التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الثامن: وليمة في قصر الدوق)

 


كانت قد بدأت تتأقلم تدريجيا مع الوضع الذي هي به، في العالم الحقيقي هي امرأة مستقلة لها وضيفتها التي تحبها وشقتها الخاصة.


"وهنا أنا مجرد خادمة لأكثر شخص أمقته، وليس هذا فحسب بل الظروف تضعني في مواقف غبية أمامه"


"أحم.. أحم"


سمعت صوتاً خلفها فقفزت من الارتباك، كانا أدريان ونيكولاي.


"يبدو أن ما يحكى عنكِ داخل القصر الرئيسي للدوق حقيقي" قال نيكولاي ذلك.


حيتهما بإيماءة وهي تحاول أن تكون كالخادمة فعلاً حتى تحقق مبتغاها.


"وما الذي يحكى عني بالضبط سيد نيكولاي!"


"يبدو أنكِ بدأتِ تتعلمين الأدب" قال أدريان.


علمت أنه يستفزها، فهذا ما يفعله تماماً في العالم الحقيقي.


فكرت: ’لولا إنني أنا من كتبت شخصيته بهذه الطريقة لكنت قلت أنه هو أيضاً انتقل معي لهذا العالم العجيب‘


عندما لم تجبه قال لها وهو رافع إحدى حاجبيه: "أخبرني نيكولاي أنكِ كنتِ تتمنين خسارتي في المبارزة وتدعين الله لذلك"


فتحت عينيها بصدمة ثم نظرت نحو نيكولاي وقالت: "هل هذا ما أخبرك به؟ ولكن الأمر ليس كما تعتقد، فقط إنه..."


ضحك نيكولاي وقال لأدريان: "ألم أخبرك أنها كانت تعتقد أن المبارزة حقيقية؟"


ابتسم أدريان ابتسامة خالية من المرح وقال: "من الجيد إنها غير حقيقية إذا" ثم التفت وذهب.


 "اذهبي وتجهزي أنتِ وهيلين، سنذهب جميعاً للقصر الرئيسي اليوم" قال نيكولاي ولحق بسيده.


ابتسمت بلؤم فهي تعلم ذلك المشهد تماما الذي سيحصل في قصر الدوق.


وقالت في نفسها: ’إنها حفلة أقامها الدوق ويجهز لها منذ أشهر بمناسبة أنه سيتنازل للقب رسميا لصالح أدريان، ولكن ذلك لن يحصل فأدريان سيقوم بم سيسبب له...‘ 


ثم عادت بها ذاكرتها للسبب الذي جعلها تكتب هذا المشهد، حيث قام حينها أدريان بإيذائها بشدة، حيث أنه أكبر منها بثلاث سنوات وكانت مستجدة في الثانوية.


 وقامت حينها بالمشاركة في مسابقة للسباحة ولكن عندما دخلت لحجرة تبديل الملابس من أجل أن تتجهز للمسابقة.. كانت ثيابها اختفت ولم تستطع الخروج من غرفة تبديل الملابس حتى انتهت المسابقة..


"سيسيليا، أنتِ هنا وأنا أبحث عنكِ في كل مكان!" قالت هيلين.


"أووه.. أنا آسفة هيلين.."


"هيا أسرعي وساعديني سوف نذهب الآن للقصر الرئيسي لنقوم بالمساعدة هناك"


**


رحلتهم إلى القصر الرئيسي طويلة قليلاً، وكانت العربة التي جاءوا بها لا تضم سوى سائق العربة وهما الاثنتان، ولا تعلم متى سيحضر أدريان ونيكولاي.


ومنذ أن وطئت قدميهما بلاط القصر حتى استقبلتهما هيلقا بالأوامر، وكان على سيسيليا أن تمتثل للأوامر بصمت.


"لا، لا يمكن ذلك" قالت هيلقا بعد أن طلبت منها سيسيليا أن تضمها للخادمات اللواتي سيقمن بالتقديم وخدمة الضيوف.    


’عجوز متسلطة‘ قالت سيسيليا.

’حسنا.. لن أعيش جميع الأحداث التي كتبتها في الرواية كشخصية نكرة‘


’ربما وسيلتي الوحيدة للخروج من هذا العالم هو عندما أصل لنهاية الرواية‘


ثم فكرت برعب: ’ولكني لم أكتب النهاية!! هل هذا يعني إنني سأضل عالقة هنا؟"


عادت للمطبخ حيث تعمل هيلين مع طباخة القصر وبدأت في مساعدتهما، هي تعلم أنه سوف يتم إهانة أدريان اليوم.


نظرت حولها لتجد كيس من الأعشاب: 


’أنا أعرف هذه العشبة، إنها العشبة التي استخدمتها الدوقة لأدريان حتى تمنعه من المبارزة، تسبب هذه العشبة المغص الشديد‘


خطرت لها فكرة فابتسمت بخبث وذهبت لتجهز بعضاً من الشاي، وضعت جميع الأكواب بجانب بعضها ما عدا كوب واحد ميزته.


دخلن الخادمات الأربعة اللواتي يقمن بالترتيب داخل القاعة الملوكية وهن تعبات.


ارتشفت رشفة مسموعة من الشاي فالتفتت لها احداهن: 


"هل يوجد بعض من الشاي؟ أنا أشعر بالتعب"


"بالطبع.. تفضلي" ناولتها سيسيليا كوب من الشاي وعينيها تلمع.


أخذت الخادمة كوب الشاي وتناولته في رشفة واحدة وذهبت مسرعة لتعود لعملها.


