التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الثالث عشر: العشاء في حضرة الدوق)

 

’علي أن أجد وسيلة لكي أردع مخططات الدوقة، كنت حينها قد وضعت أن الدوق قد حرم ابنه أدريان من لقبه بسبب تقبيله للأميرة وهي بصحبة الأمير أكين! ولكن أدريان لم يقبلها وسوف يحرمه اليوم على العشاء من ميراثه وكل شيء!‘


كانت سيسيليا تفكر وهي تقوم بتلميع الفضيات.


’سيقوم اليوم ستيف أخ أدريان بمحاولة اذلاله وطرده مدعياً أنه خائف على مكانة والده في المجتمع، عليا أن أقلب الطاولة عليهم دون أن أسبب الطرد لنفسي!‘


"هل انتهيتِ من التلميع؟ إن الضيوف قاربوا على الوصول"

قالت هيلين من خلف سيسيليا.


"أجل عزيزتي هيلين.. هل أقوم أنا بتجهيز الشاي؟" كانت سيسيليا تفكر في شيء ما لتنفيذه.


وقفت أمام الباب الرئيسي من أجل استقبال الدوق وزوجته وابنائهم.


"مرحبا سيدي الدوق.. مرحبا سيدتي الدوقة" قالت سيسيليا وهي تحني رأسها.


رمقتها ليا بازدراء وهي تمر من أمامها.


دخل الجميع وأقفلت سيسيليا من بعدهم الباب وهي تنظر لهم بخبث.. 


’لقد وجدت الحل وسوف أقلب السحر على الساحر!‘


بدا الجو هادئاً كهدوء ما قبل العاصفة.. كان الجميع متوتراً بالأخص الدوق.. إنها المرة الأولى التي تراه فيها متوتراً.


"هل تفضلون أن تتناولوا الشاي قبل العشاء؟"


 قالت سيسيليا وهي تدرس الجميع بنظراتها.


أجلى الدوق حنجرته وقال:


"أجل.. شاي مركز."


دخل أدريان من باب غرفة الجلوس في اللحظة التي كانت فيها سيسيليا تخرج من الباب وحاولت تجنب أن تتلامس أكتافهما، نظر للأسفل نحوها وتوقف لثانية يراقبها ولكن هي أسرعت في الخروج وتجنبت النظر إليه.


نظرت كل من الدوقة وابنتها ليا لبعضهما البعض وغمزتا.. لم تكن سيسيليا فقط من جهز حيلة ومكيدة لهذا العشاء!!


وما إن تجاوزت سيسيليا الباب وابتعدت عن الأنظار حتى استندت على الحائط وقلبها يعصف؛ وضعت يدها على قلبها تحاول تهدئته:


’يا إلهي.. يكاد يغمى علي.. رائحته مذهلة.. أشعر إنني مخدرة كلما كان قريباً مني لهذا القدر!‘


"إنهم يطلبون الشاي." قالت سيسيليا ما إن دخلت للمطبخ.


"جيد.. فهذا سيعطينا المزيد من الوقت فلم تجهز كل الأطباق بعد."


’سأستمتع الليلة كثيراً.‘ 

قالت سيسيليا وهي تحدث نفسها أثناء سكبها للشاي في الفناجين.


"هل تريد أن نتحدث الآن أم بعد العشاء!؟"


هذا ما سمعته سيسيليا أثناء دخولها لغرفة الجلوس، وقد كان أدريان يتحدث مع والده وهو عاقد ذراعيه على صدره ورافع إحدى حاجبيه.


بدأت في توزيع الشاي، وصلت لعند ليا فوجدتها تبتسم، عقدت سيسيليا حاجبيها ولم تهتم ثم خرجت.


’تمت المهمة بنجاح.‘

 قالت سيسيليا وهي تبتسم ابتسامة مكر.


جلس الجميع حول طاولة العشاء المزينة بالشموع وروائح الأكل اللذيذة عليها.


وقفت هيلين تسكب الحساء وسيسيليا المشروب.


"يبدو أنك تدير قصرك بشكل جيد يا أدريان!" قالت الدوقة.


"أجل كل شيء مرتب ورائع والتقديم متقن."

 قالت ليا مما جعل سيسيليا وهيلين تنظران لبعضهما باستغراب من هذا المدح الغير مسبوق.


لم يجب أدريان فقالت الدوقة:

"أعتقد أنه حان الوقت لكي تخطب وتتزوج يا بني."


وما إن نطقت الدوقة بهذه الكلمات حتى التقت نظرات أدريان وسيسيليا بشكل غريب فابتسمت الدوقة ابتسامة جانبية.


قال الدوق: "تصرفك البارحة في الحفل لم يعجبني بطلبك لمراقصة الأميرة وأيضا ضحكك المبالغ فيه."


رفع أدريان حاجبه وبسط يديه على الطاولة ليقول ببرود:


"أموري الخاصة لا أحب أن أتحدث بها مع أحد."


رده هذا أثار سخط الدوق فجعله يضرب بيده بقوة على الطاولة وهو يقول:


"ليست أمورك الخاصة عندما تجعلها تؤثر على سمعتي ومكانتي في القصر الملكي!"


