روان
اللعنة... مررتُ يدي في شعري بينما كنت أراقبها وهي نائمة. آثار الدموع لا تزال مرسومة على وجنتيها، ويؤلمني أن أراها بهذه الحالة من الانكسار.
لطالما كانت آفا بارعة جدًا في إخفاء مشاعرها... لكنها اليوم لم تفعل. لقد كانت مشاعرها عارية، مكشوفة، موجعة.
كانت تغرق فيها، ومن دون أن تدرك، كانت تغرقني معها.
جلستُ بجوار جسدها النائم، ومددتُ أصابعي في خصلات شعرها وأنا أدلك فروة رأسها بلطف. كيف بحق الجحيم لم أنتبه من قبل إلى مدى نعومة وكثافة شعرها؟ مجرد لمسه كان نعيمًا.
تنهدت في نومها بارتياح، وارتخت ملامح وجهها. الألم الذي عانته سابقًا ذاب. في نومها، بدت في سلام... لا تطاردها الظلال.
أعلم أن الأمر يبدو مريبًا، لكن مشاهدة آفا وهي نائمة أصبحت أكثر ما أحب فعله. فعلتُ ذلك البارحة، وها أنا أكرره اليوم. إنها جميلة جدًا... حتى أن جمالها يؤلم. حتى مع الهالات السوداء تحت عينيها، لا تزال فاتنة. لا أعلم كيف ظننت يومًا أنها لا تضاهي إيما.
قبل أن أنهض، طبعتُ قبلة خفيفة على وجنتيها. ترددت في المغادرة، وكنت أقاتل الجزء مني الذي يريد أن يسحب الغطاء وينزلق بجانبها في السرير. لا أعرف من أين جاء هذا الاحتياج. لم يكن موجودًا عندما كنا متزوجين. حينها، لم أكن أرغب بقربها. كنت دائمًا أتجنب العناق.
أما الآن، فهذا هو كل ما أفكر فيه.
أجبرتُ نفسي على مغادرة غرفتها والخروج من منزلها. استنشقت الهواء بعمق، وترددت للحظة في العودة، لكنني لم أفعل. أعلم أنها لن تُقدّر وجودي إلى جانبها في السرير. قد تكون تقبلت راحتي، لكن هذا لا يعني أنها غفرت لي دوري في إيذائها.
حتى إنني لم أطلب منها المغفرة بعد، يا للسماء. يجب أن أفعل، وسأفعل. فقط أحتاجها أن تكون أكثر توازنًا حينها.
أخرجت هاتفي واتصلت بتوأمي. أجاب من أول رنة.
– "قابلني في النادي." قلت له قبل أن أُغلق الخط.
لم أحتج لانتظار رده. أعلم أنه سيأتي.
ألقيت نظرة أخيرة على منزل آفا قبل أن أقفز إلى سيارتي وأقود مبتعدًا. بعد حوالي نصف ساعة، وصلت إلى أحد نواديّ. دخلت من مدخل الـVIP المخصص لي أنا وغيب وأي من المقربين.
– "سيدي." قال الحارس عند الباب.
أومأت له، ثم دخلت.
تباً، الموسيقى كانت صاخبة لدرجة أصابتني بالصداع. تحركت بسرعة خلف الحارس الذي شق لي الطريق، حتى وصلنا إلى مقصورتي الخاصة حيث الهدوء النسبي.
وقف الحارس عند المدخل، حيث لم تكن هذه المرة الأولى التي تحاول فيها النساء التسلل فقط للحصول على مشروب مجاني.
دخل النادل الخاص بي وهو يحمل مشروبي وسلّمه لي. لم أحتج أن أخبره بما أريد، هو يعرف مسبقًا. تمامًا كما يعرف ما يطلبه غيب وترافيس.
– "ما الذي جعلك بهذا المزاج السيئ؟" سأل غيب وهو يدخل.
إنه يصغرني بثلاث دقائق. هو الاجتماعي والمنفتح، وأنا التوأم الكئيب والمنعزل.
– "لا شيء." تمتمت وأنا أتكئ على ظهري في الكرسي.
لا أزال عاجزًا عن إخراج صورة آفا على حافة الجرف من رأسي... كانت قريبة جدًا من الحافة.
كادت تقتلني حين خطت خطوة مترددة إلى الأمام. الخوف الذي اجتاحني حينها لا يشبه أي شعور آخر اختبرته من قبل. كان ملموسًا... وخنقني.
توقف قلبي حرفيًا، وشاهدت حياتي كلها تمر أمام عينيّ. كانت مكسورة جدًا، وكل ما أردته هو أن أجمع شتاتها.
