!" قال بصوت مترنح ورفع كأسه ليصطدم بكأسي.
لا أعلم كم بقينا هناك. تحدثنا، رقصنا، وشربنا. وعندما غادرنا، كنا قد ثملنا تمامًا، هو أكثر مني.
اقترح أن أشاركه غرفته في الفندق، ووافقت. لم أكن أستطيع العودة إلى المنزل سكرى. والديّ كانا سيقتلاني.
اتصل بسيارة أجرة، وبعد دقائق كنا في غرفته.
بمجرد أن أُغلق الباب، انقضّ عليّ. بدأ يُقبّلني ويلمسني، مزق ملابسي حتى لم يبقَ عليّ سوى ملابسي الداخلية.
"اللعنة! كنتُ أنتظر هذا منذ وقت طويل"، قال وهو يخلع ملابسه.
ضحكت بخفة. "وأنا أيضًا... هل أنت متأكد أنك تريد هذا؟ تريدني؟"
بدا الأمر وكأنه حلم. أنني أخيرًا حصلت على رجل أحلامي.
"بالتأكيد."
قادني إلى السرير. كل شيء أصبح ضبابيًا. شعرت بلمساته، قبلاته، وحبّه. كان مؤلمًا في البداية لأني كنت عذراء، لكنه جعل الأمر أفضل. وسرعان ما وصلنا إلى الذروة سويًا.
"إيما..." تمتم باسمها وهو يحضنني.
بينما كنت أنزلق إلى اللاوعي، لم أستطع إلا أن أشعر أن هناك خطبًا ما. هل من الممكن... أن يكون قد ظنّ أنني إيما؟
"تبا!"
صوت مألوف مليء بالذعر أيقظني.
فتحت عيني وجلست في السرير، لا أفهم ما الذي يحدث، ولماذا روان في غرفتي.
أصابني الذعر حين رأيته يتجوّل في الغرفة بلا قميص. وعندها فقط أدركت أنني كنت عارية.
هرعت من السرير، ممسكة بالغطاء لأخفي جسدي.
"لا، لا، لا..." بدأت أتمتم، والخوف يتملكني.
نظر إليّ. كانت عيناه مليئتين بالغضب والكره. حاولت تذكّر ما حدث. الأمور كانت ضبابية. ما حسبته حلمًا، لم يكن كذلك.
"ما الذي حدث بحق الإله؟ وما الذي تفعلينه في غرفتي بالفندق؟!" سأل بصوت غاضب.
"أنا... أنا..." لم أستطع إخراج الكلمات من فمي.
ليس فقط لأنني كنت في حالة مزرية، بل لأني لم أعرف كيف أشرح. كيف أخبره أنني استخدمت تطبيقًا لتتبّع تحركاته؟ أنني لم أكن أبدًا أنوي النوم معه؟
بدأت أجمع ملابسي ويداي ترتجفان. الألم في جسدي مع كل خطوة يثبت لي أن ما حدث لم يكن حلمًا. لقد نمتُ مع حبيب أختي. الرجل الذي أحبّته، والذي كانت تخطط لمستقبل معه.
"سألتك سؤالًا، تبا!" صاح وهو يرمي المصباح بالحائط.
"وجدتك في الحانة وبدأنا نشرب، هذا كل ما أذكره"، كذبت، رغم أنني كنت أتذكر أجزاء متفرقة.
كان غاضبًا بشدة. كان الذنب ظاهرًا في وجهه. روان يحب إيما، وبسببي قد يخسرها.
"وتريدينني أن أصدق هذا؟ لقد لاحقتني منذ كنتِ في الثانية عشرة. أذهب لأشرب، وفجأة تظهرين؟" قال وهو يتوعد.
تجاهلته وارتديت ملابسي كما استطعت دون أن أُظهر جسدي.
"تظن أنني خططت لكل هذا؟!" أشرت إلى الغرفة والملابس المبعثرة. "لست الوحيدة التي كانت سكرى، روان!" أكدت.
ربما ذهبت بنية رؤيته، لكنني لم أخطط للسكر وفقدان عذريتي له.
شدّ شعره بقوة حتى خفت أن يقتلع خصلاته.
"ماذا سأفعل الآن؟ كنت أظن أنني أمارس الحب مع إيما!" صرخ. "لن تسامحني أبدًا على هذا... ستكرهني. أحبها كثيرًا وبسببك سأخسرها!"
شعرت بالتحطم. أن يقول إنه ظنّ أنني إيما... لم أتذكر كل شيء، لكنني ظننت أن ما بيننا كان مميزًا. والآن يخبرني أنني لم أكن أنا من أحبّها في تلك الليلة.
نظرت إليه، وقمعت ألمي. بدا كأنه بحاجة لمن يقف بجانبه. فتقدمت منه ووضعت يدي على كتفه، محاولة أن أواسيه.
لكنّه دفعني بعنف فسقطت على الأرض.
"لا تلمسيني أيتها العاهرة!" صرخ، يفيض غضبًا ومرارة.
نهضت ودموعي تملأ عيني. "روان، لم أكن أنوي أن يحدث هذا."
أدركت أني قد خسرته.
