التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل مئة وأربعة وأربعون)

 الفصل 273

"هل واعدتُ إيثان لأشهر؟" سألتُ.

"إذًا لا بد أنني نمتُ معه في وقتٍ ما خلال تلك الفترة، وهذا يفسّر كيف حملتُ. ألم نكن نستخدم وسائل حماية؟" عبّرتُ عن أفكاري بصوتٍ عالٍ، غارقةً فيها لدرجة أنني نسيت أن روان كان بجانبي.

زمجر، وخرجت كلماته من بين أسنانه المطبقة:

"آفا، من فضلك لا تجمعي بينكِ وبين رجلٍ آخر والعلاقة الجسدية في جملة واحدة. لا أريد حتى التفكير في ذلك."

لم أكن أنا أيضًا أريد التفكير بيدَي رجلٍ آخر على جسدي، لذا التزمتُ الصمت. ما زال من الصعب عليّ تقبّل أن رجلًا آخر قد لمسني وتذوّقني. من الصعب أن أستوعب أن رجلًا آخر كان معي.

هززتُ نفسي لأتخلص من تلك الأفكار، ثم ركزتُ عليه وطرحتُ السؤال الذي كنت أخشى إجابته:

"وماذا عنك؟ هل نمتَ مع إيما؟"

كان قلبي يخفق بقوة مؤلمة وأنا أنتظر رده.

اخترقت عيناه الرماديتان الحادتان عينيّ وهو يجيب:

"لا. لم أنم معها. حتى إنني لم أقبّلها، لأن الأمر كان خاطئًا جدًا."

ومع ذلك… أنا من نمتُ مع رجلٍ آخر. كيف يستطيع حتى أن ينظر إليّ وإلى إيريس؟

"أنا آسفة لأنني سمحتُ لرجلٍ آخر أن يلمسني." همستُ، شاعرةً بالخزي من نفسي.

أمسك بفكي بلطف وأجبرني على النظر إليه. وهو يمرر أصابعه على خدي، وضع قبلة خفيفة عند زاوية فمي، ثم عادت عيناه الرماديتان لتثبتا عليّ.

"هذا ليس خطأكِ، ولا تعتذري عن ذلك أبدًا. لو لم تكن علاقتكِ بإيثان، لما كانت إيريس هنا، وأنا لن أندم أبدًا على تلك الطفلة الصغيرة، لأنها تملك جزءًا من قلبي."

تأثرتُ بكلامه إلى حد أنني لم أستطع منع نفسي من إلصاق شفتيّ بشفتيه. أدخلتُ أصابعي في شعره وجذبته نحوي. تشابكت شفاهنا واشتعلت مشاعري.

تباً… كنت أريده بشدة.

دون أن أقطع القبلة، خرجتُ من تحت الغطاء وجلستُ قربه. كان دليل تبادله المشاعر معي هي نظرة الرغبة في عينيه.

كانت مشاعري تدفعني للهاوية، لكن ذلك لم يمنعني من الالتصاق بصلابة عضلاته. الزمجرة الخافتة التي أطلقها روان تسللت في جسدي كله. أقسم أنني كنت على وشك الانهيار من مجرد ذلك الصوت.

لم يعد لأي شيء معنى سوى ما كان يحدث بيننا. عمّ كنا نتحدث قبل لحظات؟

بالتأكيد لم يكن مهمًا… ليس بينما يقبلني، وجسده ملتصق بي، ويداه حولي. لم يعد هناك شيء في هذا العالم مهمًا سوى هذه اللحظة بيننا.

سحبتُ يديّ من شعره، وكنت على وشك خلع قميص نومي عندما أوقفني.

"لا." قال بصوتٍ حازم ومشدود.

"لماذا؟ ألا تريدني؟" سألته بحيرة.

عيونه كانت تقول إنه يريدني… إلا إذا لم يكن ذلك بسببي.

"أنتِ تختبرين قدرتي على التحكم، آفا." تنهد. "نعم، أريدكِ بشدة، لكن ذلك سيكون استغلالًا لكِ."

بذراعٍ واحدة، رفعني من فوقه ووضعني على السرير، ثم نهض وبدأ يتجه نحو الحمام.

"لا أفهم…" ناديتُ خلفه، مما جعله يتوقف.

لم يلتفت، لكنه أجاب:

"عندما آخذكِ، أريدكِ أن تؤمني بمشاعري تجاهكِ. أريد أن أكون الوحيد الذي تريدينه وتفكرين فيه. أريد أن أكون الوحيد في قلبكِ، وأن لا يكون فيه سوى الحب لي. عندها فقط سآخذكِ وأجعلكِ لي."

وبذلك، دخل إلى الحمام، تاركًا إياي عاجزة عن الكلام وأكثر حيرة.

ما الذي قصده بأنه يريدني أن أملك في قلبي حبًا له فقط؟

هل حدث شيء جعلني أكرهه؟

وأيضًا… إذا كان إيثان هو والد إيريس، فأين هو؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...