"استيقظي!"
تأوهت، لكنني لم أفتح عينيّ. بدا الصوت بعيدًا جدًا وظننت أنني أحلم، فكيف لي أن أسمع صوتًا مألوفًا بهذه الطريقة؟
"إيڤا، استيقظي اللعنة!"
هذه المرة فتحت عينيّ. الصوت كان حقيقيًا جدًا، لا يمكن أن يكون حلمًا. ثم لماذا بحق الله كنت سأحلم بها أصلًا؟
كانت رؤيتي مشوشة وعيناي تحاولان التكيف.
ومع مرور الثواني، عادت إليّ ذكريات ما حدث في وقتٍ سابق.
تباً! لقد اختُطفت مجددًا.
كان عقلي لا يزال ضبابيًا من أثر ما أعتقد أنه الكلوروفورم الذي استنشقته. أخذت أقيّم الوضع بسرعة، أرجو ألا يؤثر ذلك الغاز على طفلي.
كنت جالسة على كرسي ويداي مربوطتان خلف ظهري. أحاول الحركة بلا جدوى. الحبال كانت مشدودة لدرجة تقطع جلدي. من اختطفني بالتأكيد لم يشأ أن يخاطر بهروبي.
"هل انتهيتِ؟" سألتني.
ظننت أنني أتخيلها، لكنني لم أكن كذلك. أستدرت بحدة نحو اليسار لأجد إيما مقيدة أيضًا إلى كرسي. كانت أكثر وعيًا مني، ما يعني أنها هنا منذ وقت أطول.
"ما الذي تفعلينه هنا بحق الإله؟" سألتها بغباء.
تفحصت المكان. غرفة كبيرة فارغة تمامًا، لا كرسي ولا أثاث سوى ما نجلس عليه أنا وإيما. لا شيء يدل على مكاننا أو صاحب هذا البيت.
"أليس واضحًا؟ لقد خُطفنا معًا." أجابت بسخرية.
أدرت عينيّ عليها. "بالطبع أعلم ذلك! ما قصدتُه هو لماذا سيأخذنا الخاطف كلتينا؟"
لا أعرف من اختطفنا، لكن لديّ شكوكي. التهديد الوحيد الباقي كان من…
إيما أهم بالنسبة لعائلة شارب وروان مما كنتُ يومًا.
"لا أعلم."
"منذ متى وأنتِ هنا؟" حاولت أن أهدئ أنفاسي. لن يفيدني الذعر في شيء.
لكن كلما حاولتُ، أعادني الأمر إلى تلك الليلة حين خانني إيثان. ألم يحدث الأمر تقريبًا بالطريقة نفسها؟ الفرق الوحيد أن لِتّي كانت المخطوفة معي بدلًا من إيما.
قبض الخوف على قلبي وأنا أتذكر ذلك اليوم. خوف من أن يتكرر المشهد. من أن أكتشف أن شخصًا قريبًا مني خانني مرة أخرى.
"لستُ متأكدة. استعدت وعيي حين كانوا يحملونك إلى الداخل." أعادني صوت إيما من ذكرياتي المؤلمة.
"وكم مضى عليّ وأنا فاقدة الوعي؟"
"ربما خمس عشرة إلى عشرين دقيقة أو نحو ذلك."
صمتُّ بعدها، أحاول الحساب. لكن ذلك لم يساعد. لم أكن أعلم كم ابتعدت السيارة عن متجر الآيس كريم.
بدأ الذعر يتملكني من جديد حين فكرت في نوح. يا إلهي، من سيأخذه من المدرسة؟ الدوام ينتهي عند الثالثة والنصف، وحين وصلت لمتجر الآيس كريم كانت الساعة قرابة الثانية عشرة.
ماذا لو قرروا خطفه أيضًا؟
’اهدئي.‘ قلت لنفسي. ’أنتِ تعلمين أن المدرسة ستتصل بروان إن لم تتمكني من الحضور. سيكون بخير.‘
كررت ذلك حتى هدأت أنفاسي وتوقفت عن الاضطراب. نوح سيكون بخير. ما عليّ فعله الآن هو التركيز على نفسي.
"إذًا صحيح… أنتِ حامل." قالت إيما، وعيناها على بطني البارز.
حتى وهي رهينة، ما زالت تبدو جميلة إلى حد يثير الغيظ. كيف يكون ذلك ممكنًا؟
تجاهلتها، وحدقت إلى الأمام. حملي ليس من شأنها اللعين.
