آفا
منذ أن رأيت والديّ على عتبة بابي، علمت أنهم قد قرأوا ذلك المقال اللعين.
.
كانت ليتي قد أرسلت لي الرابط بعد دقائق من وصولي للمنزل، وكان ذلك كافيًا ليثير غضبي أكثر مما كنت عليه بالفعل. لم أكن مستعدة لإخبار الآخرين، لكن المصورين الفضوليين نشروا الخبر على الإنترنت بأكمله.
لم أكن قلقة من ردة فعل الآخرين. كان قلقي الوحيد هو ردة فعل أمي وأبي. لم أجد الطريقة المناسبة لأخبرهم أنني حامل. والأمر كان أكثر تعقيدًا بما أن إيثان لا يزال يرفض الحديث معهم.
اختفى المقال قبل دقائق من وصول والديّ. وكان لدي شعور قوي بأن روان له علاقة بذلك.
فقط ذكر اسمه يثير غضبي بشكل لا يوصف. أبعدت تلك الأفكار عن رأسي، خصوصًا ما حدث في غرفة تبديل الملابس، وركزت على والديّ اللذين كانا ينظران إليّ باستفهام.
"رأيتما المقال، أليس كذلك؟" سألت بوضوح.
كان المنزل هادئًا، والسبب الأساسي أن نوح لم يعد من المدرسة بعد.
"نعم." أجاب والدي وهو يحدق فيّ بعينيه الحادتين.
"أعلم أننا لم نقضِ وقتًا كثيرًا معك، آفا، لكن لماذا لم تخبرينا؟" همست أمي بصوت خافت. "الطفل نعمة، وكنت أظن أننا تجاوزنا مرحلة أن تشعري بأنك لا تستطيعين الحديث معنا."
شعرت بمدى ألمها. وآلمني أن أكون السبب في إيذائهما. لقد كانا رائعين معي بكل المقاييس. الوالدان اللذان كنت دومًا أحلم بهما. فكيف أشرح لهما أنني كنت أريد أن أخبرهما، فقط لم أكن أعرف كيف؟
"عليكما أن تصدقا أنني أردت إخباركما مرات عديدة، فقط... لم أكن أعرف كيف أبدأ." همست وأنا أحدق في يدي المرتجفتين.
"لماذا يصعب عليك إخبارنا؟" عبس والدي باستغراب، يحاول فهم أسبابي، لكنها لا تبدو منطقية بالنسبة له.
"بسبب هوية والد الطفل."
سمعت شهقة أمي، حادة ومفاجئة. "أتعنين أن روان ليس هو الوالد؟"
لماذا يظن الجميع أن روان هو من جعلني حاملاً؟ لقد كنا مطلقين، بحق الله.
أومأت برأسي، ولا زلت أحدق إلى الأسفل. لم أكن أعرف الحقيقة حينها، لكن الواقع يظل أنني نمت مع أخي بالتبني. أنا متأكدة أن إيثان لم يخبرهم بتلك التفاصيل، وهو ما يجعل الأمر أصعب. والأسوأ من ذلك أن إيثان كان يعرف الحقيقة طوال الوقت، ومع ذلك مضى في العلاقة ونَامَ معي.
"يجب أن تعرفي أننا لن نحكم عليك، آفا. من يكون الأب لا يهم." أضافت أمي عندما رأت ترددي لا يزال قائمًا.
"حتى لو كان والد طفلي هو إيثان؟" خرجت كلماتي بصعوبة، مختنقة.
لا يزال الأمر يبدو كأنه خطيئة. إيثان وأنا لسنا مرتبطين بيولوجيًا، لكنهما يعتبرانه ابنهما بكل الطرق.
ساد صمت ثقيل. نظرا إليّ بدهشة كاملة. فُتحت أفواههما وأُغلقت دون أن ينبسا بكلمة. وكأن الكلمات لم تسعفهما.
تباً. كنت أعلم أن هذا قرار سيئ. ماذا لو كرِهاني؟ ماذا لو كرِها إيثان؟ أطلقت تنهيدة طويلة. لم أكن أستطيع إخفاء الأمر للأبد.
"إي-إيثان هو ال-والد؟" تمتمت أمي والدموع تملأ عينيها.
"نعم. لم أكن أعلم أنه أخي بالتبني عندما بدأت العلاقة معه."
"لكنه كان يعلم!" دوّى صوت والدي بغضب وهو ينهض واقفًا. كان يغلي من الغضب، وقد ارتسم ذلك بوضوح على وجهه. "هل هذا سبب رفضه رؤيتنا؟ لم أكن أظن أنه سيصل لهذا الحد. أن يغويك وهو يعلم تمامًا أنك ابنتنا!"
شعرت بالدهشة. لم أسمع أبي يلعن من قبل.
"لم يغوني. دخلت العلاقة بإرادتي." قلت مدافعة، وقد احمرّ وجهي.
