التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الثاني عشر: لقاء في الغابة)



نظرت الدوقة باستعلاء وغضب إلى سيسيليا وهما واقفتين بمفردهما في إحدى غرف القصر، ثم قالت:


"كيف تجرئين على اقتحام مجلسي بتلك الطريقة!؟"


ابتسمت سيسيليا ابتسامة جانبية وقالت:


"أنا لن أقوم بأعمالكِ القذرة بعد اليوم!" 


"هل جننتِ؟ كيف تخاطبينني بهذه الطريقة؟"


كانت سيسيليا تعلم أن شخصية الدوقة جبانة، وهي تستغل ظروف الأخرين وتبتزهم بالحيل والمكائد لتفعل كل ما تريد.


"أنا أعتذر سيدتي، ولكن ما فعلتيه البارحة غير منصف وأنا لن أجاريك وأطاوعكِ فيما تفعلينه من بعد اليوم!"


خاطبت سيسيليا نفسها:

’في القصة الأصلية كانت الخادمة صاحبة هذا الجسد الذي أنه به تعتقد أن الدوقة تراقب أدريان بسبب خوفها عليه، وأنها تريد حمايته وقد جندتها لصالحها منذ أن كانت طفلة.‘


"إممم، أذا انتِ تتخلين عن اتفاقنا! ولكن من سيساعدك في العثور على والدتك؟"


"والدتي؟"


"نعم، لقد تحصلنا على بعض الخيوط للعثور عليها"


ضيقت سيسيليا عينيها، ولكنها حاولت إخفاء ردة فعلها عن الدوقة قدر المستطاع؛ وخاطبت نفسها:


’أيتها المخادعة إن المرأة التي يفترض أن تكون والدتي المسكينة مسجونة في زنزانة تخفينها أنتِ تحت بلاط القصر‘


اقتربت الدوقة من سيسيليا:


"بالمناسبة.. لقد أخبرني أحدهم عن رؤية أدريان مع فتاة مجهولة تحت الشجرة.. يا ترى من تكون؟"


هددتها الدوقة بشكل غير مباشر ثم أضافت عندما لم تلاحظ أي ردة فعل منى سيسيليا:


"ولكنه وحش، وإن حاولت الاقتراب منه أي فتاة فسيؤذيها!"

ثم تنهدت.


نظرت سيسيليا للدوقة مطولاً ولم تعرف بم تجيب؛ وبعد تردد خرجت مسرعة من الغرفة، ثم ارتسمت ابتسامة خبيثة ومنتصرة على شفاه الدوقة...


"هه تظن إنها ستنتصر.." قالت سيسيليا بصوت منخفض.



**


جلست سيسيليا خارج القصر وهي تفكر في كلام الدوقة، ثم نفضت رأسها:


’إن لم أكن أحبه إذاً لما قمت البارحة بمنعه من تقبيل الأميرة!؟‘


تنهدت بعمق: ’أووه، الأميرة! رغم حبي لها في الرواية سابقاً أصبحت أكرهها الآن، لم أعلم إنها شخص لعوب، اتضح لي تماماً أنها كانت تحاول جعل أدريان يقع في حبها!!‘


وبينما هي منغمسة في التفكير بأدريان قفزت من مكانها وفتحت عينيها بصدمة:


’اللعنة.. عليا أن أسرع في العودة للقصر قبل أن يعود أدريان وأضطر للتبرير‘


قادت سيسيليا الحصان نحو القصر وفي الطريق المؤدي إليه اضطرت للمرور عبر الغابة كطريق مختصر، ثم لاحظت شيء ما وأوقفت حصلنها بحذر وهي تخاطب نفسها:


"ما هذا؟ إنهم جنود الملك!! ولكن ماذا يفعلون هنا" 


اقتربت ببطء تحاول اختلاس السمع والنظر:

’يا إلهي.. أنا خائفة، لماذا قررت أن أسلك هذا الطريق الموحش لوحدي كالحمقاء!؟‘


ضيقت عينيها:

’ولكن ما الذي يفعلونه هؤلاء الأوغاد؟‘


ولكن أحد الجنود أمسك بها من الخلف دون أن تشعر.


