التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الثاني والثلاثون: ميت بالنسبة لي)

 آفا


كنت سعيدة اليوم. لم يسر موعد العشاء مع إيثان على ما يرام فحسب، بل إنني سأعود إلى العمل غدًا، واليوم الذي يليه سيكون عيد ميلادي.


تمامًا كما توقعت يوم السبت، استطاع إيثان أن يساعدني على النسيان. لم تمضِ سوى دقائق على وصولي إلى منزله حتى كنت أضحك من أعماق قلبي.


لقد طهى الطعام، ولم يخيّب أملي. كان لذيذًا إلى أبعد حد. هناك شيءٌ مميز في رجلٍ يستطيع أن يطهو ويجعلك تضحكين. انتهى بنا المطاف إلى ليلة مليئة بالسعادة والمرح. وزادت روعة الليلة عندما عدت إلى المنزل وتمكنت من الحديث مع نوح.


كان قد هدأ قليلًا. تحدثنا عن كل شيء ولا شيء، إلى أن غلبه النعاس وهو لا يزال على الهاتف. كان ذلك أبرز ما في يومي.


كنت أخبز بعض الحلويات عندما طرق أحدهم باب منزلي. كنت أشتهي بعض الأطعمة المريحة للنفس، لذا قررت إعداد الكعك وكعكة بالشوكولاتة.


مسحت يديّ بمنشفة المطبخ، وتوجهت لفتح الباب. جزءٌ مني تفاجأ عندما وجدت إيما واقفة أمامي، والجزء الآخر لم يتفاجأ.


قلت بانزعاج:

— "ماذا تريدين يا إيما؟"


وجودها هنا لا يُنذر بخير. آخر مرة زارتني فيها، كدت أُقتل بعد ساعات من شجارنا.


كان وجهها جامدًا عندما أجابت:

— "نحتاج أن نتحدث."


كل كياني كان يرفض الفكرة. ورغم ذلك، وبخلاف ما يمليه عليّ المنطق، سمحت لها بالدخول وقُدتها إلى غرفة المعيشة.


— "قولي ما جئت من أجله ثم ارحلي."

جلست على الكرسي أراقبها وهي تجلس كذلك.


صمتت قليلًا وهي تتفحص منزلي بعينيها. وبعد أن انتهت من تفقد المكان، سخرت منه بابتسامة ازدراء.


درت عينيّ بملل. بالطبع، لم يكن هذا المنزل بمستوى معاييرها. فهو ليس فخمًا ولا باهظًا. إنه بسيط، ويشع بالدفء والراحة.


— "هل ستظلين تسخرين من منزلي طوال اليوم أم ستتحدثين؟"

اتكأت إلى الوراء على الكرسي وأنا أراقبها.


لا أظن أن إيما كانت تعرف الفرق بين "المنزل" و"البيت". منزلي كان منزلًا بكل ما تحمله الكلمة من دفء وحميمية، أما ما يعجبها فهو بيت ضخم فخم، لكنه بارد كالعقم السريري.


قالت وهي تعقد ساقيها:

— "أنا هنا لأطلب منك أن تبتعدي عن روان."


تنهدت:

— "حقًا؟ أتيتِ كل هذا الطريق من أجل هذا الهراء مرة أخرى؟"


لقد سئمت تكرار نفس الكلام. كيف أجعلها تفهم أنني لا أريد روان بأي شكل من الأشكال؟


الرجل سبّب لي من الألم ما يكفي لحياة كاملة، فلماذا أرغب بعودته؟


قالت بحدة:

— "هذا ليس هراء. هو يريد أن يمضي قدمًا معي، لكنك تستمرين في جذبه إليك. ألا يمكنكِ فقط أن تتركيه؟ إنه لا يحبكِ، بحق الله!"


كان ينبغي للجملة الأخيرة ألا تؤلمني، لكنها فعلت. لا أريد أن أتذكر أنني وقعت في حب رجلٍ يكرهني. أنني، رغم كل تلك السنوات من المحاولة، لم أستطع دخول قلبه.


— "وكيف جذبته إليّ، هاه؟"


— "الهجوم الذي حصل قبل أسبوعين. لقد ترك ليلة الفيلم معنا وركض إلى هنا لمجرد أنه سمع أنكِ تعرضتِ للأذى."


هززت رأسي بأسف. إنها محامية مرموقة، ومع ذلك أغبى من نعامة.


— "وما علاقتي أنا بذلك يا إيما؟ إن كان رجلكِ، فلماذا لا تضعين له طوقًا وتتحكمين به؟"

قلت بعصبية.


لماذا نخوض هذا الحوار أصلًا؟ ألم تدرك أنها ربحت؟ حصلت على الرجل، وأنا لا أريد سوى المضي قدمًا بحياتي.