صحيح، لم أكن لأدخل في علاقة معه لو كنت أعلم الحقيقة، لكنه لم يغوني. كل ما حدث بيننا كان باتفاق.
"لقد خدعكِ، آفا." تنهدت أمي. "والدك على حق. إيثان كان يعرف الحقيقة، وأنتِ لم تكوني تعرفين. لقد أغواك وهو يعلم تمامًا أنه أخوك بالتبني. هذا تصرف خاطئ جدًا."
"أعلم، ويقشعر بدني حين أفكر بالأمر. لن يبقى في السجن إلى الأبد، وقد أعطيته فرصة ليشرح، لكن... كيف أشرح لطفلي أن والده هو ابنكما؟ سواء بالتبني أو لا، إيثان لا يزال ابنكما."
هذا كان من أكبر مخاوفي — أن يراني طفلي بصورة سلبية.
أمي اقتربت مني وجلست بجانبي، ثم جذبتني إلى حضنها وعانقتني بشدة. بدأت عيناي تمتلئان بالدموع.
تلك اللعينة، الهرمونات.
"لا بأس يا صغيرتي، لا تقلقي. نحن نحبك وسنحب طفلك أيضًا." أضاف أبي وهو ينضم إلينا.
بقينا على هذا الحال، محتضنين بعضنا البعض، إلى أن افترقنا.
"حفيد آخر! هذا رائع جدًا. يجب أن أبدأ التسوق فورًا!" قالت أمي بحماس، وقد ارتسمت ابتسامة كبيرة على وجهها.
كانت تقفز كفتاة صغيرة.
"كم عدد الأشخاص الذين يمكنهم التفاخر بأنهم جدّات في الثالثة والأربعين؟ أنا جدة شابة وأنيقة، ولا زلت نشيطة لألعب مع أحفادي!"
ضحك أبي وأنا بانبهار، بينما بدأت أمي تدور في غرفة المعيشة كراقصة باليه.
نهض أبي، واحتضنها وقبّلها، ثم أدارها بين ذراعيه بينما كانت تضحك بفرح.
ابتسمت لهما. هذا هو نوع الزواج الذي أردته. نوع الحب الذي لطالما حلمت به. شعرت بوخزة في قلبي، لكني لم أسمح لها أن تؤثر فيّ. لقد تخليت عن تلك الأوهام.
لقد قبلت بأن هذا النوع من الحب ليس مكتوبًا لي.
بعدها بقوا قليلاً ثم غادروا. شعرت وكأن حملاً ثقيلاً قد أُزيح عن كاهلي. كان أكبر مخاوفي هو أن يرفضوا طفلي. لكن رؤيتهم متحمسين لفكرة وجود حفيد جديد أراحتني.
بعد قليل، عاد نوح، وانشغلت بمساعدته في واجباته وتحضير وجبات خفيفة له. أحب التنظيم، لذا رتبت زيه المدرسي وكل ما يحتاجه لليوم التالي.
كنت قد انتهيت للتو عندما سمعت طرقًا على الباب. خرجت من غرفة نوح وذهبت لأفتح الباب.
"آفا شارب؟" سأل عامل التوصيل.
تباً، أحتاج أن أغير اسم عائلتي. اسم "شارب" لم يعد لي.
"نعم؟"
"لدي تسليم لك."
تدحرجت عيناي. لا أفهم لماذا يكررون هذه العبارة دائمًا. أعني، واضح أنك هنا لتسلم شيئًا.
"لم أطلب شيئًا." أجبته.
"ليست مشكلتي."
وقح. ربما رأى تدحرج عيني. قبل أن أقول شيئًا، دفع العلبة إلى يدي وغادر.
راقبته وأنا مذهولة. حفظت اسم الشركة التي يعمل بها. لم أطلب شيئًا، لكن بالتأكيد سأمنحهم تقييم نجمة واحدة مع مراجعة لاذعة.
أخذت الصندوق إلى الداخل، أغلقت الباب، وتوجهت لغرفة المعيشة.
"ما هذا؟" سأل نوح وهو يراقب الطرد.
"لا أعلم."
ترددت إذا ما كان ينبغي عليّ فتحه. لا زال الخطر يلوح في الأفق من جهة "الحاصدين". ماذا لو كان قنبلة أو شيئًا ما؟
لكن لم تتح لي فرصة التفكير طويلاً، لأن نوح قفز وفتح الصندوق.
"نوح!" صرخت. قلبي في حلقي.
لو كانت قنبلة لكنا في عداد الموتى. ألم يتعلم شيئًا عن الأمان؟
"لا تفتح صناديق لا تعرف عنها شيئًا!" وبخته، وأنا أحاول تهدئة نبضات قلبي المجنونة.
هزّ كتفيه وقال: "كنت فضوليًا، ففتحته."
نظر إلى الداخل وتغيرت ملامحه إلى اشمئزاز. "كنت أظن أن فيها شيئًا رائعًا، لكنها مجرد فساتين."
