التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ندم طليقي (الفصل الواحد والخمسون: الخيانة)

 

آفا


كنت أحدق أمامي، وقلبي ينبض بعشوائية، وعقلي يركض في دوائر. كيف بحق الله وصلت إلى هنا؟

كيف لم أرَ هذا قادمًا؟


كنت جامدة. مذهولة. عاجزة عن التفوه بكلمة واحدة. عالمي كان ينهار من حولي، ويتحطم إلى قطع متناثرة.


"الرئيس..."


تلك الكلمة الواحدة ظلت تتردد في رأسي، تدفعني إلى شفا الجنون ثم تعيدني منه. كل هذا الوقت... كنت أتساءل، وأتخيل، وأبحث، وعدوي كان تحت أنفي طوال الوقت.


"ما الذي يحدث بحق الإله؟!"

الصرخة الغاضبة أعادتني إلى الواقع المؤلم.


استدرت خلفي، وصُدمت.


كانت ليتّي مربوطة إلى كرسي. بدت خائفة وغاضبة في آنٍ واحد. كانت تنزف من رأسها. أعتقد أن الوغد الذي اختطفنا قد ضربها على رأسها أيضًا.


لقد كنت مشغولة جدًا بالخوف من الموت ومحاولة الخروج من هذا المأزق، فلم ألاحظ أنها كانت هنا. وللدفاع عن نفسي، كانت خلفي. لم أتوقع أن يكون أحدٌ خلفي.


"أليس الأمر واضحًا؟ لقد اختطفتكما معًا." قال خاطفنا.


"لماذا اختطفتها هي، بينما كنت أنا هدفك؟" سألت وأنا أنظر إلى الأرض.

لم أستطع النظر في وجه من خانني. كان الأمر مؤلمًا جدًا.


"لم يكن ذلك ضمن الخطة، لكنني رأيتها بالخارج تستنشق الهواء، وعرفت أنها من أقاربك، وفكرت أن بإمكاني الحصول على المزيد من المال إذا احتجزتها أيضًا مقابل فدية." قالها وهو يهز كتفيه بلا مبالاة.


وكان ذلك منطقيًا نوعًا ما. كانت ليتّي حبيبة ترافيس، ومن ما أعلمه، هو يعشقها بجنون. سيفعل أي شيء ليعيدها، بما في ذلك دفع الفدية.


"لا أفهم..." بدأت ليتّي. "إذن ماذا يفعل إيثان هنا؟ هل أتى لينقذنا؟" سألت بأمل.


اسمه كان كالسيف يخترق قلبي.

لماذا أنا؟

كنت أظن أنني وجدت أخيرًا رجلًا جيدًا. وأن كل شيء بدأ يستقر في حياتي. لكن هذا؟ لم أكن أتوقع أبدًا أن يحدث لي هذا.


ليتّي سألت مجددًا.

لكن الخاطف أجاب بدلًا مني. وهو ما لم أستطع فعله بنفسي.


"ينقذكما؟ ها!" ضحك مجددًا. "هو من استأجرني لقتل آفا!"


سمعت شهقة ليتّي. أغمضت عيني على الألم الذي اجتاحني.

التفكير في الأمر شيء، والتخمين شيء، لكن سماعه بصوتٍ عالٍ؟ شيء مختلف تمامًا.


كنت آمل أن يكون هناك تفسير. ربما كان له توأم شرير لم أكن أعرفه.

لكن الحقيقة الصامتة التي لم ينطقها تثبت أن كل ما قاله تابعه صحيح.


انهرتُ داخل السلاسل التي كانت الشيء الوحيد الذي يبقيني واقفة الآن.


كيف لي أن أتعامل مع خيانة كهذه؟

كيف لي أن أنظر في عينيه وأنا أعلم يقينًا أنه أراد موتي؟


كل تلك الأشهر... هل كانت مجرد لعبة بالنسبة له؟

يلعب بمشاعري، يتظاهر بالحب، بينما يخطط لأفضل طريقة للتخلص مني؟


"هذا مستحيل! إيثان من الرجال الطيبين!" دافعت ليتّي عنه، رغم أن صوتها كان يرتعش.


لم أرد تصديق الأمر، لكن الحقيقة كانت تحدق بنا مباشرة في الوجه.

إيثان كان يخدعني طوال هذه الشهور.

يقودني، يدخل إلى عقلي... وإلى قلبي، وهو يعلم جيدًا أنه لن يبقى.


كان الأمر مؤلمًا جدًا.

