التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل السابع: لقاء في خزانة الملابس)

علا الصياح في المدرج، مما شتت سيسيليا ونيكولاي عن حديثهما، كان النزال في أوجه، حتى أن من الظاهر أن الغلبة ستكون في صالح أدريان، ولكن بسبب خطأ بسيط من أدريان فقد حينها توازنه وسقط أرضاً، فقام ولي العهد أكين باستغلال الفرصة وهجم عليه لتنتهي المبارزة بفوز أكين.


 ازداد صوت الصياح والتصفيق علواً، كما ازدادت دقات قلب سيسيليا.


"هل أنتِ سعيدةٌ الآن!؟" قال نيكولاي ذلك واتجه مسرعاً ننحو بوابة ساحة النزال.


’لماذا لا أشعر بالسعادة أنا الآن؟‘


نظرت نحو الأسفل حيث ميدان النزال وشاهدت أدريان وأكين يتصافحان ويحييان الجمهور.


’إنها فرصتي الآن سوف أذهب بحجة تجهيز ملابس أدريان، ولابد أن أكين سوف يكون موجوداً ليغير ملابسه هو الآخر‘ قالت سيسيليا لنفسها.


عندما حاولت الدخول للغرفة أوقفها الحارس ومنعها من الدخول.


"ولكن هذا سيثير استياء الدوق أدريان، فلِم سيحضر خادمته الشخصية إلا إذا كان يريد منها تجهيز ثيابه ومستلزماته!"


افسح لها الحارس المجال لتعبر وهو يقول:


"هل أنتِ متأكدة؟"


 فابتسمت له: "هذه هي وظيفة الخادمات كما تعلم!"


كانت هناك عدة حقائب جلدية موضوعه بجانب بعضها في الغرفة.

"لما كل هذه الحقائب، هل يحضر معه غرفة ملابسه كلها؟"


كانت ستفتح إحدى الحقائب لتدعي أنها دخلت لتجهز الثياب للمأدوبة التي ستقام الآن على شرف فوز ولي العهد.


ولكن فجأة سمعت صوت ضجيج خارج الباب، ارتبكت وقالت وهي تدور حول نفسها:


 "يا إلهي"


لا تعلم السبب الذي جعلها ترتبك ولكنها فتحت أول باب وجدته أمامها، كانت غرفة صغيرة مترين في المترين تقريبا، حيث يوجد بالغرفة عدة أبواب متجاورة.


بدأت تستمع من خلف الباب للأحاديث الدائرة.


قال أحد الشبان الذين في الخارج: "لقد كان أداء رائع يا أدريان!"


قال آخر: "جميعنا يعلم أن الفوز يجب أن يكون لولي العهد فهي مجرد مبارزة استعراضية"


"أعتقد أنك مبارز صعب حتى بالنسبة لولي العهد"


واستمر الحديث لمدة بسيطة ثم قال أدريان: "دعونا نغير ثيابنا."


وهنا أدركت سيسيليا أمراً فجأة وقالت في عقلها:


 ’أن تلك الحقائب تعود لباقي الشباب.. وأن هذه الغرفة ليست خاصة بأدريان، والأدهى من هذا كله.. أن هذه الغرفة الصغيرة التي أنا بها حجرة تبديل ملابس فردية!!!‘


عضت على شفتيها وهي تحادث نفسها: ’يا لي من غبية، هذا ليس قصراً ليكون لكل شخص غرفة، إنه ميدان للمسابقات‘


دق قلبها بسرعة وهي تستمع للخطوات التي تقترب من باب الحجرة التي هي بها، وكلما اقترب صوت الخطوات ازدادت ضربات قلبها جنوناً.


فكرت: ’إنها المرة الأولى في حياتي التي أتمنى فيها أن يكون القادم هو أدريان وليس أحد سواه‘


دار قفل الباب الفيكتوري الأنيق وتعلقت عيني سيسيليا بالباب لتشاهد من الذي سيدخل.



فتح أدريان باب غرفة تبديل الملابس ورمش عدة مرات وهو يرى سيسيليا واقفة هناك!!!


لهث وأقفل الباب بسرعة قبل أن يدخل إلى الحجرة.


"اللعنة!" قال أدريان.


التفت إليه الشبان الثلاثة وقال أحدهما: 


"ما الأمر؟ تبدو كمن شاهد جثة ما؟"


ضحك الثلاثة واقترب أحدهما من الحجرة: "ماذا يوجد هنا ما الأمر؟"


"لا شيء؟ فقط نسيت أن أخذ حقيبة ملابسي"


التقط حقيبته وعاد ليفتح الباب ويدخل للحجرة وهو يشتاط غضباً.


قال وهو يمسك ذراع سيسيليا بقوة بعد أن أقفل الباب:


"ما الذي تفعلينه هنا أيتها الغبية؟"


"أنت تؤلمني!" وحاولت سحب يدها.


"أدريان!؟ هل تتحدث إلينا؟ هل هناك خطب ما؟" قال أحد الشبان من الخارج.