لا أعلم ماذا كنت سأفعل لو تأخرت. لا أعلم لماذا، لكنني متأكد من أنني لو فقدتها في تلك اللحظة، لكان قلبي مات معها.
– "تنسى أنني أعرفك أكثر مما تعرف نفسك، يا أخي." قال وهو يجلس مقابلي.
– "آفا..." خرج اسمها من فمي بنبرة مكسورة.
– "أنت تهتم لأمرها."
– "بالطبع أهتم لأمرها! إنها والدة ابني!" صرختُ فيه بغضب.
كل شيء كان يثير غضبي. كانت تنهار أمامي، ولا أعرف كيف أساعدها. لا أعرف كيف أكون ما تحتاجه. لقد أمضيت وقتًا طويلًا في دفعها بعيدًا... حتى إنني نسيت ما الذي يجعلها تتحرك.
– "الأمر أعمق من ذلك، يا أخي الكبير. أنت فقط ترفض أن تفتح عينيك اللعينتين وتراه." قال باستهزاء.
كان دائمًا يكرر هذه النقطة... أن اهتمامي بآفا نابع من مشاعر أعمق. كنا نتجادل كثيرًا بشأن ذلك. أعتقد أنني كنت سأعرف لو كنت أحبها. أنا أهتم بها، ولدي مشاعر لا أستطيع تفسيرها... لكن الحب؟ لا أعتقد ذلك.
– "كيف حالها؟" سأل حين لم أجب بشيء.
– "إنها حامل."
نظر إليّ بعينين متسعتين وفك مفتوح.
– "بحمل من إيثان؟"
– "من غيره؟" رددت بحدة.
حين علمت بالأمر البارحة، حدث شيء بداخلي. معرفتي بأنها حامل من ذلك الوغد جعلت كل شيء أكثر واقعية. كنت أتجاهل تمامًا فكرة أنها نامت مع إيثان.
حين علمت، استيقظ جزء بدائي بداخلي أراد قتل إيثان لأنه لمس شيئًا يخصني. بعد ذلك، حاولت تجاهل الأمر. ادعيت أن شيئًا لم يحدث، لأنه الطريقة الوحيدة لتهدئة نفسي. حملها الآن هو دليل قاطع على أنها بالفعل نامت مع رجل آخر... ولسبب ما، هذا الأمر يؤلمني ويدفعني إلى الجنون.
هذا الشعور غير منطقي. كنت أريدها أن تمضي قدمًا. كنت أريدها أن تبتعد عني. كنت أخطط لإغواء إيما والزواج منها لاحقًا. لكن الآن، بعدما علمت أن آفا تجاوزتني... إلى درجة سمحت لرجل آخر أن يلمسها... أشعر وكأن جزءًا مني قد مات. لا أستطيع شرح الأمر، لكنني أشعر بالضياع.
– "وماذا ستفعل؟" سألني وهو يعيدني إلى الحاضر.
– "لا أعلم..." همست، أحدّق في السائل الكهرماني داخل كأسي.
ترددت في إخباره بما حدث عند الجرف، لكنني توقفت. لقد مرت بالكثير... ولن أخبر أخي بما حاولت فعله في أحلك لحظاتها. إنها تستحق الحماية... وهذا ما سأفعله.
– "سيدي، هذه وصلت إليك." قال مايك، نادلي، وهو يسلمّني ظرفًا صغيرًا.
ثم غادر فورًا.
– "ما هذا؟" سأل غيب بفضول، وهو ينحني للأمام.
– "لا أعلم." أجبته وأنا أفتحه.
سقطت ورقة منه. فتحتها وقرأت:
(أنا لا أستهدف الأطفال، لذا يمكنك أن تطمئن أنني لن ألاحق ابنك. لكن لا أستطيع قول الشيء ذاته عن بقية أحبائك. أنا قادم إليك يا روان، وإلى كل من تحب.)
وكان التوقيع بشعار "الحاصدين".
كان من المفترض أن أشعر بالخوف... لكنني لم أشعر به. كل ما تسجّل في ذهني أن نوح لن يكون هدفًا لهم. وهذا فقط كل ما يهمني الآن.
لا أريد أن أشعر أبدًا بذلك الرعب الذي اجتاحني حين رأيتها على ذلك الجرف.
لقد حان الوقت لعودة نوح إلى البيت.
لطالما كان هو شريان حياة آفا... والآن، أكثر من أي وقت مضى، هي بحاجة إليه.
💖
ردحذفروان بيفكر صح أخيراً لكن بعد ما قدر يخلى افا تكره
ردحذف