لا شيء يضاهي ما أشعر به الآن.

حتى حين كسرني روان، لم يؤلمني بقدر ما فعله إيثان.


أما كان من الأفضل لو قتلني من دون أن يقترب مني؟ من دون أن يجعلني أطور مشاعر تجاهه؟

لكان ذلك أرحم من هذه القسوة.

ما مدى مرضه؟ أن تجعل من تريد قتلها تقع في حبك؟


لقد نام معي، استمع لقلقي، وأعطاني أملًا بمستقبلٍ هو يعلم أنه لن يأتي.


"الآن بعد أن حضرتَ، يا رئيس... هل تفضل أن تنهي الأمر بنفسك، أم أفعلها أنا؟" قال القاتل وهو يبتسم ويقدّم السكين إلى إيثان.


نظرت إليه أخيرًا. لكنه لم يكن ينظر إليّ.

كان ينظر إلى الرجل الذي استأجره لقتلي.


توقف نَفَسي حين أخذ السكين منه.


"لماذا؟ فقط أجبني على هذا." تمكنت أخيرًا من سؤاله. "لماذا جعلتني أحبك إن كنت تستغلني فقط؟ إن كنت تنوي قتلي، فلمَ التظاهر؟ لمَ تنام معي؟ لماذا، إيثان؟" سألت بصوت مكسور.


لم أستطع إيقاف الدموع المنهمرة على وجهي.

كانت عيناه باردتين وهو ينظر إلي.

بلا أي دفء.

شعرت كأنني قطعة لحم مضروبة ومُهملة.

كان يؤلمني النظر إلى عينيه الزرقاوين الجميلتين.


العينان اللتان سحرتاني منذ أول لقاء، يوم طرق بابي بعدما أُطلقت النار علي.

هل كان ذلك اليوم مخططًا له أيضًا؟ هل دبّر كل شيء؟


ألمٌ جديد يمزقني عند تلك الفكرة.

أنه اختلق الموقف ليبدو بطلًا، حتى أُسقِط دفاعي أمامه.


"لا داعي للإجابة على هذه العاهرة يا رئيس... ستموت على أية حال." قال الرجل بازدراء وهو ينظر إلي.


لا بد أنهم سخروا مني كثيرًا.

ضحكوا على سذاجتي وطيبتي.


صرخت ليتّي حين أخرج إيثان مسدسه وأطلق النار على رأس الوغد مباشرة.

تناثر دمه، وربما دماغه، عليّ، لكنني لم أصرخ.

لم يخرج صوت من حلقي.


ثم وجه إيثان سلاحه نحوي.

مُصوبًا إياه باتجاهي.


"إيثان، أرجوك لا تفعل هذا... هذه آفا! لديك مشاعر تجاهها، أليس كذلك؟ لا يهمني كيف بدأت الأمور، لكنني أعلم أنها تغيّرت بمرور الوقت. لا يمكن أن تكون تلك النظرات التي كنت توجهها لها مزيّفة." توسلت ليتّي من أجلي. لكنني كنت مرهقة جدًا.


"افعلها!" تمتمت بنبرة مُتحجرة.


"ما الذي تفعلينه بحق الله يا آفا؟ توقفي! لا تدفعيه لفعلها!"

صرخت ليتّي، لكنني تجاهلتها.


لم يفعل شيئًا. فقط حدق بي، وعيناه خاويتان.

كل المشاعر التي اعتدت رؤيتها فيه... اختفت تمامًا.


"تبًا لك، افعلها يا إيثان!"

صرخت، والدموع تنهمر على وجهي.


شاهدته. وقلبي يتفتت وهو يحرّك إصبعه نحو الزناد.

كنت أريده أن يُنهي الأمر. أن يُنهي كل شيء.

لأن الموت كان أرحم من مواجهة هذا الألم الذي يدمرني من الداخل.


أغلقت عينيّ... تمامًا كما دوّى صوت الطلقة في الفراغ.



---


المترجمة: الكاتبة جيجي


كم منكم توقّع أن يكون إيثان هو الخائن؟ وكم منكم شكّ في ولاء ليتّي؟

أخبروني بآرائكم.

محبتي للجميع. ♥️


تعليقات

  1. من اول اقول ايثان وشكيت ب ليتي قلت متعاونة معاه بس ليش

    ردحذف
  2. ايمتا تجي قصه يكون فيها خلاص البطلة مع واحد مثل ايثان

    ردحذف
  3. شكت فيهم الاتنين

    ردحذف

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...