آفا
مرّ ما يقرب من شهرين منذ أن احترق منزلي بالكامل. ولم يحدث لي شيء خلال هذه الأشهر.
لم تكن هناك أي هجمات جديدة. كل شيء كان هادئًا، وكنت آمل أن يكون ذلك الوغد قد تخلّى عن فكرة قتلي.
رئيس الشرطة أخبرني ألا أعلّق آمالًا كبيرة. نصحني بأن أبقى على حذر ويقظة.
حسب قوله، أمثال هذا الشخص لا يستسلمون بسهولة. قال إن الفاعل – سواء كان رجلًا أو امرأة – ربما ينتظر اللحظة المناسبة، يخطط، ويراقب بصمت.
أفهم ما كان يقصده، لكن من الصعب ألا أشعر بالأمل في ظل هذا الهدوء. من السهل أن أسترخي وأخفض حذري عندما يبدو أن الخطر قد انتهى.
الأشهر الماضية كانت من أفضل أيام حياتي. بالطبع لا يمكن مقارنتها بالأوقات التي أقضيها مع نوح، لكنها كانت جميلة بكل الأحوال.
وما جعلها مميزة كان إيثان. كل لحظة قضيتها معه كشفت لي شيئًا جديدًا عن نفسي.
أحب التواجد بقربه، وإن كنت صادقة مع نفسي، فسأعترف بأنني وقعت في حبه.
هو كل ما تمنيت أن يكونه روان يومًا ما. طيب، حنون، منتبه لتفاصيلي. ناهيك عن أن العلاقة الحميمة معه مذهلة. أراه ينظر إليّ بنظرة دافئة، وأتمنى من كل قلبي أن يكون يشعر نحوي بما أشعر به نحوه.
أستطيع تخيل حياتي معه. إذا كان يريدني بالطبع.
ربما يظن البعض أنني أتحرك بسرعة. وربما يكونون على حق. لكنني لا أرى ذلك. لقد أهدرت تسع سنوات من حياتي مع رجل لم يكن يستحق حبي. تسع سنوات مع شخص يكرهني. لذا، حينما تسنح لي فرصة للسعادة، سأتمسك بها بكل قوتي. لا داعي للتفكير أو التردد.
رنّ هاتفي فقطع أفكاري السعيدة عن إيثان. كنت كمن يعيش في السحاب، ولا شيء قادر على إنزالي.
– "أين بحق الإله أنت؟!" صرخت ليتّي من السماعة.
كنا على موعدنا الأسبوعي، وتأخرت قليلاً. ألقوا اللوم على إيثان ولسانه الساحر.
– "اهدئي يا امرأة، أنا أصل الآن"، تمتمت وأنا أدحرج عينيّ رغم أنها لا تراني.
ليتّي لا تحب التأخير، وهو أمر مضحك لأنها تتأخر بنسبة ثمانين بالمئة من الوقت.
– "حسنًا!" زفرت ثم أغلقت الخط.
أوقفت سيارتي، وترجلت منها. اندفعت إلى داخل النادي ورأيتها بسرعة في القسم الخاص بالشخصيات المهمة.
قررنا اليوم أن نغيّر قليلاً. كنا نلتقي عادة في المطاعم، لكن ليتّي أرادت أن تسترخي، فوافقت فورًا. لم أدخل ناديًا من قبل، وشربت الكحول مرتين فقط.
في ليلة أفسدت الأمور مع روان، وليلة كانت المرة الأولى التي أمارس فيها العلاقة مع إيثان، وفي المرتين كنت في حانة.
مثير للضحك، أنني في المرتين كنت تحت تأثير الكحول. مع إيثان كنت فقط مترنحة وأتذكر كل شيء. أما مع روان فلا أتذكر إلا أجزاء بسيطة.
– "أخيرًا"، قالت ليتّي عندما جلست أمامها.
ولأننا في القسم الخاص، لم يكن المكان صاخبًا، فسمعتها بوضوح.
– "آسفة، كنت مشغولة بشيء ما"، ابتسمت بمكر.
ابتسمت هي الأخرى، وقد عرفت تمامًا ما الذي كنت مشغولة به. لم أحتج إلى تفاصيل. كان واضحًا.
– "في هذه الحالة، نخبك يا عزيزتي!" صرخت بسعادة.
رفعت كأسها في الهواء ثم شربته دفعة واحدة. من تصرفاتها، أستطيع أن أراهن أنها كانت بالفعل مترنحة.
– "يجب أن تجربي هذا المشروب... مذهل!" قالت ثم نادت الساقي وطلبت منه أن يجلب لي كأسًا.
بعد دقائق، عاد الساقي بكأسي. تذوقته وفتحت عيناي على اتساعهما.
– "قلت لكِ إنه رائع"، ابتسمت.
– "حقًا إنه كذلك"، أجبت بدهشة.
كان كما أحب تمامًا، حلو المذاق. لا أحب طعم الكحول المر، ولهذا لا أشرب كثيرًا.
– "كيف حالك؟" سألتها بعد قليل.
– "ليست سيئة، لكنها كانت أسبوعًا مرهقًا"، أجابت بتنهد.
– "هل يمكنني مساعدتك؟"
– "إن استطعتِ أن تمنحيني يدين إضافيتين، وساقين، وعقلًا جديدًا، فبكل تأكيد!"، اتكأت إلى الوراء على الأريكة.
ضحكت. – "هذا ما لا يمكنني فعله."
– "وأنتِ؟ هل تواصلتِ مع روان؟" سألت.