دفعها الجندي للأمام قائلاً لأكين:

"سيدي.. لقد وجدت هذه الفتاة تراقبنا من خلف الشجرة"


التفت أكين لهما وقال بعد أن اقترب منها:

"أهاا.. خادمة أدريان، أنا أتذكرك"


"نعم سيدي.. أنا هي" ردت سيلي دون أن تنظر في وجهه.


نظر لها أكين بنظرات غريبة وهو يتذكرها برفقة أدريان تحت الشجرة ليلة البارحة.


صنع دائرة حولها ونظر لها بتلركيز ثم سألها:


"من أرسلك للتجسس على جنود الملك؟ هل هو أدريان؟"


"لا سيدي أبداً.. أأأ... أنا مررت من هنا وكنت خائفة بعد أن وجدت نفسي في الغابة، سمعت أصواتاً كثيرة فازداد رعبي، ولكن عندما رأيت الجنود ارتحت وبدأت بالاقتراب لطلب المساعدة ليس إلا"


في نهاية كلامها دعت سيسيليا أن يصدقها.


لكن أكين تصرف كمجنون، دار حول نفسه ثم رفع يديه وتحدث بصوت عالي:


"هل يجب أن نصدقها!؟"


ثم التفت أليها وأضاف:


"أي شخص يراقب الجنود خلسة هو جاسوس"


ثم سار مبتعداً عنها وهو يقول لأحد الجنود:


"خذها إلى العربة"


قام الجندي بسحب سيسيليا من ذراعها لتسير خلفة عنوة، بدأت هي تقاومه وتحاول تخليص نفسها وتأخير خطواتها بالركل بقدميها:


"إلى أين تأخذني.. ابعد يديك القذرتين عني"


لم يستجب الجندي فصاحت:


"لا يحق لأي شخص أن يأسرني دون اقترافي لأي خطأ!!!"


ولكنه استمر في جرها حتى وصل بها إلى العربة ووقف أمها:


"هل ستدخلين أم أدخلكِ عنوةً؟" قال الحارس بصوته الغليظ.


"ابتعد سأدخل"


أعادت تنظيم شعرها ودخلت للعربة لتجد أن أكين قد سبقها إليها.


"هل تعلمين عقوبة التجسس؟" 


قال لها الأمير ذلك فور أن دخلت العربة، شعرت سيسيليا بالرعب الفعلي من نظراته الثاقبة.


كانت تجلس قبالته وتفكر في حل لورطتها هذه.


"ولكن أنا لم أكن أتجسس كما أخبرتك سابقاً، سيدي!"


"عشرة قطع نقدية هي ثمن قول الحقيقة" قال أكين.


ردت سيسيليا: "ولكن أنا أأأ..."


ولكنه وضع يده أمامها ليسكتها: "أستطيع سجنكِ فوراً ولن يخرجك أحد.. حتى أنه لن يعلم أحد أنكِ في السجن، وكما أن تهمة التجسس والخيانة هي قطع الرأس لا محالة"


أخذت سيسيليا تفكر في حل يسعفها:


"حسناَ سيدي الأمير سأقول الحقيقة كاملة ولكن هل لي أن أطلب أمراً في المقابل؟"


نظر لها الأمير بإعجاب.

"أنتِ ذكية جداً وفطنة ولا تبدين مجرد خادمة!!" قال وقد زاد هذا من إصراره هما ينوي فعله.


"شكراً لك سيدي" 


"إذا ما نفذتي كل ما أطلبه منكِ فاعتبري إن كل طلباتك قد أجيبت!"


