التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الثمانين: لقاء الخاطف)

 "استيقظي!"


تأوهت، لكنني لم أفتح عينيّ. بدا الصوت بعيدًا جدًا وظننت أنني أحلم، فكيف لي أن أسمع صوتًا مألوفًا بهذه الطريقة؟


"إيڤا، استيقظي اللعنة!"


هذه المرة فتحت عينيّ. الصوت كان حقيقيًا جدًا، لا يمكن أن يكون حلمًا. ثم لماذا بحق الله كنت سأحلم بها أصلًا؟


كانت رؤيتي مشوشة وعيناي تحاولان التكيف.

ومع مرور الثواني، عادت إليّ ذكريات ما حدث في وقتٍ سابق.


تباً! لقد اختُطفت مجددًا.


كان عقلي لا يزال ضبابيًا من أثر ما أعتقد أنه الكلوروفورم الذي استنشقته. أخذت أقيّم الوضع بسرعة، أرجو ألا يؤثر ذلك الغاز على طفلي.


كنت جالسة على كرسي ويداي مربوطتان خلف ظهري. أحاول الحركة بلا جدوى. الحبال كانت مشدودة لدرجة تقطع جلدي. من اختطفني بالتأكيد لم يشأ أن يخاطر بهروبي.


"هل انتهيتِ؟" سألتني.


ظننت أنني أتخيلها، لكنني لم أكن كذلك. أستدرت بحدة نحو اليسار لأجد إيما مقيدة أيضًا إلى كرسي. كانت أكثر وعيًا مني، ما يعني أنها هنا منذ وقت أطول.


"ما الذي تفعلينه هنا بحق الإله؟" سألتها بغباء.

تفحصت المكان. غرفة كبيرة فارغة تمامًا، لا كرسي ولا أثاث سوى ما نجلس عليه أنا وإيما. لا شيء يدل على مكاننا أو صاحب هذا البيت.


"أليس واضحًا؟ لقد خُطفنا معًا." أجابت بسخرية.


أدرت عينيّ عليها. "بالطبع أعلم ذلك! ما قصدتُه هو لماذا سيأخذنا الخاطف كلتينا؟"


لا أعرف من اختطفنا، لكن لديّ شكوكي. التهديد الوحيد الباقي كان من…


إيما أهم بالنسبة لعائلة شارب وروان مما كنتُ يومًا.


"لا أعلم."


"منذ متى وأنتِ هنا؟" حاولت أن أهدئ أنفاسي. لن يفيدني الذعر في شيء.


لكن كلما حاولتُ، أعادني الأمر إلى تلك الليلة حين خانني إيثان. ألم يحدث الأمر تقريبًا بالطريقة نفسها؟ الفرق الوحيد أن لِتّي كانت المخطوفة معي بدلًا من إيما.


قبض الخوف على قلبي وأنا أتذكر ذلك اليوم. خوف من أن يتكرر المشهد. من أن أكتشف أن شخصًا قريبًا مني خانني مرة أخرى.


"لستُ متأكدة. استعدت وعيي حين كانوا يحملونك إلى الداخل." أعادني صوت إيما من ذكرياتي المؤلمة.


"وكم مضى عليّ وأنا فاقدة الوعي؟"


"ربما خمس عشرة إلى عشرين دقيقة أو نحو ذلك."


صمتُّ بعدها، أحاول الحساب. لكن ذلك لم يساعد. لم أكن أعلم كم ابتعدت السيارة عن متجر الآيس كريم.


بدأ الذعر يتملكني من جديد حين فكرت في نوح. يا إلهي، من سيأخذه من المدرسة؟ الدوام ينتهي عند الثالثة والنصف، وحين وصلت لمتجر الآيس كريم كانت الساعة قرابة الثانية عشرة.

ماذا لو قرروا خطفه أيضًا؟


’اهدئي.‘ قلت لنفسي. ’أنتِ تعلمين أن المدرسة ستتصل بروان إن لم تتمكني من الحضور. سيكون بخير.‘


كررت ذلك حتى هدأت أنفاسي وتوقفت عن الاضطراب. نوح سيكون بخير. ما عليّ فعله الآن هو التركيز على نفسي.


"إذًا صحيح… أنتِ حامل." قالت إيما، وعيناها على بطني البارز.


حتى وهي رهينة، ما زالت تبدو جميلة إلى حد يثير الغيظ. كيف يكون ذلك ممكنًا؟


تجاهلتها، وحدقت إلى الأمام. حملي ليس من شأنها اللعين.