ماذا؟
أخذت الصندوق منه وتفقدت ما بداخله. أخرجت كل قطعة من الملابس، وأدركت تدريجيًا أنها جميعًا من متجر الأم والطفل. نفس الملابس التي كنت قد جربتها وأعجبتني. تلك التي كنت أنوي شرائها قبل أن تحدث كارثة روان.
كيف… توقفت عن التفكير حين أدركت الحقيقة. روان. الوغد هو من اشتراها.
"إنها فساتين جميلة، أمي. ستبدين رائعة فيها." قال نوح بينما كنت على وشك إحراقها.
"شكرًا، حبيبي." ابتسمت له بصعوبة. "سأذهب لتحضير العشاء. انهي ما بيدك لتأخذ حمامك."
تركت الصندوق وتوجهت إلى المطبخ. لم أكن أعرف بعد ما سأفعل بالملابس. لا أريد شيئًا من روان. في الحقيقة، هذا أول شيء أتلقاه منه في حياتي.
جعلتني الملابس أفكر بما حدث في غرفة التبديل. لا أعلم ما الذي أصابه. كان سلوكه غريبًا جدًا، ليس كعادته.
كرهت الرغبة التي رأيتها في عينيه. كرهت أنني شعرت بجسده الصلب يضغط على بطني. روان لم يراني جذابة من قبل. لم ينظر إليّ أبدًا وكأنه يريد التهامي.
فما الذي تغيّر؟
"آفا."
استدرت بسرعة نحو صوته. كنت مذهولة وهو يقف عند باب المطبخ.
"ما الذي تفعله هنا؟ وكيف دخلت؟" سألت بغضب بدأ يصعد.
"نوح هو من أدخلني." أجاب وتقدم خطوة.
لم أرد رؤيته في بيتي. لا في حياتي. لا يمكنه أن يعاملني كقمامة لتسع سنوات ثم فجأة يقرر أنه مهتم. الحياة لا تعمل بهذه الطريقة.
"اخرج!" صرخت.
"آفا—"
"اخرج من بيتي اللعين، يا روان!"
حاولت كتم انفعالاتي، لكن كل ما فعله بي عاد فجأة ليلهب صدري. لم أعد أراه الآن.
"استمعي إلي، آفا—"
"كما استمعت لي كل مرة قلت لك إنني كنت سكرانة ولم تصدقني؟ أو كل مرة توسلت إليك أن تعطينا فرصة، لكنك لم تنصت؟ لم تعطيني يومًا فرصة!" أخذت نفسًا عميقًا لأهدأ.
"سمعت منك ما يكفي ليدومني مدى الحياة. تركتك كما كنت دومًا تريد، فلم لا تفعل الأمر ذاته؟ ألم أدفع الثمن كفاية لأني أحببتك؟ ماذا تريد مني بعد؟"
كانت دموعي على وشك الانهمار، لكني تماسكت. لن أسمح له برؤيتي أضعف.
"لطالما ألقيت بحبك لإيما في وجهي. ها هي، روان. يمكنك أن تنعم بحب حياتك، فقط دعني وشأني. لا تأتِ إلى مواعيدي، لا تصطحبني للتسوق، لا تشترِ لي ملابس. فقط تجاهلني كما كنت دومًا تفعل."
سقطت على المنضدة في المطبخ.
رأيت وميضًا في عينيه. ألم؟ ندم؟ حزن؟ لا أعلم، ولا يهمني.
"هل تتشاجران؟" سأل نوح، قاطعًا التوتر بصوته الصغير.
كانت عيناه قاسيتين. وفمه مشدودًا في خط رفيع.
"لا، نحن لا نتشاجر." تنهدت بتعب. "والدك كان على وشك الرحيل."
نظرت إلى روان نظرة صارمة تأمره بالمغادرة. آملة ألا يخطو إلى بيتي مجددًا.
أومأ نوح وغادر. التفت روان ليغادر هو الآخر، ثم توقف.
"أنا آسف، آفا. آسف أقسم بالله." كان صوته حادًا، وكأنه يقاوم مشاعره.
"فقط ارحل، روان، وخذ ملابسك معك."
"لا."
قاومت رغبتي في أن أركل الأرض بقدمي وأرمي مقلاة على رأسه.
"حسنًا! سأتبرع بها للجمعيات الخيرية."
"افعلي ما تشائين، آفا. هي ملابسك." ثم خرج من المطبخ.
سمعت همسات، وبعد قليل سمعت الباب الأمامي يُفتح ويُغلق. تنفست الصعداء بعد أن غادر روان أخيرًا.
وأنا أعد العشاء، قسوت على قلبي. بدأت أبني حوله حصونًا منيعة. لا أعلم ما اللعبة التي يلعبها روان، لكنني أقسم ألا أسمح لقلبي بالانجرار وراءه مجددًا.
____

👏👏👏
ردحذف