التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصبحت خادمة في قصر الشرير (الفصل العاشر: الرقص مع الأميرة)

 



كانت الدموع لسبب مجهول قد تجمعت في عيني سيسيليا وهي تشاهد أدريان يراقص الأميرة ويضحكان سوياً!


نظرت حولها وقررت أن توقف ما سيحصل، لن تستطيع مشاهدة أدريان يقوم بتقبيل الأميرة، إذ أنه على ما يبدو أن العشبة المهلوسة بدأت تعطي مفعولها. 


’لا.. لن أستطيع أبداً وعليّا أن أتصرف فوراً‘ قالت تحث نفسها على التصرف.


وكان الغضب قد تملك من الأمير أكين بسبب مراقصة أدريان للأميرة ولكنه لا يستطيع فعل شيء إذ ليس بينهما شيء رسمي بعد!


ولكن لم يكن أكين هو الوحيد الغاضب، فوالد أدريان الدوق كان أشد غضباً، إذ أن هذا التصرف ربما يسبب الإحراج لولي العهد خصوصاً لو تمادى ابنه في تصرفه وقام بخطوة جريئة.. لها عواقب سياسية وخيمة.


"يا إلهي!" قالت سيسيليا والدموع تنساب من عينيها وهي تشعر بحرقة في قلبها.


ووراء كل هذا كانت هناك امرأة مبتسمة بشر ويعجبها كل ما يحصل، كيف لا يعجبها وهي من خطط لذلك، قامت بوضع عشبة في شراب أدريان لتجعله يهلوس.


نظرت لها سيسيليا بكره وفكرت:


 ’لقد جعلتكِ في روايتي مظلومة من قبل أدريان ابن زوجك، ولكن الآن أدرك لما سيقوم بمحاربتك‘


اتجهت فوراً ناحية الثنائي اللذان يرقصان وقلبها مملوء بنار لم تعرف كيف تطفئها، ولأول مرة تشعر أن لأدريان ينتمي لها..


كانت تحمل كأس من الشراب، انحت وقالت بابتسامة مزيفة:


"سيدي الدوق أدريان.. هذا الشراب الذي طلبته"


استغل أكين فرصة أنهما افترقا من الرقص واتجه أيضا ناحيتهم.


"أنا لم أطلب أي شراب!"


كانت سيسيليا تتحدث إليه بهدوء فهي لا تريد لفت أي انتباه، ولكنها لم تعرف كيف تتصرف وهي لا تستطيع امساك يده وجره للخارج!


"سيدي! هل نسيت؟ قال لي نيكولاي أنك تريد أن تشرب الشراب في الحديقة بعد انتهاء الرقصة فهذا يجلب الحظ الجيد"


كان أكين يستمع وهو مستغرب، منذ متى والخادمات تتدخل في شئون أسيادها؟


"ولكن رقصتي لم تنتهي.. أنتِ من قطعها"


شعرت سيسيليا أنها في موقف محرج خصوصاً عندما أتت الدوقة لإحساسها أن خطتها فشلت مرة أخرى!


"هل هناك خطب ما؟" قالت الدوقة.


والغريب أن أكين التفت إليها وقال: "لا يا سيدتي، نحن فقط سنخرج للحديقة قليلاً فقد قالت خادمتكم أنها بعد الرقص تجلب الحظ الجيد!"


كان أكين ذكياً جداً ولا ينافس أحد في ذكاء وقوة الدوق أدريان إلا الأمير أكين.


شعرت سيسيليا أن الأمور بدأت تسير لصالحها، إلا أن وضع أدريان أصبح يزداد سوءاً وبدأ يهذي ببعض الكلمات.


"أليست كالجزرة اللذيذة!"


"سأذهب لأضع لكم المشروب في الحديقة"


قالت ذلك واسرعت لتهرب، هي حاليا غيرت إحدى مجريات الرواية التي تعيش فيها مرة أخرى ولا تعلم ما التالي الذي سيحصل!!