كانت سيسيليا ستقول شيئاً ولكن الأمير قاطعها وهو يدنو منها للأمام:


"سوف أعينك خادمةً للجناح الملكي في القصر، وستحصلين على مكافأة بعشرة قطع ذهبية؛ وذلك مقابل أن تحضري لي أخبار أدريان ووالده الدوق وما يقومان به"


’يا إلهي.. لم أتوقع ذلك.. ولكن عليا التفكير وإيجاد حل بسرعة‘


"ولكن إن تم كشفي وأنا في قصر الدوق فسيتم قتلي فوراً كما تعلم سيدي!"


ابتسم وهو يقول:


"إنه ليس خيارا يا سيسيليا.. إنه أمر.. وفتاة في ذكائك مؤكد أنها سوف تجد حل لتحافظ على حياتها!!"


ثم وقف وغادر العربة وقبل أن يبتعد أضاف:


"أنتظر منكِ أخباراً قريباً.. سوف أرسل في طلبك حينها"


عادت سيسيليا لحصانها وهي تفكر في المأزق الذي وجدت نفسها فيه.


"لما كل الأحداث هي ضدي؟" قالت وهي تتلمس ظهر الحصان وتمسده بيديها.


**


بعد مرور يوميان؛


"خذي هذه الصينية للسيد في حجرة المكتب، إن معه ضيفة"

سمعت سيسيليا هيلين تقول لها ذلك وهي تناولها صينية بها بعض الكعك والشاي.


فتحت باب المكتب بعد أن أذن لها بالدخول، ولكنها تجمدت مكانها فور أن تعرفت على الزائرة.


’الأميرة جيسيكا؟ ولكن ما الذي تفعله هنا‘


"الشاي سيدي" قالت سيسيليا بعد أن أحنت رأسها قليلا.


"ضعيه على الطاولة واخرجي، لا تتركي أحد يزعجنا"


"حسنا سيدي"



اتجهت نحو الطاولة التي بقربه ووضعت فوقها الصينية وكانت ستخرج ولكن تعثرت بالسجادة.


"أووه اللعنة" صاحت سيسيليا وهي تهوي نحو الأرض.


ولكن قبل أن تصل للأرض يد قوية أمسكتها من خصرها ثم ارتطم ظهرها بصدره العريض والصلب.


تناثر شعرها على وجه أدريان الذي أمسكها بقوة ليشتم رائحة شعرها التي برائحة الورد، لطالما كان مدمناً على النظر لشعرها الناري المموج.


سكنت هي للحظة وهو ممسك بها وظهرها يقابل صدره الدافئ، إلى أن جاء صوت الأميرة لتعيدهم للواقع.


"إحمم."


"أنا آسفة.. أعتذر سيدي لقد فقدت توازني للحظة" قالت سيسيليا.


"لا بأس، انصرفي"


 قال بصوت بارد وكأنه ليس نفس الشخص منذ لحظات شعرت بالأمان بين دراعيه!! 


"ها أنتِ ذا.. لما تأخرتِ" قالت هيلين ما إن رأتها تدخل للمطبخ.


"هل هناك أمر ما؟"


"نعم سيأتي الدوق وزوجته وإخوة السيد للعشاء هنا الليلة، يجب أن نجهز من الآن.. أنتِ تعرفين الدوقة ستنتقدنا كثيرا إن لم يكن كل شيء مثالياً!"


’أووه.. لقد تذكرت هذا المشهد! إنه حيث سيحرم الدوق ابنه أدريان من لقب الدوق نهائياً، يجب أن أفكر في خطة محكمة!‘ فكرت سيسيليا.


فجأة سمعوا صوت صهيل خيول فأسرعت سيسيليا نحو نافذة المطبخ المطلة على الحديقة الأمامية.

شاهدت الأميرة جيسيكا تغادر متنكرة في زي عادي وتغطي رأسها بغطاء رأس.


’ويقوم بتوصيلها إلى العربة أيضاً.. ولكن ما سبب زيارتها له.. عليا أن أعرف‘


ثم رأته ينحني ويقبل يدها.


’نذل!‘


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...