التخطي إلى المحتوى الرئيسي

انتهت اللعبة، لا فرص أخرى (المقدمة)

 



 قضت سيرينا يانسن أكثر من عقدٍ كامل وهي تحب زاك فوستر—منذ الطفولة، مرورًا بمرحلة الشباب، وخلال خمس سنوات من علاقة رسمية. ضحّت فيها بوقتها، وجهدها، وحتى بمقتنيات ورثتها عن والدتها الراحلة، لتساعد زاك في بناء شركته ومسيرته المهنية.


في عيد ميلادها الثالث والعشرين—الذي صادف أيضًا ذكرى علاقتهما الخامسة—خططت سيرينا لليلة مثالية: عشاء منزلي، شموع، نبيذه المفضل، وكعكة خاصة أمضت أسابيع تتعلم خبزها. لكن زاك لم يأتِ. وبدلًا من ذلك، وصلتها رسالة باردة:

"طرأ أمر في العمل. لا تنتظريني."


لاحقًا، اكتشفت عبر منشور على وسائل التواصل أن زاك اصطحب ويندي—الفتاة البريئة التي ساعدتها سيرينا يومًا—إلى حفل موسيقي. أزرار الأكمام التي ارتداها، تلك التي طلبت صنعها خصيصًا له، أكدت الأمر. لقد وعدها زاك أن يأخذها هي إلى ذلك الحفل بالذات. والآن، لم يكتفِ بخرق وعده، بل أهدى ويندي سوارًا نادرًا من الألماس كانت سيرينا قد ذكرت يومًا رغبتها في امتلاكه. عندها أدركت أن غيابه لم يكن بسبب العمل، بل كان خياره بأن يكون مع امرأة أخرى—من جديد.


لم تكن تلك المرة الأولى التي يفضّل فيها زاك ويندي عليها. فمع أن سيرينا وقفت بجانبه منذ أن كانا مراهقين، كان دائمًا يبرر انحيازه لويندي بأنها هشة، أقل حظًا، وتحتاج إلى حماية أكبر. وعلى مر السنين، شاهدت سيرينا مكانتها تتغير—من شريكة محبوبة إلى حبيبة مهمَلة لا يُؤبه بها.


الصدمة العاطفية كانت لا تُطاق حين عاد زاك أخيرًا—في ساعة متأخرة من الليل، متظاهرًا بالندم، حاملاً هدية عيد ميلاد. لكن قبل أن تتمكن سيرينا من طلب بقائه، غادر مذعورًا إثر تلقيه مكالمة من ويندي. لقد "سقطت". فهرع إليها—مرة أخرى. والأسوأ من ذلك، أن ويندي أرسلت لسيرينا رسائل متشفّية: تستعرض ليلتها معه، والسوار، وكيف أقنعت زاك أن يمنح سيرينا "هدية" هي نفسها من اختارتها. وزعمت أن كل ذلك يعود لسيرينا، لكن المعنى الكامن خلف المجوهرات—السعادة الأبدية لـ"المحبوبة حقًا"—أوضح تمامًا لمن ينتمي قلب زاك.


حينها تحولت خيبة أمل سيرينا إلى عزيمة. أدركت أن طيبتها وتضحياتها لم تكن سوى فرصة للآخرين ليسرقوا منها. في تلك الليلة، أشعلت شمعة واحتفلت بعيد ميلادها وحيدة، ثم تخلصت من كل ما أعدته. بقلب محطم وروح مجروحة، قررت أن الأمر انتهى. لم تعد مستعدة للانتظار، ولا لتكون المركز الثاني في حياتها الخاصة.


وافقت على خطوبة مرتبة اقترحها والدها—هوارد يانسن—ليس بدافع الحب، بل بدافع الاستراتيجية. فبعد وفاة والدتها، تزوّج والدها من جديد، وجلب معه أسرة بديلة لم تقبلها سيرينا يومًا. والآن، مع إرث العائلة على المحك، لم تعد تريد لعب دور الطيبة. فإذا كان استعادة حياتها وشركة والدتها يتطلب التضحية بالحب، فليكن.


سيرينا لم تعد فقط تبتعد عن زاك—بل تسير نحو مستقبل تختار فيه أخيرًا نفسها.


تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...