آفا
ما زلت أتعافى من الهجوم الذي تعرضت له. لقد تحطمت نفسيًا وجسديًا، وكل ما أريده هو أن ينتهي هذا الكابوس. ثلاث محاولات لقتلي، ونجوت منها جميعًا. لا أعلم متى ستنفد حظوظي، لكن من الواضح أن من يسعى لقتلي عازم على التأكد من أنني لن أرى نوح مرة أخرى.
أرتجف حين أتذكر كم كنت قريبة من الموت. كان في بيتي، يخطط لاغتصابي قبل قتلي. تدمع عيناي، وأبذل كل جهدي كي لا تنهمر الدموع.
لقد بكيت كثيرًا خلال الأيام الماضية. سئمت البكاء، لكنني فقط لا أفهم… لماذا؟ لماذا يريد أحدهم قتلي؟ لم أؤذِ أحدًا، باستثناء إيما ربما. لكنها الآن مع روان، لذا يجب أن يكون ذلك قد كفّر عن "خطاياي". لا أستحق ما يحدث لي.
أكبر مخاوفي هو أن ينجحوا في المرة القادمة. هذا يعني أنني لن أتمكن من رؤية طفلي يكبر، وسأفوت كل محطات حياته المهمة، وهذا يؤلمني بشدة. مجرد التفكير في ذلك المستقبل المحتمل يمزق قلبي.
"هل أنتِ بخير يا آنسة؟" سألني شخص ما.
رفعت رأسي، فإذا بسيدة مسنّة تحدق في وجهي بقلق. عيناها الطيبتان تفحصان ملامحي. ما زال وجهي يحمل بعض الكدمات، لكن التورم خفّ. لم يتبقَ سوى شفة متورمة، وعين سوداء، وخد بنفسجي.
"أنا بخير، شكرًا لكِ"، حاولت أن أبتسم، لكنني لم أكن أشعر برغبة حقيقيةفي ذلك.
منذ تعرضي للهجوم، وأنا أعيش في حالة من الجمود. أقوم بكل شيء كأنني آلة، لا شيء يبدو حقيقيًا. كل هذا يبدو وكأنه كابوس. ما زلت أنتظر أن أستيقظ، مع أنني أعلم في أعماقي أن هذا الواقع، لكن جزءًا مني يعتقد أنه إذا تجاهلت الأمر، فسوف يزول.
"لا تبدين بخير… هل تريدين أن أتصل بأحدهم لأجلكِ؟" سألتني.
لو كان كل الناس مثل هذه السيدة، لكان العالم مكانًا أفضل. أنا غريبة عنها، ومع ذلك اقتربت مني في منتصف أحد ممرات المتجر لأنها لاحظت أنني على وشك الانهيار.
"لا حاجة لذلك. أنا بخير، فقط أشعر ببعض الإرهاق"، طمأنتها.
نظرت إليّ بتشكك. أجبرت نفسي على الابتسام. كنت ممتنة لاهتمامها، لكنني فقط أردت أن أبقى وحدي.
اقتربت مني أكثر وضغطت على يدي. "الأمور ستتحسن… فقط تحلي بالإيمان."
ثم نظرت إليّ نظرة أخيرة وغادرت. أطلقت تنهيدة ارتياح وعدت أتأمل صفوف علب الحساء.
"واو، تبدين كأنك خرجت للتو من الجحيم!" جاءني الصوت الساخر المزعج، فاستدرت بغضب.
تباً، لم أكن في مزاج للتعامل معها.
حاولت تجاهلها، لكنها كعادتها، يبدو أنها تبحث عن شجار.
"هل قامت إحداهن أخيرًا بتلقينك درسًا عندما حاولتِ سرقة رجلها أيضًا؟" سخرت كريستين، سكرتيرة روان.
قبضت على يديّ بإحكام. كانت تستفزني، وأعرف ذلك. الجميع في المدينة بات يعرف ما حدث لي. أحدهم سرّب القصة، ووسائل الإعلام كانت في هستيريا تامة. بل وتمكنوا من معرفة المحاولات السابقة لاغتيالي. روان يحاول الآن اكتشاف من سرّب الخبر، خاصة بعد أن دفن أول محاولتين.
كريستين لم تحبني أبدًا. كانت تنتهز أي فرصة لتقزيمي وتحطيمي. وطبعًا، روان لم يصدقني يومًا عندما أخبرته أنها تعاملني بطريقة وقحة. كان دائمًا يدافع عنها، مدّعيًا أنني ربما من بدأ باستفزازها.
"لست متأكدة مما تحاولين الوصول إليه، مع أنك تعرفين جيدًا ما حدث لي" قلت لها بهدوء.
"لا أحاول الوصول إلى شيء، فقط أذكر الحقائق. لن أتفاجأ إن كانت من تحاول قتلك هي امرأة حاولتِ سرقة رجلها. فهذا ما تجيدينه. سرقة رجال الأخريات لأنكِ عاهرة."
نظرت إلى جسدها من الأسفل إلى الأعلى. كانت أنيقة ومهندمة كعادتها، بينما كنت أنا أبدو وكأنني خرجت للتو من معركة مع مقاتل MMA.
"كل هذه السنين، وما زلتِ ترددين نفس الكلام. ألا يمكنكِ ابتكار شيء جديد؟ لقد مللت سماع هذا الهراء نفسه مرارًا وتكرارًا" سخرت منها.
نظرت إليّ بصدمة. ربما لأنها لم تعتد أن أرد عليها. لطالما كنت أخشى المواجهة، وأخاف أن أغضب روان. لكن هذه المرة… لم يعد لدي ما أخسره.
