التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل التاسع: نغزات القلب)

 


"هل أنت مجنونة؟ جيد إنني بجانبك" قال كلارك بعد أن جذبها لتنزل رأسها.


حضور الملك لوليمة ضخمة كان شيء شبه مستحيل، ولذلك كان على الدوق أن يوفر الحماية القصوى في هذه الأثناء.


عادت الحركة طبيعية في القاعة واتجهت سيسيليا هي وكلارك نحو الملك ليقدموا له المشروب الخاص الذي تم تحضيره له خصيصاً.


"عليكما أن تكونا محترفين أثناء التقديم، ولا تنسيا الانحناء بأدب والتصرف كأنكما لستما موجودين.. لا تسمعان ولا تريان ولا تتحدثان"


كانت هذه وصايا الدوقة لهما وهي تتصدرهما متجهين نحو الملك الذي سبقها زوجها له.


وبسبب كل هذه التوصيات شعرت سيسيليا بالارتباك، امسكت القنينة وبدأت تسكب العصير، كان حضور الملك وأكين قد أربكها تماما.


قالت في نفسها: ’إن أكين أيضا مختلف، إنه متغير بشكل ما‘


فجأة جاء أحد الحراس وقدم التحية ثم همس شيء ما في أذن أكين الذي مد كأسه بلامبالاة لسيسيليا واتجه للخارج.


’إن اليوم هي فرصتي في محاولة لفت انتباه أكين، ولن أكون جبانة كما في السابق!‘


التفتت نحو مجموعة من أثرياء المجتمع وبدأت تقدم لهم المشروب، ولكن فجأة عم الهدوء في القاعة بشكل ملفت؛ فرفعت بصرها لتشاهد دخول أكين ومعه جيسيكا التي تتأبط ذراعه ومظهرهما رائع معاً.


كانت جيسيكا جميلة بشكل لا يصدق.

 ’جمال خارق دون عملية تجميل واحدة كما في العالم الحديث‘ فكرت سيسيليا.

 

ارتعشت يد سيسيليا وارتبكت حتى كادت أن تسقط كوب العصير من يدها على ثوب النبيلة التي أمامها، دق قلبها برعب وهي تحاول امساك الكأس بشكل جيد مما زاد من ارتباكها.


وفي اللحظة التي كان الكأس سيسقط من يدها؛ يد قوية أمسكت بديها والكأس ليتوقف الارتجاف من يدها.


"عليكِ أن تنتبهي أو ستعاقبكِ الدوقة" صوت أدريان همس في أذنها.


التفتت نحوه بسرعة وقد كان قريباً منها كثيرا، ابعد يده ببطء عن يدها وهو ينظر في عينيها.


كان الجميع مبهورين بالدخول اللافت لولي العهد أكين وللأميرة جيسيكا، ولكن في نفس القاعة كان أدريان وسيسيليا في عالمهما الخاص.


"أووه.." قالت سيسيليا ثم سكتت.


كان أدريان مذهلاً وخاطفاً للأنفاس بهذه الثياب الرائعة، رفع يده ليمسك خصلة من شعرها الناري ويعيدها خلف أذنها ثم يقترب أكثر ويهمس لها:


"لا تنظري لي هكذا أو إنني لا أعلم العواقب"


جف حلقها وزاد توترها لأعلاه، ولكنه تحرك فجأة واجتازها ليذهب ناحية الملك.


’ما الذي يحدث!!؟‘ قالت سيسيليا في نفسها.


كانت مشوشة ولم تنتبه للعيون التي كانت تراقبها بكره منذ البداية.


التفتت لتذهب ناحية المطبخ ولكن صوت أكين لفتها عندما قال:


"سيداتي وسادتي، إنني أستغل هذه الفرصة لافتتاح الرقصة الأوولى في الحفلة مع الأميرة الفاتنة جيسيكا"


نظرت سيسيليا نحوهم بحزن فهي تعلم ما سيحدث في نهاية الحفل.. سوف تقوم زوجة الدوق بوضع اعشاب تفقد المرء تركيزه وتجعله يهلوس لأدريان، ثم تشجعه على الرقص مع الأميرة جيسيكا ويقوم الغبي أدريان بتقبيلها مما سيغضب منه الأمير والملك ووالده.


سيتم طرده بعدها بسبب تقبيله الأميرة التي ينوي ولي العهد الزواج منها أمام الجميع.. أجل لقد كتبت كل هذه الأحداث بنفسها..


"هل ستظلين جامدة في مكانك كالحمقاء هنا!؟" 


نظرت سيسيليا ناحية الصوت لتجد أنها ليا وهي ترمقها بنظرات شر.


"اذهبي بسرعة لعملك أو سأخبر والدتي بعبثك مع أخي أدريان"


فتحت سيسيليا عينيها بصدمة: "ولكن.. أنا.."


ضحكت الأخرى بعجرفة وقالت: 

"من يعلم ما يحدث بينكما في القصر؟ هل يمسك لك شعرك هكذا دائماً؟"


لم تعلم سيسيليا بما تجيب، هي تعلم أن ليا لا تحب سيسيليا الخادمة، وهذا ما استنتجته من أول دخولها للرواية.


**


’تلك اللئيمة عكرت مزاجي وهي تمرح!‘ 


قالت سيسيليا وهي تشاهد ليا تمزح وتضحك مع بعض اللوردات والفرسان.