"الجميع يتحدث حول ذلك يا أخي، عليك أن تذهب وتقدم اعتذارك للأمير والملك." قال أخ أدريان.


"من الممكن أن تفعل أنت ووالدك ذلك أما أنا فلا أهتم لهذا الملك المخادع."


صر الدوق على اسنانه من الغيظ وقالت الدوقة:


"يا إلهي.."


"انتبه لما تتفوه به!" قال له والده.


استغرق جدالهم بعض الوقت وكان محتدماً وفي أوجه عندما قالت الدوقة وهي تدعي البكاء وتمسح دموعها بمحرمتها:


"الجميع يتحدث عن أدريان.. يقال إنه على علاقة بفتاة مجهولة.. وقد شوهد ليلة الحفلة معها بين شجيرات الحديقة في وضعٍ مخل.. وهذ يسيء لسمعتك يا زوجي العزيز."


مسح أدريان بكلتا يديه على وجهه من الغضب.


شعرت سيسيليا بأنه الوقت المناسب للتدخل فقالت بعد أن انحت باحترام: 


"سيدي الدوق.. اسمح لي بالتحدث."


ردت عليها الدوقة بعصبية:


"كيف تجرئين على التدخل.. ستتلقين العقاب المناسب!"


ولكن سيسيليا قالت بهدوء وهي تنظر في عيني الدوقة:


"أرجوك سيدتي.. أنا فقط أحاول المساعدة بتوضيح بعض الأمور."


وقفت الدوقة وكانت ستقوم بتوبيخ سيسيليا ومعاقبتها إلا أن الدوق قال:


"دعيها تتحدث."


"سيدي.. أنا أعمل في هذا القصر منذ مدة طويلة وأعرف تصرفات سيدي أدريان بشكل جيد."


كانت سيسيليا تتحدث وهي تتجنب النظر لأدريان:


"اعتقد أن شخص ما كان يحاول الضرر بسيدي يوم الحفل، حيث إنني أخذت الكأس الذي شرب منه بنفسي للمطبخ وصادفت القط ماو وسكبته له في صحنه، وأصبح القط يتصرف بطريقة غريبة مما يدل على أن الشراب كان يحتوي على شيء غير طبيعي يؤثر على العقل!!"


أصبح وجه الدوقة أحمر وارتشفت كوب الماء في جرعة واحدة..


"حقا!! هذا أمر مثير للاهتمام." قال الدوق بتفكير.


كان أدريان ينظر نحو سيسيليا بعينيه الكثيفة الرموش نظرات غامضة.


"أبي، أريد أن أطلعك على أمر لا يحتمل التأخير."


اتجهت جميع النظرات نحو ليا فأكملت كلامها لتقول:


"إن الفتاة التي تمت مشاهدتها مع أخي أدريان في الحديقة هي سيسيليا."


توجهت جميع الأنظار نحو سيسيليا التي لم تتوقع هذا التصريح.


قال الدوق بغضب:

"ما هذا الهراء؟"


كانت عيون أدريان تتطاير شراً وهو ينظر نحو ليا.


"أووه.. يا إلهي، لما أخبرتِ والدك أيتها الشقية؟" ادعت الدوقة أنها تعنف ابنتها.


"لقد كنت أحاول تغطية الموضوع والإسراع بتزويجه.. لابد أن المسكينة سيسيليا عانت من تحرش أدريان بها.."


سقط فك سيسيليا من الصدمة!!


هل يوجد كيد مثل هذا؟ إنها تحاول استغلالها وأيضاً افساد ما يمكن أن ينشأ بينها وبين أدريان.


"هل انتهيتم؟ لقد نعست وأريد النوم!" قال أدريان وهو يقف.


"اجلس!" قال الدوق بغضب.


"ولكن لدي أعمال في الصباح الباكر واحتاج للنوم." قال أدريان.


"سوف أطلب لك يد ابنة السنيور دي لا فيتاي غداً." قال الدوق.


"افعل ما تشاء!" أجاب أدريان.


وهنا بدأت بعض الحركات الغريبة تظهر على خوسيه أخ أدريان.


’عليا أن أتصرف.. لن أسمح بأن يتزوج.‘ فكرت سيسيليا.


"إنها أنا يا سيدي!" قالت سيسيليا باعتراف.


نظر لها الدوق وأدريان باستغراب.


"أنا من قمت بتقبيله وليس هو من فعل.. هو كان ضعيف جداً ولم يكن يقوى على رفع رأسه حتى!"

"أنتِ؟؟ ولما فعلتِ ذلك؟" قال الدوق.


ادعت إنها تشعر بالخجل وقالت:


"في الحقيقة.. كنت أعتقد أن السيد أدريان في تلك الحالة لن يتذكر شيء، ومجرد قبلة لن تضر أحد! لم أعلم أنه كان هناك من يراقب."


ابتسم أدريان ابتسامة جانبية وقال:

"ولما فعلتِ ذلك؟"


احمر وجهها وأجابت وهي تنظر للأسفل:


"لقد أخبرتك سيدي!"


رفع حاجبه وقال:

"لما قمتي بتقبيلي من الأساس يا سيسيليا؟"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...