التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل مئة وثمانية وأربعون)


كان كل شيء مُربكًا ومُحبطًا للغاية. كرهتُ أنني كنتُ أُضطر لمعرفة تفاصيل حياتي من الآخرين. كان ذلك أمرًا ينبغي أن أتذكره بنفسي، لا أن يُروى لي وكأنه قصة سخيفة.

قلتُ:

"لقد لمّحتِ إلى أنكِ دخلتِ حياتي بعد عودة إيما، لكنكِ كنتِ تعرفين قصتنا مسبقًا. كيف كان ذلك ممكنًا؟ وكيف التقينا؟"

أجابت:

"أنا وترافيس على علاقة. كنا نواعد بعضنا منذ ما يقارب السنتين. عرفتُ تاريخكِ مع إيما وروان لأن ترافيس أخبرني."

ازدادت الأمور تعقيدًا. لم أتوقع ذلك إطلاقًا. بالنظر إلى كره ترافيس لي، ظننتُ أنه سيحذر حبيبته من الاقتراب مني.

كما أنني تساءلتُ: كيف أصبحنا صديقتين أصلًا؟ ترافيس شخصية معقدة، وأنا متأكدة أن حبيبته على شاكلته. ففي النهاية، الطيور على أشكالها تقع، أليس كذلك؟

لابد أنها رأت الشك في عينيّ، لأنها أمسكت بيدي وقالت:

"أعرف ما تفكرين فيه، لكن الأمر ليس كذلك. بعد أن أخبرني ترافيس عنكِ، أبقيتُ مسافة بيننا. ليس لأنني أؤيد ما فعلوه بكِ، بل لأنني خفتُ أن ترفضي صداقتي لأنني أواعده. بعد الحادث الذي تعرضتِ له، جئتُ أبحث عنكِ. أردتُ التأكد أنكِ بخير، وأنكِ لستِ وحدكِ."

أخذتُ رشفة من مشروبي وبقيتُ صامتة لبعض الوقت. كان هناك الكثير مما يجب استيعابه مما قالته.

قلتُ أخيرًا:

"إذا كنتِ تخشين أن أرفض صداقتكِ، فهذا يعني أن علاقتي بترافيس لم تكن جيدة."

أجابت:

"نعم... لقد قطعتِه من حياتكِ."

حسنًا، مفاجأة أخرى.

لكن كان لدي سؤال واحد فقط:

"لماذا قطعتُ علاقتي به ولم أفعل ذلك مع روان؟ لقد سبب لي ألمًا يفوق تقريبًا كل من حولي."

لمحتُ الذعر يمر في عينيها. بدا عليها التوتر قبل أن تتمالك نفسها. إن كانت تقول الحقيقة، فلماذا توترت من سؤال بسيط كهذا؟

قالت أخيرًا:

"هذا شيء عليكِ اكتشافه بنفسكِ. لكن أظن أن السبب هو أنكِ، رغم محاولتكِ قتل حبكِ لروان، لم تنجحي. لقد دُفن تحت سنوات من الألم، لكنه لم يختفِ أبدًا. أما حبكِ لترافيس وكيت وجيمس... فقد تلاشى."

كنتُ على وشك الرد، لكنها قاطعتني:

"كما أنه من الصعب أن تتخطي شخصًا عندما يكون موجودًا حولكِ باستمرار. بسبب الحضانة المش...—"

اتسعت عيناها وكأنها أدركت أنها كانت على وشك قول شيء لا ينبغي لها قوله.

"—بسبب نوح، كنتم دائمًا قريبين من بعضكما."

تمتمتُ وأنا أفكر فيما كانت ستقوله. هل كانت تقصد الحضانة المشتركة؟ إن كان الأمر كذلك، فهذا يعني أنني وروان قد انفصلنا؟

بدأت الأسئلة تتزاحم في رأسي. كان ذلك يدفعني إلى الجنون. كل ما أردته هو معرفة الحقيقة.

سألتها:

"وماذا عن علاقتي بإيثان؟ ربما يمكنكِ أن توضحي لي أكثر."

فأجابتني بسؤال:

"ماذا أخبركِ روان؟"

هززتُ كتفيّ وقلت:

"ليس الكثير. فقط أنني كنتُ أراه في الوقت الذي كان يلاحق فيه إيما... لكنني لا أستطيع إلا أن أتساءل. أنا أعرف نفسي—أو على الأقل نفسي الحالية—وأعلم أنني لم أكن لأنام مع رجل إن لم أشعر تجاهه بشيء قوي."

نظرت إليّ لِحظات طويلة قبل أن تجيب:

"كنتِ منجذبة إليه بشدة، لكن إلى جانب ذلك، كنتِ تقعين في حبه. لقد أخبرتِني ذات مرة أنكِ تشعرين تجاهه بمشاعر قوية، وأنكِ تستطيعين تخيل مستقبل معه... وأنكِ ترين نفسكِ تبنين حياة إلى جانبه وتحبينه."

شعرتُ بالصدمة. هل كانت تقول الحقيقة؟ هل كنتُ حقًا أقع في حب رجل آخر؟

كنتُ دائمًا أظن أن روان هو كل شيء بالنسبة لي. لم أفكر يومًا في رجل غيره، لأنه كان متغلغلًا في أعماقي. ظننتُ أنني لن أتوقف عن حبه حتى لو عاد إلى إيما.

اكتشاف أن ذلك كاد يتغير جعلني أشعر بشيء غريب لا أستطيع تفسيره.

رفعتُ نظري إليها بعينين شاردتين وقلت:

"وماذا حدث لإيثان؟ لماذا لم يعد موجودًا؟ إذا كنتُ أقع في حبه، فلماذا أنا الآن مع روان؟ لا أفهم."

تلعثمتُ وأنا أطرح سؤالًا تلو الآخر.

كانت على وشك الإجابة، لكن صوتًا باردًا وقاتلًا أوقفها:

"كفى هذا الهراء يا ليتي."

استدرتُ في مكاني، والتقت عيناي الرماديتان الغاضبتان بعيني روان.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...