كنت قد مررت بوقت قصير فقط، لكن بقائي بجوار إيما جعلني أرغب بالصراخ. كم هي مزعجة بحق الله! لماذا لم ألحظ ذلك من قبل؟


"هل يجب عليكِ أن تفتحي فمكِ وتثرثري دائمًا؟ ألا يمكنكِ أن تخرسي ولو مرة؟" قلت لها بنفاد صبر.


بدأت أتحرك وأتلوى في مكاني محاولًة فك الحبال. لا يمكنني أن أبقى هنا معها طوال الوقت. شيء ما شرير كان يترصد بيننا.


"لا شيء يُلهب الأجواء مثل شجار بين امرأتين." قال رجل وهو يدخل الغرفة. "لمَ لا نترككما لتصفّيا حساباتكما؟"


كنت منشغلة جدًا بكره إيما حتى إنني لم ألحظ الرجل الذي كان يراقبنا من البداية.


"إذن، لم لا تحل وثاقي، وحين أنتهي منها، سأهتم بك." قلت بغضب.


ضحك الرجل. بالطبع وجد الأمر مضحكًا. بالنسبة له، قتال امرأة مثلي له سيكون أشبه بقتال طفل.


"أحب أن أراك تحاولين." سخر مني.


"هل هذا ما تفعله في وقت فراغك؟ تخطف نساء ضعيفات عزل؟ هل يجعلك ذلك تشعر بأنك رجل حقًا؟ أن تخدّر امرأة حتى تفقد وعيها؟"


"اصمتي!" صرخ وهو يتقدم نحوي. خطواته ثقيلة مهددة، كالنمر يستعد للانقضاض على فريسته.


"وإلا ماذا؟" تحديته.


"ما الذي تفعلينه؟ توقفي!" صاحت إيما بخوف، همست بصوت مرتجف. "توقفي عن استفزازه!"


تجاهلتها وابتسمت بسخرية، أحدق مباشرة في الرجل الضخم. "يجب أن يقطعوا لك جسدك. أي رجل يخدّر امرأتين لا يستحق أن يُسمى رجلًا."


لا أعلم حتى لماذا كنت أستفزه. لم أرد أن أشعر بالعجز، فكان هذا نوعًا من آلية الدفاع.


لم أرَ يده تتحرك، لكن حين ضربني شعرت بالألم يتخلل عظامي. أكررها: تلقي الضرب من رجل شيء مؤلم بحق.


تشوشت رؤيتي وبدأ أذناي تصدران طنينًا. فمي امتلأ بالدم، ربما من أنني عضضت لساني.


وحين عادت الأمور إلى نصابها، بصقت الدم على حذائه. فزمجر ورفع يده ليضربني مجددًا. لكن صوتًا عميقًا حازمًا قاطعه:


"ما الذي يحدث هنا بحق الله؟"


"آسف يا زعيم، لقد أخرجتني عن أعصابي." قال الضخم.


اقترب الرجل الذي ناداه بـ "الزعيم" حتى رأيته بوضوح. كان مغطى بالوشوم، لكنه وسيم إلى حد يثير الدهشة. عيناه خضراوان لامعتان، شعره أسود كالليل، عظام وجنتيه بارزة، وخط فكه حاد قاتل، وشفاه ممتلئة على نحو لا يُصدق لرجل.


كان يفيض ثقة وقوة. يمكنه منافسة روان بسهولة، وهذا أمر كبير لأن روان مذهل المظهر ويمتلك ثقة بحجم الكون.


نظرتُ إلى إيما فوجدتها تحدق به بانبهار. يبدو أنني لم أكن الوحيدة المتأثرة بوسامته.


"لا يهم ما فعلت، لا يحق لك أن تلمسهن!" صوته خرج كزمجرة، وعيناه تجمدتا كالثلج، والجو امتلأ بهالة من الخطر جعلت قشعريرة تسري في عمودي الفقري.


أفقت من سحر وسامته وهززت رأسي لطرد بقايا الشرود. هل كان هذا الرجل ساحرًا أم ماذا؟


"من بحق الله أنت؟ وماذا تريد منا؟" سألت، فالتفت كلا الرجلين نحونا.


ابتسم صاحب الوشوم ابتسامة آسرة.

"اسمحي لي أن أعرّف نفسي. اسمي روني. أما سبب وجودكما هنا فهو ببساطة أنني أريد الانتقام من زوجك السابق."


بدأ قلبي يخفق بجنون داخل صدري، لكنني التزمت الصمت، أستمع وهو يتابع حديثه.


تعليقات

  1. عايز ينتقم من زوجها السابق هيا مالها 🤔🤔🤔

    ردحذف
  2. 💢💥💙🩵💚💛💥💢

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...