التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الثامن والاربعون: الإحساس الداخلي)

 مجهول


بدأتُ أذرع شقتي ذهابًا وإيابًا، مشحونًا بالتوتر. حاولتُ الاتصال بذلك الوغد، لكنه لا يرد على مكالماتي.

لقد لزم الصمت منذ أن أحرق منزل آفا، وهذا أكثر ما يرعبني… لأني لا أعلم ما الذي يخطط له.


وإذا لم أكن أعرف ما يخطط له، فلن أتمكن من إعداد خطة مضادة إن ارتكب حماقة، مثلما فعل "الأفعى السوداء".


أمسكت هاتفي واتصلت بأحد رجالي.


– "رئيس؟" أجاب بلايك من أول رنّة.


– "هل تمكنت من العثور عليه؟" سألته.


لم أكن يومًا من النوع الذي يقلق. لا أشعر بالقلق عادة، لكن هذه المرة مختلفة.

يشعرني حدسي اللعين أن كارثة على وشك الحدوث. لا أستطيع التخلص من الإحساس بالفناء الذي يعصف بداخلي.


– "لا... وكأنه اختفى تمامًا من على الرادار." ردّ، مما جعلني ألعن. "لا أحد تمكّن من تحديد مكانه."


عندما علمت أن الأفعى السوداء قد تم القبض عليه، أدركت أن عليّ التخلص منه.

لم يكن ليأخذ الأمر وقتًا طويلًا قبل أن تصل إليه الشرطة، لذا فجّرت دماغه.


لم أكن أستطيع السماح له بأن يقودهم إليّ.


كنت محقًا في ذلك. لم يمر وقت طويل حتى لحقت به الشرطة. ولحسن الحظ، كنت قد تخلّصت منه بالفعل.


أعرف أمثال هذا الرجل. لأنه في الأساس مصنوع من نفس العفن الذي خرجت منه أنا.

لو تم القبض عليه، لكان سلّمني على طبق من فضة لينجو بنفسه.


لم يكن يكنّ لي أي ولاء. لذا كان من السهل عليه أن يبيعني.

لم أستطع السماح بذلك، ليس بعد كل ما فعلته لأصل إلى مكاني الحالي.


كل شيء سار كما أردت. مات. الشرطة فقدت ورقتها الرابحة الوحيدة، وأنا حصلت على قاتل مأجور جديد.


– "رئيس." ناداني بلايك ليعيدني من أفكاري.


– "ماذا هناك؟" كان عقلي مشوشًا.


كما قلت، هذا ليس طبعي. لكن شعور داخلي يخبرني أن هناك أمرًا ليس على ما يرام. لا يعجبني هذا الإحساس الغريزي الذي يجتاحني.


– "قلت إننا سنبقى نراقب، وسنخبرك إذا ظهر شيء جديد." تمتم عبر الهاتف.


– "حسنًا. فقط ابحثوا عنه اللعنة! أريد أن أعرف مكانه حالًا."


أغلقت المكالمة وواصلت المشي بتوتر. لم أكن أتصور أن تسير الأمور بهذا الشكل.

في مرحلة ما، اختلطت الخيوط، والآن أشعر وكأن حبلاً يلتفّ حول عنقي.


– "تباً!" صرخت، ثم لكمت الجدار المجاور لي.


أشعر بذلك... أعلم أن كل شيء سينهار قريبًا. كل ما فعلته، كل الأسرار التي أخفيتها، وكل الأكاذيب التي رويتها، ستُكشف.


لا أعلم إن كنت مستعدًا لذلك. لا أعلم إن كنت قادرًا على تحمّل العواقب التي ستنجم عن كل ذلك.


تناولت هاتفي مجددًا، واتصلت بالمرأة الوحيدة التي تعرف كيف تهدئني...

المرأة التي دائمًا ما تفهمني وتدعمني.


– "مرحبًا، أمي." قلت وأنا أجلس محاولًا كبح توتري.


– "أهلاً حبيبي!" صرخت بحماسة. "من الرائع سماع صوتك، لقد اشتقت إليك كثيرًا."


مع صوتها، ذاب التوتر في جسدي.

غصت في الأريكة، وكأن روحي عادت إلى مكانها.


– "اشتقت إليك أيضًا يا أمي... أكثر مما تتخيلين." تمتمت عبر الهاتف، أشعر وكأنني طفل صغير مجددًا.


كل مخاوفي وقلقي اختفوا للحظة.


– "ليس أني لا أحب سماع صوتك، لكن لماذا اتصلت؟ ألم يكن من المفترض أن تكون في العمل؟" سألتني.


كيف أشرح لها ذلك؟ كيف أخبرها أني اتصلت بها فقط لأسمع صوتها للمرة الأخيرة قبل أن تسوء الأمور؟

كيف أقول لها أنني أردت دفئها للمرة الأخيرة، لأني أشك في أنها ستمنحني ذلك عندما تعرف ما فعلت؟


– "لا شيء... فقط أردت سماع صوتك." أجبت ببساطة، وانكسر صوتي في النهاية.


