ابتسم روان لي وقال:
"زهورٌ لامرأةٍ جميلة."
ثم فاجأني عندما انحنى وقبّل خدي. حدّقت في عنقه بصدمة. أترين ما أعنيه حين أقول إنه تغيّر؟
روان الذي أعرفه لم يكن ليفعل ذلك حتى لو كان مجرد قبلة خفيفة على الخد. كان هذا تطورًا جديدًا… لست متأكدة إن كنت مستعدة له.
"شكرًا لكِ"، هززت رأسي لأطرد هذا الارتباك.
"هل أنتِ مستعدة للمغادرة؟"
أخذ نوح إيريس برفق من بين يديّ، وظل يحدّق فيها بعشقٍ واضح، كأنها أضاءت عالمه. بينما كان يهمس لها بكلماتٍ لطيفة، استيقظت إيريس. والمفاجأة أنها لم تبكِ، بل اكتفت بالنظر إلى أخيها بفضولٍ واهتمام. يبدو أنها اعتادت عليه.
"نعم، كل شيءٍ جاهز."
"رائع، سنصل إلى المنزل في الوقت المناسب للعشاء."
ساعدني على النهوض من السرير، ثم حمل حقائبنا وغادرنا الغرفة التي كانت منزلي طوال الأشهر الثلاثة الماضية.
قبل أن أغادر، ودّعت الأطباء والممرضين. كان معظمهم على وشك البكاء، وقد لمس ذلك قلبي. كانوا سعداء لأنني أخيرًا سأغادر. كانوا يعتقدون أنني لن أستيقظ… بالنسبة لهم، كان هذا أشبه بمعجزة.
"وماذا عن الفواتير؟" أمسكت بكمّ روان لألفت انتباهه.
"لا تقلقي بشأن ذلك، لقد تمّ التكفّل بها بالفعل."
ثم أمسك بيدي وسرنا خلف نوح الذي كان يتقدمنا. نظرت إلى يدينا المتشابكتين، وقد غمرني شعورٌ غريب من الذهول.
ربما يكون هذا حلمًا. لأن ما الذي يحدث هنا؟ لماذا يستمر في الإمساك بيدي؟
وقبل أن أفكر في سحب يدي منه، وصلنا إلى موقف السيارات. لم تكن السيارة بعيدة. صعد نوح إلى الداخل وهو لا يزال يتحدث مع شقيقته. كانت عيناها مثبتتين عليه، وكأنها تستمع إليه حقًا.
"أين ذهب هيربرت؟" سألت روان بعد أن لاحظت السائق الجديد.
"تقاعد مبكرًا، لذا أحضرنا شخصًا آخر"، أجاب وهو يساعدني على الدخول إلى السيارة.
وبمجرد أن صعدنا، انطلق السائق.
كانت الرحلة هادئة… حسنًا، باستثناء نوح الذي استمر في الحديث مع إيريس. كان الأمر وكأننا لا نوجد في عالمهما، بينما كان يخبرها بكل ما فعله، وكل ما سيفعلانه معًا عندما تكبر.
غرقت في أفكاري، ومرّ الوقت سريعًا دون أن أشعر. لم أدرك أننا وصلنا إلى المنزل إلا عندما نبهني روان.
"لقد وصلنا"، قال وهو يفتح الباب.
في تلك اللحظة، بدأت إيريس تبكي بشدة. أخذتها من نوح، لكنها لم تتوقف.
"ربما هي جائعة"، قلت دون أن أوجّه كلامي لأحد بعينه.
"ادخلي أنتِ، وسأحضر الحقائب."
أومأت برأسي ونزلت من السيارة، ثم بدأت أسير ببطء نحو القصر الكبير. بدا كما هو دائمًا… ومع ذلك، لم أستطع منع نفسي من الشعور بأنه لم يعد منزلي.
لم أفهم لماذا شعرت بذلك فجأة.
وعندما دخلت، كان كل شيء مختلفًا. اللوحات، الديكور… كل شيء. توقفت مكاني، أتأمل المكان بأكمله. كان هناك شيء مختلف، ليس فقط لأن المنزل بدا غير مألوف، بل لأنه افتقد لدفءٍ معين… دفءٍ كان موجودًا بالأمس (أو ما يعتبره عقلي الآن بالأمس).
تابعت السير بخطواتٍ مترددة، وكان إحساس الغربة يتزايد. أخبرني عقلي أن هذا منزلي رغم اختلافه، لكن قلبي وروحي لم يتعرّفا عليه.
قطع بكاء إيريس المتجدد هذا الشعور الغريب، فسارعت إلى الطابق السفلي حتى وصلت إلى غرفة النوم الإضافية.
ما يهم الآن هو إطعام إيريس… يمكنني أن أفهم لاحقًا سبب هذا الشعور الخاطئ.
🤍🤍💟🤍
ردحذف