وضع يده على فمها بقوة ودفعها بجانب الحائط وفتح بيده الأخرى الباب: "لا شيء، كنت فقط أسألكم عن... أأه عن.. عن منشفة.. أجل منشفة، إذ يبدو أن خادمتي الغبية نست أن تضعها لي، سأعاقبها بشدة"


وفي اللحظة نفسها عضت سيسيليا بكل قوتها في يد أدريان بسبب أنها اختنقت من يده التي تغطي فمها وأنفها.


"أأووتش.." صرخ أدريان.


نظر له زميله باستغراب فقال ليبرر:


"أوتش.. لقد ظلمت خادمتي فلقد وجدتها" ثم أقفل الباب.


نظر لها بغضب ولكن لا يستطيع التحدث فسوف يسمعونه في الخارج.


وكانت سيسيليا تشعر بالارتباك والإحراج وشعرت أنه عليها أن توضح سبب وجودها هنا في غرفة تبديل ملابس شبابية.


اقتربت منه ببطء وأشارت بيدها في إشارة تقصد بها السلام.


كانت قريبة منه جداً وتقف على رؤوس أصابعها عندما همست:


"أنا آسفة كنت فقط أريد أن تجد ثيابك جاهزة، لم أعلم أن الغرفة مشتركة"


 نظر لها مطولا وكانا قريبين جدا، ثم قال: 


"ماذا كان سيحدث إن لم أدخل أنا لهذه الحجرة؟"


"الحمد لله أنه أنت!" 


"سوف أغير ثيابي، عليا أن أخرج"


احمر وجهها ولم تعلم بما تجيب.


بدأ هو بنزع سترته التي فوق قميصه فقالت: 


"ألا تستطيع أن تنتظر حتى يذهبوا ثم أخرج أنا"


"هم لن يخرجوا سيظلون ينتظرونني حتى أخرج!"


طرق أحد الشبان الباب وقال: "أنا انتهيت ماذا عنكم؟"


بدأ أدريان بنزع قميصه ففتحت سيسيليا عينيها بصدمة:


"لا تنتظري هكذا!" همس بصوت منخفض وهو يرى شفتيها الكرزيتين منفتحتان في دهشة.


استدارت للحائط حتى انتهى من تبديل ملابسه.


"لا تخرجي من هنا حتى يأتي نيكولاي إليكِ" قال بغضب.


وصلت يده لقفل الباب ثم استدار إليها: 


"لدينا حديث طويل لنناقشه بشأن عملك عندما نعود للمنزل!"


ثم اقفل الباب وخرج، ليجد حارس الشخصي ينتظره أما الغرفة عندما خرج مع الشباب.


قال له على انفراد:


"سيسيليا الخادمة، إنها في حجرة التبديل، عد بها للقصر فوراً، لا أريد أن أجدها أمامي اليوم"


وطوال الطريق المؤدية إلى قاعة الطعام كانت صورتها وصورة نظراتها وشفتيها لا تفارق خياله.


فكر وقال: ’بالرغم من إنها خادمة بسيطة إلا أن لها جمال يجعلني أحيانا أنسى أنها خادمة، كنت أتوق لإلصاقها هناك على الحائط بقوة وتقبيلها لمعاقبتها‘


نفض رأسه من هذه الأفكار الغريبة التي أصبحت تراوده بشأنها مؤخرا؛ ثم حيا الملك ووالده وزوجة أبيه ما إن وصل بقربهم ثم جلس.


وأما في حجرة تبديل الملابس؛ فقد كانت سيسيليا جالسة في انتظار نيكولاي.


فتح باب حجرة التبديل ووجدت نيكولاي أمامها.


"كنت أعلم أن مجيئكِ هنا كارثة، ماذا لو شاهدك أحد ما في حجرة تبديل السيد أدريان.. حتما كان سيظن به السوء"


حاولت جاهدة التملص من العودة للقصر إلا أنها لم تنجح، لقد كان نيكولاي عنيداً جدا.

وأيضا طوال طريق العودة كان يؤنبها:


لا أعلم الغاية الأساسية من حضورك، كنتِ فقط مصدر ازعاج"


وفي صباح اليوم التالي؛


قام أدريان باستدعائها لغرفة الضيوف: 

 

"انها فرصتك الأخيرة سيسيليا، وإلا سوف اضطر لإرسالك للقصر"


"سأحاول أن أكون كما ترغب تماما سيدي"


"حسنا انصرفي"


اتجهت نحو المطبخ وقامت بمساعدة هيلين في التجهيز من أجل العشاء.


"ما الأمر عزيزتي؟ أنتِ هادئة أكثر من المعتاد"


التفتت نحو المرأة الأكبر سناً وابتسمت لها: " انها ضغوطات العمل فقط"


وبعد تجهيز العشاء تجنبت سيسيليا الالتقاء بأدريان، كانت تشقل نفسها في المطبخ في الوقت الذي يكون به هو غير مشغول.


بعد أن انتهت من تنظيف المطبخ اتجهت نحو غرفتها، سحبت الدفتر الذي بدأت تسجل فيه ما تذكره من الرواية، ثم فجأة تذكرت المشهد التالي للرواية فالتمعت عيناها بالحماس، هذا ربما سيكون نقطة التحول بالنسبة لها.

_______

الفصل السابق


تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...