التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل المئة وثلاثة وعشرون)


شهقت نورا والممرضة، بينما اكتفينا نحن الباقين بالنظر إليها بصدمة. كنت أعلم أن الوضع سيئ، لكنني لم أتخيل أنه سيصل إلى هذا الحد.

راحت عيناها تتنقلان بين وجوهنا. وقالت:

«لماذا أشعر أن هذه ليست الإجابة التي كنتم تتوقعونها؟»

قلت لها بلطف:

«آفا، نحن في عام ألفين وثلاثة وعشرين.»

«يا إلهي!»

بالضبط. وهذا يعني أن آفا لا تتذكر السنوات الأربع الأخيرة من حياتها.

أخرج الطبيب دفتراً ودوّن فيه شيئاً.

«أحتاج إلى ترتيب بعض الأمور. علينا إجراء بعض الفحوصات. هذه الحالات تحدث أحياناً، لكن يجب أن نحصل على تشخيص دقيق.»

ثم غادر الغرفة مسرعاً، ولحقت به روزا.

بقينا نتبادل النظرات. لم يكن أحد يعرف كيف يتصرف أو ماذا يفكر. لم يكن أيٌّ منا مستعداً لهذا، ولم نتوقع حدوثه. كانت صدمة حقيقية.

قالت نورا بعد برهة:

«إذن أنتِ حقاً لا تتذكريننا؟»

شعرت بحزن شديد من أجلهما. لقد مرا بالكثير بالفعل دون أن يُضاف هذا إلى معاناتهما.

أجابت:

«أنا آسفة، لكن لا. آخر ما أتذكره هو أنني كنت أبكي حتى غلبني النوم.»

عانق ثيو زوجته، ورأيت كم كان ذلك يؤلمهما. كان مؤلماً لهما أن تعجز آفا عن تذكرهما.

ساد الصمت حتى عادت الممرضة ومعها كرسي متحرك. قرر نورا وثيو البقاء لإجراء بعض الاتصالات ونقل الخبر، بينما اخترت أنا أن أرافق آفا وروزا.

تنقلنا بين عدة غرف، معظمها لزيارة أطباء مختصين. أجروا لها العديد من الفحوصات، بما في ذلك الأشعة. وبحلول الوقت الذي انتهينا فيه، بدت آفا مرهقة للغاية. دفعتها على الكرسي عائداً إلى غرفتها، وكان من المفترض أن يأتي الطبيب لاحقاً ليطلعنا على التشخيص النهائي.

دخلنا الغرفة فوجدناها مزدحمة. كان الجميع هناك باستثناء والديّ وكيت وترافيس وإيما. والمفاجئ أن نوح كان حاضراً أيضاً.

قال ثيو عندما رآني أنظر إلى نوح:

«طلبتُ من ليتي أن تحضره من المدرسة. لم ينتهِ الدوام بعد، لكنني أظن أنه يستحق أن يكون هنا الآن.»

قد لا نصبح أصدقاء أبداً، لكننا وضعنا خلافاتنا جانباً من أجل آفا والأطفال.

بدت آفا مرتبكة وهي تحدق في الموجودين في الغرفة. اللعنة. هي لا تتذكرهم، ومن الطبيعي أن تشعر بالتوتر.

صرخ نوح بسعادة:

«أمي! لقد استيقظتِ!»

اتجهت عيناها إليه واتسعتا.

«يا إلهي، نوح؟»

ساعدتها على الاستلقاء في السرير، وما إن استقرت حتى اندفع نوح ليعانقها عناقاً دام دقائق.

«لقد اشتقتُ إليكِ كثيراً يا أمي.»

«وأنا أيضاً اشتقتُ إليك.» ابتعدت قليلاً وحدقت فيه بدهشة. «يا إلهي، لقد كبرت! كيف أصبحت بهذا الطول؟ آخر مرة رأيتك فيها لم تكن بهذا الحجم.»

تبادل كلٌّ من ليتي وكالفن وكورين نظرات غريبة. يبدو أن أحداً لم يخبرهم بالتطور الجديد.

ضحك نوح قائلاً:

«لقد رأيتِني قبل ثلاثة أشهر فقط، لم أتغير كثيراً. على أي حال، هل رأيتِ إيريس؟»

تباً. لقد نسيت أمر إيريس تماماً.

سألت آفا:

«من إيريس؟»

ضحك نوح:

«هل تمزحين يا أمي؟ إيريس هي أختي. لقد اخترنا اسمها معاً.»

اتجهت عيناها إليّ بدهشة.

«يا إلهي! لدينا ابنة؟»

كانت مصدومة لدرجة أنها لم تنتبه حتى إلى أنها شتمت أمام نوح. نظر إليها نوح باستغراب، بينما حاولتُ أنا إيجاد إجابة.

كيف لي أن أخبرها أن إيريس ليست ابنتي، بل ابنة إيثان، وهي لا تتذكره أصلاً؟

وقبل أن أقول شيئاً، فُتح الباب ودخل الطبيب المختص.

قال:

«لقد حصلت على نتائج الفحوصات، وللأسف ليست كلها أخباراً جيدة.»

خفق قلبي بقوة داخل صدري، خوفاً مما سيقوله. كنت أعلم مسبقاً ما بها، لكنني كنت خائفاً من سماعه بصوت عالٍ.

قال:

«أنا آسف، لكن يبدو أن آفا تعاني من فقدان ذاكرة انتقائي.»

تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...