تجنبت النظر للدوقة فهي تعلم أنها تستشاط غضباً خصوصاً أنها قد أفسدت عليها مخططها مرتين!


**


حرجت للحديقة ووجدت أن أدريان يقف مع أكين والأميرة جيسيكا، اطمئن قلبها قليلاً..


’ماذا إن قبلها هنا؟ ستكون نفس النتيجة، سيتم نفيه! لقد كنت أنانية منذ البداية‘ فكرت سيسيليا.


"تفضلوا!" قالت بصوت خافت.


أمسك كل واحد منهم كأسه، وعندما تناول أدريان منها الكأس تلامست أصابعهم فقال:


"جزرتي اللذيذة!"


 شعرت فجأة بالحنين لأدريان السابق الذي لطالما ناداها بهذا الاسم.


كان أكين يراقب بصمت وهو يدعي أنه منهمك بالحديث مع جيسيكا، استغرب اهتمام الخادمة الغريب به وهذا واضح من نظراتها، وأيضاً أسلوب أكين القاسي القلب المتحجر مختلف معها كلياً.


عادت سيسيليا إلى عربة المشروبات والحفلة قاربت على الانتهاء، حتى إن بعض المدعوين بدئوا في المغادرة.


’أيعقل أن القبلة ستحصل مهما كانت الظروف!!‘


اسرعت خفية عائدة إلى الحديقة الخلفية حيث أدريان وأكين وجيسيكا، خصوصاً أن الدوقة مشغولة بتوديع بعض الشخصيات المهمة.


"الحمد لله!" 


قالت سيسيليا عندما شاهدت أن أكين هو من يراقص الأميرة على ضوء القمر، نظرت لهما بلامبالاة واسرعت ناحية أكين.


"هل تحتاج شيئاً سيدي!" 


كان يجلس وحيداً خلف شجرة كبيرة تغطيه عن العيون.


"اجلسي!"


نظرت حولها وكأنها تبحث إن كان يحدث شخصاً ما!


ثم قالت: "أنا؟ عفواً سيدي لا أستطيع"

"قلت اجلسي!"


"آسفة ولكن إن شاهدني أحد فسوف...."


"اللعنة عليكِ كوني مطيعة ولو لمرة!"


قال ذلك وقد وقف بسرعة وغضب ودفعها على الشجرة خلفهم، كانت الدفعة قوية مما آلم ظهرها بشدة.


"عندما آمرك بأمر تنفذيه فوراً ودون نقاش"


كانت سيسيليا تكره هذا الأسلوب أو الرجال المتسلطين، فحاولت دفعه بقوة؛ ولكن دفعها له يزيده إصراراً.


"أنا هنا سيدك وليس تلك العجوز الشمطاء عليكِ فهم ذلك!"


"ابتعد عني.. أنت مجرد وغد!"


التمعت عيناه بالتحدي والغضب، كمن يضع خرقة حمراء أمام ثور غاضب.


أمسكها من خصرها بقوة وقبلها بعنف، كان تصرفه لا واعي بسبب العشبة المهلوسة، وهذا ما أرعب سيسيليا خوفاً من أن يقدم على عملٍ متهور.


بدأت تدفعه بكل قوتها ولكن لا فائدة، خصوصاً أن الألم في ظهرها بسبب جذع الشجرة زاد.


أخذت تخرمش له رقبته بأظافرها محاولة ابعاده ولكنه أمسك يديها فوق رأسها واستمر ثم قال ما جعلها تنصدم:


"أنتِ جبانة يا سيسيليا، تضيعين ما تحبين بسبب الخوف والجبن"


ثم تركها وابتعد عنها فجأة لتشعر بالبرد والفراغ والوحدة.


ولكن ما إن ابتعد عنها حتى شعرت بشيء ساخن في جنبها، وبسبب الظلام لم ترى شيء، وضعت يدها مكان الألم لتلمس الدماء، لقد غاص غصن الشجرة في ظهرها وجرحها.