كنت قد مررت بوقت قصير فقط، لكن بقائي بجوار إيما جعلني أرغب بالصراخ. كم هي مزعجة بحق الله! لماذا لم ألحظ ذلك من قبل؟
"هل يجب عليكِ أن تفتحي فمكِ وتثرثري دائمًا؟ ألا يمكنكِ أن تخرسي ولو مرة؟" قلت لها بنفاد صبر.
بدأت أتحرك وأتلوى في مكاني محاولًة فك الحبال. لا يمكنني أن أبقى هنا معها طوال الوقت. شيء ما شرير كان يترصد بيننا.
"لا شيء يُلهب الأجواء مثل شجار بين امرأتين." قال رجل وهو يدخل الغرفة. "لمَ لا نترككما لتصفّيا حساباتكما؟"
كنت منشغلة جدًا بكره إيما حتى إنني لم ألحظ الرجل الذي كان يراقبنا من البداية.
"إذن، لم لا تحل وثاقي، وحين أنتهي منها، سأهتم بك." قلت بغضب.
ضحك الرجل. بالطبع وجد الأمر مضحكًا. بالنسبة له، قتال امرأة مثلي له سيكون أشبه بقتال طفل.
"أحب أن أراك تحاولين." سخر مني.
"هل هذا ما تفعله في وقت فراغك؟ تخطف نساء ضعيفات عزل؟ هل يجعلك ذلك تشعر بأنك رجل حقًا؟ أن تخدّر امرأة حتى تفقد وعيها؟"
"اصمتي!" صرخ وهو يتقدم نحوي. خطواته ثقيلة مهددة، كالنمر يستعد للانقضاض على فريسته.
"وإلا ماذا؟" تحديته.
"ما الذي تفعلينه؟ توقفي!" صاحت إيما بخوف، همست بصوت مرتجف. "توقفي عن استفزازه!"
تجاهلتها وابتسمت بسخرية، أحدق مباشرة في الرجل الضخم. "يجب أن يقطعوا لك جسدك. أي رجل يخدّر امرأتين لا يستحق أن يُسمى رجلًا."
لا أعلم حتى لماذا كنت أستفزه. لم أرد أن أشعر بالعجز، فكان هذا نوعًا من آلية الدفاع.
لم أرَ يده تتحرك، لكن حين ضربني شعرت بالألم يتخلل عظامي. أكررها: تلقي الضرب من رجل شيء مؤلم بحق.
تشوشت رؤيتي وبدأ أذناي تصدران طنينًا. فمي امتلأ بالدم، ربما من أنني عضضت لساني.
وحين عادت الأمور إلى نصابها، بصقت الدم على حذائه. فزمجر ورفع يده ليضربني مجددًا. لكن صوتًا عميقًا حازمًا قاطعه:
"ما الذي يحدث هنا بحق الله؟"
"آسف يا زعيم، لقد أخرجتني عن أعصابي." قال الضخم.
اقترب الرجل الذي ناداه بـ "الزعيم" حتى رأيته بوضوح. كان مغطى بالوشوم، لكنه وسيم إلى حد يثير الدهشة. عيناه خضراوان لامعتان، شعره أسود كالليل، عظام وجنتيه بارزة، وخط فكه حاد قاتل، وشفاه ممتلئة على نحو لا يُصدق لرجل.
كان يفيض ثقة وقوة. يمكنه منافسة روان بسهولة، وهذا أمر كبير لأن روان مذهل المظهر ويمتلك ثقة بحجم الكون.
نظرتُ إلى إيما فوجدتها تحدق به بانبهار. يبدو أنني لم أكن الوحيدة المتأثرة بوسامته.
"لا يهم ما فعلت، لا يحق لك أن تلمسهن!" صوته خرج كزمجرة، وعيناه تجمدتا كالثلج، والجو امتلأ بهالة من الخطر جعلت قشعريرة تسري في عمودي الفقري.
أفقت من سحر وسامته وهززت رأسي لطرد بقايا الشرود. هل كان هذا الرجل ساحرًا أم ماذا؟
"من بحق الله أنت؟ وماذا تريد منا؟" سألت، فالتفت كلا الرجلين نحونا.
ابتسم صاحب الوشوم ابتسامة آسرة.
"اسمحي لي أن أعرّف نفسي. اسمي روني. أما سبب وجودكما هنا فهو ببساطة أنني أريد الانتقام من زوجك السابق."
بدأ قلبي يخفق بجنون داخل صدري، لكنني التزمت الصمت، أستمع وهو يتابع حديثه.
عايز ينتقم من زوجها السابق هيا مالها 🤔🤔🤔
ردحذف💢💥💙🩵💚💛💥💢
ردحذف