– "هل أنت بخير، صغيري؟" سألت بقلق. كان ذلك واضحًا في صوتها.


ابتسمت للاسم الذي تناديني به منذ كنت صغيرًا.


– "أنا بخير، فقط مرهق بسبب العمل... هذا كل ما في الأمر."


– "أنت تعمل كثيرًا. تحتاج إلى إجازة أو شيء من هذا القبيل. ليس كأنك لا تملك المال لذلك." ضحكت.


سمعت صوت أواني المطبخ. كانت إما تطهو أو تخبز، وأراهن بكل أموالي أنها تخبز.

كانت تحب الخَبز أكثر من أي شيء.


– "سآخذ إجازة عندما تهدأ الأمور... هناك الكثير مما يحدث الآن." كذبت جزئيًا.


مع هذا الشعور القاتم المعلّق فوق رأسي، أشك أنني سأحصل على إجازة أبدًا.

أنا لست شخصًا جيدًا، أعلم ذلك، لكن هذا لا يمنعني من التوسل أن تسير الأمور كما أريد.


– "حسنًا." استسلمت. "لكن على الأقل خذ عطلة نهاية أسبوع للاسترخاء. سيكون ذلك جيدًا لك.

سيصفّي ذهنك ويمنحك فرصة لرؤية الأمور من منظور جديد." نصحتني.


وهذا أحد الأسباب التي تجعلني أحب أمي بشدة. نصائحها دائمًا ذهبية.

إنها من القلائل الذين أعرفهم ويتمتعون بالذكاء، ولا تخجل أبدًا من إظهاره.


إنها محقّة. بما أنه لا يمكنني فعل شيء حيال القاتل الآن، ربما عليّ أن آخذ استراحة.


عطلة نهاية أسبوع واحدة لن تضر.


– "شكرًا، أمي... كنت أحتاج حقًا لسماع هذا." قلت لها ممتنًا.


أحب هذه المرأة أكثر من الحياة ذاتها. إنها الأفضل، ولا توجد كلمات يمكن أن تعبّر عما تعنيه لي.


– "في أي وقت يا صغيري... أنت تعرف أني أحبك." قالت بعد لحظة.


– "وأنا أحبك أيضًا يا أمي." همست، وأنا أشعر بعاطفة مفاجئة.


كنت على وشك قول المزيد، لكنني قُطعت باتصال وارد.


كان من بلايك.


– "يجب أن أذهب يا أمي. اعتني بنفسك، وسلمي على الجميع." أخبرتها، متلهفًا لسماع ما سيقوله بلايك.


– "سأفعل، صغيري... اعتنِ بنفسك ولا تكن مستهتراً." كان في صوتها ابتسامة.


بعد أن ودعنا بعضنا، اتصلت ببلايك فورًا.


– "ما الجديد؟" سألت بحدة. كل الرقة قد اختفت من صوتي.


كنت آمل أن تكون لديه أخبار عن "هوك" – الاسم الذي يحب القاتل أن يُنادى به.

كان حاضرًا في حفلة آفا وتمكن من إخافتها، ثم أحرق منزلها في اليوم التالي مباشرة.


سألته لماذا فعل ذلك. على عكس ما تظن الشرطة، لم يفعلها لأنه أراد قتلها.

كان يعلم أنها لم تكن في المنزل. فعلها لإخافتها.


قال لي إنه يحب أن يلعب بضحاياه قبل أن يقتلهم. مثل القط حين يلهو بالفأر.

قال إنه يحب زرع الرعب فيهم قبل أن يُنهي حياتهم.


ومنذ ذلك الحين، لم يظهر له أثر. كان يخطط. لم يكشف عن خطته، ثم اختفى منذ أسبوع.


ليس لدي أدنى فكرة عمّا يخطط له، وهذا يشعرني بالجنون.


– "هيا!" زجرت، بعدما مرت دقيقة تقريبًا دون أن يقول شيئًا.


– "تمكّنا من تتبعه... ومن خلال ما جمعناه، نعتقد أنه يحتجز آفا." قالها بسرعة.


حبس أنفاسي في صدري للحظة، ثم أطلقتها بقوة. تنفست بعمق، ثم وقفت.


أخذت مسدسي. – "أرسل لي الموقع." قلت له، قبل أن أنهي المكالمة.


لقد حان وقت إنهاء كل شيء... مرة واحدة وللأبد.



---


المترجمة: جيجي

حان وقت كشف شخصية الشرير... من بإعتقادك يكون؟ أخبروني في التعليقات.

قراءة ممتعة!


تعليقات

  1. معقولة يكون ايثان

    ردحذف
  2. ايثان شخصية شريرة

    ردحذف
  3. معقوله ايثان 🥺

    ردحذف
  4. ايثان او ترافيس كذا فجاة جاء في بالي دائما الغلبان يطلع وراه بلاوي

    ردحذف
  5. اعتقد ترافيس عشان ابوه همسله قبل مايموت

    ردحذف
  6. لو بقا ايثان انا هازعل منك

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...