’يبدو أنها تبحث عن عريس‘


بدأ توزيع نوع من الحلوة الراقية التي تحتوي على العسل الطبيعي والجوز والبندق، وهي تسمى حلوى العشاق.


ومن طقوس تناول هذه الحلوى في المناسبات أن يقوم المتحابان بتناول الحلوى مع بعضهما في نفس الوقت من نفس القطعة!


كانت سيسيليا تشعر بالتعب الكبير فهي منذ قرابة الثلاث ساعات وهي تجول في القاعة لتعطي المشاريب للضيوف، وها قد حان موعد الحلوى.


’ألن ينتهي هذا الكابوس!؟‘


 فكرت وهي تنظر لعدد المدعوين والحلوى التي في العربة والتي يجب أن تقدمها مع ابتسامة.


"شفتاي تؤلمانني من كثر الابتسام، لقد ابتسمت اليوم أكثر ما ابتسمت في كل حياتي" قالت لكلارك.


"قاربت الحفلة على الانتهاء، اعتقد أنه لم يبقى سوى الوليمة والرقصة الأخيرة" قال كلارك.


تنهدت بعمق فهي تعلم ما سيحدث في الرقصة الأخيرة.


وصلت أمام مجموعة من الفرسان والأميرات وبنات العائلات الراقية، ثم بدأت في تقديم الحلوى.


كان في هذه المجموعة، أدريان وولي العهد وجيسيكا وستيفن أخ أدريان وليا وبعض من النبلاء.


وبطبيعة الحال فإن أكين له الأسبقية للتقديم، وكانت تناوله الحلوى وهي تنظر له بحب، أمسك منها الحلوى وقال:


"سوف أتشاركها مع الأميرة جيسيكا إن سمَحت لي!"


رمشت سيسيليا وهي تشاهد أكين يأكل الحلوى هو والأميرة جيسيكا! ولم تنتبه لنفسها أنها كانت تحدق بهما.


"سيسيليا!.." قال أدريان وكأنه ينبهها.


تراجعت تسير للخلف بعد أن أفاقت على تصرفها: "آسفة.. فجمال الأميرة يجعل الجميع يصفن بها وكأنها ملاك!"


كانت قالت هذا عمداً لكي تجذب نظرات أدريان نحو الأميرة وربما تبادله الأميرة الإعجاب وتبعدها عن أكين!


"إن خادمتك لطيفة جداً دوق أدريان" 


قالت الأميرة بدلال فائق مما جعل سيسيليا تبتسم فإذ أن على ما يبدو أن الاميرة قد أكلت الطعم مسبقاً.


"أرى أنكِ تعرفينها" قال ولي العهد أكين.


"أووه.. صحيح، لقد التقيت بها في استعراض النزال، لقد كانت لطيفة جداً"


ولكن هذا الحديث لم يعجب ليا التي قالت: "صحيح.. من يراها يعتقد أنها الخادمة المثالية، ولكن.. أمي طردتها إلا أن أخي أدريان أصر على أن يحتفظ بها ولا نعلم السبب"


كانت تلقي سمومها لكي تسمم مزاج سيسيليا وأدريان.


ولأول مرة يدافع أدريان عن شخص ويقول: "أنا لا أحتفظ في حياتي إلا بالأشخاص النادرين"


استأذنت سيسيليا وانصرفت من أمامهم فهي لا تريد أن تكون الآن مركز اهتمام، عليها أن تتخلص من لقب خادمة أولا ثم يتم التعرف عليها.


تم التجهيز للوليمة واتجه الجميع نحو القاعة التي سيتناولون بها الطعام الفاخر.


كان الطعام من أفخر الأنواع وبكميات ضخمة، حتى إن سيسيليا اعتقدت أنه يمكن أن يطعم الدول الفقيرة لعدة أشهر.


بعد الوليمة عاد الجميع للقاعة وبدأ الرقص من جديد.


ثم جاء المشهد الذي كانت تنتظره سيسيليا بفارغ الصبر، والذي سيغير مجريات الرواية وربما يغير دورها فيها.


راقبت أدريان وهو يمد يده للأميرة جيسيكا ويطلب منها الرقص، وعلى الرغم من إنها لم تكن تسمع كلامه إلا إنها تخيلت كلماته في عقلها.


وبشكل غريب تمنت نفسها مكان الأميرة وأدريان يطلب منها هي الرقص.


"أوووف.." قالت بعصبية.


’أليس هذا ما كنتِ تريدينه!؟ لما التذمر الآن؟‘ قالت تخاطب نفسها.


راقبت بفضول من باب الخدم كيف أدريان يحيط الأميرة بذراعيه ويبدو مستمتعاً بوقته، أصابتها نغزه في قلبها وحرقة ثم ازدادت دقات قلبها.


’توقفي عن هذا الهراء أيتها الغبية، لا يجب أن تشعري هكذا.. أفيقي أرجوك فليس هذا ما تريدينه‘ كانت تحادث نفسها وتعاتبها.


ثم في اللحظة التالية أحست بما سيحصل فوضعت يدها على قلبها لتوقف عاصفته الهوجاء.

_____

الفصل السابق

تعليقات

إرسال تعليق

شاركنا برأيك في التعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...