حدّقتُ بها، غير متأكدٍ إن كان ما أراه حلمًا أم حقيقة. كانت عيناها شاردتين وهي تتفحّص الغرفة، قبل أن تستقرّا أخيرًا عليّ.
لابدّ أنني بدوتُ كالأحمق، فاغر الفم وأنا أحدّق بها. أعلم أنني دعوتُ لمعجزة، وتوسّلتُ لها أن تستيقظ. والآن بعد أن حدث ذلك أخيرًا، بدا الأمر كله غير واقعي.
قالت بحيرة:
"روان؟ ما الأمر؟"
"اللعنة يا آفا، لقد استيقظتِ!" صرختُ بفرح، مما أفزعها.
جذبتُها إلى صدري وعانقتها بقوة. كان الشعور رائعًا… رائعًا للغاية أن أراها بعينيها مفتوحتين. كلّ ما بداخلي كان يصرخ فرحًا. كنتُ سعيدًا، مذهولًا، مسحورًا.
قالت بصوتٍ مكتوم:
"ولِمَ لا أكون كذلك؟"
أبعدتُها قليلًا وحدّقتُ بها. لم أصدق عينيّ. لم أصدق المعجزة التي حدثت.
قبل دقائق فقط، كنتُ قد بلغتُ أقصى حدودي. كان الطبيب قد أخبرنا أن نفكّر في خيار التخلي عنها… وها هي الآن، تتنفس، وعيناها مفتوحتان، ومستيقظة تمامًا. لقد كانت معجزة حقيقية.
عانقتها مرة أخرى لأثبت لنفسي أنني لستُ أحلم. أردتُ أن أحفظ هذه اللحظة كنعمة. غمر الدمع عينيّ وتركته ينساب. اللعنة… نوح سيكون سعيدًا للغاية.
بل الجميع سيكون كذلك. لقد انتظرنا هذه اللحظة ثلاثة أشهر كاملة. دعونا كل يوم أن تستيقظ.
كانت الحياة بدونها قاتمة، كأننا غرقنا جميعًا في أحزاننا بلا أي شعاع نور. والآن وقد استيقظت، يمكن لكل شيء أن يعود إلى مكانه. لم أعد مضطرًا للقلق على نوح أو آيريس، فلديهما والدتهما الآن. لا أحد يمكنه أن يحبّهما أو يعتني بهما كما تفعل آفا.
همست بخوف:
"أنت تُخيفني يا روان."
قبّلتُ خدّها ومسحتُ دموعي. "أنا فقط سعيد بعودتك… بعودتك إليّ… إلينا."
مرّرتُ يدي على خدّيها الناعمين. لقد مرّت ثلاثة أشهر، فالتأمت جراحها. المكان الذي حُلِق فيه شعرها لخياطة جمجمتها عاد ونما من جديد. لم يعد أحد يستطيع أن يخمّن ما مرّت به.
سألت وهي تتحسس جبيني:
"هل أنت بخير؟ تتصرف بشكلٍ غريب."
ضحكتُ من أعماقي. لم أضحك منذ أسابيع. كان شعورًا رائعًا أن تعود.
"أنا بخير تمامًا الآن، ما دامت تلك العينان الجميلتان مفتوحتين." ولم أستطع منع نفسي من تقبيلها مجددًا.
حدّقت بي وكأنها تحاول فهم شيء ما. انتقلت نظراتها من عينيّ إلى شفتيّ، ثم عادت إليّ. هزّت رأسها كأنها تحاول إزالة ضبابٍ ما، ونظرت إليّ كأنها تراني لأول مرة.
كان ذلك يجب أن يكون إشارة على أن هناك خطبًا ما… لكنني كنتُ سعيدًا أكثر من أن ألاحظ.
ضغطتُ على يدها مبتسمًا:
"دعيني أستدعي الطبيب."
"انتظر!" صاحت قبل أن أغادر.
اقتربت من حافة السرير محاولةً الإمساك بإبريق الماء على الطاولة الجانبية، فسارعتُ لمساعدتها عندما رأيتُ يديها ترتجفان.
سكبتُ لها الماء وساعدتها على الشرب. لم يخطر ببالي أنها لا بدّ أن تكون عطشى بعد استيقاظها من غيبوبة طويلة.
بعد أن انتهت، نظرت إليّ وعبوسٌ يعلو وجهها:
"ماذا يحدث يا روان؟ لماذا أنا في المستشفى؟"
قلت وأنا أمسك يدها:
"لقد أُصبتِ برصاصة… هل تتذكرين ذلك؟"
هزّت رأسها:
"لا."
تنهدت. قرأتُ من قبل أن فقدان الذاكرة أمر وارد مع إصابات الدماغ.
قبّلتُ يدها ونهضت.
نظرت إليّ بريبة، كأنها لا تفهم لماذا أقبّلها أو أتصرف بلطف معها. وكان ذلك يجب أن يكون الإشارة الثانية على أن هناك خطبًا ما.
"سأجلب الطبيب ليشرح لكِ كل شيء، حسنًا؟"
أومأت برأسها. استدرتُ وكدتُ أصطدم بالممرضة روزا.
قلتُ بسعادة:
"كنتُ على وشك الذهاب للطبيب. آفا استيقظت."
نظرت إليّ كأنني مجنون، ثم نظرت خلفي. وما إن رأت آفا حتى اتسعت عيناها.
"يا إلهي! سأحضر الدكتور تشارلز فورًا." وغادرت مسرعة.
عدتُ إلى آفا وجلستُ بجانبها، لا أزال غير مصدّق أنها استيقظت.
سألت بعد لحظة:
"لماذا بدت الممرضة مصدومة لرؤيتي مستيقظة؟"
"لأنكِ كنتِ في غيبوبة."
"ماذا؟ حقًا؟"
"نعم. لقد كنتِ فاقدة الوعي لمدة ثلاثة أشهر."
اتسعت عيناها أكثر، وفتح فمها بدهشة. حاولت التحدث لكنها لم تستطع.
"كيف هذا ممكن؟" قالت بقلق متصاعد. "أنا لا أتذكر أنني أُصبت برصاصة… فكيف أستيقظ فجأة في المستشفى وتقول لي إنني كنت في غيبوبة لثلاثة أشهر كاملة؟!"
ارتفع صوتها في النهاية، وبدأ صدرها يعلو ويهبط بسرعة، وازداد ارتجافها، وتحولت ملامحها إلى ذعر واضح.
قلتُ بهدوء:
"خذي نفسًا عميقًا يا آفا."
فعلت.
"ما آخر شيء تتذكرينه؟"
قبل أن تجيب، اندفع الباب بقوة، ودخلت نورا وثيو وروزا والدكتور تشارلز.
امتلأت عينا نورا بالدموع، وقبل أن يتمكن أحد من إيقافها، اندفعت نحو آفا وعانقتها.
لكن الذعر الذي كان قد هدأ، عاد أقوى من قبل. عبست آفا ودَفعت والدتها بعيدًا.
صرخت:
"من أنتِ بحق الله؟!"
اللعنة… كان هناك خطبٌ ما بالفعل.
🫣🫣🫣
ردحذفلااا الي خقت منه صار فقدت الذاكرة 😔😔😔😔😔
ردحذفخفت **
حذف