التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل مئة وإثنان وأربعون)


آفا

استيقظتُ مفزوعة. لم أكن أعلم ما الذي أفزعني. ربما كان حلماً أو ذكرى، لست متأكدة. كان الأمر ضبابياً، والصور غير واضحة.

فككتُ نفسي من بين ذراعي روان وجلستُ. كان اسم واحد يتردد في رأسي بلا توقف.

إيثان.

هل كان شخصاً أعرفه؟ شخصاً يفترض أن أعرفه؟ هل كان مهماً بالنسبة لي بطريقة ما؟ كانت الأسئلة لا تنتهي بينما أحاول معرفة من يكون هذا اللعين.

كانت غرفة نومنا مضاءة بضوء القمر، مما أضفى جواً غريباً ومقلقاً، خاصة وأنني استيقظتُ مرتجفة بسبب ما كان يطارد ذهني. أسرعتُ وأشعلتُ الأنوار، محاولةً طرد القشعريرة.

"آفا، هل هناك خطب ما؟" صوته النعسان جعلني ألتفت إليه.

كان يبدو جذاباً بشكل لا يُصدق. عيناه نصف مغمضتين، وشعره مبعثر، وصدره عارٍ تماماً. ابتلعتُ ريقي وأنا أحدق فيه. كان روان لوحة فنية جذابة ومثيرة، ولا يمكن إنكار ذلك.

"آفا؟" ناداني مجدداً، فأعادني إلى واقعي.

هل أخبره؟ لقد مرّ بضعة أيام منذ أن استيقظت، وما زال الشعور بأنه يخفي عني شيئاً يلازمني.

لا أعلم لماذا، لكن قلبي كان يخبرني أن هذا الشخص—إيثان—لا يحبه روان. كانت الأمور تسير بسلاسة بيننا، وكنت أخشى أن أفسد كل شيء.

أطبقتُ شفتيّ لأمنع نفسي من قول كل شيء. كنتُ أتوق لمعرفة من يكون هذا الرجل ولماذا يتسلل اسمه عبر الحاجز الذي يحجب ذكرياتي.

جلس روان في السرير، ثم استدار نحوي حتى أصبحنا وجهاً لوجه. لامست يده ذراعي العاريتين، فأرسلت قشعريرة في جسدي. جعلني ذلك أفكر أنني لن أمانع أن تلامسني يداه في كل مكان… بل كنت أفضل ذلك.

أخذتُ نفساً عميقاً محاولةً تهدئة نفسي. كل شيء كان لا يزال جديداً. لم أكن أثق تماماً بمشاعره تجاهي، لذا كان من الخطأ أن أندفع معه، رغم أننا كنا نتشارك السرير.

مررتُ يدي على وجهي، ثم قررت أن أكون صادقة معه.

"لقد استيقظتُ للتو من شيء أعتقد أنه…" توقفتُ.

جسده المتصلب بجانبي جعلني أرفع حاجبيّ.

"هل تتذكرين ما كانت تلك الذكرى؟" سأل بصوت متردد قليلاً.

وهنا كان السبب الذي جعلني أشعر أنه يخفي شيئاً عني. أو ربما هناك شيء لا يريدني أن أتذكره.

درسته بعينيّ، لكن وجهه لم يكشف شيئاً. تنهدتُ وهززتُ رأسي.

"لا، لا أتذكر ما كان. لكن اسماً واحداً ظل يتردد في رأسي."

تجمد مرة أخرى. لم يكن يجيد إخفاء توتره إطلاقاً. ربما بدا بارداً بملامحه الجامدة وعينيه الرماديتين، لكنني كنت أعرف روان… وأعرف أنه الآن متوتر لسبب ما.

"أي اسم؟"

"إيثان." توقفتُ أحدق في يديّ، ثم نظرتُ إليه مجدداً. "من هو؟ هل تعرفه؟"

تدفقت منه موجات من التوتر. حاول إجبار نفسه على الاسترخاء، وهو ما أثار فضولي أكثر. كان دائماً متحكماً بمشاعره، ورؤيته هكذا—يقاوم ما يزعجه—جعلته يبدو أكثر إنسانية.

رأيت ذلك في عينيه. كان متردداً بين أن يخبرني بشيء أو لا. وعندما لاحظت ذلك، أمسكتُ بيديه اللتين كانتا مشدودتين فوق الغطاء.

"روان، من هو إيثان؟"

أخذ نفساً عميقاً ثم زفره ببطء.

"إنه والد إيريس."

كانت جملة بسيطة، لكنها تركتني في حالة صدمة. لم أصدق ما سمعت. منذ أن استيقظت وأنا أتساءل من يكون والد إيريس… والآن عرفت، لكنني لم أعرف ماذا أفعل بهذه الحقيقة.

ظل لغز كيف حملتُ من رجل آخر يزعجني. أنا أعرف نفسي، وأعرف أنني لن أخون روان أبداً. أنا أحبه كثيراً.

إلا إذا كنتُ قد تغيرت وأصبحتُ امرأة سيئة للغاية… فلا أرى نفسي أكون مع رجل آخر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...