اتجهت عائدة نحو الداخل وشاهدت في طريقها ولي العهد والأميرة لا يزلان يرقصان، والغريب أن ولي العهد كان ينظر لها بنظرات غريبة وهي تمر من أمامهم!


"أووه.. ها أنتِ ذا!! أين كنتِ؟ كيف تتركين موقعك قبل ذهاب جميع المدعوين؟" قالت الدوقة بغضب.


كانت تمسك بخاصرتها والدماء تقطر على الأرضية.


"أنا آسفة سيدتي! لقد سقطت وآذيت نفسي وأنا في الحديقة أجمع الكؤوس الكريستالية حتى لا تكسر" 


نظرت لها الدوقة بإعجاب لهذه اللفتة ولم تبالي بدمائها التي تسيل، ثم قالت:


"يمكنكِ العودة إلى قصر أدريان أنتِ وهيلين الآن، سوف تصلكما مكافأتكما قريباً"


"شكراً سيدتي" قالت سيسيليا وانصرفت.

 

وفي هذه الأثناء كان أدريان في العربة عائداً للقصر بصحبة نيكولاي الذي وجده في بوابة القصر.


"هل كانت الحفلة جيدة يا سيدي؟" 


أومأ أدريان بيده بلا مبالاة وكأن لا شيء مهم حدث فيها.


"لا شيء سوى الجزر البرتقالي!"


لم يفهم نيكولاي أي شيء من سيده ولكنه أرجح ذلك للنعاس.


وأما سيسيليا فاتجهت مباشرة للمطبخ لتطلب المساعدة من هيلين، والتي ما إن رأتها حتى أرسلت أحد الخدم في طلب الطبيب.


"اكتبي وصيتك إن كان لك ما توصين به"


قال الطبيب لسيسيليا، ففتحت عينيها بصدمة وقد اختفت الدماء من وجهها.


 ’هل سأموت هنا بين شخصيات كتبتها بنفسي!! أيعقل أن الغصن غاص حتى وصل إلى الكلية ثم.. ثم‘


"هل كليتي مصابة؟ هل الأوردة قد قطعت؟ هل لدي نزيف حاد؟ فصيلة دمي ب موجب أعتقد أنها موجودة بكثرة"


من التوتر لم تدرك ما الذي كانت تقوله…


---


الفصل السابق

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين ندم طليقي (الفصل الأول: وثيقة الطلاق)

ترجّلتُ من سيارتي وسرتُ ببطء نحو القصر. كانت يداي ترتجفان، وجسدي يتصبب عرقًا. ما زلتُ غير مصدقة أن الأمر قد انتهى. أنني أخيرًا تطلّقتُ منه. والدليل على ذلك كان في حقيبتي. جئت اليوم لأسلّمه الأوراق النهائية... ولأصطحب نوح. دخلتُ المنزل، وتتبعتُ أصواتًا هامسة، لكنني توقفتُ فجأة عند اقترابي من المطبخ. في تلك اللحظة، بات بإمكاني سماعها بوضوح، وما سمعته جمّد الدم في عروقي. "لا أفهم لماذا لا يمكنك العيش معي ومع أمي؟" سأل نوح والده بصوت بريء. وضعتُ يدي المرتجفتين على صدري، وقلبي يتألم من نبرة الحزن في صوته. كنتُ مستعدة لفعل أي شيء من أجله، لكن هذا الطلاق كان حتميًّا. زواجنا كان خطأ. كل ما جمعنا كان خطأ. فقط استغرقني وقتٌ لأدرك الحقيقة. "أنت تعرف السبب، نوح... لم نعد معًا، أنا ووالدتك." قالها بصوت خافت. من الغريب حقًا... طوال سنوات زواجنا، لم يحدث أن كلّمني بذلك اللين. كان صوته دائمًا باردًا، خاليًا من أي مشاعر، مسطحًا، جامدًا. "ولكن، لماذا؟" "هذه أمور تحدث أحيانًا..." تمتم بها. أستطيع أن أتخيل تعابير وجهه العابسة، محاولًا شرح الأمر لنوح كي لا يُكثر من ا...