وجدت رجلًا رائعًا، وكنت أأمل أن تسير علاقتي مع إيثان نحو شيء جميل. لم أرغب أن تؤثر دراما إيما وروان على ما نبنيه معًا.


قالت بسخرية:

— "ما زلت أعتقد أنك تفعلين كل هذا لجذب الانتباه والحصول على تعاطفه."


— "اخرجي!"

وقفت وأشرت إلى الباب.


لقد اكتفيت من هرائها. لن أسمح لها بإفساد سعادتي هذا اليوم.


وقفت هي الأخرى وقالت ببرود:

— "ماذا؟ لا يعجبك أنني كشفت خطتك؟ إنها مسألة وقت فقط قبل أن يدرك الجميع أن كل هذه الهجمات مزيفة."


— "هل انتهيتِ من استعراض غبائك؟"

سألتها.

— "أنتِ تظنين أنني أختلق هذه الهجمات، لكن هل تريدين معرفة ما أظنه؟ أظن أنكِ أنتِ من تقفين خلفها. ليس لدي أعداء سواكِ، ومن المستفيدة الوحيدة من موتي بطريقة مأساوية؟ إنها أنتِ.

فبرحيلي، سيكون روان لكِ بالكامل، ولن تضطري حتى لرؤيتي بعد الآن، لأن الحضانة الكاملة ستذهب إليه."


حدّقت بي بذهول، لا أعلم إن كانت مصدومة لأنني اكتشفت الأمر أم لأنني تجرأت على اتهامها علنًا. فكرت في الأمر كثيرًا، وكل شيء بدا منطقيًا.


ربما تريد موتي لأمرين: إما انتقامًا، أو لتبعدني تمامًا عن حياة روان لأنها تشعر بتهديدٍ من وجودي.


صرخت:

— "كيف تجرؤين؟!"


— "لا، كيف تجرؤين أنتِ؟ أن تأتي إلى منزلي وتتفوهين بهذا الهراء؟ لم نعد أطفالًا يا إيما، كبري وتصرفي كالبالغة… ارحلي الآن، لقد انتهى حديثي معك."


كان الغضب واضحًا على وجهها. لو كانت النظرات تقتل، لكنت الآن تحت التراب. لكنني لم أتأثر. لن أسمح لهم بالدوس عليّ بعد الآن.


ضربت قدميّ على الأرض بنفاد صبر:

— "هل سترحلين، أم تريدين مني أن أطردك بالقوة؟"


نقرت بلسانها واستدارت للرحيل، وزفرتُ براحة. لكن راحتي لم تدم طويلًا، فقد التفتت إليّ وقالت:

— "شيءٌ آخر، أبعدي ابنك اللعين عن حياتي!"


قلت بصوت ينذر بالخطر:

— "ماذا قلتِ للتو؟"


لابد أنني سمعتها خطأ، فلا يُعقل أنها شتمت نوح.


— "لن أسمح له بالتدخل في علاقتي لمجرد أنه لا يحبني. إنه طفلٌ مدلل، وعندما أتزوج من روان، سأرسله إلى مدرسة داخلية. من يظن نفسه؟ إنه مجرد طفل ولا يحق له التدخل في شؤون الكبار. لذا، إما أن تسيطري على هذا المتغطرس، أو أقسم أنكِ لن تريه سوى مرتين في السنة."


الصفعة التي صفعتها بها كانت أسرع من إدراكي. استدارت نحوّي وهي تمسك بخدّها.


— "هل... هل صَفَعْتِني؟"

بدأت عيناها تدمعان.


كانت يدي لا تزال تؤلمني من أثر الضربة، لكنني تجاهلتها:

— "نعم، وإذا لم تغربي عن وجهي حالًا..."


— "ستدفعين الثمن!"

صرخت وهي تندفع خارج منزلي وتغلق الباب خلفها بعنف.


كيف لروان أن يرغب بامرأة كهذه حول نوح؟ لا أستطيع أن أصدق الكلمات البذيئة التي تفوّهت بها عن ابني. ما الذي حدث لإيما؟ لم تكن قاسية يومًا، متعالية نعم، لكنها لم تكن بهذا الشر.


أسندت ظهري إلى الحائط لألتقط أنفاسي. لقد تحطم يومي الآن. السعادة التي كنت أشعر بها قبل قليل تبخرت.


رنّ الفرن فتوجهت لإخراج الكعك. نظرت إليه، لكن شهيتي اختفت. تركته يبرد، وذهبت لأشاهد فيلمًا.


بعد ساعة، كان ذهني لا يزال في حالة فوضى. لم أعد أعرف ما كنت أشاهده أصلًا. قررت أن أستحم، فأطفأت التلفاز.


كنت في طريقي إلى الطابق العلوي حين قاطعني جرس الباب المتكرر. تنهدت باستسلام وذهبت لفتحه، ظنًا مني أنه أحد الكشافة يبيع الكعك.