"اخرجي من هنا... لا أريد رؤية وجهكِ أبدًا"، قال وهو يجلس على السرير، قلبه محطم ودموع تملأ عينيه.
نظرت إليه، قلبي مكسور. أردت مساعدته، لكنه لم يكن ليسمح لي. لذا غادرت.
كنت أتمنى لو أن كل هذا مجرد كابوس... لكنه لم يكن. لقد دمّرت كل شيء.
بعد يومين
"أين تلك العاهرة؟!" سمعت صراخ إيما من الأسفل.
قلبي خفق بقوة حتى كاد يخرج من صدري. في أعماقي، كنت أعلم أن روان أخبرها بالحقيقة... وهي الآن جاءت لتأخذ بثأرها.
وقبل أن أتمكن من الاختباء كالجبانة، اندفعت باب غرفتي وفتحته إيما.
كانت تبكي، والكحل ينساب من عينيها، والغضب والحزن يتقاتلان في نظراتها.
لم أتمكن من الرد قبل أن تصفعني. الألم لسع خدي. لم أوقفها عندما صفعتني مرة واثنتين وثلاثًا... حتى وجدت نفسي منهارة باكية على الأرض. هذا كان عقابي على ما فعلته.
"إيما!" كانت على وشك ضربي مجددًا عندما أوقفها صوت أبي. "ما معنى هذا؟ لماذا تضربين أختك؟"
نظرت إلى الباب فوجدت أبي وأمي يقفان هناك، مصدومين. لم يكونا يومًا يحباني كثيرًا، لكن الآن، بعد ما حدث، سيكرهانني للأبد.
كانت عائلتانا تنتظران بفارغ الصبر زواج إيما من روان. أمهاتنا لم يتوقفن عن الحديث عن ذلك. الكل كان سعيدًا بعلاقتهما. وأنا... دمرت كل شيء قبل أيام.
"هي ليست أختي!" صرخت إيما كالمجنونة.
تنهدت أمي، ونظرت إليّ دون مشاعر. "ماذا فعلتِ هذه المرة؟ هل صبغتِ بلسم شعرها مجددًا؟"
"ليت الأمر كذلك... العاهرة الحقيرة أغوت روان وهو سكران ونامت معه!" قبضت إيما يديها وهي تقول، ودموعها ما زالت تنهمر.
لا أعرف ما الذي قاله روان لهم، لكنه ليس الحقيقة.
استدار والدانا إليّ. الاشمئزاز بادٍ على وجهيهما. وجه أبي امتلأ غضبًا وبرودًا، وكل ذلك موجه نحوي. لم أُفاجأ... فإيما كانت أميرته، وأنا لا شيء.
"لم أفعل. كنت سكرى أيضًا، لم أقصد أن أنام معه"، دافعت عن نفسي بصوت ضعيف.
"كاذبة!" صرخت إيما، قبل أن تركلني بكعبها في بطني. "روان لم يكن لينام معكِ وهو بكامل وعيه. هو يحبني، ونعرف جميعًا أنكِ مهووسة به منذ صغرك!"
صُدمت. أن تتهمني بالاغتصاب! لماذا لم تصدقني حين قلت إنني لم أقصد إيذاءها؟
"بابا، ماذا سأفعل الآن؟ لقد دمرت كل شيء. كيف يمكنني أن أنظر في وجه روان مجددًا بعد أن نام مع هذه..." ركضت إلى أبي واحتضنته.
نظر إليّ والدي وكأنني أوسخ مخلوق على الأرض. كأنني لست ابنته أيضًا.
"لم أُربِّك لتصبحي عاهرة، آفا. ولِما فعلته بأختك... لن أسامحكِ أبدًا!" قال ثم غادر وهو يحتضن إيما الباكية.
كلماته آلمتني، لكنني دفعتها بعيدًا. كدت أصرخ وأقول: "لم تربّني أصلًا!"... لكنني لم أفعل.
"هل أنتِ سعيدة الآن؟... من المؤسف أنكِ انحدرتِ لهذا المستوى فقط لتسرقي رجلًا لا يخصك. أنتِ مقززة، آفا. لا أعلم لماذا ابتلاني الله بكِ كابنة!" قالت أمي قبل أن تغادر.
وتركوني وحدي، باكية، على الأرض. أشعر بالوحدة أكثر من أي وقت مضى. أتمنى لو أستيقظ من هذا الكابوس... لكنني أعلم أن حياتي لن تعود كما كانت.
---
المترجمة: الكاتبة جيجي
مرحبًا أحبائي،
هذا الفصل طويل بعض الشيء، لذا قسّمته الكاتبة إلى جزأين.
أتمنى أن تستمتعوا به، ولا تنسوا ترك تعليق إن أعجبكم.
اعتنوا بأنفسكم واستمتعوا بالقراءة!
طيب هيا غلطت بس هوا ايش مااحد يلومه
ردحذفيعني ايما من يومها حقيرة معاها والكل بيطبطب عليها خلاص تكمل وتنساهم الا بنتنا افا🤣🤣
حزن
ردحذف💞
ردحذفحتى لو مش فى وعيه لكن يتحمل نتيجة خطأه 🤷🤷
ردحذف