شعرت سيسيليا بتأنيب الضمير ولكنها نفضت رأسها لتبعد الأفكار، جئن باقي الخادمات وأخذن أكواب من الشاي ولكنه كان خالي من عشبة المغص حتى لا تثير الشكوك.


"لمعي هذه الكؤوس سيسيليا" قالت هيلين.


اتجهت وهي مبتسمة وتنتظر ما الذي سيحدث تالياً.


وفي منتصف عملها سمعت ضجيج أمام باب المطبخ.


"يا إلهي ماذا حدث معكِ؟" صاحت هيلقا.


كانت الخادمة التي شربت الشاي بالعشبة ممسكة ببطنها وتصرخ.


اسرعت نحوهم سيسيليا والطباختين، قالت سيسيليا: "ما الأمر؟"


"يبدو أنها تعاني من مغص.. يا إلهي ماذا سأفعل؟؟ هناك الكثير من العمل يحتاج للإنجاز وبعد ساعتين سيبدأ الضيوف في الوصول!!"


تم أخذ الخادمة إلى غرفة الخادمات ليفحصها الطبيب.


جاءت الدوقة وهي غاضبة بعدما سمعت بما حدث، وبدأت في الصراخ على هيلقا.


وبعد نقاش التفتت كل منهما نحو سيسيليا.


"سوف تلبسين زي الخادمات وتقومين بشغل مكان الخادمة آن، وإياكِ أن تقومي بأفعال خرقاء مثلك" قالت الدوقة.


"إن قمت بأي عمل أخرق فسوف تعاقبك الدوقة!" قالت هيلقا مهددة.


اسرعت سيسيليا وارتدت زي الخادمات المخصص لهذه الحفلة.


**


كان الضيوف قد بدئوا في التوافد، وكل شيء على أهبة الاستعداد.


كانت صالة الحفل كبيرة جداً ومزينة بطريقة رائعة، والشموع تتلألأ من كل مكان في القاعة، وأيضاً ثريات تنزل من السقف مملوءة بالعديد من الشموع تجعل المكان وكأنه مضاء بالكهرباء!


كانت سيسيليا توثق هذا المشهد في ذاكرتها وهي تقف أمام باب الخدم الذي يدخلهم إلى القاعة.


"لا تقفي هكذا كالبلهاء وخذي هذه الأزهار وضعيها في تلك الزاوية"


أسرعت سيسيليا وهي تبحث بعينيها عن ثلاثة؛ أدريان وأكين، وجيسيكا.


ولكنها لم تجد أحد، ربما ما زال من المبكر قدومهم.


عادت للمطبخ وقد جمعتهم الخادمة هيلقا لتعيد لهم ترتيب وظائفهم، وكان من نصيب سيسيليا أنها ستقوم بتوزيع المشروبات على الضيوف بصحبة الخادم كلارك الذي سيقوم بدفع عربة المشروبات أمامها.


"ستقومون بتوزيع المشروبات على كل ضيف جديد يصل، إن كانت مجموعة ستسيرون بالعربة وتقدمون لهم المشروبات، وإن كان شخص واحد، فتقوم سيسيليا بأخذ المشروب له في صينية"


"لا أريد أي شكوات، عربة المشروبات تكون دائما ممتلئة، ثم الأكواب المتسخة يتم جمعها فورا"


 دخلت سيسيليا وخلفها كلارك يجر عربة المشروبات، وقفوا في الزاوية التي أمرتهم هيلقا بالوقوف فيها والانتظار قليلاً.


مسحت بعينيها المكان ولكن لا أثر للثلاثة.


"هيّا لنبدأ بالتوزيع فقد وصل عدد جيد من الضيوف" قال كلارك.


سوف يكون الملك أحد الحضور، وأيضاً سيكون ولي العهد موجوداً، إنها من المناسبات القلائل التي يحضرها الملك شخصياً، ولكن هذا لمكانة الدوق في القصر الملكي.


بدئوا في توزيع المشروبات بصمت وهم يستمعون لقهقهات ذوي الطبقة المخملية والملكية، وصلوا بجانب الدوقة وزوجها اللذان كانا يستقبلان الضيوف وابتسامة متكلفة على وجوههم.


كن جميع نساء الحفل متأنقات بأجمل الثياب من الحرير وأفخر الجواهر من الألماس والأحجار الكريمة، كانوا كقطع فنية أو تحف بالنسبة لسيسيليا وتتمنى أن تلمسهم بأصابعها.


انحنت برأسها انحناءة بسيطة لتحية الدوق على عكس باقي الخدم، وهذا لطالما أزعج الدوقة التي نظرت لها بكبر.


"تفضل سيدي الدوق"

ثم أمسكت سيسيليا الكأس الثاني وقالت: "تفضلي سيدتي الدوقة"


اقتربت الدوقة من أذن سيسيليا وكانت ستهمس شيئا ما، ولكن قطعها صوت البوق من خلفها ومنادي يقول:


"وصول جلالة الملك..."


انحنى الجميع، وبقيت سيسيليا تنظر نحو موكب الملك يسير إلى الداخل وعلى يمينه الملكة وعلى يساره ولي العهد أكين.


وفجأة تم إمساك رأس سيسيليا للأسفل:


"انحني يا غبية أم تريدين لرأسك أن يقطع!"

-------

الفصل السابق

تعليقات

  1. 🤭🤭🤭سيسيليا الخرقاء ف نظر الدوقه

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...