لكن رؤية وجه روان الغاضب جعلتني أتمنى لو أنني لم أفتح الباب. قبل أن أتمكن من رد الفعل، دفعني إلى الداخل وأغلق الباب خلفه، ثم واصل دفعي حتى وصلنا إلى المساحة الفاصلة بين المدخل والمطبخ وغرفة المعيشة.


صرخ بعنف جعلني أرتجف:

— "ما خطبك بحق الإله؟!"


— "ماذا؟"


— "هل ظننتِ أن إيما لن تخبرني؟ أم أنكِ لم تتوقعي أن ألاحظ أثر يدك على خدها؟"


بدأ يتجول في المكان بعصبية. ومع كلماته، أدركت سبب مجيئه.


— "أنت لا تفهم..."

حاولت أن أشرح، لكنه قاطعني:


— "لا أفهم ماذا؟ أنكِ صفعتِها بلا سبب؟ أنكِ اتهمتِها بأنها وراء الهجمات دون أي دليل؟ أم أنكِ تريدينني أن أتفهم كل الكلمات القذرة التي قلتِها لها؟"


لم أعرف ماذا أخبرته، لكنني متأكدة أنها كذبت ولم تخبره الحقيقة كاملة.


تابع بصوت منخفض خطير:

— "لن أسمح لكِ بإيذاء إيما، هل تفهمين، آفا؟ لو لمستِها مرة أخرى بيديكِ القذرتين..."


كانت هذه نسخة من روان لم أرها من قبل. ولأول مرة، شعرت بالخوف منه.


— "روان، لم يكن الأمر كما تعتقد، هي..."


قاطعني:

— "هي ماذا؟ دافعت عن نفسها عندما أهنتِها وأخبرتكِ أنني لم أحبكِ أبدًا؟ كانت محقة. اسمعيني جيدًا يا آفا: أنتِ لا شيء، وستظلين لا شيء. تتفاخرين بأنها تغار لأنني نمت معكِ، والحقيقة أنني عاشرتكِ لأنكِ كنتِ مجرد وسيلة سهلة. متاحة."


— "رجاءً... كفى!"

توسلت إليه، لكنه لم يتوقف.


— "كنتِ تحاولين أن تكوني عشيقة جيدة، لكنكِ لم تنجحي حتى في ذلك. في كل مرة كنتُ أعاشرك، كنتُ أتخيل إيما، هي من أردتها، هي من رأيت وجهها في كل مرة أصل فيها إلى الذروة. لم تكوني مميزة، كنتِ سهلة فقط، لذا استخدمتكِ، استخدمتكِ كما تُستخدم العاهرات."


للمرة الثانية ذلك اليوم، صفعتُ شخصًا.


استدار رأسه من أثر الصفعة، ودموعي تسيل بغزارة. كل كلمة قالها كانت تمزقني من الداخل.


قلت بصوت محطم:

— "اخرج يا روان، ولا تطأ منزلي مرة أخرى. خذ حراسك معك. لا أريد مساعدتك، ولا أريدك أن تقترب مني مرة أخرى. من هذه اللحظة، أنت ميت بالنسبة لي."


استدرت وصعدت أول درجة من السلم، توقفت، لكنني لم أنظر خلفي.


— "أمامك دقيقتان لتغادر، وإلا اتصلت بالشرطة."

قلت بصوتٍ ثابت، ثم واصلت صعودي.


دخلت غرفتي وأغلقت الباب. وبعد دقائق، سمعت صوته يغادر. وما إن غادر، حتى انهرت أرضًا وبدأت أبكي.


لقد دمرني روان دون أن يحتاج إلى سلاح. كلماته وحدها كانت كافية لتمزيق روحي، ولم تترك منها شيئًا.


استمريت بالبكاء. كانت دموعي لا تتوقف، وصدري يضيق من الألم، وقلبي محطم إلى أشلاء.


لقد كسرني... بناءً على أكاذيب امرأة غيورة.


سأنهض من جديد، سأمضي قدمًا، لكن مقابل كل كلمة جارحة قالها، ستنال الكارما منه ومن تلك العاهرة التي تسمي نفسها أختي.


لن أسامحه أبدًا، ولن أنسى ما فعله اليوم.


تعليقات

  1. منتظرة كيف بتكون النهاية ❤️

    ردحذف
  2. غبي روان يعني ما يعطي مجال يسال ليش ضربتها ليش اتهمتها طيب انا اتهمها مع افا من يوم ما ظهرت وافا كم مرة صارلها حادث واضحة انه هيا والمفروض بعد ما نسي نوح يخف عصبية واتهام يستاهل الكف ياريت خليته ٣

    ردحذف
  3. 😥😥😥مسكينه افا جدااا مع الوحوش الآدمية

    ردحذف
  4. يا افا ي مسكينة انا بجد خزينةةة عليككك

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...