التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل الثامن عشر: اعترافات أدريان)

 

"هل تسخر مني يا سيدي؟" قالت سيسيليا.


ابتسم واقترب منها أكثر وقبل خدها وقال:


"أتعلمين؟ طوال فترة الصيد وأنا أفكر فيك.. أفكر في سبب واحد مقنع لتصرفك مع الأميرة بهذا الشكل هذا الصباح!!"


ارتبكت وابعدت عينيها.. كانت تعلم أنه سيحدثها في هذا الأمر عاجلاً أم أجلاً.


"أنا أعتذر.. ربما تماديت قليلاً"


"حسنا.. ولكن لما فعلتِ ذلك؟ ولما قبلتني في الحديقة يوم الحفل؟"


احمر وجهها بسبب أنها لم تعد تعرف ما يجب أن تقول وبما ستبرر نفسها وقالت من بين أسنانها:


"أنا لم أفعل.. كنت أحاول مساعدتك في الخروج مما تريد زوجة والدك اتهامك به"


"وهل كنتِ تعتقدين إنني لا أستطيع الدفاع عن نفسي؟"


رفع ذقنها بإصبعه الطويل:


"لا تخفضي عينيكِ أنا أحب أن أراهم"


قالت بتوسل:


"لما تفعل ذلك سيدي؟"


"أفعل ماذا يا سيسيليا؟" قال وهو يلمس خدها ببطء وحنان.


"أنت تقول لي هذا الكلام وكأنك تهتم لأمري أو..."


قال مبتسماً:


"أنا أهتم بالفعل! وإلا لما أنا واقف معك وأحاول أن أفهمك ذلك؟"


أدرات رأسها بغضب وقال:


"ولكنك تفعل هذا مع الأميرة ومع السنيورة دي لافيتاي!"


ضحك حتى تراجع رأسه للخلف وقال:


"هل تتجسسين علي يا سيسيليا؟ أعتقد إنني أشتم رائحة غيرة"


رفعت ذقنها وقالت:


"ربما أكون خادمة ولكن لدي مشاعر أحاول الحفاظ عليها"


"أنتِ خادمتي أنا فقط.. أنا من طالب بك وأنا من طالب بإحضارك لقصري"


تأملته بعينيها ولا تكاد تصدق ما يقول.

تراجع هو خطوة للخلف ونزع قميصه فصرخت:


"ماذا تفعل؟"


"لا تخافي سيسيليا.. لست أنا من يجبرك على شيء لا تريدينه.. وسوف تأتين لي بنفسك قريباً"


قال وتركها جامدة مكانها واتجه للحمام، مرت عدة دقائق وهي تقف مكانها غير مصدقة لكل ما سمعته منه:


’هل أنا أتخيل؟؟‘


"إذا ما زلت في الغرفة يمكنك المجيء وتدليك ظهري"


قالت: "نذل"


 وخرجت تجري من الغرفة وهو يضحك عليها بصوت عالي، لا يعلم لما هو سعيد بشعوره بغيرتها عليه، رغم أنه دوق وله مكانة مرموقة وسمعته تصل للامبراطور نفسه.. ولكن هي تعني له أكثر ما يعني كل هذا.


**  


في صباح اليوم التالي قررت سيسيليا التوجه للسوق مدعية التسوق وهي في الحقيقة تريد معرفة إذا ما كان هناك أخبار أخرى تستطيع جمعها عن موضوع القافلة التي هاجمها رجال الملك.. عليها أن تسرع في مساعدة أدريان قبل أن يتهمه الامبراطور بذلك.


"اليوم ليس لدينا الكثير من الأعمال يمكنك قضاء بعض الوقت في الخارج" قالت هيلين.


كان السوق مزدحما هذا اليوم.. وفضلت سيسيليا التجول فيه وحدها دون السائق.. لذا حددا موعداً ليلتقيا بعد ساعة هنا قرب العربة.


تجولت قليلاً وحين شعرت بالتعب جلست على صخرة كبيرة.


"هل تسمحين لي بالجلوس قربكِ قليلاً"


رفعت رأسها لتتفاجئ بطبيب الملك والنبلاء يقف أمامها، وقفت وقالت:


"بالطبع سيدي تفضل"


جلس بعد أن حياها وقال:


"اليوم الجو جميل جداً أليس كذلك؟"


"ابتسمت في لطف وقالت: "نعم.. أنصحك أن تترك عربتك وتعود مشياً على الأقدام"


"هل لديكِ خلفية في التمريض؟" قال الطبيب.


"أممم.. لا"


"أنا أراك فتاة ذكية وسوف أعرض عليكِ عملاً يغير حياتك" قال الطبيب.


"حقا؟ وما هو؟"


"سوف أعلمك التمريض بم أن لديك خلفية في على أمور لا يعلمها الغالبية.. هل تقرئين؟"


"بالطبع" أجابت سيسيليا فوراً ثم ندمت لإجابتها..