حين ندم طليقي (الفصل الثاني: آسف لخسارتك والدك)

 "يجب أن أذهب... هل يمكنك البقاء مع نوح؟ لا أعلم كم من الوقت سأمكث هناك"، قلتُ بشرود بينما كنت ألتقط حقيبتي. "بالطبع... سأأتي حالما أطلب من والدتي أن تأتي لتبقى معه"، أجاب روان، لكن صوته تلاشى وسط طنين أذنيّ. لم أعد أعي ما يدور حولي بينما ودّعتُ ابني وغادرت. ركبتُ السيارة، وبدأتُ القيادة نحو المستشفى، وذهني غارق تمامًا في الذكريات. لقد نشأتُ في جوّ من الإهمال العاطفي، إن صح التعبير. كنتُ الطفلة التي لم يُبالِ بها أحد من والديّ. كان والدي يفضّل أختي الكبرى، إيما. كان يناديها دائمًا "أميرتي"، و"فتاتي الصغيرة". أما والدتي، فكان ابنها المفضل هو أخي الأكبر، ترافيس. كانت تراه الفتى الوسيم المدلل لديها. وأنا؟ لم أكن مفضّلة لدى أحد. كنت فقط آڤا. دائمًا ما شعرت أنني غير مرغوبة. دخيلة. ليس فقط من قِبل والديّ، بل من إخوتي أيضًا. مهما فعلت—تحصيل دراسي جيد، رياضات، أنشطة مدرسية—كنت دائمًا أقف على الهامش. أنظر من الخارج إلى الداخل، وكأنني أراقب عائلة سعيدة لا أنتمي إليها. وبعد ما حدث قبل تسع سنوات، انقطعت تمامًا العلاقة الهشة التي كانت تربطني بعائلتي. ترافيس ب...

حين ندم طليقي (الفصل الرابع: محطمة كلياً)

 هل شعرت يومًا وكأن قلبك وُضع داخل مفرمة لحم؟ هذا تمامًا ما أشعر به الآن وأنا أنظر إليهما. أشعر وكأن قلبي تمزّق إلى قطع صغيرة. لو كان بإمكاني أن أنزع هذا العضو عديم الفائدة وأرميه بعيدًا، لفعلت. لأن الألم الذي ينهشني الآن لا يمكن تصوره. أردت أن أهرب. أن أُبعد نظري، لكنني لم أستطع. كانت عيناي ملتصقتين بهما، وكلما حاولت أن أُدير وجهي، شعرت وكأنهما التصقتا بهذا المشهد المُفعم بالحب أمامي. أراقبهما وهما ينفصلان عن بعضهما. عينا روان تلينان وهو يحدّق في حبّ حياته. أشاهده وهو يضع كفيه على وجهها، يقربها منه... لا يُقبّلها، فقط يُسند جبهته على جبهتها. يبدو... مسالمًا. وكأنه أخيرًا عاد إلى منزله بعد غيابٍ طويل. وكأن روحه اكتملت أخيرًا. "اشتقتُ إليكِ" قرأتُ الكلمات وهي تتكوّن على شفتيه. لم أرغب في تخيّل ما كان سيحدث بينهما لو التقيا في ظروف مختلفة... لو التقيا ونحن لا نزال متزوجين. هل كان ليخونني معها؟ جزء مني يريد أن يرفض هذا الاحتمال، لكنني لست واثقة. نحن نتحدث عن إيما. روان قد يذهب إلى الجحيم ويعود من أجلهَا. غير قادرة على تحمّل المزيد، وقفتُ واندفعتُ إلى الخارج. ما إن وصلتُ حتى بدأت...