منذ اليوم الذي تشاجر فيه مع إيثان، لم أتمكن من الوصول إليه. حتى عندما يتعلق الأمر بنوح. لا يرد على اتصالاتي، وإذا أرسلت له رسالة، يرد عليّ محاميه بدلًا منه.
المفترض أن أكون سعيدة، فأنا من طلبت منه الابتعاد، لكن هناك شيء لا يبدو طبيعيًا. وكأنه يتجنبني. ولا أفهم السبب.
تنهدت. – "لا. لا يريد الحديث معي ولن أفرض نفسي... أنا من طلبت منه أن يبتعد. ربما يحترم رغبتي أخيرًا."
– "أشك في ذلك"، تمتمت وهي تحدق بعيدًا.
– "تعرفين شيئًا؟"
– "ليس تمامًا، لكني أشك أن شيئًا ما قد حدث."
نظرت إليها بشك. الشيء الوحيد الذي قد يكون حصل هو أن إيما طلبت منه الابتعاد عني. لكني لا أظن ذلك. روان ليس من النوع الذي يتلقى الأوامر بسهولة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنوح.
هززت رأسي لأطرد الفكرة. – "لا يهم. لا شيء من هذا يهم الليلة. نحن هنا لنمرح وننسى كل شيء."
– "معك حق"، قالت وهي تنظر إلى هاتفها. – "اللعنة، أحتاج إلى الحمام. سأعود حالًا."
لم تمنحني فرصة للرد، فقد اختفت مسرعة.
انتظرت، لكنها لم تعد. مضت خمس دقائق إضافية ولم ترجع. بدأت أشعر بالقلق. وقفت وذهبت لأبحث عنها.
بدأت أذعر عندما لم أجدها في الحمام. عدت مسرعة إلى قسم كبار الشخصيات.
– "هل رأيت المرأة التي كانت معي قبل قليل؟" سألت الساقي.
ابتسم لي. – "نعم، رأيتها تغادر من الباب الخلفي."
– "شكرًا"، تمتمت وأنا أغادر، متسائلة لماذا قد تغادر دون أن تخبرني، خصوصًا أن هاتفها ومحفظتها لا تزالان في الداخل.
خرجت أبحث عنها. لم أجدها. أخرجت هاتفي لأتصل بـ ترافيس، لكن أحدهم ضربني على مؤخرة رأسي، وفقدت الوعي.
---
عندما استيقظت، كانت رؤيتي مشوشة ورأسي ينبض بالألم. استغرق الأمر وقتًا لأدرك أنني قد اختُطفت.
كانت يداي مقيدتين، ومعلّقة من السقف. هززت السلاسل محاوِلة أن أحرر نفسي.
– "لا تجهدي نفسك... لن تخرجي من هنا حيّة"، قال صوت خشن من يساري.
نظرت حولي حتى وقعت عيناي عليه. كنت في مستودع مهجور، خالٍ تمامًا.
الرجل الذي تحدث بدا في أواخر الثلاثينات، ذو شعر أشقر خفيف، ولحية تحيط بشفتين نحيلتين. عيناه الكهرمانيتان تنظران إليّ بنية شريرة.
– "من أنت؟ وماذا تريد؟" سألت بخوف.
– "من أكون لا يهم، أما ما أريده، فأنت تعرفينه مسبقًا"، أجاب وهو يرفع كتفيه.
كان الأمر كما خشيت. حظي قد نفد. وها أنا الآن مع هذا المجنون، ولا أظن أحدًا سيصل إليّ في الوقت المناسب.
– "أرجوك دعني أذهب... أرجوك، لدي ابن"، توسلت بصوت مرتجف.
لم أستطع منع الدموع من الانهمار عندما فكرت أنني قد أموت وأترك نوح.
– "لا يمكنني ذلك... هناك من يدفع لي مبلغًا كبيرًا لقتلك."
– "إن كنت تريد المال، يمكنني أن أعطيك كل ما تريده. أنا غنيّة"، حاولت إقناعه.
لو كان الأمر متعلقًا بالمال فقط، فبوسعي أن أحقق له كل ما يريده. تحويل المبلغ لن يستغرق شيئًا.
– "ليت الأمر كان يتعلق بالمال فقط، لكنني تلقيت مهمة، وأنا لا أترك أي مهمة غير مكتملة"، ابتسم بفخر، وكأنه يتحدث عن شرف.
كان يمكنني احترام ذلك لو لم يكن قاتلًا بارد القلب.
– "أرجوك، سأفعل أي شيء. سأعطيك أي شيء."
وقف وتقدّم نحوي. مرر سكينه على وجهي.
– "أنت جميلة، وأود أن أمتلكك، لكنك لا تستحقين أن أخسر سمعتي من أجلك"، همس في أذني، فأصابني القشعريرة.
أنقذتني من لمسته المقززة صوت فتح الباب الكبير.
استدرنا معًا، وفي البداية، شعرت بالسعادة. لقد تم إنقاذي.
لكن كلماته التالية حطمت كل أوهامي:
– "رئيسي، انظر ما أحضرت لك!" قال بفخر. "وعدتك أنني سأنهي المهمة."
تجمد كل شيء داخلي بينما اجتاحني شعور الخيانة.
لم أصدق أذنيّ. الشخص الذي لم أتوقعه أبدًا... هو عدوي الحقيقي.
كيف لم ألاحظ ذلك؟ كيف لم أرَ هذا قادمًا؟
---
المترجمة: الكاتبة جيجي
من التالي الذي سيُكشف قناعه؟ من هو العدو؟ أخبروني في التعليقات.
ممكن اتكون ليتي سريره😱😱
ردحذفليتي او ترافيس
ردحذفممكن يكون ايثان
ردحذف🤔
ردحذف