’كم أنا غبية، كيف سأبرر! فهنا لا يتعلم إلا أبناء النبلاء‘


ولكن الطبيب لم يسألها بل اكتفى بقول: "ممتاز"


وقف وأضاف: "إذا خذي إذن الدوق وإن سمح لكِ فسوف أدربك لفترة قصيرة ثم نبدأ"


وافقت سيسيليا ودعت أن يوافق أدريان على ذلك.


ثم وقفت وهي تحاول جمع أي معلومات حول القافلة ولكن لا يوجد أي أخبار.


قامت بشراء حاجيات القصر وعادت للعربة لتجد السائق قد عاد أيضاً وينتظرها.


سمعت أحدهم يقول:


"لقد تم الاستيلاء على قافلة الامبراطور وهم يحققون في القضية وسوف يتم اعدام من قام بهذا الجرم"


وقفت تستمع اليهما بحذر تريد أن تعرف المزيد.. ولكن أحدهما لاحظها فأمسكها من شعرها وكان ضخم الجثة وطويل.. قال:


"هل تتجسسين علينا أيتها الحثالة لتشي بنا عند الملك؟"


رفعت يديها في وضعية حماية وقالت:


"لا.. لا أبداً، كنت فقط سأركب للعربة"


ولكن يبدو أن الرجل لم يصدقها فدفعها بقوة على الأرض وركلها على بطنها وهو يقول:


"شاهدي وجهي هذا.. إن تسببتِ لنا بالأذى فسوف أنتقم منكِ أيتها العاهرة الرخيصة"


أسرع سائق العربة نحوها ما أن سمع صرختها عندما ركلها الرجل على بطنها.


"ابتعد عنها أيها القذر"


ضحك الرجل بصوت مستفز ورحل هو والرجل الذي معه.. ساعدها السائق للركوب للعربة.


كانت لا تزال تشعر بالألم في بطنها عندما وصلت للقصر.


"ما بكِ.. ما الذي حدث؟" قالت هيلين وهي تشاهد وجه سيسيليا المصفر والألم يبدو عليها.


"ذلك جاك المتنمر بائع السمك، لقد قام بضربها" قال السائق.


"يا إلهي.." صرخت هيلين ووضعت يديها على فمها.


"هل تأذيتِ؟ سوف أحضر لك الشاي المسكن؟ ولكن يا عزيزتي إنه وغد لم يكن يجب أن تتورطي معه"


تناولت سيسيليا الشاي وهي تخبر هيلين إنها بخير، ثم قالت:


"هل خرج السيد أدريان؟"


عبس وجه هيلين وقالت:


"لا.. إنه نائم ولم يشأ حتى النزول للإفطار وقد أخدت له افطاره لغرفته"


وقعت عيني سيسيليا على حقيبة موضوعة في زاوية المطبخ فقالت:


"وما هذه؟ هل لدينا زوار؟"


هيلين:

"لا .. إنها حقيبتي أنا.. أختي رزقت بطفل بعد كل هذه السنوات.. هي في الأربعين من عمرها.. لقد أخذت إذن السيد وسوف أبيت عندها ليلتان"

"حقا؟ هل ستذهبين الآن؟" قالت سيسيليا.


"إذا كنت تشعرين بالتوعك أستطيع الغاء الأمر والبقاء" أجابت هيلين بعطف.


هزت سيسيليا رأسها وقالت:


"لا.. أرجوك اذهبي أنا بخير ثم إن الجميع موجودين"


"حسنا إذاً.. إذا ما تأزم الوضع عندك أرسلي لي ردولف السائق وسأعود فوراً"


"طبعاً.. ولكن لا تقلقي"


أوصلتها سيسيليا لعند العربة حتى ركبوا واختفوا عن أنظارها، فعادت للمطبخ قامت ببعض الأعمال حتى جاء وقت الغداء.


’لما لم ينزل بعد.. أيعقل أن ينام للآن؟ إنها ليست من عادته‘


قررت الانتظار قليلاً فهي لا تريد الدخول لغرفته مرة أخرى وهو فيها، ولكن انتظارها طال.


’حسناً سأتحدث معه من أمام باب الغرفة ولن أدخل‘


صعدت الدرجات ووقفت أمام الباب قليلاً علها تسمع صوت حركته في الداخل ولكنها لم تسمع شيء.


طرقت على الباب فلم تسمع أي إجابة، فتحت الباب ببطء وهي تقول: 


"سيدي.. هل أدخل؟"


ولكن لم تكن هناك إجابة.


دخلت للغرفة واتكأت على الباب بعد أن أغلقته، كانت الغرفة تسبح في الظلام إلا من ضوء خفيف يتسرب من الستائر السميكة جداً على النوافذ.


تقدمت نحو السرير ولكن قدمها ارتطمت بالطاولة فلاحظت أن صينية إفطاره لم تمس بل كما هي..


نظرت للسرير ووجدت إنه خالي إلا من الأغطية المتكومة فوقه.


’إلى أين ذهب يا ترى؟ هل يعقل أن يكون قد خرج ولم يلحظه أي من الخدم؟؟‘

تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...