استعادت رباطة جأشها سريعًا وابتسمت بخبث. "كيف تشعرين وأنتِ تخسرين روان؟ أؤلمك معرفتك بأنه مع أختك الآن؟"
بالطبع يؤلمني، أحيانًا. لكنني بدأت أتحرر من حبّي له. بدأت أقتل مشاعري تجاهه ببطء. وأيضًا، إيثان يشغلني عنه.
"كريستين، فعلتِ كل ما بوسعكِ لإبعادي على أمل أن يلاحظكِ روان. حتى عندما كنا متزوجين، حاولتِ بكل طاقتكِ إغرائه، لكنه لم يبادلكِ شيئًا. صحيح أنه لم يحبني، لكنني كنت زوجته، بينما كنتِ أنتِ مجرد سكرتيرة لم يهتم بكِ يومًا. لذا، أطرح عليكِ السؤال نفسه: كيف تشعرين وأنتِ تعرفين أنه لن يراكِ يومًا كامرأة؟ أنه فضّل أن ينام معي رغم كرهه لي، على أن يتخذكِ عشيقة؟ وكيف تشعرين الآن بعد أن عادت إيما؟" ابتسمت بسعادة لأنني أخيرًا قلت ما في نفسي.
"أيتها العاهرة القبيحة!" صرخت ثم اندفعت نحوي.
تفاديتها بسرعة، وتعثر حذاؤها العالي والثمين بها.
نهضت بسرعة وعادت نحوي. لم أفكر، فقط أخذت علبة الحليب من عربتي ورميتها عليها.
شاهدت الحليب يبلل فستانها الأنيق. كلانا تجمد من الصدمة. ومع صرخة غاضبة، اندفعت نحوي كأنها شيطان. أخذت أي شيء وصلت إليه يدي ورميته عليها.
بدأ يتجمع حولنا حشد صغير، وبعضهم أخرج هواتفه. كان المشهد فوضويًا تمامًا.
وقبل أن تصفعني، أمسك بها أحدهم من خصرها، وآخر أمسك بي وسحبني في الاتجاه المعاكس.
"دعوني!" صرخت.
لم يصغِ إليّ أحد، حتى تم دفعي إلى خارج المتجر. وجيء بكريستين بعد قليل، وهي تصرخ وتضرب.
"أنتما ممنوعتان من دخول هذا المتجر. وإن رأيتكما تقتربان منه مجددًا، سأستدعي الشرطة" قال رجل بدا أنه المدير، ثم عاد إلى الداخل.
"هذا كله بسببكِ أيتها الحقيرة!" صرخت كريستين.
"بسببي؟ أنا لم أبدأ الهجوم. كنت فقط أدافع عن نفسي من امرأة مجنونة أرادت إيذائي."
"أقسم أنكِ ستدفعين الثمن يا آفا. تذكري كلامي!" قالت، ثم دارت على عقبها ورحلت.
تنهدت وتوجهت نحو سيارتي القديمة. ركبتها، وعدت إلى المنزل بمشاعر متضاربة. سعيدة لأنني وضعت كريستين أخيرًا في مكانها، وغاضبة لأني سمحت لها باستفزازي.
ليس سرًا أنها لطالما رغبت في روان. لكنه لم يلاحظها أبدًا، لذا صبّت رفضه لها عليّ. حاولت طرد تلك الأفكار وتركيز على القيادة.
ولأول مرة منذ بدء هذا اليوم، شعرت بسعادة حين رأيت إيثان جالسًا على عتبة منزلي. أوقفت السيارة وترجلت.
"أين كنتِ؟" سأل وهو ينهض. "قلقت حين اتصلت بكِ ولم تجيبي."
"آسفة! نسيت هاتفي في المنزل حين ذهبت لشراء بعض الحاجيات" أجبته وأنا أفتح الباب.
أدخلته إلى الداخل واقتدته إلى المطبخ.
"حقًا؟ إذن أين المشتريات؟"
نظرت إليه بحرج. "تشاجرت مع شخص، وتم طردي من المتجر. في الواقع… لقد منعوني من الدخول مجددًا."
"ماذا؟!" زمجر.
"أعلم أن ما فعلته كان غبيًا، لكن كريستين كانت دائمًا تسيء إليّ. لقد سئمت من تحملها." أجبت بصوت منخفض.
كنت أستعد لسماع توبيخه. هذا ما اعتاد روان فعله. كان سيطلب مني أن أنضج وأكف عن التصرّف كالأطفال، وألا أبحث عن الاهتمام بالشجار مع سكرتيرته.
لكن، ولدهشتي، جذبني إيثان إلى ذراعيه. يده تستقر على خصري، ثم رفع ذقني بلطف حتى نظرت إلى عينيه الزرقاوين الساحرتين.
"أنا سعيد لأنكِ بخير، ولأنها لم تؤذكِ" قال بهدوء. "لا يجب أن تشعري بالسوء لأنكِ دافعتِ عن نفسك، سواء نفسيًا أو جسديًا. أنا فخور بكِ… فخور لأنكِ أخيرًا وضعتِها في مكانها الصحيح."
شعرت أنني منومة بسحره. عيناه، خط فكه القوي، شفاهه… كأن به تعويذة. رأيته يقترب، قلبي يخفق بجنون في صدري. لامست شفتاه شفتيّ لتختم قبلة قوية بيننا.
🎉
ردحذفوين فصل 30
ردحذفوااااااااااااا اااااااااااا ااااااااااااا ااااااااي
ردحذفوين روان ي ريت يجي و يقاهم بالمنظر دا ي رب ي رب
ردحذف